المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرمة الدماء في الإسلام



ام زهرة
03-12-14, 11:20 AM
http://www.aboulyossr.com/imagesnews/t_1374932974.jpg




حرَّم الله سبحانه الدماء والأموال والأعراض، وأكَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حرمة هذه الثلاثة، في حَجَّة الوداع والبلاغ والتمام والكمال، على ملأ من المسلمين، حيث يسمعه عشرات الألوف، في البلد الحرام، وفي اليوم الحرام، قال لهم: "إن الله حرَّم عليكم دماءكم وأعراضكم وأموالكم؛ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" [متفق عليه]، وقال صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه وماله"[متفق عليه].

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم، طاف بالكعبة وقال لها: "ما أطيبك وأطيب ريحك، وما أعظمك وأعظم حُرمتك! والذي نفسي محمد بيده لحُرمة المؤمن أعظم عند الله حُرمة منك"[رواه الترمذي في سننه وابن حبان في صحيحه].

ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: "لو أن أهل السماوات وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبَّهم الله في النار"[رواه الترمذي في سننه].

ذلك أن هذا الإنسان بُنيان الله تعالى، ولا يحق لأحد أن يَهْدم هذا البناء، إلا صاحبه وبانيه، وهو الله عز وجل.



بل ليس للإنسان نفسه حق في أن يَهدم هذا البناء، وأن يَقتل نفسه، ومَن فعل فقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: "بَدَرَني عبدي بنفسه، حرَّمتُ عليه الجنة"[متفق عليه].

لقد حرَّم الله هذه الدماء، وجعل لها هذه المنزلة، وحرَّمها في سائر شرائعه، وفي كافة رسالاته ودينه: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} [المائدة:32].



لا يجوز أن تُقتل نفس بغير حق ... أي نفس معصومة، صغيرة كانت أو كبيرة، نفس غني أو نفس فقير... كل نفس، حرَّم الله قتلها قال الله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام:151].

إن الإسلام يحترم دماء الناس، ويحترم أرواحهم، ولا يُجيز أبدًا قتل امرئ لأنه قال كلمة أو شتم إنسانًا أو ضربه ...
وتتابعت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في النهي عن الاعتداء على النفس الإنسانية، بأساليب مختلفة تملأ النفس رهبةً من الإقدام على مثل هذا الجرم العظيم، حتى ليعتبر أن زوال الدنيا وفناءَها وخراب هذا الكون بما فيه أهون عند الله من قتل نفسٍ مؤمنةٍ بغير حق؛ لأن الكون كله خُلق لأجل الإنسان وسُخِّر له، وفي هذا غاية التكريم للإنسان وقمة الاحترام للنفس البشرية عامة، والنفس المؤمنة خاصة.

وهذه النصوص الحديثية الآتية تبين عظم جرم قتل النفس بغير حق:

روى الإمام أحمد في مسنده وابن ماجة في سننه والحاكم في مستدركه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليس من عبد يلقَى اللهَ لا يشرك به شيئاً ، ولم يتند بدم حرام إلاّ دخل من أي أبواب الجنة شاء )).

قوله : ولم يتند : أي لم يصب منه شيئاً أو لم ينل منه شيئاً ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث رواه البخاري في صحيحه: (( أبغض الناس إلى الله ثلاث : مُلْحِدٌ في الحَرَم ، ومُبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية ، ومطلب دم امرىء بغير حق ليهريق دمه )) .

وعن جندب رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( من سَمّعَ سَمّعَ اللهُ به يوم القيامة ، قال : ومن يشاقق يشقق الله عليه يوم القيامة ، فقالوا : أوصنا . فقال : إنَّ أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاعَ أنْ لا يأكل إلاّ طيباً فليفعل ، ومن استطاع أنْ لا يحال بينه وبين الجنة ملء كف منْ دم أهراقه فليفعل )) (رواه البخاري).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : (( لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصِبْ دماً حراماً )) (صحيح الإمام البخاري).

وروى الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على جرف جهنم ، فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلا جميعاً )) .

وصحّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا ))، وفي رواية أخرى : (( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلمٍ )) (سنن الترمذي).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اجتنبوا السبع الموبقات : الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات))(البخاري ومسلم).



وصحّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال : (( من أشار إلى أخيه بحديدة فإنَّ الملائكة تلعنه ، وإنْ كان أخاه لأبيه وأمه ))(صحيح مسلم).


ولم يقف الإسلام عند حد وضع العقوبات المادية الدنيوية للاعتداء على النفس الإنسانية بغير حق -كما هو شأن التشريعات البشرية- لكنه تجاوز ذلك حين توعّد المعتدين على النفس البشرية عامة والنفس المؤمنة خاصة بعذابٍ عظيم في الآخرة، فإن أفلت من عقاب الدنيا لأي سبب فلن يفلت من عقاب الله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93].




موقع الدكتور ابو اليسر