المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رجُل مَن أهل مكة أحرم بالعمرة من بيته فماذا يلزمه ؟



مشكاة الفتاوى
04-20-14, 10:19 PM
السلام عليكم
وأسعد صباحكم بالتوفيق لكم في كل خير
يقول السائل : المكي الذي أحرم للعمرة من بيته وكمل عمرته ولم يجمع بين الحل والحرم ، ماذا عليه يا شيخ ؟
وفقكم الله

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

في المسالة ثلاثة أقوال :
القول الأول : ذهب بعض العلماء إلى أن عمرة الْمَكيّ لا تنعقد إذا أحرم من داخل حدود الْحرم .
القول الثاني ( ويُقابِل هذا القول ) : أن عُمرة المكيّ إنما تكون مِن داخل حدود الْحَرم !
القول الثالث ( وهو القول الوسط ) : أن عمرته تنعقد ، وعليه دم ، وهو قول أكثر العلماء .

قال ابن الموّاز : ويدل أمْرَ النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تَخْرُج مِن الْحَرم وتُحْرم بِعُمرة ، على أن مكة ليست بميقات يُحْرَم منها للعمرة ، فبَان بهذا أن معنى قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس: " حتى أهل مكة يُهِلّون مِن مكة " أنه أراد الإحرام بالحج فقط ، دون الإحرام بالعمرة ؛ إذْ لو كان على ظاهر الحديث لكان ميقات أهل مكة للحج والعمرة مكة ، كما كان لأهل المواقيت ولمن دونها مما يلي الحرم الإحرام مِن مواقيتهم ، فلما أمَر عائشة أن تُحرم مِن التنعيم دلّ أن إهلال أهل مكة مِن مكة ، إنما هو بالحج دون العمرة . (نَقَله ابن بطال) .

وقال ابن عبد البر : واختلفوا فيمن أهل بالعمرة من مكة ؛ فقالت طائفة : يخرج إلى الميقات ، أو إلى الحل ، فيُحْرِم منه بِعُمرة ، وإن لم يخرج وطاف وسعى فعليه دم لتركه الخروج إلى الْحِلّ . اهـ .

وقال ابن قدامة : وإن أحرم بالعمرة مِن الْحَرم ، انعقد إحرامه بها ، وعليه دم ؛ لتركه الإحرام من الميقات.
ثم إن خرج إلى الْحِلّ قبل الطواف ، ثم عاد ، أجزأه ؛ لأنه قد جمع بين الْحِلّ والْحَرَم .
وإن لم يخرج حتى قضى عمرته ، صح أيضا ؛ لأنه قد أتى بأركانها ، وإنما أخل بالإحرام من ميقاتها ، وقد جَبَرَه ، فأشبه مَن أحرم من دون الميقات بالحج . وهذا قول أبي ثور، وابن المنذر ، وأصحاب الرأي ، وأحد قولي الشافعي . والقول الثاني، لا تصح عمرته؛ لأنه نُسك ، فكان مِن شرطه الجمع بين الحل والحرم ، كالحج . فعلى هذا وجود هذا الطواف كعدمه ، وهو باق على إحرامه حتى يخرج إلى الحل ، ثم يطوف بعد ذلك ويَسعى . اهـ .
وقوله : وقد جَبَرَه . يعني : جَبَرَه بِدَم .

وقال الإمام النووي : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ " فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ : أَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْعُمْرَةَ فَمِيقَاتُهُ لَهَا أَدْنَى الْحِلِّ ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ الْحَرَمِ ، فَإِنْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ بِهَا مِنَ الْحَرَمِ وَخَرَجَ إِلَى الْحِلِّ قَبْلَ الطَّوَافِ أَجْزَأَهُ ، وَلا دَمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَطَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ ، فَفِيهِ قَوْلانِ :
أَحَدُهُمَا : لا تَصِحُّ عُمْرَتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ .
وَالثَّانِي - وَهُوَ الأَصَحُّ - : يَصِحُّ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ .

قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخُرُوجُ إِلَى الْحِلِّ لِيَجْمَعَ فِي نُسُكِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، كَمَا أَنَّ الْحَاجَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّهُ يَقِفُ بِعَرَفَاتٍ ، وَهِيَ فِي الْحِلِّ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ لِلطَّوَافِ وَغَيْرِهِ ... هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَهَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : أَنَّهُ يَجِبُ الْخُرُوجُ لإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ ، وَأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي الْحَرَمِ وَلَمْ يَخْرُجْ لَزِمَهُ دَمٌ .
وَقَالَ عَطَاءٌ : لاشيء عَلَيْهِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : لا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ . اهـ .

وقال الحافظ العراقي في عُمرة عائشة رضي الله عنها مِن التنعيم : إنما أَمَرَه عليه الصلاة والسلام بإخراجها في العمرة إلى التنعيم ، لأنه أدنى الْحِلّ ، ومن كان بمكة وأراد الإحرام بعمرة فميقاته لها أدنى الْحِلّ ، ولا يجوز أن يُحرم بها في الحرم ، والمعنى في ذلك الجمع في نسك العمرة بين الحل والحرم .. فلو خالف وأحرم بها في الحرم ثم خرج إلى الحل قبل الطواف أجزأه ، ولا دم عليه ، وإن لم يخرج وطاف وسعى وحلق ، ففيه قولان للشافعي:
أحدهما : لا تَصِحّ عمرته حتى يخرج إلى الحل ثم يطوف ويسعى ويُحَلّق .
والثاني : تصح وعليه دم لتركه الميقات . وهذا الثاني هو الأصح عند أصحابنا ، وبه قال جمهور العلماء . اهـ .

وقال الشيخ الشنقيطي في " أضواء البيان " : وأما إهلال المكي بالعمرة ؛ فجماهير أهل العلم على أنه لا يُهل بالعمرة مِن مكة ، بل يخرج إلى الْحِلّ ، ويُحْرِم منه ، وهو قول الأئمة الأربعة وأصحابهم ، وحَكَى غير واحد عليه الإجماع .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية