المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمة .. في زمن الفتنة ..!



مهذب
06-18-03, 12:28 AM
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله . . وبعد :
فقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي على الناس زمان تكثر فيه الفتن
بل فتن تجعل الحليم الحصيف حيراناً ، حتى يمر الرجل على صاحب القبر فيتمنى أن لو كان مكانه !
وإننا صرنا إلى زمن انفرط فيه عقد الشدائد والفتن . . فتن كقطع الليل المظلم . .
ابتداء من موت العالم الرباني . .
وضياع الأمانة . .
وانتشار الباطل وتسلّط أهله سيما مع الطفرة الحديثة في الاتصال والتقنية . .
وضعف أهل الحق والتضييق عليهم ومحاربتهم . .
وتصدّر من ليس أهل للتصدر من الرويبضة الرؤوس الجهال !!
إلى غير ذلك من طوفان الفتن . .
حتى صار يتحقق في الصادق المخلص المؤمن الثابت على دينه أنه كالقابض على الجمر في زمن هذا هو !!
ولازال من في قلبه نبض الإيمان ينبض ، يسأل ويبحث عن الخلاص والمخرج وكيف السبيل للخلاص . .
وفي سبيل الخلاص .. أكتب هذه الكلمات علّ الله أن ينفع بها كاتبها قبل قارئها . . .

أولاً : من فقه الفتن .
الفتنة إذا وقعت وحصلت لزم أن يحصل عند المرء وعياً على ضوء ما بيّنه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من الثوابت التي لا تتغير .
وعلى ضوء هذا فإن الفتنة إذا وقعت حصل أثرها على جانبين :
الأول : على الدين .
فهي فتن تستهدف ضياع الدين وطمس معالمه وتبديله وتغييره . .
وهنا موقف العبد العاقل الحصيف يكون موقف المؤمن الموقن المصدق بوعد الله وتعهده أن يحفظ هذا الدين .
قال الله تعالى : ( } إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {9 ) فإن الدين محفوظ بحفظ الله تعالى له ، والله تعالى ناصر دينه وشريعته إن كان بنا أو بغيرنا
بعز عزيز أو بذل ذليل .
هذا الإيمان والفقه مهم في زمن الفتنة حتى لا ييأس أهل الدين والملّة أو يسيئون الظن بربهم كما قال الله تعالى في وصف المنافقين : ( الظَّانِّينَ
بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا {6} ) وظن السوء كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله : أنهم ظنوا أن الله تعالى لا يتم أمره !!
وهنا لزم على المؤمن الصادق أن يكون واعياً بمثل هذا الفقه زمن الفتنة .
الثاني : أن أثر الفتنة يقع على الأفراد الذين هم الناس .
والناس في الفتنة على ضربين :
- الثابتون زمن الفتنة القابضون على دينهم .
- المتساقطون الذين يعبدون الله على حرف ، فإن أصابهم خير اطمأنوا به وإن أصابتهم فتنة انقلبوا على وجوههم .
وعلى هذا فإن السبيل زمن الفتنة أن نعرف سبيل الثابتين المؤمنين فنسلكه ، ونعرف سبيل المتساقطين المتهالكين على الطريق فنجتنبه ونحذره .

ثانياً : واجب الناس عند الفتنة ..

واجب الناس عند الفتنة لا يخلو من أحوال :
1- واجب أهل العلم .
فواجب أهل العلم فيها البيان والنصح والتوجيه والإرشاد . وأن لايكتموا الحق الذي حملهم الله أمانة إبلاغه للناس .
2- واجب من سواهم .
ومن سوى أهل العلم فهو إمّا :
* مقلّد متبع لأهل العلم .
* أو معتزل لها مسْتخفٍ بدينه .
أما من يخوض فيها بغير علم ولا بينة أوبرهان فذلك قد سقط في الفتنة وهلك - نسأل الله العافية - .
..................... يتبع :

مهذب
06-18-03, 12:30 AM
ثالثاً : من وسائل الثبات .

الثبات زمن الفتن مطلب عزيز ، ومنية الصادقين الموحدين . .
ولذلك تعددت وسائل الثبات التي أشار إليهاالقرآن والسنة في زمن الفتنة ...
أذكر منها خمس وسائل في سبيل تحقيق الثبات . . .

- الإيمان بالله .
قال الله تعالى : ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )
ومظاهر هذا الإيمان :
1 - التحصن بالعلم الشرعي المتمثل في الكتاب والسنة .
وقد وردت نصوص السنة الواردة في الفتن بأهمية هذا الجانب ، جانب العلم والتحصن به . فمن ذلك :
أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنه في آخر الزمان يقبض العلم والعلماء ، وأن الفتن تزداد بازدياد الجهل كما قلا : ( بين يدي الساعة ايام الهرج : يزول فيها العلم
ويظهر فيها الجهل ) !!
فلزم العاقل الأريب الفطن أن يتحصّن بالعلم ويبذل له ويسارع قبل أن يأتيه زمن يتمنى فيه أن يعلم شيئاً حتى لا يتخبط فيقع !
2 - العمل .
إذ الإيمان الذي يعصم العبد من الفتن ويثبته زمن الفتنة هو الإيمان الذي يثمر العمل وصلاح السلوك . لا مجرد معلومات جامدة يحفظهاالصدر والسطر !!
فإن الله جل وتعالى قد أخبر في غير ما آية من القرآن أن الإيمان الذي تكون به النجاة إيمان بعمل قال تعالى : ( إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا )
فبيّن أن النجاة بالإيمان الذي يقترن به العمل .
وقال : ( } وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ
أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ {55 )
فتأمل أوصاف تحقق الوعد :
الإيمان ( عدم الشرك ) ، والعمل الصالح ( العبادة ) .
3 - التوبة والإستغفار .
فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولارفع إلا بتوبة ، قال الله تعالى : ( } أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {165}
توبة على مستوى الأفراد والجماعات .
قال الله تعالى : ( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ )
4- التعوذ بالله من شرور الفتن .

- الثقة بوعد الله ونصره والأمل والتفاؤل .
ثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم : ( والله ليتمنّ الله هذا الدين حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه . ولكنكم تستعجلون ) !
هذه النفسية المؤمنة تبعث المؤمن على العمل والتفاني في تحقيق هذاالوعد .
فلازم الثقة والتفاؤل : كفّ الانتظار القدري لمجيء الطائفة المنصورة والبدء في الإعداد الشرعي ( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ) .
فإن مثل هذا الأمل لا ينبغي أن يقعد عن العمل ونبقى لنعيش عقدة الإنتظار .
- اجتماع الصف ووحدة الكلمة .
فإن التشرذم والتنازع مؤذن بالفشل والهلاك خاصة زمن الفتنة قال الله تعالى : ( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ {46 )
ومظاهر وحدة الصف في أمور :
1 - إشاعة روح الأخوة بين المسلمين ونبذ العصبيات والوطنيات والقبليات ..
فإن قوماً يحقد بعضهم على بعض ويتعالى بعضهم على بعض قوم لا يثبتون عند مصيبة أو ملمّة .
فإن من مظاهر الوحدة في الصف سقوط الذات . . وغشاعة روح البنيان الواحد .
2 - الالتفاف حول أهلالعلم الربانيين
قال الله تعالى : ( } وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِأَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِيالأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً {83} ) .
الأمر الذي يحتم عدم الافتئات على العلماء أو النيل منهم أو التشهير بزلاتهم وأخطائهم والتشنيع عليهم سيما زمن الفتنة .
3 - اعتزال الفتنة
قال صلى الله عليه وسلم عندما سئل ما العمل زمن الفتنة قال : ( لسعك بيتك ) ( وكن حلس بيتك ) وقد بوّب البخاري رحمه الله : باب التعرّب زمن الفتنة ، أي قصد البادية والأعراب .
- الحذر من كل ما من شأنه أن يفرق الصف :
* من الإرجاف . كالفرح بمصيبة الدين وأهله ، واستغلال الفرص ممن بتسمون بالإسلام للنيل من الإسلام وهكذا . .
* أو نشر الشائعات ، فقد ثبت في الصحيح الأمر بحفظ اللسان زمن الفتنة وعدم الخوض فيها ( أمسك عليك لسانك ) .!
أو الخوض في تصحيح مواقف الناس فيها والضرب في ذلك من غير علم ولا بينة أو برهان .
* أو إثارة المهاترات والممحاكات التي ثمرتها إيغار الصدر والتحريش بين المؤمنين .
- الصبر . . الصبر .

فإن العبد مأمور بالصبر في زمن الفتنة ..
الصبر على ما يجد في هذا الزمن من الشدّة والعنت .
الصبر على ما يرى من اختلاف أهل التوجيه في الناس .
الصبر على ما يلاقيه من التضييق والمحاربة .
الصبر على إرغام النفس أن تسلك طريق الجماعة ولو كان في ذلك نوع مخالفة لما عليه رأي الجماعة ، وذلك سر الأمر بالصبر عند التنازع
( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )
الصبر على كبح جماح الهوى والشهوة . .
ولذلك نعلم سر الأجر الذي رتبه صلىالله عليه وسلم للعامل الصابر في آخر الزمان وأن له أجر خمسين من الصحابة ..
وحكمة ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم :
- " إنكم تجدون على الحق أعواناً ولايجدون "
فظهور الإبتلاء بالخير ..
وظهور الفرق الضالة المنحرفة ..
وقوة ظهور الشبهات وانتشارها مع اختلاف الأفهام . .
وانتشار فتن الشهوة والهوى . .
كل ذلك مما يعظم أجر الصابر في آخر الزمان على الفتن فيصير له أجر خمسين رجل من الصحابة !!
قال الزبير بن عدي رحمه الله : جئنا إلى أنس بن مالك رضي الله عنه ، فشكونا إليه ما نجد من الحجّاج فقال : اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى
تلقوا ربكم ، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم .

- المحافظة على المكتسبات والثوابت.
فإن مما يعين العبد على الثبات زمن الفتنة محافظته على المكتسبات والثوابت التي لا مجال للتنازل عنها أو قبول أنصاف الحلول فيها .
وهي محكمات الدين كالولاء والبراء والإعداد والجهاد .
ولذلك ورد الأمر بالعبادة عند الهرج محافظة على ثوابت العبادة عند انتشار الفتنة وحصول الهرج .
وهذاالأمر قد أشار الله تعالى إليه بقوله : ( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ {41}
فتأمل كيف جعل هذه الثوابت ولزومها من أهم ما يثبت الفرد والمجتمع ويحفظ لهم التمكين :
إصلاح الذات .. المتمثل في إقامة الصلوات .
وإصلاح الآخرين : المتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

تلك كلمات في سبيل الإصلاح ... إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ..
والحمد لله رب العالمين ..
أخوكم : أبو أحمد . . مهذب

مســك
06-18-03, 05:22 AM
بارك الله فيك اخي الحبيب مهذب على كلماتك النيرة .
وزادك الله من فضلة .

ولد السيح
06-18-03, 07:46 AM
أخـــــــــي الحـبـيــب .... أبـــوأحـمـــــــــــد ...

جـــــــــــــــــزاك الله خـــــــــــــــير الـجـــــــــــزاء ،،،،
وبـــــــــــــــــــــــــــارك الله فيــــــــــــــــك ..

فـــــدى
06-18-03, 09:10 AM
إن المؤمن كلما ازداد تمسكه بهذا الدين وصبره على تكاليفه .. ازدادت تبعاً لذلك شدة الابتلاء والفتنة عليه من قِبَل أعداء الدين ..
فإما أن ينتصر المؤمن بأي صورة من صور النصر .. أو ينتصر الأعداء بزحزحته عن دينه .. أو فتنته عن بعض شرائعه .
فالابتلاء سنة إلهية جارية على حملة الدعوات منذ فجر التاريخ ..
ولا بد أن ندرك أن طريق النصر وحُسن العاقبة يمر بالابتلاء والمحن والشدائد ..
والنصر الرخيص لا يجيء .. وإن جاء لا يدوم .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( ويلٌ للعرب من شر قد اقترب , فتناً كقطع الليل المظلم , يُصبح الرجل مؤمناً ويُمسي كافراً , يبيع قومٌ دينهم بعرضٍ من الدنيا قليل , المتمسك يومئذٍ بدينه كالقابض على الجمر )).

نسأل الله لنا ولكم الثبات على الإيمان .

الأسيف
06-18-03, 10:43 AM
كلام جميل
بارك الله فيك أخي مهذب

مهذب
06-19-03, 03:19 AM
.

أبو خالد
06-19-03, 03:33 AM
جعلها الله أخي العزيز
في ميزان حسناتك..........امين

ابو البراء
06-19-03, 05:59 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ولد السيح
أخـــــــــي الحـبـيــب .... أبـــوأحـمـــــــــــد ...

جـــــــــــــــــزاك الله خـــــــــــــــير الـجـــــــــــزاء ،،،،
وبـــــــــــــــــــــــــــارك الله فيــــــــــــــــك ..