المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجدال والمراء والخصومات



الكريمي
05-01-03, 12:25 AM
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[
] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً[
] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً[
أما بعد ، فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
وبعد ، فقد وفقني الله إلى كتابة هذا البحث المتواضع حول مسألة مهمة وخطيرة كثر الوقوع فيها بدون ورع ولا تقوى في المنتديات الإسلامية في الشبكة العنكبوتية وخصوصاً من أكثر الشباب المتحمس الذي دفعته الحزبية والتبعية وتقديس الأشخاص بجانب الجهل وقلة البضاعة إلى الجدال والمراء ورد الأيات والنصوص النبوية وكلام الأئمة الأعلام في الكثير من المسائل العظيمة بتقديم قول فلان أو علان من رؤوس الضلالة وأذنابهم ، وقد أثار دهشتي وصف أحد الخائبين المخذولين المغرر بهم النصوص الشريفة والكتب السلفية العظيمة التي تبين حقوق ولاة الأمر وواجباتهم كمجموع الفتاوى لإبن تيمية وكتاب الشريعة للآجري كتابه السنة لابن أبي عاصم وغيرها من المراجع السلفية ؛ يصفها - أخزاه الله - بـ" الانشطاحية الانبطاحية للعلوم الفقهية الملكية " ؛ كبرت كلمة تخرج من أفواههم .
لذا أحببت أن أقدم هذا البحث الذي يدور حول عدة محاور لمن أراد التفقه في هذه المسألة ، ومع ذلك قد يجد القاريء الكريم أخطاء أو تصحيفات خلال هذا الموضوع فمن وجد مثل ذلك فليعلم أنه مني ومني الشيطان وأستغفر الله منه وأدعو لمن يدلني عليه ، وإن أصبت فبتوفيق الله وتسديدة وأرجو الله لي المثوبة والأجر ولمن قرأة الفائدة والإفادة .
أما المحاور التي يدور حولها هذا البحث فهي كما يلي :
1. النهي عن الجدال بالباطل والخصومات في المسائل والمراء في القرآن والوعيد الشديد في ذلك .
2. الجدال المحمود والمشروع .
3. المسائل التي نهي عنها الكتاب والسنة الجدال فيها .
4. التحذير من مجادلة أهل الباطل وسنة المباهلة .
5. علامة الزيغ الجدال في القرآن .
6. شبهة الحزبيين والجواب عنها .
هذا وأسأل الله التوفيق والسداد وصلى الله على نبينا محد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه واستن بسنته إلى يوم الدين .
كتبه وخرج نصوصه : أبو عمرو محمد الكريمي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين .

والآن مع البحث :

الكريمي
05-01-03, 12:26 AM
النهي عن الجدال بالباطل والخصومات في المسائل والمراء في القرآن والوعيد الشديد في ذلك
من سمات أهل الأهواء الخصومات والمراء والجدال بالباطل في آيات الله ، وفي أمور العقيدة ، والقول على الله بلا علم ، ورد الحق عندما لا يوافق أهواءهم والمجادلة فيه بالباطل .
ومن أعظم أسباب الفتن ، ورواج الأهواء والبدع ؛ المجادلة والتخاصم في آيات الله ، من الجهلة وأهل الزيغ ، وأدعياء العلم ، وخصوصاً إذا كان أمام العامة والغوغاء .
ولذلك جاء النهي الشديد في الكتاب والسنة عنه ؛ وبيان أن أهل الأهواء هم خصوم الحق في كل زمان ومكان يردونه بالمجادلة بلا علم ولا عقل صحيح ، ولا نقل صريح ؛ بل بمجرد الرأي والهوى وقد قال الله تعالى فيهم : ] إِنّ الّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيَ آيَاتِ اللّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاّ كِبْرٌ مّـا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنّـهُ هُوَ السّمِيعُ الْبَصِيرُ [ ( غافر/56)
قال ابن جرير رحمه الله تعالى : أي يدفعون الحق بالباطل ، ويردون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة ؛ بلا برهان ولا حجة من الله ( إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاّ كِبْرٌ مّـا هُم بِبَالِغِيهِ ) أي ما في صدورهم إلا كبر على اتباع الحق ، واحتقار لمن جاء به ، وليس ما يرومونه من إخماد الحق ، وإعلاء الباطل بحاصل لهم ؛ بل الحق هو المرفوع ، وقولهم وقصدهم هو الموضوع .
وفي قوله تعالى : ]وَمِنَ النّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتّبِعُ كُلّ شَيْطَانٍ مّرِيدٍ [ (الحج /3) .
يقول ابن كثير رحمه الله تعالى : لما ذكر الله حال الجهال المقلدين في قوله (وَمِنَ النّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتّبِعُ كُلّ شَيْطَانٍ مّرِيدٍ ) ، ذكر في هذه حال الدعاة إلى الضلال من رؤوس الكفر والبدع فقال : ]ومِنَ النّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مّنِيرٍ [ ( الحج /8) أي بلا عقل صحيح ولا نقل صريح بل بمجرد الرأي والهوى .
هذا وقد مقت الله تعالى من كان بهذه الصفة ، وقضى بالطبع على قلوبهم بهذا العمل الفاسد ، حتى أصبحوا لا يعرفون معروفاً ، ولا ينكرون منكراً ؛ قال تعالى : ] الّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيَ آيَاتِ اللّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللّهِ وَعِندَ الّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ كُـلّ قَلْبِ مُتَكَبّرٍ جَبّارٍ [ (غافر/ 35) .
كما توعدهم الله تعالى بقوله : ] مَا يُجَادِلُ فِيَ آيَاتِ اللّهِ إِلاّ الّذِينَ كَفَرُواْ فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلّبُهُمْ فِي الْبِلاَدِ [ (غافر/4) .
يقول ابن كثير : أي ما يدفع الحق ويجادل فيه بعد البيان ، وظهور البرهان ]إِلاّ الّذِينَ كَفَرُواْ [ : أي الجاحدون لآيات الله وحججه وبراهينه (1) .

كما ورد توعدهم في آيات عديدة منها قوله تعالى : ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيَ آيَاتِ اللّهِ أَنّىَ يُصْرَفُونَ [ (غافر/69 ) ، وقوله تعالى : ] …وَإِنّ الشّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىَ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [ (الأنعام/ 121) ، وقوله تعالى : ]وَيَعْلَمَ الّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيَ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مّن مّحِيصٍ [ ( الشورى/ 35 ) ، وقوله تعالى : ] يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقّ بَعْدَمَا تَبَيّنَ كَأَنّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ [ (الأنفال/ 6) .
وفي قوله تعالى : ] وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الّذِينَ كَفَرُواْ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقّ وَاتّخَذُوَاْ آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُواْ هُزُواً [ (الكهف/56) .
يقول ابن كثير رحمه الله تعالى : أي ماحلوا بالشبهة ليردوا به الحق الواضح الجلي ؛ وقد قال أبو القاسم الطبراني : حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا عارم بن أبو النعمان حدثنا معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يحدث عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من أعان باطلاً ليدحض به حقاً برئت منه ذمة الله تعالى وذمة رسوله } (2) .

أما الذين يجادلون عنهم بالباطل ، ويناصرونهم في الدنيا ، فما هو موقفهم يوم القيامة بين يدي الله الذي يعلم السر وأخفى ، ومن يتوكل عنهم في ترويج دعواهم !! ، يقول تعالى فيمن حالهم كذلك : ] هَا أَنْتُمْ هَـَؤُلآءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً [ (النساء/ 109) " (3) .
مما سبق من الآيات القرآنية العظيمة يتضح أن الجدال المنهي عنه هو الجدال بالباطل والجهل ، ورد الحق بالشبهات ، اتباعاً للأهواء ، وتقديساً للأشخاص ، وتحزباً للأفكار المنحرفة والآراء الشاذة .
نسأل الله السلامة والعافية .
بقلم أبي عمرو محمد الكريمي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين .

وللموضوع بقية
.

الكريمي
05-01-03, 12:30 AM
الجدال المحمود والمشروع .

أما الجدال بالعلم والحكمة ، من الكتاب والسنة والرد على الشبهات فلا بأس به ؛ وذلك عندما يكون المناظِر أو المجادِل عالماً ، يستطيع ذلك ؛ حيث( المحاجة والمجادلة إنما فائدتها طلب الرجوع والانتقال من الباطل إلى الحق ومن الجهل إلى العلم، ومن العمى إلى الإبصار) (4) ؛ و كما وردت الآيات التي تأمر بمجادلة الضالين بالتي هي أحسن كقوله تعالى : ] ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ ( النحل/125) ، وقال تعالى : ] وَلاَ تُجَادِلُوَاْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ … [ (العنكبوت/46) .
و قد أورد ابن القيم رحمه الله تعالى في الفقه المستفاد مما حصل بين النبي صلى الله عليه وسلم ووفد نجران حيث قرر : ( جوازُ مجادلة أهل الكتاب ومناظرتهم، بل استحبابُ ذلك، بل وجوبُه إذا ظهرت مصلحتُه من إسلام مَن يُرجى إسلامُه منهم، وإقامة الحُجَّة عليهم، ولا يهرُب من مجادلتهم إلا عاجزٌ عن إقامة الحُجَّة، فليوَلِّ ذلك إلى أهله، وليُخَلّ بَيْنَ المَطِىِّ وحَادِيها، والقوسِ وباريها ) (5) .
وكمسألة ابن عباس حيث ذهب إلى الخوارج ، فكلمهم ، حتى رجع منهم ألفان أو ثلاثة آلاف ، ومسألة عمر بن عبد العزيز مع غيلان ، وشبيه ذلك ، مما كان يتبعه الأئمة والعلماء كأحمد بن حنبل وابن تيمية .. وغيرهم ، ليكشفوا زيغ وضلال أهل الأهواء.
كما أن مجادلة و مناصحة من بُلي بالوقوع في حبائل أهل البدع ، ممن اغتر بهم بينما هو من الباحثين عن الحق ، فمثل هذا يجب مجادلته بالتي هي أحسن ، وتوقيفه على نصوص الكتاب والسنة ، بدون تكلف أو تحمل ، عسى الله أن ينفعه ، ويرده إلى الحق ، فتكون عوناً وسبباً له على الهداية .

وللموضوع بقية

السلفي
05-01-03, 02:37 AM
ياسلام ماذا ابقيت لنا يالاخ الكريمى ههههه بقى علينا ان نقراْ فقط