ابو البراء
11Apr2003, 04:45 صباحاً
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif
http://www.almeshkat.net/vb/images/slam.gif
"ما رأينا التاريخ يسجل بين دفتي حوادثه خيبة للمجاهد، إنما رأيناه يسجل خيبة المستجدي"...الحرية لا تُعطى ولا تُوهب، بل سجل التاريخ أنها تُؤخذ وتُنتزع".
نادى بذلك شيخنا ابن باديس: فقال: "قلِّب صفحات التاريخ العالمي، وانظر في ذلك السجل الأمين هل تجد أمة غُلبت على أمرها، ونُكبت بالاحتلال، ورزئت في الاستقلال، ثم نالت حريتها منحة من الغاصب، وتنازلاً من المستبد، ومنة من المستعبد؟! اللهم كلا… فما عهدنا الحرية تُعطى إنما عهدنا الحرية تُؤخذ.. وما عهدنا الاستقلال يُمنح ويُوهب، إنما علمنا الاستقلال ينال بالجهاد والاستماتة والتضحية".
ولد ابن باديس بمدينة قسطنطينة عاصمة الشرق الجزائري في ربيع الثاني من سنة 1307هـ الموافق ليلة الجمعة 4 ديسمبر عام 1889م ... والده هو السيد محمد المصطفى بن مكي بن باديس كان حافظًا للقرآن الكريم، ويشتغل بالتجارة والفلاحة، يعد من أعيان مدينة قسطنطينة وسراة أهلها، عُرف بدفاعه عن حقوق المسلمين في الجزائر وتوفى سنة 1951...أما أمه فهي السيدة زهيرة بنت علي بن جلول من أسرة اشتُهرت بالعلم والتدين.
نشأة أصيلة
نشأ الإمام ابن باديس في أحضان تلك الأسرة العريقة في العلم والجاه، وكان والده بارًا به، فحرص على أن يربيه تربية إسلامية خاصة؛ فلم يُدخله المدارس الفرنسية كبقية أبناء العائلات المشهورة، بل أرسل به إلى الشيخ المقرئ محمد بن المدَّاسي فحفظ عليه القرآن وتجويده وعمره لم يتجاوز الثالثة عشرة سنة! فنشأ منذ صباه في رحاب القرآن فشب على حبه والتخلُّق بأخلاقه. وفي جامع الزيتونة أخذ ابن باديس العلم من المبرزين من الأساتذة والشيوخ الذين كان لهم بالغ الأثر في تكوينه الفكري واتجاهه الإصلاحي، نذكر منهم:
- الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: الذي لازمه فأخذ عنه الأدب العربي وديوان الحماسة لأبي تمام.
- الشيخ محمد النخلي القيرواني: هو العالم الجليل أستاذ التفسير في جامع الزيتونة. يقول عنه ابن باديس: "ذاكرت يومًا الشيخ النخلي فيما أجده في نفسي من التبرم والقلق من أساليب المفسرين وإدخالهم لتأويلاتهم الجدلية، فقال لي: "اجعل ذهنك مصفاة لهذه الأساليب المعقدة وهذه الأقوال المختلفة وهذه الآراء المضطربة، يسقط الساقط ويبقى الصحيح وتستريح .. فو الله لقد فتح الله بهذه الكلمات القليلة لذهني آفاقًا واسعة لا عهد له بها ".
- الشيخ البشير صفر: الذي يعتبر من أبرز علماء تونس ومن القلائل الذين جمعوا بين التعليم العربي الإسلامي والتعليم الغربي مع إتقانه لعدة لغات حية، يقول عنه ابن باديس "إن كراريس البشير هي التي كان لها الفضل في اطلاعي على تاريخ أمتي وقومي، والتي زرعت في صدري هذه الروح التي انتهت بي اليوم لأن أكون جنديًا من جنود الجزائر".
كما تأثر ابن باديس بالأستاذ الشيخ محمد رشيد رضا في جوانب من منهجه؛ خاصة استقلاليته في التفكير، وأسلوبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبُعده عن الوظائف.
ومن الأحداث التي أثرت في توجهه ومستقبل عمله التقاؤه بالشيخ أحمد الهندي بالمدينة المنورة، وكان ابن باديس قد عزم على الاستقرار بها، فنصحه الشيخ أحمد الهندي بالعودة إلى الجزائر وخدمة الإسلام والعربية فيها بقدر الجهد. فحقق الله أمنية ذلك الشيخ بعودة ابن باديس إلى وطنه وتفانيه في خدمة الدين واللغة.
http://www.almeshkat.net/vb/images/slam.gif
"ما رأينا التاريخ يسجل بين دفتي حوادثه خيبة للمجاهد، إنما رأيناه يسجل خيبة المستجدي"...الحرية لا تُعطى ولا تُوهب، بل سجل التاريخ أنها تُؤخذ وتُنتزع".
نادى بذلك شيخنا ابن باديس: فقال: "قلِّب صفحات التاريخ العالمي، وانظر في ذلك السجل الأمين هل تجد أمة غُلبت على أمرها، ونُكبت بالاحتلال، ورزئت في الاستقلال، ثم نالت حريتها منحة من الغاصب، وتنازلاً من المستبد، ومنة من المستعبد؟! اللهم كلا… فما عهدنا الحرية تُعطى إنما عهدنا الحرية تُؤخذ.. وما عهدنا الاستقلال يُمنح ويُوهب، إنما علمنا الاستقلال ينال بالجهاد والاستماتة والتضحية".
ولد ابن باديس بمدينة قسطنطينة عاصمة الشرق الجزائري في ربيع الثاني من سنة 1307هـ الموافق ليلة الجمعة 4 ديسمبر عام 1889م ... والده هو السيد محمد المصطفى بن مكي بن باديس كان حافظًا للقرآن الكريم، ويشتغل بالتجارة والفلاحة، يعد من أعيان مدينة قسطنطينة وسراة أهلها، عُرف بدفاعه عن حقوق المسلمين في الجزائر وتوفى سنة 1951...أما أمه فهي السيدة زهيرة بنت علي بن جلول من أسرة اشتُهرت بالعلم والتدين.
نشأة أصيلة
نشأ الإمام ابن باديس في أحضان تلك الأسرة العريقة في العلم والجاه، وكان والده بارًا به، فحرص على أن يربيه تربية إسلامية خاصة؛ فلم يُدخله المدارس الفرنسية كبقية أبناء العائلات المشهورة، بل أرسل به إلى الشيخ المقرئ محمد بن المدَّاسي فحفظ عليه القرآن وتجويده وعمره لم يتجاوز الثالثة عشرة سنة! فنشأ منذ صباه في رحاب القرآن فشب على حبه والتخلُّق بأخلاقه. وفي جامع الزيتونة أخذ ابن باديس العلم من المبرزين من الأساتذة والشيوخ الذين كان لهم بالغ الأثر في تكوينه الفكري واتجاهه الإصلاحي، نذكر منهم:
- الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: الذي لازمه فأخذ عنه الأدب العربي وديوان الحماسة لأبي تمام.
- الشيخ محمد النخلي القيرواني: هو العالم الجليل أستاذ التفسير في جامع الزيتونة. يقول عنه ابن باديس: "ذاكرت يومًا الشيخ النخلي فيما أجده في نفسي من التبرم والقلق من أساليب المفسرين وإدخالهم لتأويلاتهم الجدلية، فقال لي: "اجعل ذهنك مصفاة لهذه الأساليب المعقدة وهذه الأقوال المختلفة وهذه الآراء المضطربة، يسقط الساقط ويبقى الصحيح وتستريح .. فو الله لقد فتح الله بهذه الكلمات القليلة لذهني آفاقًا واسعة لا عهد له بها ".
- الشيخ البشير صفر: الذي يعتبر من أبرز علماء تونس ومن القلائل الذين جمعوا بين التعليم العربي الإسلامي والتعليم الغربي مع إتقانه لعدة لغات حية، يقول عنه ابن باديس "إن كراريس البشير هي التي كان لها الفضل في اطلاعي على تاريخ أمتي وقومي، والتي زرعت في صدري هذه الروح التي انتهت بي اليوم لأن أكون جنديًا من جنود الجزائر".
كما تأثر ابن باديس بالأستاذ الشيخ محمد رشيد رضا في جوانب من منهجه؛ خاصة استقلاليته في التفكير، وأسلوبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبُعده عن الوظائف.
ومن الأحداث التي أثرت في توجهه ومستقبل عمله التقاؤه بالشيخ أحمد الهندي بالمدينة المنورة، وكان ابن باديس قد عزم على الاستقرار بها، فنصحه الشيخ أحمد الهندي بالعودة إلى الجزائر وخدمة الإسلام والعربية فيها بقدر الجهد. فحقق الله أمنية ذلك الشيخ بعودة ابن باديس إلى وطنه وتفانيه في خدمة الدين واللغة.