المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الآية ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) خاصة بأمهات المؤمنين فقط ؟



مشكاة الفتاوى
02-06-16, 10:55 PM
قال تعالى: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا -33- وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ).. سورة الأحزاب
س24 - هل هذه الآية خاصة بأمهات المؤمنين فقط ؟
وما صحة هذا الحديث :" المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها " ؟
وجزاك الله خيراً .

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif
الجواب :

وجزاك الله خيرا

قال تعالى : (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا -33- وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

أول الآية خاص بأمهات المؤمنين ، وأما ما لَوّنته باللون الأزرق فليس خاصا بهن .
وذلك لِعدّة اعتبارات :

الأول : أن العبرة بِعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
فإن من قواعد التفسير : " العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب " .
قال الشيخ السعدي في " القواعد الْحِسَان " : وهذه القاعدة نافعة جداً، بمراعاتها يحصل للعبد خير كثير وعلم غزير، وبإهمالها وعدم ملاحظتها يفوته علم كثير، ويقع الغلط والارتباك الخطير .
وهذا الأصل اتفق عليه المحققون من أهل الأصول وغيرهم، فمتى راعيت القاعدة حق الرعاية وعرفت أن ما قاله المفسرون من أسبـاب النزول إنما هوعلى سبيل المثـال لتوضيـح الألفاظ، و ليست معاني الألفاظ و الآيات مقصورةً عليها ... والله تعالى قد أمرنا بالتفكّر والتدبّر لِكِتَابِه ، فإذا تدبّرنا الألفاظ العامة ، وفهمنا أن معناها يتناول أشياء كثيرة ، فلأي شيء نخرج بعض هذه المعاني، مع دخول ما هو مثلها ونظيرها فيها . اهـ .

الثاني : أن ما أُمِرَت به أمهات المؤمنين أُمِرت به عامة نساء المؤمنين ، إلاّ ما اخْتُصّت به أمهات المؤمنين .
ولذلك قال القرطبي في تفسير الآية : معنى هذه الآية الأمر بِلُزوم البيت ، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى .
هذا لو لم يَرِد دليل يخص جميع النساء ، كيف والشريعة طافِحة بِلُزوم النساء بيوتهن ، والانكفاف عن الخروج منها إلاَّ لضرورة . اهـ .

وقال ابن كثير في تفسير الآية : هذه آداب أمَر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ونساء الأمة تَبَع لهن في ذلك . اهـ .
الثالث : ما قُرِن به هذا الأمر بالقرار في البيوت من النهي عن التبرّج والأمر بإقامة الصلاة ... وما سَبَقه من النهي عن الخضوع بالقول ؛ وهذا كله تشترك به نساء المؤمنين مع أمّهات المؤمنين ، فلا أحد يقول بخصوصية أمهات المؤمنين بهذه الأشياء ، سواء ما أُمِر بها ، أو ما نُهِي عنها .

فهل يُقال : إن النهي عن التّبرّج خاص بأمهات المؤمنين ؟!
هذا لا يقوله عاقل فضلا عن أن يقوله عالِم ، أو طالب عِلم !

فقوله تعالى : (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) عام للنساء جميعا .
وقوله تعالى : (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) ، (وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ) ، (وَآتِينَ الزَّكَاةَ) ، (وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) كل هذه الأوامِر عامّة لِنساء المؤمنين .

وكذلك أوامِر النبي النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه قال : إنما قولي لمائة امرأة كَقَوْلِي لامرأة واحدة . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي .

ومثله ما جاء في آية الحِجاب : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) فليس خاصا بأمهات المؤمنين ، والآية صريحة في النصّ على (نساء المؤمنين) .

وذَكَر الشنقيطي في مقدمة تفسيره " أضواء البيان " اثنين وعشرين نَوعا مِن أنواع البيان التي تضمّنها القرآن .
وذَكَر منها أن آية الحجاب ليست خاصة بأمهات المؤمنين ، وقال رحمه الله :
ومِن الأدلة القرآنية على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها : قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ )

وهنا :
هل مِن كلمة للنساء حول القرار في البيوت ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=79076


لقاء منتدى (لكِ) حول التبرج وفتن الأسواق
https://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=5684


والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

مســك
06-20-16, 4:37 AM
جزاك الله خيراً