المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما معنى (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ)



ابن العقيدة
03-29-14, 12:56 PM
السلام عليكم
(الكلام كله منقول من برنامج المكتبة الشاملة )
قال الله تعالى ::
((( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ )))
لعل بعضنا تساءل بينه وبين نفسه (وأنا من بينهم) فيقول :
إن الله يعلم كل شيء قبل وعند وبعد حدوثه , فما معنى قوله تعالى في هذه الآية :
(((فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ)))
وحقيقة الأمر أنه مع تسليمنا بكون الإسلام نعمة الله علينا وأن الإسلام شجع أبناءه على فهم ما أشكل عليهم لكن حين نقف عند مثل هذه الأسئلة علينا أن نراجع أنفسنا إذ كتب التفسير تملأ الدنيا لكننا كم مررنا على تلك الآيات وكم جال في بالنا هذه التساؤلات ومع ذلك تكاسلنا أو شغلنا أو أو أو عن أن نعرف قول العلماء فيها
(إلا من رحم الله)
فعلينا أن نقرأ تفسير كل ما قصر فهمنا عنه كي لا يكون مدخلا للشيطان يلقي منه الشبهات في قلوبنا .
ويجيبنا البغوي والطبري عن هذا إذ يكاد قولهما يتطابق حيث جاء الجواب على النحو التالي :
(( والله أعلم بهم قبل الاختبار. ومعنى الآية: وليظهرنّ الله الصادقين من الكاذبين حتى يُوجِدَ معلومَه،

ووجدت في نتيجة بحث أخرى أن السمعاني في تفسيره ذكر أقوالا منها (وليعلمن الله الَّذين صدقُوا أَي: علم الشَّيْء وَاقعا، وَهُوَ الَّذِي يجازي عَلَيْهِ، ( ولعله يقصد والله أعلم ما ذكره الشيخ محمد حسان في شرحه لكتاب الأصول الثلاثة من أن الله يحاسب عباده على عملهم وليس بناء على علمه فيهم ) ولعله يقصد والله أعلم أنهم حين يعملون ما علمه الله عنهم يحاسبهم بعدما صار العلم الغيبي واقعا .
ولعل هذا ما قصده صاحب كتاب نظم الدرر في قوله ({فليعلمن الله} أي الذي له الكمال كله، بفتنة خلقه، علماً شهودياً كما كان يعلم ذلك علماً غيبياً، ويظهره لعباده)
فقد وجدت هذا الكلام بفضل الله أثناء محاولة معرفة إجابة هذه الشبهة .
ووجدت كلاما لابن كثير حيث يقول :
({وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} أَيِ: الَّذِينَ صَدَقُوا فِي دَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ مِمَّنْ هُوَ كَاذِبٌ فِي قَوْلِهِ وَدَعْوَاهُ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ (4) . وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ وَلِهَذَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ فِي مِثْلِ: {إِلا لِنَعْلَمَ} [الْبَقَرَةِ: 143] : إِلَّا لِنَرَى؛ وَذَلِكَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْجُودِ، وَالْعِلْمُ أَعَمُّ مِنَ الرُّؤْيَةِ، فَإِنَّهُ [يَتَعَلَّقُ] (5) بِالْمَعْدُومِ وَالْمَوْجُودِ.)
وأختم النقل في تفسير هذه الآية بقول الشيخ الشعراوي
(إن الحق سبحانه يختبر مدى صدق الإنسان حين يعلن الإيمان، إنه - سبحانه - يختبرهم بالمحن والنعم، وقد اختبر الحق الأمم السابقة بالتكاليف والنعم والمحن ويظهر ويبرز إلى الوجود ما سبق أن علمه سبحانه أزلاً، ويميز أهل الصدق في الإيمان عن الكاذبين في الإيمان. )

والشيء بالشيء يذكر فقد أجابنا ابن كثير عن سؤال مشابه في آية أخرى حيث قال :
({أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} أَيْ: لَا يَحْصُلُ لَكُمْ دُخُولُ الْجَنَّةِ حَتَّى تُبْتَلَوا وَيَرَى اللَّهُ مِنْكُمُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مُقَارَنَةِ الْأَعْدَاءِ.)
والله أعلم بمراده من كلامه
وفي النهاية أنصح أسرتي باقتناء المكتبة الشاملة على جهازكم فقد جعلها الله سببا في معرفتي لما من علي بنقله هنا
إذ لا يتيسر لي شراء تلك الكتب كلها ولا أملك البحث فيها
لكن المكتبة الشاملة نعمة من الله فاحرصوا عليها

أم حمد
03-30-14, 6:03 AM
بارك الله في حسناتك
وجزاك ربي جنة الفردوس