المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مع آيات الصيام



قوت القلوب
06-22-16, 12:54 PM
للدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي


الفرق بين الصوم والصيام !!

الكلمتان مصدران ..تقول : صام الرجل صوما ، وصام صياما ..وهما في اللغة وعرف الناس بمعنى واحد ..لأن كلا منهما مصدر كما قلنا ...
لكنهما في القرآن المعجز ليسا بمعنى واحد ...لأنه لا ترادف في القرآن..فلا توجد كلمتان في القرآن بمعنى واحد ...
صوم : مصدر من ثلاثة أحرف ..
وصيام : مصدر من اربعة احرف ...
الصيام أبلغ من الصوم ..لأنه يزيد عليه حرفا .. وزيادة المبنى تدل عل زيادة المعنى..كما يقول العلماء..


الصوم والصيام إمساك وامتناع..لكن إمساك وامتناع عن ماذا ؟؟
الصوم في القرآن ليس إمساكا عن الطعام والشراب ..إنما هو إمساك عن الكلام فقط !!!
ورد الصوم مرة واحدة في القرآن ..في قصة مريم..فلما ولدت عيسى كلمها بعد ولادته بلحظة ودلها على حسن تصرفها مع قومها ..
قال تعالى : ( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَظ°نِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ..)..( مريم : 26 )
كان صوم مريم بالامتناع عن الكلام فقط ...


أما الصيام في القرآن فهو ليس إمساكا عن الكلام ..بل إمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات..
وقد ورد الصيام تسع مرات في القرآن ..كما في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ...) ..( البقرة : 183 ) ..
بهذا التفريق الدقيق بين المصدرين نقف على دقة القرآن المعجزة في اختيار كلماته .. وروعته في التفريق بينها ....

قوت القلوب
06-22-16, 12:57 PM
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ....) ..

بدئت آيات الصيام بهذا النداء المباشر من الله لعباده المؤمنين..وناداهم بأحب أوصافهم إلى قلوبهم ، وهو وصف الإيمان...
وكثيرا ما بدئت آيات الأحكام بهذا النداء..
وحكمة هذه البداية...أنها تهيئة المؤمنين لتلقي التكليف الرباني..


هذا النداء يوقظ الإيمان في قلوبهم ، وتجهيزه ،ليصحوا ، وينتبهوا..ويتلقوا الاوامر من الله باستعداد إيماني ..لضمان الالتزام بالتكاليف ، وحسن تنفيذها !!
ونتذكر قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : إذا سمعت الله يقول في القرآن : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .." فأرعها سمعك ..فما بعدها أمر تلتزم به ...أونهي تتجنبه !!

وعلينا ان نقف وقفة طويلة متدبرين مع كل آية مبدوءة بهذا النداء الرباني المبارك...

قوت القلوب
06-23-16, 09:28 AM
مع قوله تعالى : (....كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ..)..

عبرت الآية عن إيجاب الصيام بلفظ : " كتب "...وهذا تعبير مقصود ..لأن الكتابة تعني الثبات ، وعدم المحو ..فما كتب فهو ثابت ، لا يمحى ...وما أوجبه الله على المسلمين فهو ثابت باق مستقر ..لا يلغى ، ولا يمحى ...
وجاء الفعل الماضي : " كتب " مسندا لغير الفاعل _ أو مبنيا للمجهول كما يقولون _ ..و : " الصيام " : نائب فاعل ..
والفاعل محذوف .. لأن الذي كتب الصيام علينا هو الله ..فلم يقل : كتب الله عليكم الصيام ..وإنما قال : كتب عليكم الصيام ...
والملاحظ في التعبير القرآني المعجز أنه عندما يشرع تشريعات ثقيلة ، ويأمر بأوامر شاقة يعبر بفعل مبني للمجهول ، ويحذف الفاعل ، وهو معلوم ، لأنه لا يشرع إلا الله ...
كما في قوله تعالى : ( .. كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ..) .. وفي قوله تعالى : (.. كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ..)..


وأخبرتنا الآية أن الله كتب الصيام على الذين من قبلنا : (.. كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ..)
والحكمة من ذلك أن يهون علينا هذا الصيام ..فلسنا أول من يصومون..وإنما صام كل المؤمنين السابقين ..
وجاءت الجملة : " كما كتب على الذين من قبلكم " مجملة مبهمة ..ولم تبين كيفية صيام الذين من قبلنا..
ودل هذا على أن كل نبي سابق امر قومه بالصيام ..

قوت القلوب
06-23-16, 09:32 AM
" لعل " :كم مرة مذكورة في آيات الصيام ؟؟

مذكورة أربع مرات :


1 _ " ...لعلكم تتقون .."
2 _ "... لعلكم تشكرون .."
3 _ "...لعلهم يرشدون .."
4 _ " ...لعلهم يتقون ..."
في المرة الأولى والثانية وردت خطابا من الله للمؤمنين : " لعلكم تتقون "... و " لعلكم تشكرون .."
وفي المرة الثالثة والرابعة وردت إخبارا من الله عن المؤمنين : " لعلهم يرشدون "...و "..لعلهم يتقون "
وهذا من روعة القسمة الدقيقة في القرآن ..مرتان لعلكم... ومرتان لعلهم...
ونعلم أن :" لعل "من أخوات :" إن" ..ترفع الخبر ، وتنصب الاسم ..
وهي حرف للترجي ..فأنت تخاطب طالبا وتقول له : ادرس لعلك تنجح..فأنت لا تعرف هل سينجح أم لا..ولكنك ترجو أن ينجح...
أما إذا قال الله في القرآن : " لعل" فإنها ليست للترجي ...وإنما هي لليقين ..
وهذه قاعدة قرآنية مطردة : إذا قال الله في القرآن "لعل "فهي للجزم ..وليس للترجي ..لأن الله لا يرجو ..بل يجزم جزما..


لقد ذكرت آيات الصيام ثلاث حكم للصيام..
ومن صام صياما صحيحا حقق هذه الحكم الربانية الثلاثة ..
فما هي الحكم الثلاثة للصيام بنص القرآن ؟

قوت القلوب
06-24-16, 07:31 AM
الحكمة الأولى للصيام : " ..لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"..


الحكمة الأولى من حكم تكليفنا بصيام رمضان هي التقوى..
وكأن الجملة : " لعلكم تتقون " جواب على تساؤل يثور في الذهن : لماذا يا ربنا أوجبت علينا الصيام ؟؟
فيأتيه الجواب في الجملة : أوجبت عليكم الصيام لعلكم تتقون ..
من صام الصيام الصحيح ..وبالطريقة الصحيحة على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم يحقق التقوى في حياته وكيانه ..


ونعترف بمرارة أن كثيرا من الصائمين في زماننا لا يحققون التقوى في حياتهم ..فيكون صيامهم مجرد امتناع عن المفطرات المادية فقط ...
لا بد أن يلحظ الصائم زيادة مستوى التقوى عنده ..بعد كل يوم ينتهي من صيامه ...فما أن ينتهي من صيام رمضان كله حتى يرى مستوى التقوى عنده وصل مستوى عاليا ..


ومفعول :" تتقون " في الآية محذوف ..والتقدير : لعلكم تتقون الله ..


وتقوى الله بأداء ما اوجب وفرض ... وترك ما حرمه ونهى عنه ..والتقرب إليه بصالح الاعمال والاقوال..

قوت القلوب
06-25-16, 06:21 AM
الحكمة الثانية للصيام : " ... ولعلكم تشكرون .."..

وردت هذه الحكمة الثانية في الآية الثالثة من آيات الصيام ، حيث ختمت بها الآية ..قال تعالى : (...ولتكملوا العدة ..ولتكبروا الله على ما هداكم ... ولعلكم تشكرون ..)..
والخطاب في :" تشكرون " للمؤمنين ..ومفعوله محذوف .. والتقدير : لعلكم تشكرون الله..
وشكر المؤمن لربه حكمة من حكم الصيام ..وثمرة من ثماره ..


وشكر الله بالثناء عليه ..وحمده.. حبه.. وذكره ...
المؤمن يشكر الله لإنعامه عليه ..وهو يعلم أنه مهما شكره فهو مقصر ..لأن نعم الله عليه لا تحصى ...
وصلة الشكر بالصيام قوية ..لأن الصيام نعمة من الله ..ولذلك يشكر الصائم ربه ، لأنه أنعم عليه بالصيام..


أيها الصائم العزيز : كلما انقضى يوم من أيام رمضان..اشكر الله الذي أعانك على صيامه وذكره ...وعندما ينتهي رمضان اشكر الله الذي أعانك على صيامه كله ...
فأنت دائم الشكر لله ، والثناء عليه بما هو أهله...

قوت القلوب
06-25-16, 06:23 AM
الحكمة الثالثة للصيام : (.. لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ..)

وردت هذه الحكمة الثالثة في الآية الرابعة ، وهي قوله تعالى: (..فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ..)
ومعنى هذا أن الصيام يحقق الرشد للصائم..إذا كان صيامه بالطريقة الصحيحة ..


والرشد هو النضج والاتزان ..وحسن التفكير والتعبير ..وحسن التصرف والفعل ..وحسن معايشة الحياة..
والمؤمنون هم الراشدون ..اي : هم الناضجون المتزنون ..قال تعالى عنهم : (... أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ..)..
والصيام الصحيح يحقق الرشد والنضج والاتزان !! أتعرف كيف ؟؟
لأن الصائم يستعلي على شهواته..ولا يكون اسيرا لها ..
والشهوات التي تتحكم في الإنسان ثلاثة أساسية ، هي : شهوات الطعام ...والشراب .. والجنس !!..
والصائم استعلى على هذه الشهوات الثلاث طيلة نهار رمضان ..وجاهد نفسه كي لا تخضع لها ..ونجح في هذه المجاهدة ..وبذلك صار راشدا ناضجا ..


الذين استعبدتهم الشهوات سفهاء ..ومراهقون ..وعبيد للشهوات ..وتعساء ..تعس عبد الدينار ..تعس عبد الدرهم ..تعس عبد الخميصة ...
والذين لم تستعبدهم الشهوات هم وحدهم الراشدون الناضجون ...


والصيام فرصة مناسبة لك أيها الصائم لتجاهد نفسك ..وتستعلي على شهواتك ..لتكون راشدا..

قوت القلوب
06-26-16, 10:12 AM
الناسخ والمنسوخ في فرض الصيام !!

كان تدرج من الله الحكيم في فرض صيام رمضان على المسلمين ..
فرض الله صيام رمضان على التخيير ...ثم نسخ الله التخيير ..وأوجب صيامه على كل قادر حاضر ..غير مريض ولا مسافر ..
ورد التخيير بالصيام في الآية الثانية من آيات الصيام ..وهي قوله تعالى :( ..فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ..) ..( البقرة : 184 )..
وأوجب الله صيام رمضان على كل مسلم مقيم صحيح ..
والناسخ للآية السابقة الآية الي بعدها مباشرة ..والجملة الناسخة هي قوله تعالى : ( ...فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ..) ..( البقرة : 185 )..
معنى هذا أن قوله تعالى : ( ..وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) منسوخ..
ومعنى : " يطيقونه " : يقدرون على صيامه ..ويستطيعونه..
وقوله تعالى : (.. وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ ...) منسوخ أيضا ..لأنه يرغب المخيرين بالصيام..
والدليل على نسخ الآية الثانية التي جعلت الصيام مخيرا ..بالآية الثالثة التي نسخت التخيير بالإيجاب..الدليل على هذا النسخ :
ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن مجموعة من علماء الصحابة.. منهم : معاذ بن جبل ..و البراء بن عازب ..وسلمة بن الأكوع ..وأبي ذر الغفاري .. وعبد الله بن عباس ...وغيرهم ..رضي الله عنهم ..
المهم أن قوله تعالى : (...فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ..) نص قرآني قاطع صريح مستمر دائم على إيجاب الصيام على كل مسلم غير مريض وغير مسافر ..وعلى كل امرأة غيرحائض وغير نفساء ...حتى قيام الساعة....

قوت القلوب
06-26-16, 10:14 AM
صيام رمضان بين الفرض والرخصة بالفطر !!

التخيير بالصيام منسوخ بوجوبه والإلزام به ..
والنص الناسخ الملزم بالصيام هو قوله تعالى : ( ..فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ..)...
وهذا النص الناسخ مكون من جملتين :
الجملة الأولى : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه .."..
هذه الجملة نص قرآني صريح في إيجاب الصيام على كل من شهد شهر رمضان ، وإلزامه به ..
والمراد بالشهود هنا الحضور ..
والمعنى : من دخل عليه شهر رمضان وهو أهل للتكليف ، وليس عنده عذر يمنعه من الصيام وجب عليه صيام الشهر ..فالشهود هنا بمعنى التكليف ..

الجملة الثانية : قوله تعالى : " ..وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ .."..
هذه الجملة تحمل الرخصة بالفطر لغير القادر على الصيام ..وهو الذي لم يشهد الشهر ..أي : دخل عليه الشهر وهو غير مكلف بالصيام ، لأنه صاحب عذر..

وأصحاب الأعذار الذين يرخص لهم بالفطر ثلاثة أصناف ..
ذكرت الآية صنفين ..وذكرت السنة الصنف الثالث ..
الصنف الأول : المريض .. ذكرا كان أم أنثى .. وهو الذي لا يستطيع الصيام لمرضه : " فمن كان مريضا ..."
الصنف الثاني : المسافر ..ذكرا كان أم أنثى ..وهوالمسافر فعلا ..الذي غادر مكان إقامته : " أو على سفر .."..
الصنف الثالث : مذكور في السنة .. وهو خاص بالنساء ..فالمرأة التي لا تصوم هي الحائض والنفساء ..
إذا أفطر أي صنف من هذه الأصناف أياما من رمضان وجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها : "..فعدة من أيام أخر .."..
والرائع في التعبير القرآني المعجز ورود جملتين متتابعتين في الآية التي أمامنا : الجملة الأولى توجب الصيام ..والجملة الثانية التي بعدها مباشرة تقدم الرخصة بالفطر لغير القادر على الصيام ...

قوت القلوب
06-26-16, 10:16 AM
" ..رمضان ..الذي أنزل فيه القرآن .."

أشارت آيات الصيام إلى إنزال القرآن في رمضان ..قال تعالى : (...شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىظ° وَالْفُرْقَانِ ...)..
ودل هذا على تلازم وترابط رمضان والقرآن...بحيث لا يمكن الفصل بينهما..
وشاء الله الحكيم إنزال القرآن في رمضان ..كما شاء فرض الصيام في رمضان ..
فهذا الشهر المبارك : شهر الصيام ... وشهر القرآن ..
والقرآن لم ينزل كله في رمضان ..بل استمر إنزاله ثلاثا وعشرين سنة ..
فمعنى الجملة :" الذي أنزل فيه القرآن " ..الذي ابتدأ إنزاله في رمضان..
ومعلوم أنه ابتدأ إنزال القرآن في ليلة القدر ..الليلة المباركة ..التي هي من ليالي رمضان ..

ووصفت الآية القرآن بصفتين ، هما : " ..هدى للناس .....وبينات من الهدى والفرقان .."..
وكل الصائمين يربطون بين الصيام والقرآن ..فتجدهم يقبلون على القرآن في رمضان إقبالا خاصا ..فيختمون تلاوته فيه أكثر من مرة ...

قوت القلوب
06-27-16, 12:58 PM
"..يريد الله بكم اليسر .."

هذه الجملة الحكيمة وردت في الآية الثالثة من آيات الصيام ..في سياق الحديث عن أحكام الصيام..
قال تعالى : "... يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ .."


تقرر هذه الجملة الحكيمة قاعدة مطردة في حكمة الله من الواجبات التي أوجبها الله على المسلمين ..إنه يوجبها عليهم لأنه يريد بهم اليسر..


لماذا ذكر هذه القاعدة في سياق عرض أحكام الصيام ؟؟؟
لأن في الصيام مشقة وتعب ..لما فيه من جهد وجوع وعطش ..قد يؤدي إلى الإرهاق..
لكن هذا شيء ..والعسر والضيق شيء آخر..
الله لا يريد بالمسلمين عسرا ولا ضيقا ولا اذى !!
في التكاليف الشرعية تعب ومشقة وجهد ..نعم ..لكن هذا ليس عسرا..هذا يسر وخير وبركة !!


لماذامشقة الصيام وتعبه يسر ؟؟


لما في الصيام من فوائد ونتائج إيجابية ..للروح والقلب والحياة ..وأجر وثواب ..والمشقة تزول بلحظة الإفطار..
ولذلك كان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم : " ذهب الظمأ .. وابتلت العروق .. وثبت الأجر ..إن شاء الله .."

قوت القلوب
06-27-16, 01:03 PM
روعة الحذف وحكمته في اية الدعاء !!

اية الدعاء هي الرابعة من ايات احكام الصيام الخمسة..
وهي قوله تعالى : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ .)..( البقرة : 186 )..
ومن روعة التعبير المعجز في هذه الاية روعة الحذف..وهذا الحذف فيها مقصود وحكيم ومراد ...
فلننظر في الحذف فيها ..وحكمته :


1 _ في جملة : " فاني قريب "...كلمة محذوفة ..في اول الجملة .. وهي كلمة :" فقل " ..والتقدير : فقل اني قريب ..
فتكون الجملة الشرطية هكذا : اذا سالك عبادي عني فقل اني قريب !!
وحكمة حذف فعل " قل " رائعة ..وهي عدم وجود فاصل بين الله وعباده السائلين ! وذلك ليستشعروا قربه منهم سبحانه ..ولو ذكر الفعل ، وقال : فقل لهم اني قريب ..لكان هناك بعد في الجواب ..والمؤمن الداعي حريص على الشعور بقربه من الله ، وقرب الله منه ..ولذلك حذف فعل " قل " الدال على ذلك البعد !!


2 _ الحذف الثاني : حذف حرف النون الثانية من جملة : " اني "..
في :" اني " ثلاث نونات :
حرف :"ان " مكون من نونين اثنتين ..لان النون المشددة نونان اثنتان ... والنون في : : " ني " نون الوقاية ... وبعدها الياء ..التي هي ياء المتكلم ..في محل نصب اسم : " ان " ..
ولو ذكرت النونات الثلاثة لقالت الاية : فانني ..كما ورد في ايات اخرى ..
قالت الاية : " فاني " .. ولم تقل : فانني ..وفرق بين الكلمتين ..
والنون المحذوفة هي النون الثانية من حرف " ان " ..
وحكمة حذف حرف النون من" اني " هي : الشعور والاحساس بقرب الله منه...ولذلك حذفت النون من الكلمة لتقصير الجملة وتقليل حروفها ..وذلك لتاكيد قرب الله سبحانه من عباده الداعين ..

3. حكمة حذف الياء من : " الداع" :
قوله تعالى : (.. أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ...)
حذفت من الداع الياء في اخره ..لانه اسم منقوص مختوم بالياء ..تقول : هذا الداعي يدعو الله..
والكلمة في الاية بدون ياء : الداع ..
وحكمة حذف الياء من : " الداع " هي السرعة !! فعندما يدعو الداعي ربه فانه يكون مسرعافي الدعاء..متضرعا الى الله ..مقبلا عليه ..
وتفاعلت كلمة : " الداع " مع حالة صاحبها ونفسيته وتلهفه ..فتخففت الكلمة من احد حروفها ، وهو الياء في اخرها ..من باب التوافق بين حروف الكلمة والحالة التي تتحدث عنها !!..
الحرف الثاني المحذوف هو الياء من فعل : " دعان ".. وذلك في جملة : " ....اذا دعان "...
اصل الكلمة : " دعاني "..
لان : " دعا ": فعل ماض .. وفاعله تقديره :" هو " ..يعود على الداعي .. والنون : نون الوقاية ..
والياء المحذوفة : " دعاني " : مفعول به .. وهي المتكلم تعود على الله ..
وحكمة حذف ياء المتكلم من الفعل : " دعان ".. هي السرعة ..
ان الداعي يدعو الله ..وهو يتعجل الاجابة، ويتمنى لو تتم الاجابة من الله بعد لحظة...فحذفت الياء من الفعل ليتوافق الفعل مع الحالة التي يتحدث عنها !!
وهذا من روعة ودقة التعبير القراني ..فهو معجز في الحرف الذي يذكره .. ومعجز في الحرف الذي يحذفه ..
اين نحن من الوقوف على هذه اللطائف القرانية ..ومن الاستمتاع بتذوقها ؟؟!!..

قوت القلوب
06-28-16, 01:39 PM
".. فاني قريب .."

يتحبب الله العظيم الى عباده ...ويخبرهم انه قريب منهم ..قال تعالى : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ...)
والمعنى : عندما يسالك عبادي عني فاخبرهم اني قريب منهم ...
وقد يستشكل بعضهم معنى قربه سبحانه من عباده ...
الله سبحانه في السماء ..كما يليق بجلاله ..بدون تحديد..وهو مستو على عرشه ..استواء يليق بعظمته ..بدون تجسيم ولا تعطيل ولا تاويل .. وهذه عقيدة اهل السنة ..
ومع ذلك هو سبحانه قريب من عباده بنص هذه الاية ..
وليس المراد بقربه سبحانه القرب المادي المجسم المحسوس ..فهو سبحانه منزه عن هذا الحلول والتجسيم ..
المراد بقربه سبحانه من عباده قرب الرعاية ..والعناية ..والحفظ ..والتوفيق.. والحماية ..


الله قريب من عباده بعلمه ..وسمعه .. وبصره .. وتاييده ..
يسمع دعاءهم .. ويستجيب لهم .. ويراهم اينما كانوا .. ويحصي عليهم ما يصدر منهم ..
وهو معهم ايضا بعلمه وسمعه وحفظه سبحانه ..


المهم ان نعتقد ان الله قريب منا بهذا المعنى الصواب الذي عليه اهل السنة والجماعة ..
والمهم ايضا ان نلحظ الاثار الايجابية العملية لايماننا بقرب الله لنا ...

قوت القلوب
06-28-16, 01:43 PM
الاثار الايجابية لشعورك بقرب الله...

قلنا ان قرب الله هو قرب معنوي ..فهو سبحانه قريب منهم بعلمه وسمعه وبصره وحفظه ورعايته وتاييده ...وهذه حقيقة ايمانية اعتقادية ..يجب على كل مؤمن ان يؤمن ويوقن بها ...


ونشير الى الاثار الايجابية العملية لشعور المؤمن بهذه الحقيقة ..ومعايشته لها :


- انها تمنح المؤمن شعورا بالقوة ..لانه يعتمد على الله القوي ..والله القوي قريب منه ..بل هو اقرب اليه من حبل الوريد ...


- كما تمنح المؤمن شعورا بالامان..وهو يواجه الاخطار .. ويتحدى الاعداء ..يشعر بانه في امان في جهاده ..لان الله المؤمن قريب منه ..يؤمنه ويحميه من اذى اعدائه ..


- وهو يمنح المؤمن شعورا بالعزة والكرامة ..فلا يذل لمخلوق ..ولا يخاف من غير الله .. ولا يخضع لغير الله ..وهذا الاثر الايجابي ضروري لكل مؤمن ثابت ..يواجه اصحاب الباطل ..


- وهو يمنح المؤمن شعورا بالانس والسرور والسعادة ..وبالراحة والطمانينة ..يانس ويسعد بقرب الله ... ويطمئن قلبه بالله ..


ما اعظمها من نتائج واثار ايجابية لمن يعيش حقيقة قرب الله منه .. ويتذوق عمليا قوله تعالى : " فَإِنِّي قَرِيبٌ ""..
وكم هو شقي وبائس وتعيس من حرم من هذه النتائج والاثار ..


علينا ان نستحضر دائما قرب الله منا ..ونستمتع بذلك .. ونلحظ اثار هذا علينا ..وتاثيره في حياتنا ...والحمد لله القريب ...

قوت القلوب
06-29-16, 09:35 AM
".... اجيب دعوة الداع ....اذا دعان ....."

هذه الجملة تفسير للقرب في الجملة التي قبلها : " فاني قريب "...
الله قريب من كل عبد يدعوه من عباده ..يسمع دعاءه ..ثم يستجيب له ...


ومن روائع الاية ورود ظرف الزمان : " اذا " مرتين فيها ..وفي كل مرة لها معنى وعمل ..غير معنى وعمل المرة الاخرى !!
: " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ .."..
" اذا " الاولى : ظرف زمان للمستقبل مع شرط ..جملة : " سالك عبادي عني " : فعل الشرط .... وجملة : " فاني قريب " : جواب الشرط ..
والمعنى : عندما يسالك عبادي عني فليعلموا اني قريب منهم ..


و : " اذا " الثانية : مجرد ظرف زمان للمستقبل .. بدون شرط ..فهي بمعنى : حين ..
والمعنى : اجيب دعوة الداعي حين يدعوني ..
والمراد بالاجابة هنا الاستجابة ..
اي : الله قريب من عبده الداعي ...يسمع دعاءه ..ويجيبه في دعائه ..ويستجيب له ..ويعطيه ما يشاء ..وفق حكمته هو سبحانه ..


ويجب علينا عندما ندعو ربنا ان نتعامل مع هذه الاية باليقين ..بان نوقن ان الله الكريم تعهد كرما منه بان يجيب ويستجيب ... وهو سبحانه لا يخلف الميعاد ...

قوت القلوب
06-29-16, 09:37 AM
هذا هوالقسم الثاني لاية الدعاء ..
في القسم الاول تحبب الله لعباده الداعين ..واخبرهم انه قريب منهم ..ومن لوازم قربه منهم اجابته لدعائهم : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ..."..
وفي هذا القسم الثاني من الاية ذكر الله لعباده الداعين شرط اجابته لدعائهم ..
بمعنى ان اجابة الله لدعائهم مشروطة ..انه سبحانه لا يجيب دعاءهم الا بشرط استجابتهم هم له ..فاذا لم يستجيبوا فان الله لن يجيب دعاءهم !!..

جملة : " فليستجيبوا لي " جملة طلبية ..واللام فيها لام الامر ، التي جزمت الفعل المضارع بحذف النون منه ..

والاستجابة معناها الاجابة والتنفيذ ..فالله امرنا بالاوامر ..ونحن ملزمون بالاستجابة ...اي مامورون بالتنفيذ والالتزام والتطبيق ...
وقد اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الاكل الحلال واطابة المطعم شرط لاستجابة الدعاء ..
قال سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه : يارسول الله : ادع الله ان يجعلني مجاب الدعوة ...
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : يا سعد : اطب مطعمك تكن مجاب الدعوة !!!


ومن لطائف التعبير في الاية الكريمة ذكر الاجابة والاستجابة ...
_ اخبر الله انه يجيب الدعوة : " اجيب دعوة الداع ..."..
_ وبعد ذلك امر الله الداعين بالاستجابة له : "..فليستجيبوا لي .."..
وبين الفعلين تناسب وتناسق ..


اجيب : فعل مضارع ..ماضيه الرباعي : اجاب ...
ويستجيبوا : فعل مضارع ..ماضيه السداسي : استجاب ..
الله يجيب...بشرط ان يستجيب الدعاة اليه....

قوت القلوب
06-30-16, 06:39 AM
المنسوخ والناسخ في أحكام الامساك !!

تحدثنا عن نسخ التخيير في الصيام بوجوبه على المقيم القادر ...
بقي الكلام عن نسخ اخر ..وهو المتعلق بالامساك عن المفطرات ...
وقد ورد هذا النسخ في البخاري ومسلم وغيرهما...عن عدد من الصحابة ..منهم البراء بن عازب وابن عباس وعمر بن الخطاب وغيرهم رضي الله عنهم ..


وخلاصة ما رووه ان الامساك عن الطعام والشراب والجماع كان يجب بالنوم !!وليس بطلوع الفجر ..
فاذا نام الصحابي وجب عليه الامساك عن المفطرات ..حتى مغيب شمس اليوم التالي ..حتى لو نام بعد المغرب او بعد العشاء وجب عليه الامساك ..
وهذا الحكم ثبت بالسنة ..وكان الحكم شديدا على المسلمين...
وكان قيس بن صرمة الانصاري رضي الله عنه يعمل في النهار في بستانه وهو صائم ..وعاد المغرب الى البيت .. وطلب من امرأته ان تعد له طعام الافطار ..ويبدو انها تاخرت قليلا ..فغلبته عينه فنام ..ولم ياكل شيئا...وبذلك وجب عليه الامساك طول الليل ..
وفي الصباح ذهب للعمل في البستان ..وعند الظهر اغمي عليه من شدة الجوع...


وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا .. ووجد امراته نائمة.. واراد ان يعاشرها فاعتذرت بانها نائمة وانه وجب عليها الامساك ..فلم يسمع لها وعاشرها ....
فنسخ الله حكم وجوب الامساك عن المفطرات بالنوم ..واباح للمسلمين الطعام والشراب والجماع طول الليل ..قبل النوم وبعده... واوجب عليهم الامساك باذان الفجر الثاني ...


والمنسوخ هو الحكم الوارد في السنة ..
والناسخ ورد في القران ..وهو قوله : " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ...ثم اتموا الصيام الى الليل ..."

قوت القلوب
06-30-16, 06:42 AM
" احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم ...."

ذكرنا سابقا ان الامساك عن المفطرات كان بالنوم ..فاذا نام المسلم وجب عليه الامساك عن كل المفطرات حتى مغرب اليوم التالي..ثم نسخ الله ذلك واباح الطعام والشراب والمفطرات طول الليل ..
والاية الخامسة والاخيرة من ايات الصيام تحدثت عن هذا الحكم الجديد ..


قال تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ. ..) :
الرفث هو الجماع ..وقد نصت هذه الجملة على حل واباحة الجماع والافضاء الى النساء طول ليل رمضان ..
ويدل فعل : " احل " : على اباحة ما كان محرما قبل نزول الاية..


والجملة التالية من الاية توضح ملابسات الحكم السابق المنسوخ : (..عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ غ– فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ غڑ ..)..
ومعنى : " ..كنتم تختانون انفسكم .." : كنتم تخونون انفسكم ..بعمل مخالفة لحكم الله..
وقد ذكرنا بالامس ما صدر من عمر رضي الله عنه من مخالفة ..حيث جامع امرأته وهي نائمة ..ثم ندم على ذلك ، واستغفر الله .. وشكا حاله الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..فانزل الله هذه الاية يبيح كل ذلك الى طلوع الفجر ...
ويلفت النظر تعبير الاية عن المخالفة بالاختيان : " كنتم تختانون انفسكم .."
اعتبرت الاية المخالفة والمعصية خيانة ..
ومعنى هذا ان كل عاص فهو خائن..لان كل معصية خيانة !!
وهذا توضيح قراني لمفهوم الخيانة..ولا بد ان ننشر هذا التحديد القراني لمفهوم الخيانة ..
والخلاصة : كل معصية فهي خيانة .. وكل عاص فهو خائن ..وليفتش كل واحد عن نفسه..وليعرف معنى الخيانة ..وليحرص على ان لا يكون عاصيا خائنا!!....

قوت القلوب
07-01-16, 09:58 AM
" ...حتى يتبين لكم الخيط الابيض ...."..


اباح الله للمسلمين الاكل والشرب وباقي المفطرات طول ليل رمضان ..قال تعالى : (..وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ...)..

والمراد بالخيط الابيض بياض النهار ..والمراد بالخيط الاسود سواد الليل ..
وقد وقع بعض الصحابة في اشكال في المراد بالخيطين هنا ..فبعضهم حمله على ظاهره ..فكان يضع امامه في الليل خيطين حقيقيين ..ويبقى ياكل ويشرب حتى وقت الاسفار وتمييز الخيطين !!
وسبب وقوعهم في اشكال ان شبه الجملة : " من الفجر " : انزلها الله في ما بعد ...
اي ان الجملة ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ..) نزل على دفعتين :
انزل الله اولا الجملة هكذا :" وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود "..
ففهم بعض الصحابة الخيطين على المعنى المادي ..وكان يضع الخيطين امامه ..ويبقى ياكل ويشرب حتى يظهرا له ..
ثم انزل الله بعد ذلك بفترة شبه الجملة : " ..من الفجر .." فعرفوا ان المراد بالخيطين سواد الليل وبياض النهار ...
ومن من وقع في لبس واشكال في الخيطين عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه ..


روى البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الاية : " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود ) عمدت الى عقالين..احدهما اسود ، والاخر ابيض ..فجعلتهما تحت وسادتي ..وجعلت انظر اليهما ..فلما تبين لي الابيض من الاسود امسكت ...فلما اصبحت ..غدوت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..فاخبرته بالذي صنعت..فقال : ان وسادك اذن لعريض ..انما ذلك بياض النهار وسواد الليل ...

قوت القلوب
07-02-16, 06:03 PM
(....كلوا واشربوا ...حتى يتبين لكم .....)..

تبيح هذه الجملة من الاية للمسلمين الاكل والشرب وباقي المباحات طول ليل رمضان..
والامر في الفعلين : " ..كلوا ..واشربوا.." للاباحة ..وليس للوجوب ..
لان القاعدة التفسيرية تقرر ان الامر بعد الحظر والمنع للاباحة وليس للوجوب ..


الاكل والشرب والجماع يباح طول ليل رمضان ..من مغيب الشمس الى طلوع الفجر ..
وتنتهي الاباحة عند اذان الفجر ..وعبرت الجملة عن ذلك بحرف :" حتى " ..( حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ..)..


ومعنى : " يتبين لكم .." حتى يظهر ويتضح لكم سواد الليل..وينفصل عنه بياض النهار ..
ويكون تبين الخيطين عند اذان الفجر الثاني ..وهو اذان الفجر الصادق..


ويؤخذ من هذه الجملة القرانية ما يلي :


1 _ اباحة الاكل والشرب والجماع طول ليل رمضان ..
2 _ وجوب الامساك عن الطعام والشراب والجماع عند بداية الاذان الثاني ..فعندما يبدا المؤذن الاذان الثاني بكلمة : " الله اكبر ".. وجب عليه الامساك ..
3 _ اذا اكل او شرب او جامع بعد الاذان الثاني وجب عليه القضاء ..لانه فعل ذلك بعد تبين الخيط الابيض ..
4 _يجوز ان يصبح المؤمن جنبا ..فقد يجامع امرأته في اخر دقائق الليل قبيل اذان الفجر.. ويغتسل بعد طلوع الفجر ...

قوت القلوب
07-05-16, 04:59 AM
" ...ثم اتموا الصيام الى الليل .."..

الجملة السابقة اباحت كل المفطرات طول ليل رمضان : ".. وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ .."..
وهذه الجملة تامر بوجوب الصيام طول تهر رمضان : " ..ثم اتموا الصيام الى الليل .."..
واتمام الصيام اكماله .. والاتيان به على اوفى واتم صورة..
وحرف الجر : " الى" يدل على الانتهاء ..
اي يجب على المسلم ان يبقى صائما طول النهار..ولا يفطر الا عند مغيب الشمس ..
وعندما تغيب الشمس يدخل الليل ..وعند ذلك ينهي المسلم صيامه ..
ومن السنة المسارعة الى الفطر ..بمجرد مغيب الشمس ودخول الليل..


وندعو الى الالتزام بالتوقيت المحدد في ايامنا ..
بمعنى انه لا يجوز ان يفطر الصائم قبل ان يسمع اذان المغرب ..لانه يدخل المغرب بالاذان ...
ويتفاوت نهار رمضان حسب اختلاف المناطق على الارض .. واختلاف فصول السنة ..وهذا من رحمة الله بالمسلمين ..

قوت القلوب
07-05-16, 05:02 AM
(...حدود الله ..فلا تعتدوها..)

ختم الله الحكيم ايات الصيام الخمسة في سورة البقرة بالتحذير من الاقتراب من حدوده ...
قال تعالى : (....تلك حدود الله..فلا تقربوها ..كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون ..)..(البقرة : 187 )..
والاشارة الى احكام الصيام العديدة التي عرضتها الايات الخمس ..
ووصف الله هذه الاحكام بانها حدود ..واضافها اليه : " ..تلك حدود الله .."..

والحدود: جمع حد ..والحد هو المانع ..الذي يمنع من التجاوز..
وكل الاحكام الشرعية التي شرعها الله حدود ..
بمعنى انه يجب الوقوف عندها، وعدم تجاوزها

ومعنى هذا ان المسلم ليس حرا حرية مطلقة مفتوحة ..انما حريته ضمن اطار الشريعة واحكامها ..فهو يفعل ما يشاء ..بشرط ان لا يكون ما يفعله حراما ....وهو حر في ترك ما يشاء ، بشرط ان لا يكون الشيء واجبا ...

المسلم وقاف عند حدود الله ...
ان حدود الله خط احمر ...لا يجوز للمسلم ان يتجاوزه ويتعداه..فان فعل عرض نفسه للعقاب
واضافة الحدود الى الله :" حدود الله " لتفخيم تلك الحدود وتعظيمها ..وملء القلب مهابة لها ..وذلك للالتزام بها ..
هذه الحدود الملزمة لايجوز للمسلم الاقتراب منها : " فلا تقربوها "..
فلماذا نهى عن الاقتراب منها ؟؟ ونهى في اية اخرى عن الاعتداء عليها ؟؟