المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحدهم يسأل عن شرح هذا الحديث



مســك
03-08-03, 02:45 PM
http://www.almeshkat.net/vb/images/slam.gif

فضيلة الشيخ
أحدهم يسأل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الكمأة في المن , وماؤها شفاء للعين ) اخرجة البخاري ومسلم .
ما المقصود بماؤها شفاء للعين .
والله أعلم

عبد الرحمن السحيم
03-08-03, 05:41 PM
http://www.almeshkat.net/vb/images/rdslam.gif


لفظ الحديث : الكمأة من المن ، وماؤها شفاء للعين .

والكمأة ، هي نبات برّي يُشبه البطاطس .
ولها عدة أسماء :
فالعرب في الجاهلية يُسمونها : بنات الرعد !
وتُسمى : جُدري الأرض !
وتُسمى عندنا : الفقع !
قال الفيروز أبادي في القاموس المحيط : الفقع : البيضاء الرخوة من الكمأة .

قال ابن الأثير رحمه الله : الكمأة من المنّ ، وماؤها شفاء للعين . أي هي مما من الله به على عباده ، وقيل : شبهها بالمنّ ، وهو العسل الحلو الذي ينزل من السماء عفواً بلا علاج ، وكذلك الكمأة لا مؤونة فيها ببذر ولا سقي . اهـ .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : أجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء ، ومنها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة ، وهي باردة رطبة في الثانية ، رديئة للمعدة ، بطيئة الهضم ، وإدمان أكلها يورث القولنج والسكتة والفالج وعسر البول ، والرّطْب منها أقل ضرراً من اليابس ، وإذا دفنت في الطين الرطب ثم سلقت بالماء والملح والسعتر وأُكلت بالزيت والتوابل الحارّة قلّ ضررها ، ومع ذلك ففيها جوهر مائي لطيف بدليل خفتها ، فلذلك كان ماؤها شفاء للعين .

قال الخطابي : إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة ؛ لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شُبهة ، ويستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر ، والعكس بالعكس . قال ابن الجوزي : في المراد بكونها شفاء للعين قولان :

أحدهما : أنه ماؤها حقيقة ، إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صِرفاً في العين ، لكن اختلفوا كيف يصنع به ؟
على رأيين :
أحدهما : أنه يُخلط في الأدوية التي يُكتحل بها . حكاه أبو عبيد قال : ويصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد أن بعض الأطباء قالوا : أكل الكمأة يجلو البصر .
ثانيهما : أن تؤخذ فتُشقّ وتوضع على الجمر ، حتى يغلي ماؤها ، ثم يؤخذ الميل ، فيُجعل في ذلك الشق وهو فاتر ، فيُكتحل بمائها ؛ لأن النار تلطفه ، وتُذهب فضلاته الرديئة ، ويبقى النافع منه ، ولا يجعل الميل في مائها وهي باردة يابسة فلا ينجع .
وقد حكى إبراهيم الحربي عن صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل أنهما اشتكت أعينهما ، فأخذا كمأة وعصراها واكتحلا بمائها ، فهاجت أعينهما ورمدا .
قال ابن الجوزي : وحكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أن بعض الناس عصر ماء كمأة ، فاكتحل به فذهبت عينه .

والقول الثاني : أن المراد ماؤها الذي تنبت به ، فإنه أول مطر يقع في الأرض فتربى به الأكحال ، فتكون الإضافة إضافة الكل لا إضافة جزء . قال ابن القيم : وهذا أضعف الوجوه .
قال الحافظ ابن حجر : قلت وفيما ادعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفاً نظر ، فقد حكى عياض عن بعض أهل الطب في التداوي بماء الكمأة تفصيلا ؛ وهو إن كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة ، فتُستعمل مفردة ، وإن كان لغير ذلك فتستعمل مركبة .
( يُنظر الفتح 10 / 174 ) .

فائدة :
قال ابن قدامة في المغني : ويباح أخذ الكمأة من الحرم ، وكذلك الفقع ؛ لأنه لا أصل له فأشبه الثمرة .
والله تعالى أعلى وأعلم .