المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إبطال قصة هاروت وماروت.



عيسى محمد
04-09-14, 5:42 PM
https://fbcdn-sphotos-f-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/p480x480/1238254_628487577197470_683713022_n.jpg (https://fbcdn-sphotos-f-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/p480x480/1238254_628487577197470_683713022_n.jpg)



أولا : إبطال القصة من ناحية السند
فمن ناحية السند .. فقد روى الإمام أحمد في مسنده حديثا مرفوعا في ذلك ونقله عنه ابن كثير في تفسيره ، حيث يقول " قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في مسنده : حدثنا يحيى بن أبي بكر ، حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن جبير ، عن نافع عن عبدالله بن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة أي رب " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " قالوا ربنا : نحن أطوع لك من بني آدم ، قال الله تعالى للملائكة هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان ؟ قالوا : بربنا ، هاروت وماروت ، فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر ، فجاءتهما فسألاها نفسها ، فقالت لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك ، فقالا والله لا نشرك بالله شيئا أبدا ، فذهبت عنهما ، ثم رجعت بصبي تحمله ، فسألاها نفسها فقالت لا والله حتى تقتلا هذا الصبي فقالا : لا ، والله لا نقتله أبدا ، ثم ذهبت فرجعت بقدح خمر فسألاها نفسها ، فقالت : لا والله حتى تشربا هذا الخمر ، فشربا فوقعا عليها وقتلا الصبي ، فلما أفاقا قالت المرأة : والله ما تركتما شيئا أبيتماه عليّ إلا قد فعلتتماه حين سكرتما ، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا ". ثم علق ابن كثير على هذا الحديث بقوله " هذا حديث غريب من هذا الوجه " ( تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 1/198 ) ويلاحظ أن السند هنا قد جاء فيه " موسى بن جبير " وقد قال فيه ابن اقطان : لا يعرف حاله ، وقال ابن حبان أنه يخطئ ويخالف ( المقاصد الحسنة : 455 ) ثم ذكر ابن كثير رواتين آخرين حول هذه القصة ثم قال " وهذان أيضا غريبان جدا ، وأقرب ما في هذا أنه من رواية عبدالله بن عمر عن كعب الأحبار ، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال عبدالرازق في تفسيره عن الثورى عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب قال : ذكرة الملائكة ... إلخ إلى أن يقول ابن كثير : " فهذا أصح وأثبت إلى عبدالله بن عمر من الإسنادين المتقدمين وسالم أثبت في أبيه مولاه نافع ، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل والله أعلم " ( تفسير ابن كثير : 1/198،199) وقد ذهب ابن الجوزي أيضا إلى أن المرفوع من هذه القصة موضوع لم يرد من طريق صحيح بل قد ورد من طريق الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع ، وقال : لا يصح. ( القول المسدد : 38 ، 39 ).

والفرج بن فضالة هذا ضعفه أهل الحديث ولذلك قال عنه ابن حبان يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة ، لا يحل الاحتجاج به ( تهذيب التهذيب : 8/262 ).
يقول الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (1/37) : ( وأما ما يذكره كثير من المفسرين في قصة هاروت وماروت من أن الزهرة كانت امرأة فراوداها على نفسها فأبت إلا أن يعلماها الاسم الأعظم فعلماها فقالته فرفعت كوكبا في السماء فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين ، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار ، وتلقاه عنه طائفة من السلف فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل ).
ويقول في تفسيره (1/203) عن هذه القصة ( وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب فيها ، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى ، والله أعلم بحقيقة الحال).
نقول : إذا كان كل من الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي قد صحح هذه القصة فإن هذا منهما تشدد في غير محله ، فقد تكون الرواية صحيحة ولكن مضمونها باطل في ذاته. يقول العلامة الأولسي : " واعترض الإمام السيوطي على من أنكر هذه القصة بأن الإمام أحمد ، وابن حبان ، والبيهقي ، وغيرهم رووها مرفوعة وموقوفة ، على عليّ وابن عباس وابن عمر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم ، بأسانيد عديدة صحيحة يكاد الواقف عليها يقطع بصحتها لكثرتها وقوة مخرجيها ، وذهب بعض المحققين إلى أن ما روي مروي حكاية لما قاله اليهود ـ وهو باطل في نفسه ـ وبطلانه في نفسه لا يناقض صحة الرواية ، ولا يرد ما قاله الإمام السيوطي عليه ، إنما يرد على المنكرين بالكلية " ( روي المعاني : 1/341 ).
ويقول الدكتور محمد أبو شهبة عن موقف الحافظين ابن حجر والسيوطي إن هذا " تشدد في التمسك بالقواعد من غير نظر إلى ما يلزم من الحكم بثبوت ذلك من المحظورات ، ويقول أيضا : وأنا لا أنكر أن بعض أسانيدها صحيحة أو حسنة إلى بعض الصحابة أو التابعين ولكن مرجعها ومخرجها من إسرائيليات بني إسرائيل وخرافاتهم ، والراوي قد يغلط ، وبخاصة في رفع الموقوف ، وقد حققت هذا في مقدمات البحث ، وأن كونها صحيحة في نسبتها لا ينافي كونها باطلة في ذاتها " ( الإسرائيليات والموضوعات : 237 ).

من هذا يتبين لنا أن القصة من ناحية السند غير مقبولة ، وباطلة ؛ لأن المرفوع منها قد حكم عليه النقاد بالوضع والضعف ، والموقوف منها حتى لو صح سنده إلى الصحابي أو التابعي فهو باطل في نفسه ومحكي عن اليهود ....

ثانيا إبطال القصة من الناحية الشرعية
فإذا ما أردنا إبطال هذه القصة من الناحية الشرعية فإننا سنقف أمام ملاحظتين :ـ
الملاحظة الأولى من الناحية الشرعية : أن هذه القصة جاء في صدرها ما يتعارض تماما وبكل وضوح مع صريح القرآن الكريم ، فرواية المسند وما شابهها جار في أولها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة أي رب : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ".
فإنها تنص على أن هذا القول من الملائكة كان بعد أن هبط آدم إلى الأرض ، في حين أن القرآن الكريم ينص على أن ذلك كان قبل أن يخلق آدم عليه السلام ، حينما قال الله تعالى للملائكة : " إني جاعل في الأرض خليفة ".
الملاحظة الثانية من الناحية الشرعية : تتعلق بطبيعة الملائكة ، فهذه القصة تدور أحداثها حول ملكين من ملائكة الله تعالى ، يقعان في أشياء حرمها الله تعالى ، فيشربان الخمر ، ويفعلان الفحشاء في امرأة يقال لها الزهرة ، ويقتلان نفسا حرم الله قتلها !!! بل أكثر من ذلك فقد جاء في رواية ابن أبي حاتم أنهما عبدا صنما كان معها !!!! ( تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 1/202 ).
ويعلق ابن كثير على هذه الرواية بقوله : "وهذا السياق فيه زيادات كثيرة ، وإغراب ونكارة " ( تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 1/202 ).
فإذا عرفنا أن هذه الذنوب والموقبات تناولت جنسا كرمه الله تعالى وجبله على الطاعة ، فلا يعرف إلى المعصية طريقا ، ولا إلى الذنوب سبيلا ، جنسا قال الله في حقه " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " ( التحريم : 6 ) ، وقال " لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون " ( الأنبياء : 19،20 ) وقال أيضا : " بل عباد مكرمون ،لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( الأنبياء : 26،27 ) إذا عرفنا ذلك أدركنا بطلان هذه القصة.
يقول ابن حزم بعد أن ذكر موجزا لهذه القصة ، ونحن نشهد أن الملائكة ما نزلت قط بشيء من هذه الفواحش والباطل ، وإذا لم تنزل به فقد بطل أن تفعله لأن لو
فعلته في الأرض لنزلت به ، وهذا باطل " ( الفصل في الملل والأهواء والنحل : 4/32 ).

ثالثا :إبطال القصة من ناحية اضطراب رواياتها
وإذا تتبعنا روايات القصة وجدناها تتضارب في عدة مواضع :
1ـ من هذه المواضع : اختلافها في زمن نزول الملكين ، فبعض الروايات تنص على أنهما كانا في زمن إدريس عليه السلام ، بينما تنص روايات أخرى على أن ذلك كان في زمن سليمان عليه السلام ، وما أبعد الزمانين ! زمان إدريس وزمان سليمان عليهما الصلاة والسلام . فإدريس كان في أوائل سلسلة الأنبياء عليهم السلام ، ولذلك يقول عنه ابن كثير " وكان أول بني آدم أعطى النبوة بعد آدم وشيت عليهما السلام " ( البداية والنهاية : 1/99 ).
أما سليمان عليه السلام فكان بعده بقرون وقرون ....
2ـ اختلاف الروايات في مدة استمرارها على الطاعة حتى وقعا في المعصية :
ففي بعض الروايات عند الطبري " قال كعب : فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه إلى الأرض حتى استكملا جميع ما نهيا عنه ، وقال الحسن بن يحيى في حديثه فما استكملا يومهما الذي أنزلا فيه حتى عملا ما حرم الله عليهما " ( جامع البيان : 2/429/1684 ).
بينما تقول روايات أخرى للطبري أيضا عن الربيع " فلبثا على ذلك في الأرض زمانا يحكمان بين الناس بالحق " ( المصدر السابق : 2/431/432 ).
ويبين أبو حيان أنه لم يصح شيء من هذه الكيفيات فيقول :ـ
" وذكروا في كيفية عذابهما اختلافا ، وهذا كله لا يصح مه شيء " (البحر المحيط : 1/329 ).

رابعا: إبطال القصة من الناحية العقلية
هذا من ناحية اضطراب روايات القصة ، فإذا ما جئنا إلى إبطال القصة من الناحية العقلية فسنرى ذلك واضحا في النقاط الآتية :ـ
أولا : قول الملائكة " لا تقدر على فتنتنا " كفر والعياذ بالله ، والله تعالى نزه الملائكة عن المعصية ، مجرد معصية فكيف بالذنب الذي لا يغفر وهو الكفر ؟؟
يقول الإمام النيسابوري في معرض رده على هذه القصة ، وفي حيثيات حكمه عليها بالبطلان " ولأنه ذكر في القصة أن الله تعالى قال لهما : لو ابتليتكما بما ابتليت به بني آدم لعصيتماني ، فقالا : لو فعلت بنا يا رب لما عصيناك وهذا منهم تكذيب لله وتجهيل " ( غرائب القرآن ورغائب الفرقان : 1/392 ).
ثانيا : والإنسان يعجب من هذه الحال التي عليها الملكان ، كيف يعقل أن الملكين يعلمان الناس السحر حال عذابهما ، وفي ذلك يقول الفخر الرازي " إن من أعجب الأمور قولهم إنهما يعلمان السحر في حال كونهما معذبين ويدعوان إليه وهما يعاقبان " ( مفاتيح الغيب : 3/219 ).
ثالثا: إن الله تعالى خلق النجوم والكواكب ومنها الزهرة حين خلق السماء وفي ذلك يقول الإمام القرطبي " ومما يدل على عدم صحته أن الله تعالى خلق النجوم وهذه الكواكب حين خلق السماء " ( الجامع لأحكام القرآن : 2/52 ).
رابعا : ولا ندري بأي مقياس يقيس هؤلاء حجم الكواكب وبعدها عن سطح الكرة الأرضية ؟ فالكوكب الذي نراه صغيرا ربما بلغ حجمه أضعاف حجم هذه الأرض التي نعيش عليها بمئات المرات ولكنه يظهر بصورته الصغيرة هكذا نظرا لبعده الشاسع عن الأرض ، فما أبعد النسبة بين حجم هذه المرأة وحجم هذه الكواكب الضخمة !!!!!! وفي ذلك يقول فضيلة الشيخ أحمد شاكر في عمدة التفسير " وأشرنا إلى مخالفته الواضحة للعقل لا من جهة عصمة الملائكة القطعية بل من ناحية أن الكوكب الذي نراه صغيرا في عين النظر قد يكون حجمه أضعاف حجم الكرة الأرضية بالآلاف المؤلفة من الأضعاف ، فأنى يكون جسم الصغير إلى هذه الأجرام الفلكية الهائلة ؟ " ( عمدة التفسير : 1/196،19 ).
خامسا : (بابل) التي تكلم عنها القرآن معروفة للناس غير مجهولة ، إذ هي بالكوفة فلو كان الملكان المعذبان إلى يوم القيامة موجودين بهذا الغار كما تقول الروايات لاشتهر هذا الأمر ، وتناقل الناس خبره ، وفشا ذكره بين الشعوب ، ولعد من غرائب الكوفة وآثارها ، التي يؤمها الناس من كل فج عميق ، لكونها آية وعبرة لمن يخالف أمر الله ، ويرفض منهجه ولكن الواقع غير ذلك فخبرهما بهذه الكيفية لا يعرفه إلا من سير تلك الكتب التي سودت صفحاتها بهذه القصة.
وفي ذلك يقول ابن حزم " وأيضا فإن بابل هي الكوفة ، وهي بلد معروف بقربها ، محدودة معلومة ليس فيها غار فيه ملك ، فصح أنه خرافة موضوعة ، إذ لو كان كذلك لما خفي مكانهما على أهل الكوفة ، فبطل التعلق بها روت وما روت والحمد لله رب العالمين " ( الفصل في الملل والأهواء والنحل : 4/34 ).
وبالجملة فكما قال أبو السعود رحمه الله تعالى : " إن ما يحكي في هذه القصة فمما لا تعويل عليه لما أن مداره رواية اليهود مع ما فيه من المخالفة لأدلة العقل والنقل " ( إرشاد العقل السليم : 1/138 ).

التفسير الصحيح للآية
من ينظر إلى هذه الآية " آية ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) " يجدها متعانقة متجانسة تمام التعانق وكمال التجانس مع ما سبقها وما لحقها من آيات ويتضح له بجلاء تام أن تفسيرها في واد وأن ما أورده القصاص في هاروت وماروت في واد آخر ، وأنهما على طرفي نقيض ، فالآيات السابقة تتحدث عن شأن بني إسرائيل قبل بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأنهم كانوا يتوعدون أعداءهم ويستفتحون به عليهم ، ولكن الطبع بعد البعثة غلب عليهم ، فنقص العهد شيمتهم ، ونبذ المواثيق دأبهم فما كنا منهم إلا أن عملوا بما تضمنته فطرتهم الفاسدة وحوته جبلتهم الدنيئة ، فلم يرتقوا إلى العلا ، ولكنهم انحطوا إلى ما تحت الثرى ، فكفروا بأعظم رسول ، واستهزءوا بأقدس كتاب وجعلوه وراء ظهرانيهم ، وساروا على نهج الشياطين ، فيما تقولته على ملك سليمان عليه السلام من أنه سخره عن طريق السحر ، وذلك لأن الشياطين كانت تسترق السمع ، وكانت تكذب مع الكلمة مائة كذبة ، وتلقى بها إلى الكهنة والعرافين من اليهود ، فدونوا ذلك في كتبهم وأشاعوا أن سليمان ما سخر الجن والطير والريح إلا باستخدام السحر ، فأنزل الله سبحانه وتعالى ملكين للناس رحمة بهم وشفقة منه عليهم حتى يعلموا الفرق بين المعجزة والسحر ويتيقنوا من أن سليمان كان نبيا لهم ولم يك ساحرا ، وأثناء تعليمهما الناس هذا الفرق كانا يبذلان كا ما في وسعهما من النصح حتى لا يكفر الناس بما أكروا أن يؤمنوا به ، فكان الملكان يقولان للناس ما نحن إلا ابتلاء واختبار ، فإياكم والكفر فعاقبته وخيمة ، ومآله جهنم وبئس المصير ...
ولكن الناس لم يلقوا للنصيحة أذنا صاغية ولا قلوبا واعية فاستخدموا هذا العلم في غير موضعه ومكنوا الشيطان من هدفه من التفتيت بين شقي المجتمع ، بين المرء وزوجه وهذا منه أمر خطير ، حتى إنه لا يقرب ولا يعظم من تلاميذه أحدا إلا هذا الذي يفرق بين المرء وزوجه . . روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الشيطان يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس ، فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله . قال : فيقربه ويدينه ويلتزمه ويقول : نعم أنت " (مسلم ، كتاب صفة المنافقين ، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس : 4/2167 رقم 67 ) فهؤلاء كانوا يتعلمون من الملكين ما يفرقون به بين أفراد المجتمع ، ولم يتعلموه من أجل التفرقة بين النبوة والسحر فيكون النفع لهم ، ولكنهم على الضرر قصروه ، وعلى الإضرار وقفوه وهم بسحرهم هذا لا يؤثرون في شيء إلا بما اقتضته حكمة الله تعالى وأذن في وقوعه ، وليس لهم مقابل صنيعهم هذا نصيب من نعيم الآخرة لأنهم بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ، نعمة سخروها في غير موضعها فكانوا ظالمين ، فاستحقوا من الله اللعنة وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم كانوا يظلمون".
وهكذا نرى أن هذا التفسير لا يمت بصلة إلى هذه المرويات المكذوبة ، ولا نسب له من قريب أو بعيد ، بما يتناقله المفسرون في كتبهم . لأن الأمر في الواقع لا يخرج عما قاله الإمام القاسمي في تفسيره ، وهو يدق آخر مسمار في نعش هذه القصة فيقول : " وهذه القصة من اختلاق اليهود وتقولاتهم لم يقل بها القرآن قط ، وإنما ذكرها التلمود كما يعلم من مراجعة " مدارس بيركوت " في الإصحاح الثالث والثلاثين ، وجاراه جهلة القصاص من المسلمين فأخذوها منه " ( محاسن التأويل للقاسمي : 2/211 ــ 213 ).





http://www.n7n9.com/vb/mwaextraedit5/extra/16.gif (http://www.n7n9.com/vb/mwaextraedit5/extra/16.gif)






جامعة أم القرى. (https://uqu.edu.sa/page/ar/160078)




http://www.n7n9.com/vb/mwaextraedit5/extra/16.gif (http://www.n7n9.com/vb/mwaextraedit5/extra/16.gif)