المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تجوز الصَّدقة على الكافر ؟



مشكاة الفتاوى
08-30-15, 3:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حال شيخنا الحبيب أبا يعقوب إن شاء الله بخير أنت وجميع الأهل
وصلتني هذه الرسالة من أحد الإخوة يسأل ويقول: عندي شخص عامل يشتغل عندنا في المؤسسة وطبعاً حالته تعبانة مادياً وراتبه قليل جداً
أشوفه كل يوم يروح الدوام الساعة 6 والنصف صباحاً والجو بارد جداً وحبيت إني أشتري له أشياء للبرد مثل طاقية وشراب و قفازات
أنا أتمنى أن تكون صدقة لله لكن الشيء اللي محيرني إن هذا الشخص يهودي
أتمنى تفيدني في هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، ونحمد الله ونثني عليه .

يَجوز أن يَتصدّق المسلم على الكافر ، بِشَرط أن لا يَكون في ما يُهْدَى إليه شِعار دِينه ؛ لئلا يُظهر شِعار الكفر في بلاد المسلمين .
وعلى أن لا يكون الكفار مُحاربين للإسلام ، حتى لا يُعينهم ؛ لقوله تعالى : (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .

وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قدمت عليّ أمي وهي مُشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : إن أمي قدمت وهي راغبة ، أفأصِل أمي ؟ قال : نعم ، صِلي أمك . رواه البخاري ومسلم .

وفي الصحيحين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى حلة سِيراء عند باب المسجد ، فقال : يا رسول الله لو اشتريت هذه ، فلبستها يوم الجمعة ، وللوفد إذا قدموا عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة . ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل ، فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حلة ، فقال عمر : يا رسول الله كسوتنيها ، وقد قلت في حُلّة عطارد ما قُلت . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لم أكْسُكَها لِتَلْبَسها ، فَكَسَاها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخًا لَه بِمكة مُشْرِكا .

ومَن رَحِم رُحِم ؛ لأن الجزاء مِن جِنْس العَمَل .
ففي حديث أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : والذي نفسي بيده لا يضع الله رَحمته إلاَّ على رحيم . قالوا : يا رسول الله كُلنا يَرحم . قال : ليس بِرَحمة أحدكم صاحبه . يَرْحَم الناس كافة . رواه أبو يعلَى والبيهقي في " الشُّعَب " .

وفي كل كبدٍ رطبة أجر .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ ، فَقَالَ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي ، فَمَلأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ؟ قَالَ : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ . رواه البخاري ومسلم .

وغَفَر الله لامْرَأَةً بَغِيّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنْ الْعَطَشِ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ . كما في الصحيحين .

إلا أن الزكاة الواجبة والكفارات لا يَجوز أن تُدْفَع إلى كافر .

وسبق :
هل يجوز دفْع كفارة اليمين للكافر ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=574027

هل تجوز الصدقة على الكافر ، وكذلك الهدية ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=80056

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض