المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قيم الجهاد



أبو ربى
06-29-03, 08:21 AM
بقلم: د. باسم عبد الله عالِم
محامِ ومستشار قانوني

ماذا يفعل بنا الجهاد, أتأمل مقولة أمير المؤمنين وأتفكر بتبعيتها فتثير استعجابي حيث أصل من خلال الفكر والتأمل إلى ما وصل إليه هذا العبقري الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لو كان نبياً من بعدي لكان عمر، والله ما رأيت عبقرياً يفري فريه))، إلا أن أمير المؤمنين وصل إلى ما وصل إليه مازجاً بين ربانيته وصدق يقينه مستخدما إلى جانب ذلك ما حباه الله من عقلية متفوقة وقيادة فذة. أما نحن في هذا العصر فنحتاج إلى الدراسات تلو الدراسات لتقرير نتيجة اقرها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهو القائل ((ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا)).

وقد استوقفتني هذه العبارة محاولاً وضعها في مكانها آخذاً بعين الاعتبار النظام الدولي الحديث والمعاهدات ذات البعد العالمي والقوانين الدولية العامة فأجد الصورة قد اهتزت وأرى الجهاد أمر بعيد المنال ليس له مكان في واقعنا الحديث. ومن خلال هذه الضبابية وهذا التشويش الفكري أجد من كبلنا بهذه الأنظمة قد أخذوا على عاتقهم استمرار النمو من خلال التدافع والذي كثيراً ما يأخذ شكل الصراع العسكري. المتأمل لسياسات الدول المتقدمة منذ إنشاء عصبة الأمم يجد العديد من الأمثلة التي تؤكد حقيقة مفادها أن الصراع العسكري كان ولا يزال محور ارتكاز لسياسات الغرب والشرق على حد سواء.

ولا شك في أن الوسيلة المتبعة، إن تشابهت، فلا تعني تماثل الأهداف فهناك من يقاتل دفاعاً عن النفس وهناك من يقاتل من أجل تصدير ثورة أو فكرة وهناك من يقاتل من أجل توسيع الرقع الجغرافية أومزاعم تاريخية وآخرون يقاتلون من أجل هيمنة اقتصادية، وأخيراً هناك من يقاتل لأهداف دينية من أجل إعلاء كلمة الله. فالغرب بدوله وإمبراطورياته قد غرس أنيابه في كل لقمة سائغة، فهاهي فرنسا تستعمر الشام وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا ودول أفريقيا كالسنغال والكنغو وجبوتي وأفريقيا الوسطى ومدغشقر وفيتنام وغيرها من الأمم. وبالرغم من وجود المعاهدات الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها والمسئوليات المترتبة على المحتل فلم يثني ذلك كله فرنسا من أن تتشبث بمستعمراتها حتى نهاية الستينات من القرن المنصرم ولم تتخلى عنها حتى بات ثمن البقاء مكلفاً لها بعد أن اندلعت حركات المقاومة العسكرية ضدها فانهارت مقاومتها وأعلنت، مجازاً، منحها هذه الدول استغلالها بعد سنوات أو قرون من الاحتلال البغيض والقمع الوحشي والاستغلال الاقتصادي لمواردها الطبيعية. أما بريطانيا فقد امتدت المناطق التي سيطرت عليها، من الصين شرقاً مروراً بالهند وإيران ودول الخليج واليمن وفلسطين والعراق إضافة إلى مصر والسودان ناهيك عن مستعمراتها في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، وكذلك بريطانيا لم تتخلى عن هذه المستعمرات حتى اضطرت إلى ذلك، والأمر نفسه ينطبق على إيطاليا وأسبانيا كما ينطبق على البرتغال وألمانيا وروسيا القيصرية واليابان الإمبراطورية.

وكل هذه الدول التي تقدم ذكرها قد ساعدتها حملاتها العسكرية على أن تصل في يوم من الأيام إلى مصاف الأمم ذات القدرة على التأثير في السياسة العالمية مستحوذة احترام وتقدير أقرانها من الأمم التوسعية. وليس المجال هاهنا مفسوح للإسهاب في هذا الأمر إلا أن الرابط بين القدرة العسكرية والحملات التوسعية لهذه الدول وبين تألقها كدول عظمى ذات تأثير في السياسة العالمية يعتبر رابطاً وثيقاً يمكن الاستدلال عليه من خلال قراءة تاريخية بسيطة، كما أن تراجع هذه الدول ارتبط بتوقف حملاتها العسكرية. واليوم يأخذ الصراع أشكالاً مختلفة ذات بعد سياسي واقتصادي حيث انضوت الحضارة الغربية تحت تأثير القيادة العسكرية الأمريكية ودعمها بروافد أوروبية في حال الحاجة إلى ذلك، وما الخلاف الأمريكي الأوروبي الذي يظهر بين الفينة والأخرى إلا خلاف على اقتسام المغانم الاقتصادية التي تؤمنها اليد الحديدية الأمريكية، والناظر إلى التاريخ الأمريكي في هذا المجال يجد أنه بمجرد تسلم راية الحضارة الغربية اندفعت أمريكا في مغامرات عسكرية عديدة، فقد توسعت داخلياً لتستحوذ على جزر هاواي وخارجيا لتحتل اليابان والفليبين وجزر مارشال في المحيط الهادي ثم انطلقت في مغامراتها في الصراع بين الكوريتين وتلا ذلك احتلالها لفيتنام ولاوس وكمبوديا وحملاتها على الساحل اللبناني عامي 1958م و1984م إضافة إلى تدخلاتها السافرة في إيران لتنهي حكم مصدق،و الليندى في تشيلي أو نيكاراجوا أوكوبا، وحديثاً أفغانستان والعراق والصومال. فقلما مر عقد من الزمان إلا وخرجت أمريكا بمبررات لحملة عسكرية أو وجود عسكري بشكل ما أو بآخر.

أما نحن فقد صدقنا مزاعم السعي من أجل السلام وتناسينا أن يد الغرب وآلته العسكرية كانت أكبر آلة للموت والتخريب فضحايا الحملات الغربية منذ الحملة الصليبية في العصور الوسطى أو ضحاياهم في العصر الحديث في ظل الأنظمة والقوانين الدولية يقدرون بالملايين وهو ما يفوق ما سبقها من حضارات وحملات عسكرية بما في ذلك الحملة المغولية على بغداد.

أما الجهاد الإسلامي فكان بحق جهاداً قائماً على مبادئ سامية واستصحب أعظم النظريات الأخلاقية في أدائه العسكري، فما حل الإسلام بأرض حتى آمن أهل الأرض واستفادوا من هذا الدين استفادة مادية وحضارية وأخلاقية ونظامية فرفعت عنهم المكوس وانتقلت إليهم العلوم وبنيت المدارس والمدن والمستشفيات وأخذت حكومة المسلمين على عاتقها رفع الظلم وحفظ الحقوق والملكيات والأعراض وكرامة الإنسان التي كانت مستباحة. وتم إدراج مخصصات وملاجئ للمرضى والعجزة والفقراء المنقطعين حتى أمنت كل طائفة من الطوائف على نفسها من ظلم الطوائف الأخرى كل ذلك في ظل هذا الدين والنظام الأخلاقي العظيم. وهذا ما يجعل للإسلام تميزاً خاصاً عن غيره من الحضارات حيث يقوم بواجب الجهاد لإخراج الناس من ظلم العباد وظلام حضاراتهم إلى عدالة رب العباد وفسحة هذا الدين وضياءه مع احتفاظهم بحقهم الشخصي من أن يدين كل منهم بمعتقده. وبالرغم من هذا العمل المجرد لوجه الله تعالى فقد صحب تصاعد وتيرة الفتوحات الإسلامية مكانة عظمى للدولة الإسلامية سياسيًا فسادت شعوب الأرض وهيمنت على الدول والممالك التي لم تسعد بالانضواء تحت رايتها. لقد نعم الكون بقرون من الاستقرار لم تتزعزع إلا في حالات ضعف الدول الإسلامية وقد عانى من جراء عدم الاستقرار هذا عرب الدولة المسلمة وأعاجمها، مسلمها وكتابيها وكافرها.

إن خوف الدول الغربية من مفهوم الجهاد هو في الحقيقة خوفاً على مكتسباتهم المتمحورة في بشاعة استغلالهم لمصادر الكون وطاقاته وتسخير شعوبه لمصلحة حضارتهم غير آبهة بالقيم الإنسانية لهذه الشعوب، وهي تعلم أن ارتفاع نجم الإسلام سوف يرفع الناس أفراداً وجماعات إلى حماه, وسوف تخنس هذه الدول المستغلة الدول وينكشف عوارها. حقاً نحن قوم أعزنا الله بالإسلام وذروة سنامه الجهاد، وبغيره نفقد رسالتنا لهذا الكون والقدرة على إيصال العدالة إلى جميع أرجاء المعمورة، إن الجهاد شئنا أم أبينا باقٍ إلى يوم الدين يتمثل في الصراع القتالي العسكري وفي مقاومة الشعوب وفي رفض التطبيع والذل مهما تزيَّن في شتى صوره. على كل مسلم أن يستعيد قِيم الجهاد في نفسه لنصبح مجتمعاً مجاهداً ودولة مجاهدة وأمة مجاهدة فنعيد للكون بهجته وضياءه واستقراره وسلامه ونخلصه من هذه العبودية والانتهاك البشع.

وفي ظل هذه المسيرة لتكوين الفرد والمجتمع والأمة الجهادية تتبدل النفوس واهتمامات الأفراد وأولويات المجتمع، وتتغير تلقائياً النظرة العامة إلى الحياة وحقيقة وجودنا فيها.

والله من وراء القصد

البتار النجدي
06-29-03, 03:48 PM
بارك الله فيك اخي على هذا النقل ونسال الله الا يحرمك الاجر



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم البتار النجدي
أبو محمد

( أم جهاد )
06-29-03, 11:44 PM
أخي الفاضل /

أبو ربى........

بارك الله فيك وسدد خطاك على طريق الحق..

"راس الأمر الاسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"

الجهاد لن ينتهى حتى تقوم الساعه.....
ولن تسقط رايه الجهاد مادمت هناك نفس مسلمه.....

أبو ربى
01-06-04, 05:08 PM
.