المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل ماتت روح التحدي



أبومشعل
06-28-03, 11:54 AM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد
فإن من أهم ما يميز الشباب عن غيرهم تلك الروح المشتعلة الفوارة التي تأبى الخنوع والذلة كما تأبى الخوف والتردد . ولذا نجد أن الشباب هم أكثر من يقبل على الدعوات ذات المباديء والأفكار . وقد رأينا ذلك في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فكان أكثر صحابته الكرام من الشباب ، ولكنهم كما وصفهم ذلك الأديب البليغ : بأنهم شباب مكتهلون . ثم وصفهم بقوله : بأنهم سريعة على الحق أرجلهم . وكذلك الشباب دوما جذوة لا تنظفيء . متى عرفت الحق باعت في سبيله كل غال ونفيس ، بخلاف الشيوخ الذين يبالغون في الحكمة والروية وتقليب الآراء حتى يضطرون معها إلى التنازل عن بعض الحق أو يفوتهم خير كثير ، إلا من رحم ربي .
لمسنا هذه الروح في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهاهو أبو ذر لا يكتفي بأن يسلم إسلاما خفيا بل يأبى إلا أن يرفع عقيرته مناديا عند ندوة ملأ مكة بكلمة التوحيد ، فيضربه أهل مكة حتى يسيل منه الدم الغزير ولا ينجيه منهم إلا تذكير العباس لهم بأنه من غفار قبيلة قطاعي الطرق على طريق الشام . ولا يندم أبو ذر على فعله في اليوم الأول .
وذاك حمزة يشج رأس أبي جهل حين علم بسبّه للنبي صلى الله عليه وسلم قائلا (( أتسب محمدا وأنا على دينه )) ؟ .
وفي هذه الناحية ابن مسعود يتحدى الكفار بتلاوة القرآن عند الكعبة غير عابيء بما يصيبه من أذى وما يسيل منه من دم ، وفي ذلك المنزل المنعزل نسمع صوتا جهوريا لبطل عظيم وقد أسلم تواً ، ثم يتعجب كيف يخص المسلمون دينهم وهم على حق فيلبي النبي صلى الله عليه وسلم دعوة عمر هذه ويجهر بالدعوة ، وفي هذا الطريق نرى مشركا يتلوى من الألم فقد كسر الزبير بن العوام يده حين سمعه يسب النبي صلى الله عليه وسلم ، والزبير آنذاك لا يتجاوز 16 سنة . وفي مكان آخر شاب مؤمن يتلوى من الألم ، وأمه تساومه بالرجوع عن دينه بامتناعها عن الطعام ، فيرد عليها مصعب بن عمير : بأنه لو كانت له مائة نفس فتخرج نفسا تلو نفس فكل ذلك لن يرده عن دينه ، ويطل علينا الفاروق مرة أخرى وقد أعد للهجرة ، فيتحدى ملأ قريش بالويل لمن يلقاه خلف ذلك الوادي .
وهي نماذج لا تنتهي في بداية البعثة وفي حال انتصارها كذلك ، فقد أشعل الإسلام هذه الروح العالية ، وأنار القلوب بالإيمان فتعالت واستكبرت على كل موقف فيه لين أو خوف أو تنازل ، كما أحيا القلوب كذلك بالتحدي لكل شهوة وإغراء وطلب لمنصب ، فتعالت عن كل حظ للنفس واحتسبت كل ضرر وضيق يصيبها فخلصت لله تعالى . فها هو كعب بن مالك وقد اعتزله المسلمون عندما تخلف عن غزوة تبوك ، وفي هذا أعظم البلاء فضاقت عليه نفسه وضاقت عليه الأرض بما رحبت ، فتحدى وساوس الشيطان وارتفع عن حظ نفسه واحتسب مصيبته عند الله ، وجاءه الإغراء في رسالة ملك الروم بدعوة إليه فألقى بها في التنور وأحرق معها هواه وشهوته .
وذاك عبد الله بن حذافة السهمي يقع أسيرا بيد الروم فيساومه ملكهم عن دينه ويعرض عليه نصف ملكه وتزويجه ابنته ، كل هذا وعبد الله رافض شامخ ، وكما لا ينفع الإغراء لا ينفع التهديد أمام هذا التحدي الصارخ ، ويضطر ملك الروم للتنازل ويكتفي بأن يقبّل عبد الله رأسه ليطلق سراحه ولكن هيهات فذاك الشاب لا يقبل من الذل درهما ويفضل الموت على تقبيل رأس مشرك ، وهنا يعرض عليه ملكهم إطلاق سراح ثمانين أسيرا مسلما إن قبّل رأسه وعندها فقط يقبل عبد الله ، فيكرّمه الفاروق بتقبيل رأسه ويأمر المسلمين بتقبيل رأس ذاك الشاب القدوة .
وهنا ابن الوليد حين عزله عمر يردد بأنه لا يجاهد من أجل عمر بل لله تعالى فلا تأخذه الحميه .
ولو أردنا استعراض الأمثلة على هذه الروح العالية في التمسك بالإسلام ورفض ما سواه ، والصمود أمام كل إغراء والارتفاع عن كل حظ للنفس ، والصبر على تحصيل العلم وإزهاق النفس في سبيل ذلك ، لو أردنا استعراض ذلك لما وسعتنا المجلدات ، وإنما هي أمثلة لعلها تشعل هذه الروح من جديد .
وألتفت اليوم إلى شباب الإسلام فأرى خوفا قد ملأ القلوب باسم الحذر ، وأرى استحياءا من الجهر بالإسلام باسم التدرج في الدعوة ، وأرى خنوعا أمام حكومات تحارب الإسلام وتكيد له وتطبق غير شرع الله ، ولا أجد من يردد (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) المائدة 44 . (( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )) آل عمران 85 ، بلا خوف ولا وجل مرددين مع السحرة الذين آمنوا (( فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا )) طه 72 .
وخبت هذه الروح حتى في تربية الشباب المسلم فها أنا أرى تهاونا في تطبيق السنة باسم مراعاة الناس والأعراف هذا إذا أحسنا الظن ، وها أنا أجد تكاسلا وتخاذلا عن طريق الدعوة لأسباب واهية هزيلة كمضايقة حدثت للأخ أو تصرفات لم يستسيغها أو موقف لم يعجبه أو عمل لم يلائمه ، وها أنا أجد ميلا للترف والتسلية واللهو على حساب الدعوة والثقافة والمطالعة .
يا شباب الإسلام يا حملة الراية أحيوا هذه الروح من جديد وذروا الخوف والوجل واللين والكسل واللهو واللعب ، وسيروا على أولئك الذين تحدوا الكفر فهزموه وصمدوا أمامه فدحروه .
نعم لا تهملوا حكمة الشيوخ ، ولا تنسوا الحذر ، ودعوا التهور ، وعليكم بالرفق والروية ، وكل هذا لا ينافي الجرأة والتحدي والصبر والصمود ، وإياكم وإياكم أن يصل الخوف إلى قلوبكم فأنتم أمل هذه الدعوة وعلى أكتافكم تقوم وبجذوة قلوبكم ينتشر نور الحق ، والله معكم ولن يتركم أعمالكم .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

البتار النجدي
06-28-03, 04:57 PM
جزاك الله خير اخي ابن رجب ونسال الله الا يحرمك الاجر ونسال الله ان يصلح الحال وينصر عبادة المستضعفين



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم البتار النجدي
أبو محمد

سفير مشكاة
06-28-03, 08:54 PM
بارك الله فيك أخي إبن رجب على هذا الموضوع الطيب ,,,

سفير مشكاة ...:)

مســك
06-28-03, 10:04 PM
أحسنت الموضوع أخي الكريم ابن رجب ..
موضوع اقل ما يقال عنه أنه مميز ونافع ,,
ونستأذنك في تثبيت الموضوع .

الدر المنثور
06-29-03, 12:08 AM
السلام عليكم
جزاك الله خيرا اخي الفاضل

أبومشعل
06-29-03, 09:52 PM
إخواني الأفاضل
جزاكم الله خير الجزاء
على مروركم وعلى طيب
مشاركتكم ، نسأل الله عز وجل أن يوفق
الجميع لما فيه الخير والصلاح .

فـــــدى
07-02-03, 10:24 AM
موضوع قيم جداً ..

جزاك الله الجنة أخي الفاضل ابن رجب ..
أسأل الله أن ينفع به وأن يجعله في ميزان حسناتك .

بارك الله فيك .

أبومشعل
07-02-03, 05:01 PM
وجزاك الله خير الجزاء أختي الفاضلة فدا
ووفقك لما يحبه ويرضاه
ونفع الله الجميع