المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقرأ ، واقرأ ، واقرأ ؛ وعقلك الحَكَمُ !



ناصرالكاتب
06-20-03, 05:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

كثيراً ما نسمع من بعض المحاضرين في الجامعات ، والمثقفين في شتى الميادين ؛ كلمات تشجيعٍ يدعون بها الشبابَ إلى اقتحام دائرة الثقافة من أوسع أبوابها ! .

« فالعلم ليس حكراً على أحد !

ومن حقِّ كلِّ عقلٍ أن يفكر ! ، وكلِّ مثقَّفٍ أن يجتهد !.

والعقولُ التي وقفت أمام معضلات الثقافة ، وقذائف الأفكار ؛ عقول بشر ! وأنتم ـ يا معشر الشباب ـ بشر ! ..».

قلتُ : حين يسمع بعضُ شبابنا مثل هذه الكلمات يعترضُ ـ وبدافع الفطرة السليمة ـ ولله الحمد ـ على قائلها محتجاً بضرورة أن يحفظ الإنسان عقله من التشويش وسموم الأفكار ، ليصفوا له دينه ، وتبقى له عقيدته . ولأن المعضلات من شأن أهل الاجتهاد ، والاجتهاد من اختصاص أهل العلم الراسخين .
ولسنا على قدر كافٍ من الحصانة العلميَّة ؛ فنخوض في تلك البحار !.

ثمَّ يكرُّ عليهم أهلُ المكر بدعاوى منها : « المثقف العاقل ! صاحبُ المبدأ ! ابن التوحيد ! لاتؤثِّر به تلك السموم لأنَّ لديه مناعة ! فهو حين يقرأ يفكر ، فلا يقتنص إلا جيِّد الأفكار ، فالحكمة ضالة المؤمن !! .

ثم ! ليس كل ما وُصف من الآراء بالضرر والسمية فهو كذلك ، فإن أصحاب العقول المتحجرة ، والأحكام المتزمتة ؛ لا حقَّ عندهم إلا ما رأوا وقرروا .

ونحن لا نريد أن نقف عند أقوالهم ، ونحجر عقولنا على آرائهم ..

أليس لنا عقول ؟!! ألسنا نفكر ؟! ألسنا رجالاً وهم رجال ؟! » .

قلتُ : يسمع الشاب المسكين هذا الكلام البرَّاق ، ويخفى عليه ما به من توهم وإيهام ، ودجلٍ وسخف أحلام .

فتستهويه كتب التنظير والتقعير ، ويشده ما بها من أمثال تلك العبارات : « إنَّ ذلك لا يكون إلا ـ الحقُّ أنَّ .. ـ فليس إلا .. ـ يجب علينا أن نعلم .. ـ يقول المستشرق الكبير ... ـ يقول شكسبير ـ يقول فيثاغورس ـ يقول مارك توين ـ يقول لين بوتانغ ـ يقول ول ديرويت .. ـ استراتيجية التفكير ـ منظومة الفكر ـ حرية الرأي ـ أحادية الرأي ـ ليس المهم أن نتفق ...».

فيدخل المسكين في الدوَّامة ، ويجمع من خليط الأفكار ، ومتناقض الأقوال ؛ ما يضيُّع عليه دينه ، ويصرفه عن الثقافة الرصينة ، والعلم المؤصَّل .

لكنه قد يحصل على لسان طليق ، وأشتات من المعارف ؛ تعطيه القدرة على التحليل والتنظير حتى ليخيل للسامع أنه على علم، وما هو إلا متعالم مغرور ، جريء على القول على الله بغير علم ؛ فيقع في مهالك عظيمة . نسأل الله السلامة .

ورحم الله من قال « يأتي عليكم زمان يكثر فيه الخطباء ، ويقل العلماء ».
قال العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى : « فيجب أن يُعتقد أنه ليس كل من كثُر بسطه للقول ، وكلامه في العلم ؛ كان أعلم ممن ليس كذلك ، وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسَّع في القول من المتأخِّرين أنه أعلم ممن تقدَّم ! ». [بيان فضل السلف على علم الخلف].

ومما سمعنا من مقالات أهل الغبن : قول أحدهم وهو يهوِّن من قراءة بعض كتب المجون حيثُ يقول : « أترون أن من يقرأ رواية ماجنة ـ مثلا ـ سينطلق من فوره إلى السوق ليبحث عمن تُشبع شهوته ؟! ». !

وقد غفل هذا أو تغافل عما تتركه هذه الكتب من أمراض في القلب ، وتهييج للنفس ، وضيق في الصدر !.

وآخر يدعو لقراءة كتب الفلسفة ويزعم أن بعض الفلاسفة نهجوا نهجاً سليماً ! في الفلسفة ، حيثُ لم يقعوا بما وقع به الفارابي ـ مثلاً ـ ، ولذا فأنا أنصحكم بها لما فيها من فائدة . !!

وهل خطر الفلسفة ينحصر فيما يتعلق بالكلام في الذات الإلهية ـ تعالى الله ـ ؟!
لا ؛ والله !

قال الفخر الرازي ـ الذي لم يترك طريقاً ولا فناً من فنون علم الكلام إلا وطرقه ، رجع عنه وبين حقيقته فقال : ـ « لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلا ...» إلى أن قال : « ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ».[مقدمة تحقيق " تحريم النظر في كتب أهل الكلام" ؛ لدمشقية. وأحال على: سير أعلام النبلاء: (21/501) فراجعه ففي تجربة الرازي وأمثاله ـ كالجويني ، والغزالي ، والشهرستاني ـ عبرة !].

فخذوا العبرة يا عشاق الإبداع !

وآخر قرر لطلابه عمل دراسة لبعض أسفار أهل الكتاب .!! ضارباً بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك عرض الحائط .

وسمعنا أن بعضاً من هؤلاء قد حُوسبوا من قِبل المسؤولين في بعض الجامعات فجزاهم الله خيراً ، لكن نريد مزيداً من اليقظة ؛ لأمثال هؤلاء الذين فتكوا وما زالوا يفتكون بعقول شباب الإسلام .

وأهدي إخواني الشباب هذه الوصايا الربانيَّة :
« لا تجعل قلبك كالسفنجه تتلقى ما يرد عليها، فاجتنب إثارة الشبه وإيرادها على نفسك أو غيرك، فالشبه خطافة، والقلوب ضعيفة، وأكثر م يلقيها حمالة الحطب – المبتدعة – فتوقهم ». [حلية طالب العلم81].

قال محمد بن العلاء حدثنا أبو بكر ، عن مغيرة قال : « خرج محمد بن السائب ، وما كان له هوى ، فقال : اذهبوا بنا حتى نسمع قولهم ـ أي أهل البدع ـ فما رجع حتى أخذ بها ، وعلقت قلبه ».

قال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى : « ما أحدث أحد في العلم شيئاً إلاّ يُسأل عنه يوم القيامة فإن وافق السنة وإلا فهو العطب ». [تحريم النظر في كتب الكلام؛ لابن قدامة: 70].

قال أيوب السختياني رحمه الله تعالى : « ما ازداد صاحب بدعة اجتهاداً إلا ازداد من الله بعداً ».

قال محمد بن سيرين رحمه الله تعالى : « كانوا يقولون : ما دام على الأثر ؛ فهو على الطريق ».

قال ابنُ مسعود رضي الله عنه : « إنَّها ستكون أمورٌ مشتبهات ، فعليكم بالتؤدة ، فإنَّ الرجل يكون تابعاً في الخير ، خير من أن يكون رأساً في الضَّلالة » . [ الإبانة لابن بطة : (1/329 ) ].

اللهم اجعلنا من المتبعين ، ولا تجعلنا من المبتدعين الضالين ، اللهم وأرنا الحقَّ حقّا وارزقنا اتباعه ، والباطلَ باطلاً وارزقنا اجتنابه .

وصلِّ اللهم على النبي الأمين محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

الصواعق المرسلة
06-20-03, 07:39 AM
اللهم اجعلنا من المتبعين ، ولا تجعلنا من المبتدعين الضالين ، اللهم وأرنا الحقَّ حقّا وارزقنا اتباعه ، والباطلَ باطلاً وارزقنا اجتنابه .

وصلِّ اللهم على النبي الأمين محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
بارك الله فيك اخي ناصر الكاتب كلمات رائعة تستحق النظر والتمعن .

البتار النجدي
06-20-03, 12:45 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الصواعق المرسلة
اللهم اجعلنا من المتبعين ، ولا تجعلنا من المبتدعين الضالين ، اللهم وأرنا الحقَّ حقّا وارزقنا اتباعه ، والباطلَ باطلاً وارزقنا اجتنابه .

وصلِّ اللهم على النبي الأمين محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
بارك الله فيك اخي ناصر الكاتب كلمات رائعة تستحق النظر والتمعن .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم البتار النجدي
أبو محمد

أبومشعل
06-20-03, 10:24 PM
جزاك الله خير الجزاء أخي الفاضل ناصر
كلام قيم جدا
نفع الله به

ناصرالكاتب
06-21-03, 12:03 AM
..

ناصرالكاتب
07-24-03, 01:06 AM
جاء في كشف الظنون ما نصه " اعلم أن النظر والمطالعة في علوم الفلسفة يحل بشرطين :
أحدهما : أن لايكون خالي الذهن عن العقائد الإسلامية بل يكون قويا في دينه راسخا على الشريعة الشريفة , والثاني : أن لا يتجاوز مسائلهم المخالفة للشريعة , وإن تجاوز فإنما يطالعها للرد لاغير , هذا لمن ساعده الذهن والسن والوقت , وسامحه الدهر عما يفضي إلى الحرمان وإلا فعليه أن يقتصر على الأهم وهو قدر ما يحتاج إليه فيما يتقرب به إلى الله تعالى , وما لابد منه في المبدأ والمعاد والمعاملات والعبادات والأخلاق والعادات "
ولكني أقول : ومع وجود هذه الشروط لا يجوز لنا أن نأمن الفتنة , نسأل الله الثبات حتى الممات والعافية في السر والعلانية .
وفي تأريخنا شواهد ونماذج تبين خطر من يندفع في قراءة مثل تلك الكتب ..
· فهذا أبو معشر قدم " من خرسان يريد الحج , وهو إذ ذاك لايحسن كبير شيء من النجوم
فوصفت له الخزانة فمضى , فهاله أمرها , فأقام بها , وأضرب عن الحج , وتعلم فيها علم النجوم وأغرق فيه حتى ألحد وكان ذلك اخر عهده بالحج وبالدين والإسلام أيضا "
ولا ننسى أن نقول أنه مخطورة وانتشار تلك الكتب الضالة إلا أنه كانت لبعض الخلفاء مواقف رائدة , ومنهم المعتضد بالله فقد " منع الوراقين من بيع كتب الفلاسفة وما شاكلها , ومنع القصاص والمنجمين من القعود في الطريق " .
ويذكر إسماعيل القاضي لنا قصة وقعت له مع المعتضد يقول : " ودخلت مرة _ على المعتضد بالله _ فدفع إلي كتابا فنظرت فيه... فإذا هو قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء فقلت مؤلف هذا زنديق , فقال : أمختلق ؟ قلت : لا , ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة , ومن أباح المتعة لم يبح الغناء , وما من عالم إلا وله زلة , ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه , فأمر بالكتاب فأحرق " .

سارة
12-27-08, 11:32 AM
جزاكم الله خيرا
ونفع بالموضوع المسلمين والمسلمات