المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مختصر العقيدة السلفية



محمد ناصر الدين
08-07-15, 02:21 PM
صدر حديثاً عن دار زهران للنشر والتوزيع - عمان - الأردن

كتاب

مختصر العقيدة السلفية

تأليف : أبو يزن أشرف بن تيسير بن طاهر الحديدي

والكتاب عبارة عن مختصر سهل العبارة وشامل لكثير من موضوعات العقيدة ، يعرض فيه المؤلف عقيدة السلف الصالح بصورة سهلة وقريبة لطلبة العلم وعامة المسلمين، عدد صفحاته 47 صفحة

محمد ناصر الدين
08-07-15, 04:29 PM
....................

http://www.kull-alarab.com/forums/attachment.php?attachmentid=287&d=1437923613

.............................
http://www.kull-alarab.com/forums/attachment.php?attachmentid=288&d=1437923703

محمد ناصر الدين
10-02-15, 05:09 PM
تحميل الكتاب
على هذا الرابط
http://www.kull-alarab.com/forums/attachment.php?attachmentid=289&d=1443793198 (http://www.kull-alarab.com/forums/attachment.php?attachmentid=289&d=1443793198)

محمد ناصر الدين
10-04-15, 10:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الكتاب

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد :
فإن الله عز وجل خلقنا لعبادته، وأمرنا بتوحيده وطاعته، وهو غني عنا ونحن المحتاجون إليه سبحانه وتعالى، ولما كان التوحيد هو أعظم ما دعت إليه الرسل ولأجله خلق الله سبحانه وتعالى الخلق، كان تعلم التوحيد والعقيدة الصحيحة هو أهم الأمور الذي تجدر العناية به، لأنه الأساس الذي تبنى عليه صحة الأعمال وقبولها، فتتضح به أمور الإيمان وأركانه، ومعالم الكفر وأسبابه، ويصحح العقائد للمسلمين ويهديهم إلى النبع الصافي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويعطينا صورة صادقة عما كانت عليه عقيدة السلف الصالح في القرون الخيرة، فمذهب السلف هو الأعلم والأحكم والأسلم، وهذا مختصر في العقيدة يجمع أصولها وقواعدها، إختصرته قدر الإمكان، وراعيت فيه مع الإختصار سهولة العبارة، ليقرب على المتعلمين، ويسهل حفظه على الطالبين، وقد إقتبسته من مصادر كثيرة من كتب أئمتنا الأعلام أئمة هذه الدعوة المباركة، ليكون لطالب العلم تمهيداً ومدخلاً لعلم العقيدة، وأسميته ( مختصر العقيدة السلفية ) أسأل الله أن ينفعنا به، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأسأله سبحانه وتعالى أن يعلّمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علّمنا، وأن يرزقنا الإخلاص في كل قول وعمل.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتب
أبو يزن أشرف بن تيسير بن طاهر الحديدي
24/4/1436 هــ الموافق 13/2/2015 م




بسم الله الرحمن الرحيم

القسم الأول : مدخل إلى العقيدة

أولاً : تنقسم الشريعة إلى قسمين :
1- إعتقاديات : وهي التي لا تتعلق بكيفية العمل، مثل اعتقاد ربوبية الله ووجوب عبادته، واعتقاد بقية أركان الإيمان، وتسمى علمية أو أصلية.
2- عمليات : وهي التي تتعلق بكيفية العمل، مثل الصلاة والزكاة والصوم وسائر الأحكام العملية، وتسمى عملية أو فرعية لأنها تبنى على تلك الأصول الإعتقادية صحةً وفساداً.
ثانياً : تعريف العقيدة لغة : مأخوذة من العقد، وهو ربط الشيء بقوة وإحكام.
ثالثاً : تعريف العقيدة اصطلاحاً : هي الإيمان والإعتقاد الجازم بأن الله سبحانه وتعالى رب كل شيء ومليكه وخالقه وهو المستحق وحده للعبادة، وهو المتصف بصفات الكمال كلها، المنزه عن كل نقص، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وتسمى هذه أركان الإيمان.
رابعاً : مصادر العقيدة : 1- الكتاب. 2- السنة الصحيحة. 3- الإجماع

القسم الثاني : أصول الإيمان وحقيقته عند أهل السنة
أولاً : تعريف الإيمان : قول ونية وعمل، قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان.
ثانياً : الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي.
ثالثاً : أجمع أهل السنة على أن العبد لو صدّق بقلبه وأقر بلسانه وامتنع عن العمل بجوارحه فإنه يكون عاصياً لله ورسوله، ومستحقاً للعذاب.
رابعاً : أجمع أهل السنة على أن مرتكب الكبيرة ليس كافراً ما دام غير مستحلٍ لها، وإن مات قبل التوبة عنها.
خامساً : حقيقة الإستثناء في الإيمان، هي تعليق وقوع الإيمان من الإنسان على مشيئة الله، وهو قول المرء : أنا مؤمن إن شاء الله، وذلك أنه لا أحد يعلم عن مشيئة الله إلا بعد وقوعها.
سادساً: أن الخروج من الإيمان قد يقع بالقول أو الفعل أو الإعتقاد أو الترك أو الشك .




القسم الثالث : أركان الإيمان

الركن الأول : الإيمان بالله عز وجل

المبحث الأول : التوحيد؛ فالإيمان بالله عز وجل يتضمن توحيده في ثلاثة أمور وهي أنواع التوحيد :
أولاً : توحيد الربوبية ، ويتضمن :
1- الإعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى رب كل شيء ولا رب غيره.
2- إفراد الله سبحانه وتعالى وحده بأفعاله، التي هي من شؤون الربوبية؛ فالربوبية تعني أن الله هو المالك المدبر وهو المتفرد بالخلق والملك والرزق والتدبير وهو المحيي والمميت ومجيب الدعاء وهو الذي يعطي ويمنع وله الخلق والأمر كله، فهذه الأمور كلها من شؤون الربوبية، ولهذا فهو الجدير وحده بصفات الجلال والجمال والكمال، وهو الوحيد المستحق للعبادة.
3- فطر الله جميع الخلق على الإقرار بالربوبية؛ حتى أن المشركين الذين جعلوا له شريكاً في العبادة، يقرون بتفرده بالربوبية، وحتى الملحدين فهم ينكرونها ظاهراً وهم موقنون بها في الباطن.
4- لا يقال الرب بالإطلاق إلا لله تعالى، ولا يقال لغيره إلا مضافاً محدوداً كما يقال: ربّ الدار؛ أي صاحبها.

ثانياً : توحيد الألوهية ، ويتضمن :
1- الإعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى هو الإله الحق لكل شيء ولا إله غيره.
2- إفراد الله سبحانه وتعالى وحده بالعبادة فلا يُعبد إلا الله.
• معنى العبادة لغةً : هي الإنقياد والتذلل والخضوع.
• معنى العبادة اصطلاحاً : هي إسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، فهي كمال الحب مع كمال الخضوع، فيخلص لله المحبة والخوف والرجاء.
• أنواع العبادة : فهي تشمل كل أنواع الطاعات الظاهرة على اللسان والجوارح، والصادرة عن القلب؛ كالذكر والتسبيح والدعاء، والصلاة والزكاة والصيام والسجود والذبح والطواف، والإخلاص والصبر والتوكل والخوف والرجاء، حتى العادات مع النية الصالحة تصبح عبادات؛ كالأكل والشرب بقصد التقوي للطاعات.
• ركائز العبودية الصحيحة: الحب والخوف والرجاء مجتمعة؛ فمن عَبَدَ الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عَبَدَ الله بالخوف وحده فهو حروري، ومن عَبَدَ الله بالرجاء وحده فهو مرجئ.
• شروط قبول العبادة: الإخلاص والإتباع؛ فيجب أن تكون العبادة خالصة لله عز وجل من الشرك والرياء، وتكون باتّباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، خالية من البدع والخرافات.
• معنى الشهادتين : معنى شهادة أن لا إله إلا الله : أي لا معبود بحق إلا الله، ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله : أي لا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإعتراف ظاهراً وباطناً بأنه عبد الله ورسوله إلى الناس كافة، فيُطاع فيما أمر ويجتنب ما نهى عنه وزجر، ويُصدق فيما أخبر، ولا يُعبد الله إلا بما شرع.
• أركان الشهادتين:
1- شهادة أن لا إله إلا الله، لها ركنان؛ الركن الأول هو النفي ( لا إله ) يُبطل الشرك بجميع أنواعه، ويُوجب الكفر بكل ما يُعبد من دون الله، والركن الثاني هو الإثبات ( إلا الله ) يُثبت أنه لا يستحق العبادة إلا الله.
2- شهادة أن محمداً رسول الله، لها ركنان؛ وهما قولنا ( عبده ورسوله )، فهما ينفيان الإفراط والتفريط في حقه صلى الله عليه وسلم، وهو أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين، ومعنى العبد هنا؛ المملوك العابد، أي أنه بشر مخلوق مما خُلق منه البشر، ومعنى الرسول هنا؛ المبعوث إلى الناس كافة بشريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع التي قبلها، المأمور بتبليغها والدعوة إلى الله بشيراً ونذيراً.




• شروط الشهادتين :
 شروط شهادة أن لا إله إلا الله :
1- العلم المنافي للجهل، أي العلم بمعناها المراد منها وما تنفيه وما تثبته.
2- اليقين المنافي للشك، أي أن يكون قائلها مستيقناً بما تدل عليه؛ فإن كان شاكّاً بما تدل عليه لم تنفعه.
3- القبول المنافي للرد، أي القبول لما اقتضته من عبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه.
4- الإنقياد المنافي للترك، أي ينقاد لحكم الله ويُسلم وجهه لله سبحانه وتعالى.
5- الإخلاص المنافي للشرك، أي تصفية العمل فلا يقصد بقولها طمعاً من مطامع الدنيا، ولا رياءً ولا سمعةً.
6- الصدق المنافي للكذب، أي أن يقولها مصدقاً بها قلبه، وإلا كان منافقاً كاذباً.
7- المحبة المنافية للبغض، أي محبة الله محبة خالصة، ومحبة هذه الكلمة ولما تدل عليه ولأهلها العاملين بمقتضاها.
 شروط شهادة أن محمداً رسول الله:
1- الإعتراف برسالته، واعتقادها باطناً في القلب.
2- النطق بذلك، والإعتراف به ظاهراً باللسان.
3- المتابعة له، بالعمل بما جاء به من الحق، وبترك ما نهى عنه من الباطل.
4- تصديقه فيما أخبر عنه من الغيوب الماضية والمستقبلة.
5- محبته أشد من محبة النفس والمال والولد والوالد والناس أجمعين.
6- تقديم قوله على قول كل أحد، والعمل بسنته.
• نواقض الشهادتين : وهي نواقض الإسلام، لأن الشهادتين هما اللتان يدخل المرء بهما في الإسلام، ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره، ونواقض الإسلام كثيرة ولكن أهمها :
1- الشرك في عبادة الله، ومنه نفي استحقاق الله عز وجل لأي نوع من العبادة أو إثباتها لأي مخلوق من المخلوقات، ومنها تقديم القرابين والنذور للقبور وتعظيمها، وتعظيم التماثيل والنصب التذكارية، ومنه إنكار خصائص الربوبية أو إسناد بعضها إلى غير الله سواء كان ذلك بقول أو باعتقاد، أو الطعن في أسماء الله وصفاته سواء كان ذلك بنفي ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله، وكذلك بإثبات ما نفاه الله عنه أو نفاه عنه رسوله، وكذلك من أثبت شيئاً من صفات الله لأي مخلوق من المخلوقات، فإنه يكفر.
2- من جعل بينه وبين الله وسائط، يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم ويحلف بهم تعظيماً، فإنه يكفر.
3- من لم يُكفّر المشركين والملحدين والمرتدين، ومن يشك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفر.
4- من اعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، ومنه الحكم بغير ما أنزل الله وادعاء حق التشريع والتحليل والتحريم، فمن اعتقد ذلك كفر.
5- من كره أو أبغض شيئاً مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى لو عمل به، فقد كفر.
6- من استهزأ بشيء من دين الله أو ثوابه أو عقابه، أو استهان بحرمات الله، كفر.
7- السحر والكهانة، ومنه إدعاء علم الغيب وهو ما غاب عن الناس من الأمور المستقبلة والماضية وما لا يرونه، فمن فعله أو رضي به أو صدّقه، كفر.
8- مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين وموالاتهم؛ ومنه الرضى بالكفر وعدم الرضى بالإسلام، فمن فعل ذلك فقد كفر.
9- من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كفر.
10- الإعراض عن دين الله وعدم تعلّمه وترك العمل به، فمن فعل ذلك فقد كفر.



ثالثاً : توحيد الأسماء والصفات، ويتضمن :
1- الإعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى هو المتصف بصفات الكمال كلها المنزه عن كل نقص.
2- إفراد الله سبحانه وتعالى بجميع أسمائه وصفاته، فلا شريك ولا مثيل ولا شبيه له في شيء من أسمائه وصفاته.
3- إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
• الأسماء الحسنى :
1- الواجب في نصوص الكتاب والسنة إبقاء دلالتها على ظاهرها من غير تغيير ولا تبديل لأن الله عز وجل أنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين.
2- أسماء الله عز وجل كلها حسنى؛ أي بالغة في الحسن غايته لأنها متضمنة لصفات الكمال الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه.
3- أسماء الله عز وجل غير محصورة بعدد معين.
4- أسماء الله عز وجل توقيفية يتوقف إثباتها على ما سمى الله به نفسه وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة الصحيحة، فلا تثبت بالعقل.
5- أسماء الله عز وجل أعلام وأوصاف؛ أعلام باعتبار دلالتها على الذات وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني وكل إسم من أسماء الله عز وجل لا بد أن يتضمن صفة أو أكثر.
6- أسماء الله عز وجل كلها تدل على ذاته وعلى الصفة التي يتضمنها الإسم وقد يتضمن على أكثر من صفة وعلى الأثر المترتب عليه، فالدلالة تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالإلتزام.
7- أسماء الله عز وجل التي وردت مقيّدة يجب تقييدها ولا يجوز إطلاقها، أما التي وردت مطلقة فيجوز إطلاقها وتقييدها.


• الصفات العُلى :
1- باب الأسماء أخص من باب الصفات، وباب الصفات أخص من باب الإخبار، فعلى هذا يكون باب الإخبار أوسع من باب الصفات ، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء.
2- صفات الله عز وجل توقيفية يتوقف إثباتها على ما وصف الله به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة الصحيحة، فلا تثبت بالعقل.
3- صفات الله عز وجل كلها عُليا صفات كمال ومدح لا نقص فيها بوجه من الوجوه.
4- إذا كانت الصفة نقصاً لا كمال فيه فهي ممتنعة في حقه سبحانه وتعالى كالموت والجهل والعجز والصمم والعمى والنوم والخيانة ونحو ذلك.
5- إذا كانت الصفة كمالاً من وجه ونقصاً من وجه آخر فلا تكون ثابتة لله عز وجل ولا ممتنعة عليه على سبيل الإطلاق، بل لابد من التفصيل، فتثبت لله في الحال التي تكون كمالاً وتمتنع عليه في الحال التي تكون نقصاً.
6- صفات الله عز وجل تنقسم إلى قسمين أساسيين هما:
القسم الأول: مثبتة، وهي ما أثبتها الله عز وجل لنفسه أو ما أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم.
القسم الثاني: منفية، وهي التي نفاها الله عز وجل عن نفسه أو نفاها عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، كالظلم مثلاً، فيجب نفيها كما نفاها الله عز وجل عن نفسه مع وجوب اعتقاد ثبوت ضدها على الوجه الأكمل لأن النفي لا يكون كمالاً حتى يتضمن ثبوتاً.
7- الصفات المثبتة تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : ذاتية، وهي التي لم يزل ولا يزال الله سبحانه وتعالى متصفاً بها كالسمع والبصر لا تنفك عنه أبداً، منها ما يثبت بالنص و بالعقل معاً، كالعلم والقدرة والحكمة والعزة، والعلو؛ علو الشأن وعلو الذات وعلو القهر، ومنها ما لا يثبت إلا بالنص وهي الصفات الذاتية الخبرية وهي التي مسماها بالنسبة لنا كبشر أبعاض وأجزاء ولكن لا يجوز أن نقول أنها بالنسبة للخالق بعض وجزء لأن البعض أو الجزء هو ما صح انفصاله عن الكل، ومعلوم أن صفات الله تعالى لا يمكن أن نحكم فيها بجواز الإنفصال، وهذه الصفات مثل الوجه و اليد، فاليد صفة ثبتت بالخبر والنص ولولا الخبر لم يهتد إليها العقل أبداً.
القسم الثاني : فعلية، وهي التي تتعلق بمشيئته سبحانه وتعالى إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها, مثال ذلك الإستواء على العرش والمجيء، ولكن كل صفة فعلية قديمة الجنس أو النوع فإنها حادثة الآحاد، ولذلك قد نقول على بعض الصفات أنها ذاتية فعلية لأنها تتعلق باعتبارين؛ كالكلام مثلاً فإنه باعتبار أصل الصفة، صفة ذاتية، لأن الله لم يزل ولا يزال متكلماً وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية لأن الكلام متعلق بمشيئته سبحانه وتعالى يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء بكلامٍ مسموعٍ بصوتٍ وحرف، فكلام الله عز وجل قديم النوع حادث الآحاد.
8- صفات الله عز وجل هي صفات حقيقية، لأن الأصل في الكلام الحقيقة، فلا يعدل عنها إلا بدليل صحيح يمنع منها، وقد تدل الصفة على أكثر من معنى، والدلالة تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالإلتزام، فأهل السنة مثلاً حين يفسرون قول الله تعالى } تجري بأعيننا { أي ( برعايتنا وحفظنا ) بدلالة التضمن، ويفسرونها ( بأن الله يكون مع المؤمنين ) بدلالة الإلتزام، فإنهم لا ينفون دلالة المطابقة بل يثبتونها فقالوا ( العين مثبتة ) فلا يعد التفسير بدلالة التضمن والإلتزام تأويلاً أو تحريفاً ما دامت دلالة المطابقة مثبتة وليست منفية.
9- صفات الله عز وجل لا يجوز تكييفها لأن العقل لا يمكنه إدراك كيفية صفات الله سبحانه وتعالى.
10- صفات الله عز وجل لا تماثل صفات المخلوقين لأن الله سبحانه وتعالى مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه، فلا يمكن للخالق أن يماثل المخلوق لأنه ناقص، ولا المخلوق يماثل الخالق فيُجعل له ما هو من خصائص الرب.
11- التمثيل هو ذكر كيفية الصفة مقيدة بمماثل كأن يقول القائل: يد الله مثل يد الإنسان، سبحانه وتعالى عما يصفون، والتكييف هو أن يتخيل ليد الله سبحانه وتعالى كيفية معينة لا مثيل لها في أيدي المخلوقين فلا يجوز هذا التخيل.
12- بعض الإشارات باليد الخاصة ببعض الصفات التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، نثبت ما جاء منها في هذه الصفات ونفعلها كما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نزيد عليها، فما جاء من إشارة لصفة ما، فعلناها، وما لم يأت لم نفعل.
13- طريقة أهل السنة والجماعة في الإثبات والنفي :
أولاً : في الإثبات، إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
ثانياً : في النفي، نفي ما نفاه الله عز وجل عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، مع اعتقاد ثبوت كمال ضده .
ثالثاً : أما ما لم يرد نفيه ولا إثباته مما تنازع الناس فيه كالجسم والحيز والجهة، فطريقتهم فيه: التوقف في لفظه فلا يثبتونه ولا ينفونه، لعدم ورود ذلك، وأما معناه فيستفصلون عنه، فإن أُريد به باطل يُنزه الله عنه ردوه، وإن أُريد به حق لا يمتنع على الله قبلوه.



المبحث الثاني : التوسل؛ وينقسم إلى قسمين
القسم الأول: التوسل المشروع، ويتضمن:
1- التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته
2- التوسل إلى الله تعالى بالإيمان والأعمال الصالحة التي قام بها المتوسل.
3- التوسل إلى الله تعالى بتوحيده.
4- التوسل إلى الله تعالى بإظهار الضعف والحاجة والإفتقار إليه.
5- التوسل إلى الله تعالى بدعاء الصالحين الأحياء.
6- التوسل إلى الله تعالى بالإعتراف بالذنب.
القسم الثاني: التوسل غير المشروع، ويتضمن:
1- طلب الدعاء من الأموات.
2- التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو بجاه غيره.
3- التوسل بذوات المخلوقين.
4- التوسل بحق المخلوق.
المبحث الثالث : الإستعانة والإستغاثة :
1- يجوز الإستعانة والإستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه ولو بمشقة.
2- لا يجوز الإستعانة والإستغاثة فيما لا يقدر عليه إلا الله.
المبحث الرابع : حُكم أهل المعاصي :
1- إقتراف المعاصي بمفرده ولو كان بإصرار دون استحلال لا يُخرج من دين الله.
2- أهل السنة يثبتون للمعاصي عقوبتها المنصوص عليها.
3- الكبائر: هي الذنوب التي اقترن بها وعيد أو حد أو لعن، مثل الشرك بالله، عقوق الوالدين، شهادة الزور.
4- أسباب سقوط العقوبة عن العصاة: التوبة، الإستغفار، فعل الحسنات، المصائب الدنيوية التي تصيب المسلم، عذاب القبر، أهوال يوم القيامة، الشفاعة، دعاء المؤمنين لبعضهم البعض، عفو الله عز وجل.
5- أهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون.
6- ونرى الصلاة خلف كل بَر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم، ولا ننزل أحداً منهم جنة ولا ناراً.


المبحث الخامس : الشرك :
1- تعريف الشرك: هو جعل شريك لله تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، بأن يدعو مع الله غيره أو يصرف له شيئا من أنواع العبادة أو الخوف أو الرجاء أو المحبة.
2- أنواع الشرك:
النوع الأول: شرك أكبر، مُخرج من الملة يخلد صاحبه في النار إذا مات ولم يتب منه، مُحبط لجميع الأعمال يُبيح الدم والمال، وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله.
النوع الثاني: شرك أصغر، لا يُخرج من الملة ولا يخلد صاحبه في النار ويُحبط الأعمال التي خالطها، ولا يُبيح الدم والمال، يُنقص الإيمان ولا يزيله عن صاحبه ولكن الإيمان لا يقتضيه وإنما يقتضي البُعد عنه فإنما هو من سنن الكفار والمشركين وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر وهو قسمان:
القسم الأول: شرك ظاهر، على اللسان والجوارح وهو ألفاظ وأفعال، فالألفاظ كالحلف بغير الله تعالى، أو قول ما شاء الله وشئت، أو قول لولا الله وفلان، والصواب قول : ما شاء الله ثم شئت، وكذلك : لولا الله ثم فلان. وأما الأفعال فمثل تعليق التمائم أو قراءة الكف والفنجان.
القسم الثاني: شرك خفي، ويكون في الإرادات والنيات كالرياء والسمعة كأن يعمل عملاً مما يتقرب به إلى الله يريد به ثناء الناس عليه فلا يُخلص لله في أفعاله وأقواله.


المبحث السادس : الكفر :
1- تعريف الكفر: وهو ضد الإيمان، فإن الكفر هو عدم الإيمان بالله ورسله سواء كان معه تكذيب أم لا، بل مجرد شك وريب أو إعراض أو حسد أو كبر أو اتباع لبعض الأهواء الصادّة عن اتباع الرسالة، وإن كان المكذب أعظم كفراً، وكذلك الجاحد والمكذب حسداً مع إستيقان صدق الرسل.
2- أنواع الكفر:
النوع الأول: الكفر الأكبر، مُخرج من الملة، مُحبط للأعمال كلها، يخلد صاحبه في النار، يُبيح الدم والمال يُوجب العداوة الخالصة بين صاحبه وبين المؤمنين، وهو خمسة أقسام: الأول: كفر التكذيب، الثاني: كفر الإباء والإستكبار مع التصديق، الثالث: كفر الشك أو الظن، الرابع: كفر الإعراض، الخامس: كفر النفاق.
النوع الثاني: الكفر الأصغر، لا يُخرج من الملة لا يُحبط الأعمال لكن ينقصها بحسبه، لا يخلد صاحبه في النار لا يُبيح الدم والمال، يوالى صاحبه بقدر ما فيه من الإيمان ويعادى بقدر ما فيه من العصيان، وهو ما يسمى بالكفر العملي وهو الذنوب التي وردت تسميتها كفراً وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر.
المبحث السابع : شروط وموانع تكفير المعين :
أولاً : شروط تكفير المعين وهي:
1- إقامة الحجة: ببلوغها والقدرة على العلم والعمل بها وفهمها فهم دلالة وإرشاد.
2- أن يكون مُكلفاً متعمداً للفعل مختاراً له بإرادته.
3- أن يكون الفعل أو القول مكفّراً لا شُبهة فيه صريح الدلالة على الكفر بدليل شرعي صحيح قطعي الدلالة.
4- ثبوت الفعل أو القول المكفر إما بالإقرار أو البينة، لا بظن أو بشك.

ثانياً : موانع تكفير المعين وهي :
1- الخطأ : مثل سبق اللسان، أو انتفاء القصد، والمعتبر هو قصد الإتيان بالفعل المكفر لا قصد الكفر، إذ لا يقصد الكفر أحدٌ إلا ما شاء الله.
2- التأويل : وهو فهم الدليل فهماً خاطئاً يظنه حقاً، أو ظن الدليل ليس دليلاً أو ظن غير الدليل دليلاً، على أن يكون تأويلاً له مسوغ في قواعد الشرع أو في قواعد اللغة.
3- الجهل: وهو الجهل الذي لا يتمكن المكلف من رفعه.
4- الإكراه، بشروط:
الشرط الأول: أن يكون المُـكرِه متحقق الوقوع، معجوز عن دفعه أو الفرار منه، مما لا طاقة للمُكلَف به.
الشرط الثاني: عدم التمادي بالزيادة على ما يمكن أن يدفع به البلاء من قول أو فعل.
الشرط الثالث : أن يُظهر المُكلف إسلامه متى ما زال عنه الإكراه.


المبحث الثامن: النفاق:
أولاً: تعريف النفاق: وهو إظهار الإسلام والخير وإبطان الكفر والشر.
ثانياً : أنواع النفاق:
النوع الأول: النفاق الإعتقادي، وهو النفاق الأكبر الذي يُظهر صاحبه الإسلام ويُبطن الكفر فيختلف سره وعلانيته في الإعتقاد، وهذا النوع مُخرج من الدين بالكلية وصاحبه في الدرك الأسفل من النار، وله أربعة مظاهر:
1- تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم أو تكذيب بعض ما جاء به.
2- بُغض الرسول صلى الله عليه وسلم أو بغض بعض ما جاء به.
3- المسرّة بذل المسلمين وانكسار شوكتهم.
4- الكراهية لعز المسلمين وانتصار شوكتهم.
النوع الثاني: النفاق العملي، وهو عمل شيء من أعمال المنافقين مع بقاء الإيمان في القلب فيختلف سره وعلانيته في الأعمال دون الإعتقاد، وهذا لا يُخرج من الدين لكنه وسيلة إلى ذلك وصاحبه يكون فيه إيمان ونفاق وإذا كثُر صار بسببه منافقاً خالصاً.

المبحث التاسع : الجاهلية : وتنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الجاهلية العامة، وهي الحال التي كانت عليه العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ورسله وشرائع الدين والمُفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر والعصبية وغير ذلك.
القسم الثاني: الجاهلية الخاصة، وهي خاصة بمن اتصف بصفات الجاهلية العامة كلها أو بعضها، من بعض الجماعات أو الأشخاص.
المبحث العاشر : الفسق :
وهو الخروج عن طاعة الله سواء كان خروجاً كلياً ناقلاً عن الملة، فيُقال للكافر: فاسق، أو كان خروجاً جزئياً لا ينقل عن الملة ويكون بارتكاب الكبائر فيُقال للمؤمن المرتكب الكبيرة: فاسق.
المبحث الحادي عشر: الضلال:
وهو العدول عن الطريق المستقيم وهو ضد الهداية وله عدة معانٍ مثل: الكفر، الشرك، المخالفة أو المعصية، الخطأ، النسيان، الضياع والغياب.


المبحث الثاني عشر : الردّة : وهي الكفر بعد الإسلام :
أولاً : أقسام الردة: والردة تحصل بارتكاب أحد نواقض الإسلام وهي ترجع إلى خمسة أقسام:
1- الردة بالقول، كَسَبّ الله تعالى أو إدعاء النبوة.
2- الردة بالفعل، كالسجود للصنم وعمل السحر.
3- الردة بالإعتقاد، كإعتقاد الشريك لله أو أن الزنا حلال أو إنكار شيء معلوم من الدين بالضرورة لا يجهله مثله.
4- الردة بالترك، كمن ترك الصلاة بالكلية متعمداً.
5- الردة بالشك في شيء مما سبق، كمن شك في تحريم الشرك أو تحريم الزنا أو في دين الإسلام.
ثانياً : أحكام الردة:
1- إستتابة المرتد فإن تاب ورجع إلى الإسلام في خلال ثلاثة أيام قُبل منه ذلك وتُرك.
2- إذا أبى أن يتوب وَجَبَ قتله.
3- يُمنع من التصرف في ماله في مدة استتابته فإن أسلم فهو له، وإلا صار فيئاً لبيت المال من حين قتله أو موته على الردة.
4- إنقطاع التوارث بينه وبين أقاربه فلا يرثهم ولا يرثونه.
5- إذا مات أو قُتل على ردته فلا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين.
المبحث الثالث عشر: البدع:
أولاً : تعريف البدعة : إحداث شيء في دين الله، بنيّة التعبد لله به، أو كان مما يتعبد به، وليس له أصل من الدين يرجع إليه لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا استدلال معتبر، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته رضوان الله عليهم، وذلك مع وجود الداعي للفعل وعدم المانع.
ثانياً : أنواع البدع :
النوع الأول : البدعة الحقيقية، وهي ما كان الإحداث في جميع وجوهها، ولم يدل عليها دليل شرعي، وتكون في أصل العبادة إما بإحداث عبادة لا أصل لها أو بالزيادة على أصل ذات العبادة، وتكون اعتقادية وعملية، وهي قسمين:
1- ما يكون من إحداث عبادة ليس لها أصل في الشرع، كإعتقادات الجهمية والمعتزلة والرافضة وسائر الفرق الضالة، ومثل دعاء غير الله والطواف بالقبور، أو كإحداث صلاة غير مشروعة أو صيامٍ غير مشروع أو أعيادٍ غير مشروعة كأعياد الموالد وغيرها.
2- ما يكون من الزيادة في العبادة المشروعة، كالذي يدعو الله بغير أسمائه وصفاته الثابتة، أو كما لو زاد ركعة خامسة في صلاة الظهر مثلاً.
النوع الثاني : البدعة الإضافية، وهي ما كان الإحداث فيها من جهة صفتها أو كيفيتها، مع كونها مشروعة من جهة أصلها، وتكون اعتقادية وعملية، كتخصيص زمان أو مكان للعبادة، أو اعتقاد زيادة فضل أو جهر بالأذكار غير مشروع، أو التشديد على النفس في العبادات إلى حد يُخرج عن السُنّة.
النوع الثالث : البدعة التركية، وهي ترك ما هو مباح في الشرع أو مطلوب إيجاباً أو استحباباً، على وجه التعبد بالترك، وتكون اعتقادية وعملية، ومن ترك المُباح؛ كالنفر الذين تركوا النوم والطعام والنكاح قربة لله عز وجل، ومن ترك الواجب و المُستحب؛ مثاله أهل الإباحة القائلون بإسقاط التكاليف إذا بلغ السالك عندهم المبلغ الذي حـدُّوه.
ثالثاً : حكم البدعة في الدين بجميع أنواعها: كل بدعة في الدين ضلالة مردودة، ولكن التحريم يتفاوت، فمنها بدعة مُكفّرة، وهي ما كان فيها كفر صراح كالطواف بالقبور تقرباً إلى أصحابها أو دعاء الأموات والغائبين كقولهم ( المدد يا سيدي فلان )، ومنها بدعة مُحرّمة، وهي ما كان فيها من وسائل الشرك كالبناء على القبور والدعاء عندها أو التوسل إلى الله بالأموات، ومنها ما هو فسق إعتقادي كمقالات القدرية والمرجئة، ومنها ما هو معصية كبدعة التبتل أو الصيام قائماً في الشمس.
رابعاً : موقف أهل السنة والجماعة من المُبتدعة:
1- الرد على المبتدعة والإنكار عليهم في حِلق العلم والدروس والكتب والرسائل ومنعهم من مزاولة بدعهم.
2- تجنّب مناظرتهم والبُعد عن مناقشتهم وسماع كلامهم، فلا يفتح لهم الطريق لإظهار دعوتهم وبدعهم من خلال المناظرة، أو إلقاء الشبه على أسماع الخاصة والعامة، الذين لم يكونوا يعرفونها فتعلق في قلوبهم، فالقلوب ضعيفة والشبه خطافة.
3- تحرم زيارة المبتدع ومجالسته إلا على وجه النصيحة له والإنكار عليه، لأن مخالطته تؤثر على مُخالِطِه شراً، ويجب التحذير منه ومن شره ومنعه من مزاولة البدع.

المبحث الرابع عشر :رؤية الله عز وجل :
1- الرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ، فلا يرون الله عز وجل رؤيةًَ يدركونه بها من كل وجه ، فمن صفات ربنا أنه لا تدركه الأبصار .
2- أهل الجنة يرون الله عز وجل في العلو ، بكيفية لا يعلمها إلا الله عز وجل .
3- أهل الجنة يرون الله عز وجل رؤيةً بصرية لا علمية ، فالذين ينفون الرؤية يفسرونها بالرؤية العلمية ، أي أنهم يزداد علمهم بالله يوم القيامة ، لا أنهم يرونه بأبصارهم .



الركن الثاني: الإيمان بالملائكة

أولاً: الإيمان بالملائكة إجمالاً وتفصيلاً:
1- الإيمان بالملائكة إجمالاً بما ذُكر من أصنافهم وأفعالهم في القرآن والسنة فنؤمن بالكرام الكاتبين وأنهم يكتبون الأعمال ويحفظون العباد، والإيمان بحملة العرش والملائكة الموكلين بالنار والموكلين بالجنة.
2- الإيمان بالملائكة تفصيلاً بالذين وردت أسماؤهم في الكتاب والسنة؛ ومنهم جبريل المُوكل بالوحي، وميكائيل المُوكل بالقطر، وإسرافيل المُوكل بالنفخ في الصور، ومن الملائكة الذين ورد ذكرهم كمالك خازن النار وملك الموت المُوكل بقبض أرواح العالمين، وملك الجبال المُوكل بها، ومن ثبت ذكره من غيرهم في القرآن والسنة.
ثانياً : صفاتهم الخَلقية :
1- أنهم خُلقوا قبل خلق آدم.
2- أنهم خُلقوا من نور.
3- أن لهم قدرة على أن يتمثلوا بصور البشر.
4- أن لهم أجنحة يتفاوتون في أعدادها.
ثالثاً : علاقة الملائكة بالله عز وجل:
1- العبودية الخالصة والطاعة والإمتثال والخضوع المطلق لأوامر الله عز وجل.
2- أنهم خلقٌ من خلقِ الله، ليسوا ذرية ولا بنات لله سبحانه وتعالى.
3- أنهم يطيعون الله سبحانه وتعالى ولا يقدرون على شيء من تلقاء أنفسهم.
رابعاً : علاقتهم بالكون والإنسان:
1- تنفيذ إرادة الله عز وجل بتدبير أمور الكون ورعايته، بما فيه من المخلوقات.
2- إنفاذ قدر الله عز وجل وفق قضائه في جميع المخلوقات.
3- مراقبة وتسجيل كل ما يحدث في الكون بتوكيلٍ من الله.
4- مساعدة البشر على عبادة الله، وإعانتهم على اختيار الهدى والصلاح واجتناب الشر والضلال.
5- أن الله سخّرهم للدعاء والإستغفار للمؤمنين.
6- أن الله وكّلهم بمراقبة أعمال العباد وكتابتها، ووكّلهم بالإنسان من حين كونه نطفة إلى آخر أمره.
خامساً: عدد الملائكة: هم كثيرٌ لا يحصي عددهم إلا الله.
سادساً : أثر الإيمان بالملائكة في حياة الإنسان :
1- أن الله جنبنا الوقوع في الخرافات والأوهام بما أطلعنا عليه من أمرهم.
2- الإستقامة على أمر الله بطمأنينة، وذلك باستشعار وجود الملائكة جنود الرحمن.
3- تذكير الملائكة العباد بالخير وتثبيتهم عليه.


الركن الثالث: الإيمان بكتب الله عز وجل

أولاً : الإيمان بجميع الكتب التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على أنبيائه ورسله إجمالاً وتفصيلاً:
1- فنؤمن بها إجمالاً؛ بأن الله سبحانه وتعالى أرسل الأنبياء والرسل إلى أقوامهم برسالات، منها ما سماها لنا ومنها ما لم يسمها لنا، فنؤمن بأنها جميعها من عند الله، نزلت بالحق والنور والهدى وتوحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأن ما نُسب إليها مما يخالف ذلك إنما هو من تحريف البشر.
2- ونؤمن بالتي سماها لنا تفصيلاً، وهي؛ الصحف التي أُنزلت على إبراهيم عليه السلام، والزبور الذي أُنزل على داود عليه السلام، والتوراة التي أُنزلت على موسى عليه السلام، والإنجيل الذي أُنزل على عيسى عليه السلام، والقرآن الذي أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
ثانياً : لا يجوز لنا أن ننسب كتاباً إلى الله سبحانه وتعالى سوى ما نسبه إلى نفسه مما أخبرنا عنه سبحانه وتعالى.
ثالثاً : الإيمان بالقرآن الكريم : ويتضمن :
1- أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
2- أن القرآن هو آخر كتاب أُنزل من عند الله، بشريعة عامة للبشر نسخ بها جميع الشرائع السابقة بأحكام باقية إلى يوم القيامة.
3- أن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي تعهد الله بحفظه فهو معصوم من التحريف بخلاف الكتب الأخرى التي وقع فيها التحريف.
4- أن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي تَثبُت نسبته بصورة قطعية مسندة متواترة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف الكتب الأخرى والتي دُونت بعد الأنبياء بقرون عديدة، وهي في حقيقتها ليست ذات الكتب السماوية، فما هي إلا تراجم لها وتفاسير وسير من كلام الناس.



الركن الرابع: الإيمان بالأنبياء والرسل

أولاً: الإيمان بالأنبياء والرسل إجمالاً وتفصيلاً:
1- فنؤمن بجميع الأنبياء والرسل الذين أخبرنا الله سبحانه وتعالى عنهم أو لم يخبرنا عنهم إجمالاً، بأن الله سبحانه وتعالى أرسلهم وأنه لا يعلم عددهم وأسماءهم جميعاً إلا الله، فمن أنكر نبوة أحد منهم أو أنكر رسالة من بُعث منهم برسالة، كفر، وليس لنا أن نقول برسالة أو نبوة أحد من البشر ما لم نُخبر عنه.
2- ونؤمن بمن سماهم الله سبحانه وتعالى لنا ونؤمن برسالتهم ونبوتهم تفصيلاً، وعددهم خمسة وعشرون نبياً ورسولاً وهم: آدم ونوح وإدريس وصالح وإبراهيم وهود ولوط ويونس وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب وشُعيب وموسى وهارون واليَسع وذوالكفل وداود وزكريا وسليمان وإلياس ويحيى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ثانياً : أولو العزم من الرسل : كما ذكر كثير من العلماء عددهم خمسة وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ثالثاً : موضوع الرسالة : أن الله بعث رسله إلى الخلق لتحقيق غرض أساسي واحد؛ وهو عبادة الله وحده وتوحيده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، ولا يتم ذلك إلا بإقامة دينه، ولذلك بعث الله الرسل إلى الخلق مبشرين ومنذرين، يُبشرون بثواب الله وجنته إن آمنوا وأطاعوا،ومُنذرين من عقاب الله وناره إن كفروا وعصوا.
رابعاً : الواجب علينا نحو الرسل :
1- تصديقهم جميعاً والإيمان بهم وبرسالاتهم.
2- عدم التفريق بينهم؛ ويكون التفريق بالإيمان ببعضهم والكفر بالآخرين، أو تصديق بعضهم وتكذيب البعض الآخر.
3- الإيمان بأنهم ليسوا سواء في الأفضلية، فنفضل بعضهم على بعض، كما فضل الله بعضهم على بعض، ولكن ليس على سبيل المفاخرة أو التنقّص من المفضول، والإيمان بأن المفضول منهم قد يتميز بخصيصة يفوق فيها من هو أفضل منه.
4- الإيمان بأن كل رسول أدى أمانته وبلغ رسالته على الوجه الأكمل.
5- الإعتقاد بأنهم أكمل الخلق علماً وعملاً وخَلقاً وخُلُقاً.
6- أنهم جميعاً كانوا رجالاً من البشر ولم يكونوا من الملائكة ولم يبعث الله أنثى.
7- أنهم بشر يأكلون ويشربون ويتزوجون ويمرضون ويتألمون فلا يملكون شيئاً من خصائص الألوهية من النفع أو الضُّر، ولا يؤثّرون في إرادة الله تعالى.
8- أنهم لا يعلمون الغيب إلا ما أطلعهم الله عليه، مما يعينهم على إبلاغ الرسالة.
9- أن الله سبحانه وتعالى أيدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم، أجراها الله على أيديهم بقدرته سبحانه وتعالى لا بقدرتهم.
10- أنهم معصومون، والعصمة تعني حفظ الله عز وجل لأنبيائه عن كل ما يمس قلوبهم و أخلاقهم وعقيدتهم من مواقعة الذنوب الظاهرة والباطنة من الكبائر كلها والصغائر، وأن العناية الإلهية لم تنفك عنهم في كل أطوار حياتهم قبل النبوة وبعدها.
11- أن بعض الزلّات والأخطاء الصغيرة قد تقع منهم وهي ليست بشيء بالنسبة إلى ما هم عليه من علو المقامات، ولكنهم لا يَقَرّون عليها، بل يوفقون للتوبة منها.
12- أن الهمّ بالسيئة مع الكف عن إيقاعها قبل النبوة، لا ينافي عصمة الأنبياء من الذنوب قبل النبوة.
خامساً : الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم : ويتضمن:
1- الإيمان بأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العربي هو نبي الله ورسوله وعبده وصفيه.
2- أنه أفضل الخلق على الإطلاق، وأنه لم يعبد صنماً، ولم يشرك بالله طرفة عين قط، ولم يرتكب صغيرة ولا كبيرة قط.
3- أنه خاتم الأنبياء والرسل، وأنه لا نبوة بعده ومن ادّعاها بعده فهو كاذب.
4- أنه حبيب الرحمن وخليله وأنه وحده الجدير بالاقتداء والتأسي به وبكل أفعاله دون غيره.
5- أنه مبعوث إلى الثقلين الإنس والجن.
6- أن محبته واجبة و مقدمة على محبة النفس والمال والولد والوالد والناس أجمعين، وهي تابعة لمحبة الله تعالى ولازمة لها، وتليها في المرتبة، ومحبته تقتضي تعظيمه وتوقيره واتباعه وتقديم قوله على قول كل أحد من الخلق وتعظيم سنته.
7- النهي عن الغلو والإطراء في مدحه صلى الله عليه وسلم، بمجاوزة الحد في المدح بأن يُرفع فوق مرتبة العبودية والرسالة فيُجعل له شيء من خصائص الألوهية.
8- وجوب طاعته واتباعه والإقتداء به صلى الله عليه وسلم، وهذا من مقتضى شهادة أنه رسول الله.
9- الإيمان بأنه صلى الله عليه وسلم أُسري به إلى بيت المقدس وعُرٍجَ به إلى السماء ببدنه وروحه، يقظة لا مناماً.
سادساً: فضل أهل البيت وما يجب لهم من غير جفاء ولا غلو:
1- آل البيت هم أزواج النبي وبناته وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وبنو الحارث ابن عبد المطلب.
2- أهل السنة يحبونهم ويُكرمونهم لأن ذلك من محبة النبي صلى الله عليه وسلم وإكرامه، بشرط أن يكونوا متّبعين للسنة مستقيمين على الملّة.
3- أهل السنة يتولّون من استقام منهم ويتبرءون ممن خالف السنة وانحرف عن الدين.
4- أهل السنة لا يدّعون لهم العصمة ولا يطعنون فيهم ولا يتوسلون بهم ولا يتخذونهم أرباباً من دون الله.
سابعاً : فضل الصحابة وما يجب اعتقاده فيهم:
1- الصحابي: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك.
2- الصحابة هم أفضل الأمة وخير القرون لصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم والجهاد معه وتحمل الشريعة عنه وتبليغها لمن بعدهم.
3- أفضل الصحابة هم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة، ويفضّل المهاجرون على الأنصار وأهل بدر وأهل بيعة الرضوان، ويفضل من أسلم قبل الفتح وقاتل على من أسلم بعد الفتح.
ثامناً : مذهب أهل السنة والجماعة فيما حدث بين الصحابة من القتال والفتنة:
1- الإمساك عن الكلام فيما حصل بين الصحابة لأن طريق السلامة هو السكوت، إلا حين الضرورة للدفاع عنهم.
2- الرد على الآثار المكذوبة والمُحرّفة المَروية في مساويهم.
3- أن ما جرى بينهم من الفتن صدر عن تأويل اجتهدوا فيه، ذلك أنهم كانوا أهلاً للإجتهاد، فمن كان منهم مصيباً كان له أجران، ومن كان منهم مخطئاً فله أجر واحد.
4- أن الصحابة بشرٌ فهم ليسوا معصومين تقع منهم الذنوب ويغفر الله لهم بالتوبة وهي تغمر مع ما لهم من السوابق في الخير والفضائل والحسنات المضاعفة.
تاسعاً : مذهب أهل السنة والجماعة في كرامات الأولياء:
1- أولياء الله هم المؤمنون المتقون بقدر صلاحهم واتّباعهم للرسل وليسوا العصاة الفاسقين.
2- الكرامة هي خارق للعادة يجريه الله على يد بعض الصالحين إكراما من الله لهم، وهي حق بإجماع أئمة الإسلام.
3- ليس كل ولي تحصل له كرامة.
4- الكرامات يُستعان بها على البر والتقوى لا على الفساد والضلال.
5- الكرامات تقوى بذكر الله سبحانه وتعالى، بخلاف خوارق السحرة التي تَبطُل أو تَضعُف عند ذكر الله.
6- الأولياء لا يستغلون هذه الكرامات ولا يلفتون أنظار الناس إليهم لتعظيمهم بل يخفونها ولا يدعون إليها.
7- الرسل هم أفضل الأنبياء ، وهم جميعا أفضل الأولياء ، فكل رسول نبي ، وكل نبي ولي ، وليس كل ولي نبياً.

عاشراً : السمع والطاعة لولاة الأمر :
فلا نرى الخروج على أئمتنا و ولاة أمورنا، وإن جاروا ، ولا ندعو عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، مالم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة .


الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر
أولاً : الإيمان بصورة إجمالية : فنؤمن بكل ما أخبرنا الله عز وجل عنه من أشراط الساعة وعذاب القبر وأهوال يوم القيامة.
ثانياً : إهتمام القرآن بهذا الركن : فقد أكثر القرآن من ذكر اليوم الآخر وفصّل في أحواله حتى أنه كثيرا ما ربط الإيمان به بالإيمان بالله عز وجل، وهذا لأن الإيمان باليوم الآخر له أثر عظيم في استقامة حياة الإنسان وذلك لإيمانه بالحساب والثواب والعقاب ووجود الجنة والنار.
ثالثاً : الإيمان بأشراط الساعة : ومنها :
1- ظهور المهدي : وإسمه محمد بن عبد الله، من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، يحوز ملكاً على العرب، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً، ويخرج مع المسيح عليه السلام فيساعده على قتل الدجال.
2- خروج الدجال : وهو يخرج في آخر الزمان عينه ممسوحة مكتوبٌ بين عينيه - كافر - يدّعي الربوبية، تتبعه كنوز الأرض كيعاسيب النحل، يجري الله على يديه من الخوارق ما يفتن الناس، يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، ومن لا يستجيب له يصيبه القحط والجدب، وأنه يقتل شاباً ثم يحييه، يلحقه عيسى عليه السلام بباب " لد" فيقتله بحربته.
3- نزول المسيح عليه السلام : وينزل في آخر الزمان فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويحكم بشريعة الإسلام فلا يُعبد إلا الله، فيعم العدل ويفيض المال ثم يمكث في الأرض ما شاء الله أن يمكث، ثم يموت ويصلي عليه المسلمون ويُدفن.
4- خروج يأجوج ومأجوج : وهم من بني آدم، فإذا جاء الوقت خرجوا على الناس يموجون، فيشربون مياه الأرض ويفسدون ويقتلون الناس، لا يقدر على قتالهم أحد فيوحي الله عز وجل إلى عيسى عليه السلام أن )حرّز عبادي إلى الطور ) فيدعون الله ويبتهلون، فيسلّط الله عليهم دوداً في أعناقهم يقضي عليهم فيموتون جميعاً.

5- طلوع الشمس من مغربها : وهي بداية تغيير نظام الكون، وحينها يؤمن الناس أجمعون، ولكن الإيمان حينها لا ينفع نفساً لم تكن قد آمنت من قبل.
6- خروج الدابة : تخرج على الناس فتكلمهم بكلام مفهوم فتخبرهم بما قضى الله عليهم فتتعرّف على المؤمن والكافر.
7- حشر الناس إلى أرض الشام : حيث تخرج نار من قعر عدن في اليمن فتحيط بالناس من ورائهم تسوقهم من كل جانب إلى أرض المحشر، ومن تخلف منهم أكلته النار، حتى يبلغوا المحشر في أرض الشام.
رابعاً : الإيمان بفتنة القبر وسؤال الملكين : فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الناس يُمتحنون في قبورهم، فيأتيان ملكان فيسألان العبد : من ربك وما دينك ومن نبيك، فيقول المؤمن والموقن : ربي الله والإسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي، وأما المنافق والمرتاب فيقول : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، فيقال له : لا دريت ولا تليت، فيُضرب ويُعذب.
خامساً : الإيمان بعذاب القبر ونعيمه : فاعتقاد أهل السنة والجماعة أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه معاً مجتمعين ومفترقين، سواء كان في حال اتصال الروح بالبدن أو في حال المفارقة، وتسمى هذه الفترة بحياة البرزخ، حتى إذا كان يوم القيامة قاموا من قبورهم لرب العباد.
سادساً : الإيمان بأحداث اليوم الآخر، ويتضمن :
1- التغيير الكوني العام : حيث تبدأ التغييرات الكونية فتنشق السماء وتتناثر النجوم وتتصادم الكواكب وتنهدّ الجبال وتتغير الأرض والسماء.
2- النفخ في الصور والصعق : حيث يُؤمر إسرافيل بالنفخ في الصور النفخة الأولى فيصعق من في السماء ومن في الأرض إلا من شاء الله.
3- البعث : حيث يأمر الله عز وجل بالنفخة الثانية فإذا بالأموات قيام ينظرون، يُبعثون من القبور روحاً وجسداً كما كانوا في الدنيا، ومعاد الأبدان متفق عليه بين المسلمين واليهود والنصارى.
4- الحشر : حيث تسوق الملائكة الخلائق جميعاً إلى الموقف الذي ينتظرون فيه فصل القضاء بينهم، حفاة عراة غرلاً غير مختونين، يصيبهم كرب شديد من طول القيام وتدني الشمس منهم حتى تكون مقدار ميل، فيستشفعون الله عز وجل بالأنبياء والرسل، حتى يأتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فيشفع فيهم ويقبل الله شفاعته، فينصرف الخلق إلى فصل القضاء.
5- إعطاء الصحائف : وهي الكتب التي كتبت فيها الملائكة ما فعله الخلق في الحياة الدنيا، فيقرؤون صُحفهم ويطّلعون على أعمالهم وما لهم وما عليهم.
6- العرض والحساب : حيث يُعرض الناس على ربهم، فيتولى سبحانه وتعالى حسابهم بنفسه، في محاكمة عادلة تقام فيها الحجج، وهم متفاوتون في الحساب؛ فمنهم من يحاسب حساباً يسيراً فيُعرض عليه عمله عرضاً ثم يعفو الله عنه ويأمر به إلى الجنة، ومنهم من يُناقش الحساب ويُطالب بالعذر والحجة في كل كبيرة وصغيرة ومن نوقش الحساب فقد هلك، ومنهم من يدخل الجنة من غير حساب ولا عذاب.
7- الميزان وجزاء الأعمال : حيث يُحول الله عز وجل أعمال العباد إلى أجسام لها أوزان، في ميزان حقيقي له كفتان، توضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة، فيجزون على أعمالهم ويجازون على كل ما كسبوه في الحياة الدنيا.
8- الحوض : ويكون أول من يرده نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ترده بعده أمته، ويُطرَد عنه الكفار وطائفة من العصاة وأهل الكبائر، وهو حوض عظيم يُمدُّ من شراب الجنة من نهر الكوثر الذي هو أشد بياضاً من اللبن وأبرد من الثلج وأحلى من العسل وأطيب ريحاً من المسك وهو في غاية الإتساع عرضه وطوله سواء، مسيرة شهر، من شرب منه فلا يظمأ أبداً.
9- الصراط : والمرور على الصراط عام لجميع الناس، الأنبياء والصديقين والمؤمنين والكافرين ومن يُحاسب ومن لا يُحاسب، فيردون جميعهم على النار بمرورهم على هذا الصراط، وهو جسر منصوب على جهنم، أدق من الشعرة وأحد من السيف، ويتفاوت مرورهم عليه بتفاوت أعمالهم، ويكون أول من يجتاز الصراط محمد صلى الله عليه وسلم وأمته.
10- القنطرة : وبعد اجتياز الصراط يَخلُص المؤمنون من النار، فيُحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا.
11- الشفاعة : وتتضمن :
أولاً : شروط الشفاعة :
أ‌- أن تكون بإذن الله عز وجل للشافع المرتضى أن يشفع.
ب‌- أن تكون برضى الله عز وجل عن المشفوع له، الذي هو من أهل التوحيد لأن المشرك لا تنفعه الشفاعة.
ثانياً : أنواع الشفاعة :
أ‌- يشفع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف أن يُقضى بينهم، بعد أن يذهب الناس إلى آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، حتى تنتهي الشفاعة إليه صلى الله عليه وسلم، وهذه شفاعة خاصة به صلى الله عليه وسلم.
ب‌- يشفع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يؤذن لهم بدخول الجنة، وهذه أيضاً شفاعة خاصة به صلى الله عليه وسلم.
ت‌- يشفع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن استحق النار، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها، وهذه الشفاعة له صلى الله عليه وسلم ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم من الصالحين.
12- الجنة والنار : وهما الداران العظيمتان اللتان لا تفنيان، مخلوقتان قبل الخلق، موجودتان الآن، باقيتان لا تبيدان، أعدهما الله عز وجل للثواب والعقاب، فالجنة دار المتقين خالدين فيها، نعيم مقيم، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، والنار دار الكافرين خالدين فيها، عذاب مقيم وجحيم، وقد فُضّلت على نار الدنيا بتسعة وستين ضعفاً، كلهن مثل حرّها.



الركن السادس: الإيمان بقضاء الله وقدره:

أولاً : الإيمان بأن القدر هو فعل الله عز وجل في خلقه، فلن يخرج أحد عن قضاء الله وقدره، فالبداية منه تقديراً وتدبيراً، والتمام عليه خلقاً وقدراً مقدوراً، وأن جميع أقدار الله تعالى خيرها وشرها من الله تعالى سابقةٌ في علمه جارية في خلقه بحكمه.
ثانياً : القدر هو سر الله في خلقه، وعلم من علمه، ضُربت دونه الأستار، واختص الله به علّام الغيوب، حجبه عن عقول البشر، ونهاهم عن الخوض فيه، فحد لهم حداً فيه، فلا يُتجاوز إلى ما وراءه، وطوى عنهم علمه، فلو كَشف لهم عنه لفتروا عن العمل، واتكلوا على عاقبة الأمر، فيكون منهم عند ذلك أمنٌ أو قنوط، فالبحث عنه تكلف، والإمساك عنه سبيل السلامة.
ثالثاً : الإيمان بأن الشر لا يُنسب إلى الله عز وجل، وإنما يُنسب إلى الأمر المقضي، ومع هذا فإن الشر في المقضيّات ليس شراً خالصاً محضاً، بل هو شر من وجه، وخير من وجه آخر.
رابعاً : مراتب القدر: وهي المراحل التي يمر بها المخلوق وينتقل من كونه معلومة في علم الله عز وجل وتقديره، إلى أن يكون مخلوقا بقدرة الله ومشيئته، فإن الشيء المخلوق ما تم خلقه إلا بمشيئة الله وإرادته الكونية، وما شاء الله كونه إلا لأنه كتبه في اللوح المحفوظ وقدّره في علمه قبل الكتابة، فكل مرحلة تدل حتماً على المرحلة الأخرى، وهذه المراتب أو المراحل هي :
المرتبة الأولى : العلم، ويتضمن :
1- علم التقدير هو علم الله الأزلي بأعمال العباد قبل أن يعملوها، فهو سبحانه وتعالى عالم بما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، فعلم الله الأزلي لا محو فيه ولا تغيير.
2- علم الله أزلي، فلا يتجدد له علم بعد جهل، ومعنى يتجدد أي أنه يعلم الشيء بعد أن لم يكن عالماً به، وهذا نقص، والله عز وجل منزّه عنه، فهو ما زال بكل شيء عليماً، وأما الآيات التي قد يفهم منها تجدد العلم، كقوله تعالى } وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه {البقرة143 ، فالمراد به هو علم الشهادة، ويُطلق عليه البعض ( علم الظهور أو علم الوجود )، فالله سبحانه وتعالى هو عالم الغيب والشهادة، يعلم أحوال الخلق قبل أن يخلقهم، ويعلم صفاتهم ويعلم من يطيعه ومن يعصيه، فهو يعلم أن ذلك الشيء سيكون بعلم الغيب، فإذا كان وأصبح مشهوداً، علمه مشهوداً أو موجوداً بعلم الشهادة.
المرتبة الثانية: الكتابة، وتتضمن: كتابة المقادير، ولكل تقدير قلم وصحف خاصة به، والتقدير ينقسم إلى خمسة أنواع، وهي:
1- التقدير الأزلي : وهو ما دوّن في أم الكتاب في اللوح المحفوظ الذي هو فوق العرش عند رب العالمين، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، من تقديرات الخلائق جميعهم بلا استثناء وبيان أمورهم وذكر آجالهم وأرزاقهم والأقضية النافذة فيهم ومآل عواقب أمورهم إلى قيام الساعة، لا يقبل المحو والتبديل أو التعديل والتغيير، فكل ما كُتب فيه واقع لا محالة.
2- التقدير الميثاقي: وهو تقدير خاص بالإنسانية جمعاء، قدّر الله فيه أهل النعيم والجنة وأهل الشقاء والنار، وكان ذلك وقت أخذ الميثاق على آدم وذريته وإشهادهم وهم في عالم الذر أن يوحدوا الله عز وجل، وهذا الميثاق هو أساس فطرة التوحيد في كل إنسان التي فطر الله الخلق عليها، فتجد القلوب تتجه إليه سبحانه تلقائياً، وهذا التقدير أخص من الأول وداخل فيه.
وهذان التقديران الأزلي والميثاقي، يمثلان القضاء المبرم والتقدير الحتمي المظهر للمشيئة والقدرة، لا يؤثر فيه الدعاء ولا العمل من طاعة أو معصية، فهما لا يقبلان المحو والتبديل أو التعديل والتغيير، ولا يطّلع عليهما ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولا يعلم عنهما أحد شيئاً إلا بعد حدوثهما ، وقد يخبر الله عز وجل أنبيائه ورسله عن بعض ما فيهما تحقيقاً لحكمته وإظهاراً لعلمه، ليبلّغوا الناس رسالات ربهم، أو إذا أمر سبحانه وتعالى بما فيهما، علمته الملائكة الموكلون بذلك، ومن يشاء الله من خلقه.
3- التقدير العمري : و هو تقدير خاص بكل إنسان على حدة، يشمل مجموعة الأوامر التي يكلف بكتابتها الملك الموكل بالنطفة بالرحم، مما يخص عمر كل إنسان ويكتب فيه رزقه وشقي أو سعيد.
4- التقدير السنوي: وهو تقدير حولي خاص بسنة واحدة، يشمل مجموعة الأوامر السنوية التي تصدر من الله لملائكته في ليلة القدر، مما يخص حياة الناس وموتهم، وتصنيف أرزاقهم على قدر أعمالهم، على مدار عام كامل.
5- التقدير اليومي: و هو تقدير يومي يشمل مجموعة الأوامر اليومية التي تصدر في شأن الناس وحياتهم لحظة بلحظة.
وهذه التقديرات الثلاثة العمري والسنوي واليومي هي القضاء المعلق بالأسباب الغيبية والمشهودة، المُظهر للحكمة، يؤثر فيه الدعاء والعمل من طاعة أو معصية، فهذه التقديرات الثلاثة تقبل المحو والإثبات والتغيير، وتتولاها الملائكة المكرمون، ولكنهم لا يعلمون إن كان ما صدر لهم من أوامر وأحكام، يتطابق مع ما كُتب في اللوح المحفوظ من التقدير الأزلي، أو مع ما صدر من أحكام في التقدير الميثاقي إلا بعد مُضيّه.
المرتبة الثالثة: المشيئة، وتتضمن:
1- مشيئة الله الشاملة لجميع الكائنات؛ فسبحانه وتعالى له المشيئة العامة الشاملة لأفعال العباد وغيرها، وللعباد مشيئة ولكنها ليست مشيئة مستقلة، بل إن مشيئتهم متوقفة على مشيئة الله، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وكل ما لم يكن ولا يكون فإن الله سبحانه وتعالى لم يشأ كونه.
2- على المسلم أن يقول : قدّر الله وما شاء فعل، ولا يقول : لو كان كذا وكذا، لكان كذا وكذا، فلا رادّ لقضاء الله ولا معقب لحكمه، لا سيّما بعد نفاذ أمره ووقوعه، وإنما يجوز أن يقول ذلك فيما يُستقبل.
3- ما قضاه الله بمشيئته منفرداً به لم يجعل فيه أمراً شرعياً ولا نهياً تكليفياً، ولم يجعل للعبد فيه مدخلاً بشهوة ولا فعل، وجعل له أسباباً ومسببات جميعها واقعة بقدر الله عز وجل، فاقتضت المشيئة الإلهية حصول الولد بالوطء والعلم بالتعلم، ولا يكون في ملك الله إلا ما أراده كوناً، وهذا ما يسمى بالقضاء الكوني، وهذا لا يُعذب الله العبد عليه.
4- ما قضاه الله على العبد مما أمر به من القسط والعدل ونهى عنه من الظلم والفحش، فأدخل العبد فيه بمشيئته وقصده وإرادته وشهوته، وجعل له أسباباً ومسببات جميعها واقعة بقدر الله عز وجل، فاقتضت المشيئة الإلهية دخول الجنة بالإيمان، ودخول النار بالكفر، وهذا ما يسمى بالقضاء الشرعي، وهذا الذي يُعذب العبد عليه.
5- ما وقع من العبد من طاعة فقد أراده الله بأمره الديني الشرعي وبأمره الخلقي الكوني، وما لم يقع من طاعة أو ما وقع من معصية مع أن الله لا يحبه ولا يرضاه، فقد أراده الله بأمره الخلقي الكوني لا بأمره الديني الشرعي.
6- إن لفظ مُخيّر ومُسيّر لا يصح إطلاقهما، فلا يقال : الإنسان مُسير ، ولا يقال أنه مُخير، بل لابد من التفصيل : فإن أُريد أنه مُسير بمعنى أنه مجبور ولا مشيئة له ولا اختيار، فهذا حق في جانب القضاء الكوني الذي لا تكليف فيه ولا حساب على العبد فيه فلا يُثاب ولا يُعاقب، وهو حق أيضاً بمعنى أنه ميسر لما خُلِق له وأنه يفعل ما يفعل بمشيئة الله وتقديره، وهو باطل في جانب القضاء الشرعي الذي يثاب العبد فيه ويعاقب بأفعاله التي له فيها مشيئةً واختياراً، وكذلك إذا قيل أنه مُخير وأُريد أنه يتصرف بمحض مشيئته دون مشيئة الله فهذا باطل، وإن أُريد أنه مخير بمعنى أن له مشيئة واختياراً وليس بمجبر فهذا حق.
المرتبة الرابعة: الخلق، ويتضمن:
1- خلق الله جميع الكائنات بقدرته؛ فخلق العرش والماء والقلم واللوح ثم سائر المخلوقات، فلا يكون في مُلكه شيء يقع بغير تقديره وقدرته.
2- أهل السنة يثبتون قدرة الله عز وجل وانفراده بخلق جميع الموجودات، وخلق أفعال جميع الكائنات، مع العلم بأن العبد فاعل لفعله حقيقة، وأن له قدرة واستطاعة حقيقية، ولكن الله عز وجل الذي يخلق السبب و المسبب هو الذي يحدثها ويشاء وجودها حينئذ.
3- الله عز وجل تارة ينسب الفعل إليه لأنه الخالق بتقدير وقدرة عند دعوة العباد لتوحيد الله بالربوبية، وذلك لإظهار قدرته، وتارة ينسب الفعل للمخلوق عند دعوتهم لتوحيد الله بعبوديته بالعمل بمقتضى الشريعة والعقل والحكمة، وذلك لإظهار حكمته.
4- الله عز وجل خلق الدنيا بأسباب تؤدي إلى نتائج، وعلل تؤدي إلى معلولات، ثم أمر الناس أن يأخذوا بالأسباب التي خلقها.
5- الله عز وجل خالق الأسباب، يخلق بأسباب وبغير أسباب، فخلق سبحانه وتعالى ناقة صالح بدون أسباب، فشق الصخر وأخرجها منه، وقد يخلق سبحانه السبب ويسلب المُسبب، كما فعل بالنار التي أُلقي فيها إبراهيم فسلب إحراقها.
• الفرق بين القضاء والقدر :
1- القضاء ثلاث مراتب، والقدر أربع، فالقضاء علم وكتابة ومشيئة، لأن الله إذا قضى أمراً كونياً، فإنما حكم بكونه قضاءً مبرماً، يعني أنه قدره وكتبه وشاء كونه، ولم يتبق إلا خلقه بقدرته، وعندها يُصبح ما قضاه قدراً واقعاً، وقد يأتي القضاء بمعنى القدر لاشتراكهما في ثلاث مراتب.
2- القضاء غيب، ويكون مشهوداً بالخلق عند وقوع القدر بقدرة الله عز وجل، فالقضاء علم وكتابة ومشيئة، وعلم التقدير غيب لا يعلمه إلا الله.

• الفرق بين التدبير الشرعي والتدبير الكوني :
1- يجب على المؤمن العمل بالتدبير الشرعي، والإيمان بالتدبير الكوني.
2- التدبير الشرعي متعلق بتوحيد الله في عبوديته، والتدبير الكوني متعلق بتوحيد الله في ربوبيته.
3- التدبير الشرعي تدبير تكليفي إختياري خاص بشريعة وهداية وبيان، قضاه الله على العبد مما أمر به من القسط والعدل، ونهى عنه من الظلم والفحش، فأدخل العبد فيه بمشيئته وقصده وإرادته وشهوته، فرتب عليه الثواب والعقاب والعرض والحساب والنعيم والعذاب، أما التدبير الكوني فهو فعل الله في خلقه، وهو تدبير حتمي الوقوع، تدبير واقع على كل مصنوع، قضاه الله بمشيئته منفرداً به ولم يجعل فيه أمراً شرعياً ولا نهياً تكليفياً.
4- التدبير الشرعي يمثل ما أراده الله منا، في امتثال دينه وشرعه، كلفنا الله به وابتلانا فيه بحكمته، فإما أن يوافق العبد التكاليف الشرعية فينجو، وإما أن يخالفها فيهلك، فهذا التدبير هو الذي يُحاسب العبد عليه، أما التدبير الكوني فيمثل ما أراده الله بنا، ابتلانا الله فيه بقدرته، فهو قضاؤه فينا، وقدره الواقع علينا، وهذا لا يحاسبنا الله عليه، لأن ذلك فعل الله بنا، ولكنه يحاسبنا على موقفنا منه وسلوكنا تجاهه، وذلك بموافقة التدبير الشرعي التكليفي أو بمخالفته.
• إحتجاج الكفار وأهل المعاصي بالقدر :
1- الإحتجاج بقدر الله على الكفر والمعاصي مع توعد الله عز وجل العقاب للعصاة، فيه نسبة الظلم لله عز وجل، وهو أمر يتنافى مع الإيمان بالله.
2- إن المحتج بالقدر على كفره ومعصيته مُتقوّل على الله بغير علم، إذ أن القدر قبل وقوعه غيب لا يعلمه إلا الله، فهل يصح للمرء أن يقول: كتب علي ربي أن أعصي فأنا ذاهب لتنفيذ قدره؟ فهل اطّلع على اللوح المحفوظ وقرأ ما فيه؟ وهذا في وقت كان مخاطباً بالإمتناع عن المعصية.
3- الإحتجاج بالقدر يكون عند المصائب لا عند المعائب، وإن كان يصح الإحتجاج بالقدر على المعصية ولكن بعد حدوثها، والتوبة منها، والندم على فعلها، والعزم على عدم المعاودة، وذلك باعتبارها مصيبة لا يستطيع دفعاً لها.
4- احتجاج العاصي بأن الله عز وجل لو شاء لجعله مؤمناً، وأنه أصبح عاصياً بمشيئة الله، احتجاج باطل، فإن الله عز وجل ما أراد وقوع المعصية بإرادته الشرعية، بل إنه سبحانه وتعالى نهى عنها وحذر منها، ولكنه شاء إنفاذ الفعل بقدرته، بمشيئته وإرادته الكونية، فلا يجري شيء في هذا الكون دون مشيئة الله وقدرته، فالعبد العاصي هو الذي اختار فعل المعصية اختياراً، تنكّباً لقضاء الله الشرعي، فالعبد شاء اختيارها والله عز وجل شاء إنفاذها.
• أثر الإيمان بالقضاء والقدر في عقيدة المسلم :
1- اليقين بأن الله عز وجل هو المتفرد بتقدير الأرزاق والعطاء.
2- التوكل على الله في الشدة و الرخاء، واعتماد القلب عليه، لأن الله الذي يرزق بأسباب قادر على أن يرزق بغير أسباب.
3- الإستغناء بالخالق عن الخلق.
4- صدق الإستعانة بالله.
5- دوام الخوف والحذر من الله.
6- الصبر عند الشدائد والمصائب والرضا بما قدره الله.
7- دوام الذل والإنكسار والإفتقار إلى الله عز وجل.

• الإيمان بالقدر والأخذ بالأسباب :
1- الإيمان بالقدر لا ينافي الأخذ بالأسباب، وذلك أن الله سبحانه وتعالى الذي خلق الأسباب هو الذي خلق النتائج.
2- نحن مأمورون بالأخذ بالأسباب، ولكن مع الإعتقاد بأن النتائج بيد الله عز وجل، وتحت مشيئته وإرادته.
3- الإعتماد على الأسباب وحدها شرك في التوحيد، وترك الأسباب والإعراض عنها، إنما هو نقص في العقل.
4- لا يكون التوكل على الله حقاً إلا بثلاثة أركان وهي:
أ‌- إعتقاد العبد أنه لا خالق إلا الله، ولا مدبر للكون سواه.
ب‌- الأخذ بالأسباب، وعدم التواكل، فلا يضر التصرّف والتكسّب لمن صح توكله، ولا يقدح في مقامه.
ت‌- الرضا بالنتائج والسعادة بما قسمه الله، فإن أعطاه شكر، وإن منعه صبر.




والحمد لله رب العالمين


وكتب
أبو يزن أشرف بن تيسير بن طاهر الحديدي
24/4/1436 هــ الموافق 13/2/2015 م