المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة العلامة السلفي البشير الابراهيمي



ابو البراء
04-04-03, 12:05 PM
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

http://www.almeshkat.net/vb/images/slam.gif


حتّى لا يتأخر الرجل!!

علي محمد الغريب

إصلاح العقيدة هو أسـاس كلّ إصلاح، فقد قال الإمام مـالك ـ رضي الله عنه ـ : "لا يصلح أمر هذه الأمَّة إلا بما صلح به أوَّلها". وهو الشعار الذي رفعه المصلحون في الجزائر، وجسَّدوه في أقوالهم وأفعالهم، وكتاباتهم، فها هو الشيخ مبارك الميلي ـ مؤرِّخ الجزائر وأحد علمائها ـ يكتب في العشرينيات من القرن الماضي في أحد أعداد جريدة (المنتقد) :"من حاول إصلاح أمَّة إسلامية بغير دينها، فقد عرَّض وحدتها للانحلال وجسمها للتلاشي، وصار هادماً لعرشها بنيَّة تشييده".

كان هذا هو منهج الإمام البشير الإبراهيمي ـ رحمه الله ـ الذي التزمه طيلة حياته المحتشدة بالأحداث الجسام، والتحوُّلات العظيمة، والجهاد لعودة المجتمع الجزائري إلى ينابيعه الأصيلة، واضطلاع المرأة الجزائرية بدورها في نهضة المجتمع المسلم.

وُلد الإمام محمد البشير طالب الإبراهيمي بقرية "رأس الوادي" التابعة لمدينة "سطيف" بالشرق الجزائري في 14يونيو عام1889م في بيت علم ودين، وقد أتمَّ حفظ القرآن الكريم على يد عمّه الشيخ المكي الإبراهيمي الذي اكتشف مواهبه المتعددة في وقت مبكر، وكان له فضل تربيته وتكوينه حتى جعل منه ساعده الأيمن في تعليم الطلبة.

في عام 1911م لحق الإبراهيمي بوالده الشيخ السعدي الابراهيمي الذي هاجر إلى المدينة المنوَّرة عام 1908م هرباً من ويلات الاحتلال الفرنسي، وقد مرَّ في طريقه إلى المدينة بمصر وأقام فيها ثلاثة أشهر، التقى خلالها عدداً من علمائها، وأدبائها، وحضر بعض دروس العلم في الأزهر الشريف.

وعندما استقر في المدينة المنوَّرة، درس على كبار علمائها علوم التفسير، والحديث، والفقه، والتراجم، وأنساب العرب، وأمهات كتب اللغة والأدب، وبعد فترة من الدرس والتحصيل أصبح يلقي دروساً على طلبة العلم في الحرم النبوي الشريف، ويقضي أوقات فراغه في المكتبات العامة والخاصة بحثاً عن المخطوطات.

عاد الإبراهيمي إلى الجزائر مرَّة أخرى عام 1920م بعد سفره إلى دمشق والمكوث بها ثلاث سنوات لتدريس الآداب العربية في المدرسة السلطانية (مكتب عنير). وعند عودته إلى الجزائر كان مشغولاً بفكرة وجود حركة تحيي الإسلام في وطنه، وتنشر العلم، وتبعث شباب وفتيات الأمَّة. أُعجب بعد وصوله بالنتائج المثمرة التي حققها الإمام عبدالحميد بن باديس رحمه الله، الذي سبق أن التقاه بالمدينة المنوَّرة في موسم الحج عام 1913م. فكان هذا اللقاء مقدِّمة اللقاء الأخير الذي رأى ثماره بين الجزائريين، فأسَّس والشيخ ابن باديس جمعية "العلماء المسلمين الجزائريين" في 1931م، كردّ فعل إيجابي على احتفال فرنسا بمرور قرن على احتلال الجزائر، وقد أيقنت فرنسا أنَّ الجزائر أصبحت قطعة منها إلى الأبد، نصرانية الدين، فرنسية اللسان. وجاء شعار الجمعية صارخاً مدوِّياً في وجه فرنسا، راسماً طريق الخلاص منها. كانت عبارات الشعار تقول :"الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا".

وضع الإبراهيمي دستور الجمعية، وقانونها الأساسي، وأصبح نائباً لرئيسها الإمام ابن باديس، ثمَّ تكفَّل بالمقاطعة مع الغرب عام 1933م واختار مدينة تلمسان مركزاً لنشاطه المكثَّف، وأسس فيها مدرسة "دار الحديث" سنة 1937م وبناها على نسق هندسي أندلسي أصيل، فكانت مركز إشعاع ديني وعلمي وثقافي.

لم يكن الفرنسيون ليغضوا الطرف عن هذا الطوفان الثائر، الذي حرَّك الناس واجتذبهم إليه، فحاولوا إغراءه واحتواءه وترويضه، فلم يجدوا له سبيلاً، فأعادوا الكرَّة بتثبيطه وعرقلة مسيرته، فلم يُفلحوا ! وبعد عدَّة محاولات قررت سلطات الاحتلال نفيه إلى قرية آفلو في الجنوب الغربي من الجزائر في مطلع الحرب العالمية الثانية.

بعد أسبوع من نفيه تلقَّى خبر وفاة رفيقه الإمام عبدالحميد بن باديس ـ رحمه الله ـ وخبر اجتماع أعضاء الجمعية، وانتخابهم إياه رئيساً للجمعية برغم الضغوط الفرنسية الرامية إلي انتخاب غيره، فتحمَّل مسؤولية قيادة الجمعية غيابياً، وتولَّى إدارتها بالمراسلة طوال الأعوام الثلاثة التي قضاها في منفاه.

وبعد إطلاق سراحه عام 1943م أصبح قائداً للحركة الدينية والعلمية والثقافية في الجزائر، يجوب ربوعها معلِّماً وموجِّهاً ومرشداً، يوحِّد الصفوف ويؤسِّس المدارس والمساجد والنوادي، ويهيئ العقول لساعة الصفر التي كانت تخطط لها نخبة من الحركة السياسية.

وفي أثناء إعداده للشباب والرجال، لم ينس الإبراهيمي الفتيات والنساء، فكان يقول:"المرأة المسلمة موضوع ذو شعب: جهلها، تربيتها، تعليمها، حجابها، وظيفتها في البيت. والرجل المسلم موضوع أكثر تشعُّباً، والشاب المسلم موضوع، والطفل كذلك. كانت المرأة المسلمة في الجزائر ـ إلى عهد قريب لا يتجاوز أربعين سنة ـ من محاضرة ألقاها عن المرأة عام 1953م ـ محرومة من كلّ ما يسمَّى تعليماً، إلا شيئاً من القرآن يؤدِّي إلى معرفة القراءة والكتابة البسيطة، وهذا النوع على سذاجته خاص ببعض بيوت العلم، ولا يجاوزون بالبنت فيه الثانية عشرة من عمرها، والسبب في هذه الحالة نزعة قديمة خاطئة راجت بين المسلمين، وهي أنَّ تعليم البنت مفسدة لها، ويلوك أصحاب هذه النزعة آثاراً مقطوعة الأسانيد، مخالفة لمقاصد الشريعة العامة.

هذه هي علَّة العلل في الحالة التي أفضت بالمرأة المسلمة إلى هذه الدرجة، التي ما زالت عقابيلها سارية في المجتمع الإسلامي، وما زالت لطخة عار فيه، وإنَّ المرأة إذا تعطَّلت عطَّلت الرجل، وإذا تأخَّرت أخَّرته، ولا سبب لانحطاط المرأة عندنا إلا هذا الضلال الذي شوَّه الدين وقضى على المرأة بالخمول، فقضت على الرجل بالفشل، وكانت نكبة على المسلمين".

وكان يدعو الآباء والشباب إلى الزواج للحفاظ على تماسك المجتمع الجزائري وعفّته، وتكثير سواد المسلمين في مواجهة الطغيان الصليبي الذي اجتاح الديار، فكان ينادي في الآباء قائلاً: "يا أيُّها الآباء.. يسِّروا ولا تعسِّروا، وقدِّروا لهذه الحالة عواقبها وارجعوا إلى سماحة الدين ويسره وإلى بساطة الفطرة ولينها. إنَّ لبناتكم مزاحمات في السوق على أبنائكم ـ يقصد بنات المحفل ـ وإنَّ معهن من الإغراء والفنون ما يضمن لهن الغلبة في الميدان، فحذار أن يغلب ضعفهن قوتكم". ثمَّ يوجِّه خطابه للشباب يحضُّهم على الزواج والحرص عليه، فيقول :"أيُّها الشبان إنَّكم لا تخدمون وطنكم وأمَّتكم بأشرف من أن تتزوَّجوا، فيصبح لكم عرض تدافعون عنه، وزوجات تحامون عنها، وأولاد يوسعون الآمال، هنالك تتدرَّبون على المسؤوليات، وتشعرون بها، وتعظم الحياة في أعينكم، إنَّ الزوجة والأولاد حبال تربط الوطني بوطنه وتزيد في إيمانه، وإنَّ الإعراض عن الزواج فرار من أعظم مسؤولية، قد كان أجدادكم العرب يضعون نساءهم وذراريهم خلف ظهورهم في ساعة اللقاء لئلا يفرُّوا.. وهذا هو الحفاظ".

وكانت القضايا الاجتماعية وقضايا المرأة على وجه الخصوص من أوَّل القضايا التي استرعت انتباهه، ذلك أنَّ المرأة هي عمق أيّ مجتمع وهي حاضنته، منها الانطلاقة وإليها الأوبة، فكان يركِّز عليها ويفعِّل دورها ويجعلها محوراً مهماً في مقاومة المحتل.

سافر الإبراهيمي إلى المشرق العربي عام 1952م ممثلاً لجمعية العلماء، ليسعي لدى الحكومات العربية لقبول بعثات طلابية جزائرية في معاهدها وجامعاتها، وطلب الإعانة المادية والمعنوية للجمعية، حتى تستطيع مواصلة أعمالها وجهادها، وقد اتخذ من مصر منطلقاً لنشاطه، ورعى فيها أوَّل البعثات الطلابية، وكان سفيراً للجزائر وصوتها المدوِّي، يلقي المحاضرات والدروس في المراكز الإسلامية، والأحاديث الإذاعية في الإذاعة، قبل الثورة وفي أثنائها، يدعو الشعب إلى الالتفاف حول الثورة المسلحة، وخوض غمار الجهاد المقدَّس ضد الاحتلال، والتضحية بالنفس والنفيس، فكان هذا النداء إسكاتاً لكلّ من يريد التشكيك في شرعية الجهاد باسم الإسلام، ودفعاًَ قوياً للثورة الوليدة.

عاد الإبراهيمي إلى وطنه بعد استعادته، واستقلاله، وقد اضطرته الأوضاع إلى التقليل من نشاطاته بسبب تدهور صحته من جهة، وبسبب سياسة الدولة التي شعر أنَّها حادت عن الاتجاه الإسلامي من جهة أخرى، فانحصر نشاطه في أمرين:

الأوَّل: إلقاء أوَّل خطبة جمعة بعد الاستقلال، افتتح بها مسجد "كتشاوة" الذي عاد كما كان مسجداً بعد أن حوَّله الاحتلال الفرنسي إلى كاتدرائية، طوال قرن وثلث قرن.

الأمر الثاني: إصداره بياناً في 16 أبريل 1964م دعا فيه السلطة آنذاك إلى العودة إلى الحكمة والصواب، وإلى جادَّة الإسلام، بعد أن رأى البلاد تنحدر نحو الحرب الأهلية، وتنتهج نهجاً ينبع من مذاهب دخيلة مضادة لعقيدة الشعب الجزائري وجذوره.

وفي يوم 20مايو1964م توفى الإمام المجاهد محمَّد البشير عن ست وسبعين سنة قضاها في العلم والجهاد، ودعوة العباد للعودة إلى خالقهم، فاللهمّ ارحم عبدك البشير رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى.

مســك
04-06-03, 02:17 PM
اللهم ارحم عبدك البشير رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى.
بورك فيك أبو البراء

أبو ربى
04-07-03, 07:02 AM
ورحم الله الشيخ البشير رحمة واسعة

ابو البراء
04-11-03, 04:31 AM
http://www.almeshkat.net/vb/images/slam.gif

أخي مسك

أخي أبو ربى

جزاكم الله خيرا و بارك الله فيكم و رحم الله شيخنا البشير الابراهيمي رحمة واسعة و أسكنه الفردوس الأعلى

السلفي
04-21-03, 02:06 AM
جزى الله خيرا الشيخ البشير الابراهيمى لماقدمه من خدمات جليله للاسلام والمسلمين
وبارك الله فيك اخى ابو البراء على هذا النقل الهام لكشف ما التبس على الكثيرين من الانام

منارة الشرق
05-07-03, 02:00 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أبو ربى
ورحم الله الشيخ البشير رحمة واسعة

ابو البراء
05-19-03, 11:04 AM
http://www.almeshkat.net/vb/images/slam.gif

بارك الله فيكم و جزاكم الله خيرا و رحم الله العلامة السلفي البشير الابراهيمي .

ابو البراء
08-26-04, 03:54 PM
جزاكم الله خيرا

المنهج
08-28-04, 03:40 PM
البشير الإبراهيمي الجزائري ومقفه من الوهابية
وقد كان رحمه الله تعالى في محاربتهِ للصُّوفيَّة وخرافاتها وتُرّهاتهم متأثِّراً بتعاليم حركة الشيخ محمد بن عبدالوهَّاب الإصلاحيَّة ،ويتَّضحُ ذلك عندما نراه يُعَلّل هجوم المتاجرين بالدَّين على هذه الدَّعوةِ السُّنِّيَّة الإصلاحيَّـة في البلاد الحجازيَّة التي سَّماها خصومُها بِـ(ـالوهَّابيَّـة) –تنفيراً وتَشويهاً- لأنَّها قضت على بدعهم ، وحاربت خرافاتهم ، فيقول:
"إنَّهم موتورون لهذه الوهَّابيَّة التي هدمت أنصابهم ، ومحت بدعهم فيما وقعَ تحتَ سلطانهم من أرضِ الله ، وقَد ضجَّ مبتدعة الحجاز فضجَّ هؤلاء لضجيجهم والبدعة رحم ماسة ، فليس ما نسمعهُ هنا من ترديد كلمة (وهابي) تُقذف في وجه كل داعٍ إلى الحقِّ إلاّ نواحاً مردَّداً على البدع التي ذهبت صرعى هذه الوهَّابيَّة" .

……..
مقالة بقلم الشيخ مشهور حسن آل سلمان من علماء الأردن
نشرت بمجلة الأصالة العدد (1) بعنوان "الشيخ محمَّد البشير الإبراهيمي"
http://www.alwahabih.com/60.htm

ارجوزة في نجد و علمائها للشيخ البشير الابراهيمي من الجزائر


قالها الشيخ الإبراهيمي - رحمه الله - مخاطباً بعض علماء نجد وقد تضمنت ثناءًا عاطراً على نجد، وعلى علمائه وأئمة الدعوة، ثم ثنى بالمعاصرين، وعلى رأسهم صديقه وأخوه سماحة الإمام الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وصاحب الفضيلة الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ - رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آنذاك- رحمهم الله-


إنَّـا إذا مـا لـيلُ نـجدٍ عسعسا * وغـربت هـذا الـجواري خُنَّسا
والـصبح عـن ضـيائه لتنفسا * قـمنا نـؤدِّي الـواجب المقدسا
ونـقطع الـيوم نـناجي الطُّرُسا * ونـنتحي بـعد الـعشاء مجلسا
مـوطَّداً عـلى الـتقى مـؤسَّسا * فـي شِـيخةٍ حديثهم يجلوالأسى
وعـلمهم غـيث يـغادي الجُلسا * خـلائقٌ زهـرٌ تـنير الـغلسا
وهـمـم غُـرٌّ تـعاف الـدَّنسا * وذمـمٌ طـهر تـجافي الـنَّجَسا
يُـحْـيُون فـينا مـالكاً وأنـسا * والأحـمدين والإمـام الـمؤتسا
قـد لـبسوا من هدي طه iiملبسا * ضـافٍ على العقل يفوق السندسا
فـسمتهم مِـن سـمته قـد قبسا * وعـلمهم مـن وحـيه iiتـبجَّسا
بوركتِ يا أرضٌ بها الدين رسا * وَأَمِـنَـتْ آثــاره أن تُـدْرُسا
والـشرك فـي كلِّ البلاد عرَّسا * جــذلان يـتلو كُـتْبَه مُـدرِّسا
مـصـاولاً مـواثـباً iiمـفترسا * حـتى إذا مـا جـاء جَلْساً جَلَسَا
والـشرك فـي كلِّ البلاد عرَّسا * جــذلان يـتلو كُـتْبَه مُـدرِّسا
مـصـاولاً مـواثـباً مـفترسا * حـتى إذا مـا جـاء جَلْساً جَلَسَا
مـنـكمشاً مُـنخذلاً نقْعَنسسا * مُـبَصْبصاً قـيل له اخْسأْ فخسا
شـيطانه بـعد الـعُرَام خـنسا * لـمـا رأى إبـليسه قـد أبـلسا
ونُـكِّـستْ رايـاتـه فـانتكسا * وقــام فـي أتـباعه مـبتئسا
مُـخَافِتاً مِـنْ صـوته محترسا * وقــال إنَّ شـيخكم قـد يـئسا
مـن بـلد فـيها الهدى قد iiرأسا * ومـعْلَمُ الـشرك بـها قد طُمِسا
ومـعهدُ الـعلم بـها قـد أسسا * ومـنهلُ الـتوحيد فـيها انبجسا
إني رأيت (( والحجى لن يبخسا)) * شُـهـباً عـلى آفـاقِهِ وحَـرَسا
فـطاولوا الـخَلْفَ ومدوا المَرَسَا * وجـاذبوهم إنْ ألانـوا الـملمسا
لا تـيأسوا: وإن يـئستُ: فعسى * أنْ تـبـلغوا بـالحيلة الـملتَمَسَا
ولـبِّـسوا إنَّ أبـاكـم لـبَّـسَا * حـتى يروا ضوء النهار حندسا
والـطاميات الـزاخرات يـبسا * وجـنِّدوا جـنداً يَحُوط المحرسا
ولـبِّـسوا إنَّ أبـاكـم لـبَّـسَا * حـتى يروا ضوء النهار حندسا
مَـنْ هَـمُّهُ في اليوم أكل وكسا * وهـمُّـهُ بـالليل خـمر ونِـسَا
وفـيهمُ حـظٌّ لـكمْ مـا وُكِـسَا * ومَـنْ يـجدْ تُـرْباً وماءًا غَرَسَا
تـجسسوا عـنهم فـمن تَجَسَّسَا * تَـتَبَّعَ الـخطوَ وأحـصَى النفسَا
تـدسَّسوا فـيهم فـمن تـدسَّسا * دَانَ لـهُ الـحظُّ الـقصِيُّ مُسلِسا
وأوضِـعُوا خِـلالهمْ زَكىً خَسَا * واخـتلسوا فَـمَنْ أضاعَ الخُلسَا
تَـلقَونهُ فـي الأخـريات مُفلسا * أفـدي بـروحي التَّيِّهانَ الشَّكسا
يـغـدو بـكل حـمأة مـرتكسا * ومـن يرى المسجد فيهم iiمَحْبِسا
ومـن يـديل بـالأذان الـجرسا * ومَـنْ يَـعُبُّ الخمر حتَّى يخرسا
ومـن يُحِبُّ الزَّمْرَ صبحاً ومسا * ومَنْ يَخُبُّ في المعاصي مُوعِسَا
ومـن يَـشِبُّ طِـرْمذاناً شرسا * ومَـنْ يُـقِيمُ لـلمخازي عُـرُسا
يـا عـمر الـحَقِّ وقيتَ الأبؤسا * ولا لـقيت ((ما بقيت)) الأَنْحُسا
لـك الـرضى إنَّ الشباب انتكسا * وانـتـابه داءٌ يـحاكي الـهَوَسَا
وانـعـكستْ أفـكاره فـانعكسَا * وفُـتحت لـه الـكُوَىفـأسلسا
فـإن أبـت نجدٌ فلا تأبى الحسا * فـاقْسُ عـلى أشْرَارِهم كما قسا
سـميُّك الـفاروق (فالدين أُسى) * نَـصرُ بْن حجَّاج الفتى وما أسا
غـرَّبَـهُ إذ هـتفتْ بـه الـنِّسا * ولا تُـبـال عـاتِـباً تـغطرسا
أوْ ذا خَـبـالٍ لـلـخنا تَـحَمَّسا * أو ذا سُـعارٍ بـالزِّنَى تَـمرَّسا
شـيـطانه بـالمُنديات وسـوسا * ولا تـشَّمت مِـنهمُ مـن عطسَا
ولا تـقـف بـقبره إنْ رُمـسا * ولا تـثـقْ بـفـاسق تَـطَيْلَسَا
فـإن فـي بُـرْدْيهِ ذئـباً أطلسا * وإن تــراءى مُـحفياً مُـقَلْنِسَا
فَـسَلْ بـه ذا الـطُّفيتين الأملسا * تـأَمْرَكَ الـملعونُ أو تَـفَرْنَسَا
يـا شَـيْبَةَ الحَمْدِ رئيس الرُّؤَسَا * وَوَاحِـدَ الـعصرِ الـهُمَامَ الكَيِّسَا
ومـفتيَ الـدِّينِ الـذي إنْ نَبَسَا * حَـسِبْتَ فـي بُـرْدَتهِ شيخَ نَسَا
راوي الأحـاديثِ مُـتُوناً سُلَّسَا * غُـرّاً إذا الراوي افترى أو دَلَّسَا
وصَـادِقَ الـحَدْسِ إذا ما حَدَسَا * ومُـوقِـنَ الـظَّـنِّ إذا تَـفَرَّسَا
وصـادعاً بـالحقِّ حـين هَمَسَا * بـه الـمُرِيبُ خـائفاً مُـخْتَلِسَا
وفـارسـاً بـالمَعْنَيَيْنِ اقـتبسا * غـرائـباً مـنها إيـاس أَيِـسَا
بـك اغْـتَدَى رَبْعُ العلوم مُونِسَا * وكـان قـبلُ مـوحشاً مـعبِّسَا
ذلَّـلْتَهَا قَـسْراً وكـانت شُـمُسَا * فـأصبحتْ مثلَ الزُّلاَلِ المُحْتَسَا
فـتحتَ بـالعلمِ عـيوناً نُـعَّسَا * وكـان جَـدُّ الـعلم جَـداً تَعِسَا
وسُـقْتَ لـلجهل الأُسَـاَة النُّطُسَا * وكـان داءُ الـجهلِ داءً نَـجَسَا
رمـى بـك الإلحادَ رامٍ قَرْطَسَا * وَوَتَـرَتْ يـد الإلـهِ الأَقْـوُسَا
وجَـدُّكَ الأعْـلَى اقْتَرَى وأَسَّسَا * وتـركَ الـتَّوحيدَ مَـرْعِيَّ الْوَسَا
حَـتَّىإذا الشركُ دَجَا وَاسْتَحْلَسَا * لُـحْتَ فـكنتَ في الدَّيَاجِي القَبَسَا
ولـم تَـزَلْ تَفْرِي الْفَرِيَّ سَائِسَا * حـتى غـدا الليلُ نهاراً مُشْمِسَاً
يــا دَاعِـيـاً مُـنَاجياً مُـغَلِّسَا * لَـمْ تـعْدُ نَـهْجَ القوْم بِرّاً وائْتِسَا
إذْ يُـصْبِحُ الـشَّهْمُ نَشِيطاً مُسْلِسَا * ويُـصْبِحُ الـفَدْمُ كـسولاً لَـقِسَا
كـان الثَّرى بينَ الجُمُوع مُوبِسَا * فـجئتَهُ بـالغيثِ حَـتَّى أَوْعَـسَا
قُـلْ لِلأُلَى قادوا الصفوف سُوَّسَا * خَـلَّوا الـطَّريقَ لِـفَتىً ما سَوَّسَا
وطَـأْطِئُوا الـهَامَ لـه والأَرْؤُسَا * إنَّ الـنَّفِيسَ لا يُـجارِي الأَنْفَسَا


الآثار 4 / 126 - 130 وأبياتها 73 بيتاً

المنهج
08-28-04, 03:44 PM
56- اسم الكتاب: أثر دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب في الفكر الإسلامي الإصلاحي بالجزائر
المؤلف: الدكتور عبدالحليم عويس
المولد: مصر

الدكتور عبدالحليم عويس مؤلفنا هو المستشـــار بالجامعة الأزهرية –كما قدم في رسالة المؤيد- وأستاذ في التاريخ.

وأما عن كتابه الذي قد طبع مرات عديدة كرسالة مستقلة أو مجموعة مع كتب أخرى .. وقد كتب الله لهذه الرسالة القبول والانتشار ..

ينطلق المؤلف من ثلاث ركائز تاريخية ؛ ألا وهي المؤثر وجانب التأثر والظروف المتشابهة في النواحي العقدية والاجتماعية والفكرية ….
ثم تحدث عن عصر الإصلاح في الجزيرة العربية .. ثم تحدث عن الضعف والخور والتخلف الحضاري والتفكك السياسي قبل الدعوة .. وهي ما سماها الكاتب ( معامل القابلية للاستعمار) .. وتحدث عن تكالب قوى الكفر على البلاد الإسلامية شرقاً وغرباً لأسباب الضعف .. وأبان المؤلف أن التبديل لشرع الله والغشاية على الدين وظهور الشرك ورفع راية الصوفية والولوغ في الشهوات وترويج الشبهات هي من أكبر الأسباب التي أدت إلى (معامل القابلية للاستعمار)

يقول المؤلف في النقطة التي تليها:
(في هذه الظروف ظهر الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الجزيرة العربية ، فكان أول داعية خلال هذا العصر يضع يده على مواطن الداء الحقيقي ، الذي يتمثل في طبيعة ما آل إليه بناء الأمة الداخلي فكرياً وعقدياً ونفسياً .. فبينما كان العالم الإسلامي مستغرقاً في هجعته ومدلجاً في ظلمته على النحو الذي صور "ستودارد" .. إذ بصوت ابن عبدالوهاب يدوي موقظاً للنائمين ، داعياً المسلمين إلى الرجوع إلى سواء السبيل .. فلم تلبث دعوته أن اتقدت واشتعلت واندلعت ألسنتها في كل زاوية من زوايا العالم الإسلامي ، ثم أخذ يحض على إصلاح النفوس واستعادة المجد الإسلامي القديم والعز التليد ، فتبدت تباشير صبح الإصلاح ، ثم بدأت اليقظة الكبرى في عالم الإسلام.
ولم تكن دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب إلا دعوة إلى العودة الصادقة الواعية إلى الحقيقة الإسلامية في مصدريها الثابتين الخالدين: الكتاب والسنة الشريفة ، ودعوة –في الوقت نفسه- إلى التخلص مما خلفته قرون التخلف من شوائب أصابت بناء الإنسان المسلم الداخلي .. فأصبح مسلماً مشركاً ، يقرأ القرآن ويؤمن بالخرافات ، ويصلي لله ويتقرب لعبيده ، إلى غير ذلك من الشوائب التي كانت سبباً في انحطاط المسلمين.

وبالتالي ، وانطلاقاً من نواحي الخلل ، ركز محمد بن عبدالوهاب اهتمامه الإصلاحية على النواحي التالية:

أولاً: تصحيح العقيدة الإسلامية في فكر المسلمين ، وتطهيرها من مظاهر الشرك التي علقت بها………
ثانياً: تصحيح عقيدة المسلمين –أيضاً- في مجالات التوسل والشفاعة والاستغاثة.
ثالثاً: رفض الانحرافات التي أقحمت على الإسلام بتأثير جماعة الصوفية كانت من أقوى أسباب تخلف العالم الإسلامي.
رابعاً: إنكار زيارة القبور والبناء عليها أو اللجوء إلى الموتى –مهما كان قدرهم- في تحقيق أمر .. لأن هذا وثنية تدخل في باب الشرك بالله.أما زيارة القبور دون شد الرحال إلى مقبرة خاصة .. بهدف التذكر والاعتبار والدعاء للميت والترحم عليه فلا شيء فيه.
خامساً: مقاومة الخرافات والبدع بكل أشكالها.
سادساً: فتح باب الاجتهاد –عند توفر وسائله- وعدم التعصب لمذهب معين وضرورة أن يعود المسلمون إلى الاتصال المباشر بالكتاب والسنة.
سابعاً: ضرورة إحياء فريضة الحسبة: أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحياء فريضة الجهاد التي خمدت في نفوس المسلمين.

تلك هي أبرز الجوانب التي ركز الشيخ ابن عبدالوهاب عليها .. باعتبارها الأصول التي تحيا بحياتها بقية أركان الإسلام وآدابه وفروعه.

وقد حرصنا على ذكرها لتكون الأصل الذي نقارن به اتجاه الحركة الإسلامية الإصلاحية في الجزائر)

ثم تطرق المؤلف بعدها لـ(ـجذور دعوة الإصلاح الإسلامي في الجزائر) إلى قوله:
( .. فإن لنا أن نستنج أن كل مورثات الإسلام الصحيح الذي يطلق عليه –عادة- "الاتجاه السلفي" –والتي كان لها بالتأكيد- وجود كبير في الجزائر منذ دخل جيش التابعين الذي فتحها بقيادة أبي المهاجر دينار (55-62هـ) .
… هذه المورثات النبوية الصحيحة قامت بدور كبير في التمهيد لانتشار دعوة الإصلاح الإسلامي في الجزائر خلال القرن الرابع عشر للهجرة ، والتي كان رائدها الأول في التاريخ الإسلامي الحديث الشيخ محمد بن عبدالوهاب)

ثم ذكر قول لأحد الكتاب الجزائريين عن حقيقة الدعوة السلفية .. ثم يرى الكاتب الجزائري [المهدي البوعبدلي] : (أن السلفية بهذا المعنى ذات امتداد أصيل في الجزائر ، وأنها ما كان لها أن تظهر كحركة مستقلة تبدو وكأنها "مذهب إسلامي" إلا لأن الناس ابتعدوا عن حقيقة الإسلام ، بعد أن ظهرت مختلف المذاهب البدعية التي تنتمي إلى ملل ونحل بعيدة عن الإسلام ، والتي كان من بينها مذهب التصوف …… )

ثم تطرق للدعوة السلفية منذ القرن الرابع إلى الدعوة في الحصر الحاضر ..
وقد ذكر أمثلة عديدة لبعض المشايخ السلفيين الجزائريين ..

ثم عقد بعد هذا رصد [دخول حركة الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى الجزائر]
وذكر نماذج لمن تأثروا بالدعوة السلفية بنجد ومنهم أبو راس الناصري والسنوسي والشيخ صالح بن مهنا الذي كان قد تخرج من الزيتونة بتونس والأزهر بمصر ، وهو الذي ألف كتابه القيم في الرد على الصوفية [تنبيه المغترين في الرد على إخوان الشياطين] ..

ثم تحدث عن [طريق الجزائر إلى الإسلام الصحيح] منذ اشتعال المقاومة والجهاد ضد الكفرة الفرنسيين وأعوانهم الصوفية ..

ثم [بوادر النهضة الإصلاحية الحديثة بالجزائر] من خلال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين .. ومعلوم ما قام به علماء الجزائر من مقاومة الشرك والبدع والاستعمار ؛ بل كما قال الشيخ البشير الإبراهيمي بأن مقاومته للصوفية آكد من مقاومته للاستعمار لأنهم خدمة الاستعمار .. وذكر المؤلف من هؤلاء العلماء السلفيين صاحب كتاب [منظومة اللمع في إنكار البدع] للشيخ عبدالقادر البجاوي ، والشيخ حمدان الونيس ….. وذكر عدد من أعلام الجزائر …

حتى وصل إلى [مؤسس جمعية العلماء والسلفية] وقد تحدث عن سلفية عبدالحميد بن باديس رحمه الله وجهوده في نشر السنة .. وقد تحدث المؤلف عن المؤسس الآخر للجمعية الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله ..
ثم ذكر [مبادئ السلفية وركائز جمعية العلماء] وأذكر سرداً:
أولاً: إصلاح عقيدة الجزائريين.
ثانياً: مقاومة الصوفية والمبتدعة.
ثالثاً: الرجوع إلى القرآن والسنة.
رابعاً: تحذير الناس من الأحاديث الموضوعة.
خامساً: محاربة الجمود الفكري.
سادساً: رفض التوسل والاستغاثة-طبعاً التوسل المبتدع والاستغاثة الشركية-

ثم بدأ المؤلف يبين جوانب من التأثر وجوانب من التشابه .. ليختم رسالته بقوله تعالى: { ألم تَرَ كيف ضربَ الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون }

جزى الله الدكتور عبدالحليم على ما قدم .. واسأله أن يرفع درجته في عليين .. وأن يرحم أئمة وعلماء ودعاة الدعوة السلفية في كل مكان .. وأن يرفع درجتهم في عليين .. ونخص بالذكر علماء الجزائر ..