المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حركة الاصلاح.



عيسى محمد
10-18-13, 11:42 AM
https://fbcdn-sphotos-f-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/p480x480/1238254_628487577197470_683713022_n.jpg (https://fbcdn-sphotos-f-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/p480x480/1238254_628487577197470_683713022_n.jpg)





{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
[الرعد:13/ 12]
ــــــــــــــــــــــــــ
لم يصطحب الأوربي، عندما حل بالعالم الإسلامي في مطلع القرن الأخير من العالم المسيحي سوى بعض استعدادات نفسه، تلك النفس الطيبة التي تكشف النظرة الفاحصة داخلها عن مجمع للفضائل الجذبية، تميزت بها نفس مغلقة كثيفة تجاه المسلمين.
والواقع أن النفس المسيحية في خارج إطارها، أعني في صِلاتها الواقعية بالعالم الإسلامي، تنقلب إلى نفس مستعمِرة، غذت طموحها- قبل إبحارها إلى شواطئ البربر أو سواحل الهند أو جزر السند- بأحاديث سمر عن منطقة كنوز خيالية في (الألدرادوس)، والقوم جلوس حول المدفأة، فهي تبحث بدورها لاكتشاف كنوز (بيرو)، إذ لم تشهد الإنسانية تعطشاً عارماً إلى الذهب، كما كان ذلك بعد اكتشاف المستعمرات.
ومع ذلك فنحن لا نريد هنا أن نصدر حكماً أخلاقياً، بل إننا ننظر إلى المسألة نظرة اجتماعية، فإن الأوربي قد قام منذ قرنين بدور نافع في تاريخ العالم، ومهما كان في موقفه من انفصال عن بقية الإنسانية المحتقرة في نظره، والتي لا يرى فيها سوى سلم إلى مجده، فإنه قد أنقذ العالم الإسلامي من فوضى القوى الخفية، التي يغرق فيها كل مجتمع يستبدل الخيال الساذج بالروح. والخيال الساذبخ ظِلّ مشوه لتصورات المعتوهين الذين فقدوا ببعدهم عن معنى الواقع عبقرية الأرض.
لقد منح نشاط الأوربي- إنسان ما بعد الموحدين- إلهاماً جديداً لقيمته الاجتماعية، حين نسف وضعه الاجتماعي الذي كان يعيش فيه راضياً بالدون، وحين سلبه وسائله التي كان يتبطل بها هادئ البال حالاً. فإنسان أوربا قام - دونما قصد- بدور (الديناميت) الذي نسف معسكر الصمت والتأمل والأحلام، وبذلك شعر إنسان ما بعد الموحدين، كما شعر بوذي الصين وبرهمي الهند، بهزة انتفض بعدها مستيقظاً، ليجد نفسه في إطار جديد لم تصنعه يداه، وأمام ضرورتين ملحتين: فهو ملزم- على الرغم من تأخره وانحطاطه- بأن يحافظ على الحد الأدنى من كرامته، وهو أمر يتطلبه الإسلام لجميع معتنقيه، حتى في المجتمعات البدائية في إفريقية الوسطى، وهو ملزم أيضاً بأن يضمن لنفسه الحد الأدنى من الحياة، في مجتمع قاس، لا يعول البتة صعلوكاً يعيش على الغارة، أو متزهداً يعيش على صدقات الناس، أو ولداً محظوظاً يعيش على موارد أسرته، فقد زالت من الوجود كل إمكانيات التبطل منذ ذلك الحين.
لقد وجد المسلم أن عليه أن يبحث عن أسلوب في المعيشة يتفق وشرائط الحياة الجديدة، في المجالين: الخلقي والاجتماعي.
ولسوف نجد أن الحركات التاريخية، ستتولد عما قريب من ذلك البحث الغامض، الذي امتزج بقلق قديم خلفته في الضمير الإسلامي منذ قرون كتب ابن تيمية، وهي الحركات التي ستخلع على العالم الإسلامي صبغته الراهنة.
هذه الحركات قد صدرت عن تيارين: تيار الإصلاح الذي ارتبط بالضمير المسلم، وتيار التجديد وهو أقل عمقاً، وأكثر سطحية، وهو يمثل مطامح طائفة اجتماعية جديدة تخرجت في المدرسة الغربية، ومن أمثلتها الحركة الجامعية التي قامت في (عليكرة) بالهند (1).
__________
(1) زعيم هذه الحركة هو السيد (أحمد خان) المصلح الإسلامي المشهور (1817 - 1898) وقد حدد لجامعته أغراضاً ثلاثة: أن تعم المسلمين الثقافة الغربية والشرقية في غير تعصب =
أما التيار الأول: فيبدو أنه قد خط طريقه في الضمير المسلم منذ عصر ابن تيمية، كما يخط تيار الماء مجراه في باطن الأرض، ثم ينبجس هنا وهناك من آن لآخر، وابن تيمية لم يكن (عالماً) كسائر الشيوخ، ولا متصوفاً كالغزالي، ولكن كان مجاهداً يدعو إلى التجديد الروحي والاجتماعي في العالم الإسلامي. هذا التيار هو الذي أدى إلى تكوين إمبراطورية الموحدين القوية في إفريقية الشمالية على يد (ابن تومرت)، وهو الذي أدى إلى إنشاء دولة الوهابيين في الشرق على يد (محمد بن عبد الوهاب)، ثم اكتسحها محمد علي بإيعاز من الباب العالي، وتأييد من الدول الغربية عام 1820، ومع ذلك فقد بقي روح الوهابية حياً، حتى تمكن القائمون بها من الظهور مرة أخرى عام 1925 في صورة المملكة الوهابية الحديثة.
بيد أننا نلاحظ هنا أن هذه الحركة قد وجدت منذ سقوط الدولة الوهابية الأولى، أي منذ قرن تقريباً، الضمير الذي يعكسها لدى العالم الإسلامي الحديث، ضمير (جمال الدين الأفغاني)، الذي فرّ في شعف الجبال هرباً من طابع المهانة الذي كان يلصقه مجتمع ما بعد الموحدين بالفرد، ليجعل منه ضحية أو متملقاً.
لقد كان جمال الدين- إلى جانب أنه رجل (فطرة) - رجلاً ذا ثقافة فريدة عُدَّت فاتحة عهد (رجل الثقافة والعلم) في العالم الإسلامي الحديث، ولعل هذه الثقافة هي التي دفعت الشبيبة المثقفة على إثره في اسطنبول وفي القاهرة وفي طهران، وهي الشبيبة التي سيكون من بينها قادة حركة الإصلاح.
لقد حاول المستشرق (جب) أن يشكك في مواهب هذا الرجل العقلية،
__________
= ولا جمود، وأن يعنى فيها بحياة الطلبة الاجتماعية، وأن يعنى نظام الكلية بترقية العقل وترقية البدن، أي بالتربية والتعليم معاً. وقد كان المبدأ الذي سارت عليه هو: الإقبال على العلم والبعد عن السياسة، وإن كانت قد تعرضت من أجل هذا لنقد شديد. ((المترجم))
ولكن الذي لا شك فيه أنه أول من جرؤ منذ قرن على التحدث عن (الوظيفة الاجتماعية للأنبياء)، في عالم ساقط هو (عالم ما بعد الموحدين).
ولقد شاءت الأقدار أن تجعل من هذا الرجل في التاريخ الشاهد الصادق، والحكم الصارم على مجتمع انتهى أمره في هدوء إلى الانحلال، بينما أخذ الاستعمار يستقر على أرضه. ويبدو أن الباعث الحقيقي الذي غرس في ضمير هذا الرجل إرادة إصلاح مجتمعه إنما هو ثورة (السيباي) التي أخمدت بالدماء؛ لقد شهد جمال الدين في هذه المأساة مشهد الإفلاس الروحي والمادي في العالم الإسلامي، وهو إفلاس استتبعه فشل تلك الثورة وأكدته في صورة ما حركة (عليكرة) التي ظهرت بالهند عقب تلك الأحداث الدامية، ف كانت بمثابة خيانة للإسلام والمسلمين في نظر جمال الدين، وبذلك أعلن على الفور الحرب ضد النظم البالية، وضد الأفكار الميتة.
وكان هدفه الأول: أن يقوض دعائم نظم الحكم الموجودة آنداك، كيما يعيد بناء التنظيم السياسي في العالم الإسلامي على أساس (الأخوة الإسلامية) التي تمزقت في (صفين)، وبددتها النظم الاستعمارية نهائياً، وكان هدفه الثاني: أن يكافح (المذهب الطبيعي) أو (المذهب المادي) الذي يعتقد أنه كامن في تعاليم (أحمد خان) التي كان ينشرها في جامعة (عليكرة)، وأنه راجع إلى التأثير الخفي لأفكار الغرب، ولقد يبدو أن موقفه هذا يحمل طابع (الرجعية) إذا ما استخدمنا المصطلح الحديث، لا سيما أن هذه الحركة الجامعية المتهمة، قد اتضح فيما بعد أنها كانت عاملاً قوياً في نهضة الإسلام بالهند. ولكنا لكي نستطيع إصدار مثل هذا الحكم على رجل كان باعثاً- غير منازع- للحركة الإصلاحية الحديثة، ينبغي أن نثبت أن مجادلته لم تفد في توجيه تعاليم (عليكرة) فيما بعد، حين فرضت عليها تعديل اتجاهها.
ويبدو أننا هنا أمام حالة جد شبيهة بما جرى في الجامعة المصرية بعد قرن من الزمان، عندما نشر أحد أساتذتها إحدى النظريات الخطيرة (1)، هل يمكن لأحد أن يثبت في هذه الحالة أن موقف خصوم تلك النظرية- وخاصة السيد رشيد رضا- كان سلبياً سلبية لم يكن معها تأثير معدِّل لاتجاه الثقافة المصرية فيما بعد؟ ..
إن إثباتاً كهذا سيكون عرضة للتكذيب، حتى من جانب ما كتبه الدكتور طه حسين فيما بعد. وأية كانت وجهة الأمر فإن دور (جمال الدين) لم يكن دور مفكر يتعمق المشكلات لينضج حلولها، فإن مزاجه الحاد لم يكن ليسمح له بذلك، لقد كان قبل كل شيء مجاهداً، ولم تكن ثقافته النادرة سوى وسيلة جدلية، مهما هبطت أحياناً إلى مستوى الجماهير، فأصبحت وسيلة نشاط ثوري.
لقد كان لهذا النشاط أهمية نفسية وأدبية أكثر من أن تكون له أهمية سياسية في العصر الذي كان يعيش فيه، حين كان العالم الإسلامي غارقاً في خمود شامل، وكان من فائدة هذا النشاط أنه فجر المأساة الإسلامية في الضمير المسلم ذاته. ولكن يبدو أن استيقاظ هذا الضمير بما احتوى من مأساة، لم يكن جزءاً من خطة منهجية وضعها جمال الدين، فإن كتاباته القليلة التي تميزت بالجدل ضد الطبيعيين، أو ضد (أرنست رينان)، لا تثبت شيئاً من هذا. بيد أنه إذا لم يكن جمال الدين قائداً أو فيلسوفاً للحركة الإصلاحية الحديثة، فلقد كان رائدها، حين حمل ما حمل من القلق، ونقله معه أينما حل، وهو القلق الذي ندين له بتلك الجهود المتواضعة في سبيل النهضة الراهنة، وكان رائدها أيضاً حين جهد في سبيل إعادة التنظيم السياسي للعالم الإسلامي، وإن كان قد قصد بذلك التنظيم: تنظيم جموع الشعب وإصلاح القوانين، دون أن يقصد إلى إصلاح الإنسان الذي صاغه عصر ما بعد الموحدين.
لقد أدرك جمال الدين بصادق فطنته، ما أصاب مجتمعه من عفونة وفساد،
__________
(1) نظرية الدكتور طه حسين (في الشعر الجاهلي) 1926.
فاعتقد أنه بدلاً من أن ينصرف إلى دراسة العوامل الداخلية التي أدت إلى هذا الوضع، يستطيع أن يقضي عليه، بالقضاء على ما يحيط به من نظم وقوانين.
وربما كان هذا الرأي صادقاً، لو أنه أدى إلى الثورة الضرورية، فإن الثورات تخلق قيماً اجتماعية جديدة صالحة لتغيير الإنسان، بيد أن جمال الدين لم يحسن تشخيص الدافع إلى تلك الثورة، وما كان لثورة إسلامية أن تكون ذات أثر خلاق، إلا إذا قامت على أساس ((المؤاخاة)) بين المسلمين، لا على أساس (الأخوة) الإسلامية- وفرق ما بين (المؤاخاة) وبين (الأخوة): فإن الأولى تقوم على فعل ديناميكي، بينما الثانية عنوان على معنى مجرد، أو شعور تحجر في نطاق الأدبيات.
و (المؤاخاة) الفعلية: هي الأساس الذي قام عليه المجتمع الإسلامي .. مجتمع المهاجرين والأنصار. فإذا كان جمال الدين باعث الحركة الإصلاحية ورائدها، وما زال بطلها الأسطوري في العصر الحديث (1)، فإنه لم يكن في ذاته (مصلحاً) بمعنى الكلمة.
وبذلك كان على الشيخ (محمد عبده) أن يواجه مشكلة الإصلاح في شتى نواحيه: كان الشيخ عبده مصرياً أزهرياً، ومصر منذ عهود سحيقة أمة زراعية مرتبطة بالأرض، أي أنها كانت على طول التاريخ مجتمعاً يتكون فيه الفرد وسط جماعة، فهو لذلك مزود بغريزة الحياة الاجتماعية، والأزهر من ناحية أخرى كان يمد الحياة الاجتماعية بعقليات متمسكة بدينها، محافظة على أصولها.
وبهذا التكوين واجه الشيخ عبده مشكلة الإصلاح، فبعد أن أدرك حقيقة
__________
(1) تحدث الكاتب الجزائري (علي الهمامي) - المقيم الآن بمصر- عن السيد جمال الدين الأفغاني في كتاب له عن سيرته فقال: ((لسوف تذكر البلاد الإسلامية جميعاً اسم جمال الدين كما تذكر بلاد اليونان اسم (هوميروس) بين الخالدين من أبنائها)) 1954.

عيسى محمد
10-18-13, 11:43 AM
المأساة الإسلامية وجد من الضروري أن ينظر إليها بوصفها مشكلة اجتماعية، على حين أن أستاذه جمال الدين ذا العقل القبلي العفوي قد تناولها من الزاوية السياسية.
فالفضل في نشأة الحركة الإصلاحية واتجاهها الذي اصطبغت به، يعود إلى تلك الاستعدادات الأصيلة لدى الشيخ المصري، الذي كان بحق أستاذ تلك المدرسة.
ويبدو أن غريزة الأرض، التي هي جوهر النزعة الاجتماعية، إلى جانب الروح الأزهري قد أوحيا- كل على حدة- بحلول للمشكلات التي واجهت الشيخ، وربما كان ذلك بسبب ما أطلق عليه (جب) تسميه (الذرية)، فلقد كان الشيخ عبده يعلم علم اليقين، أنه لكي يتحقق الإصلاح، يجب أن يبدأ خطوته الأولى من (الفرد)، ولقد وجد أساس هذه الفكرة في كتاب الله حيث قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 13/ 12) في هذه الآية- التي أصبحت شعار تلك المدرسة، ولا سيما عند الإصلاحيين بشمال إفريقية- نجد أن نفس الفرد هي العنصر الجوهري في كل مشكلة اجتماعية، فكيف نغير هذه النفس؟
هنا يتدخل عقل الشيخ عبده الأصولي، فلقد ظن- كما ظن فيما بعد الدكتور محمد إقبال- أن من الضروري إصلاح (علم الكلام) بوضع فلسفة جديدة، حتى يمكن تغيير النفس.
بيد أن كلمة (علم الكلام) ستصبح قدراً مسلطاً على حركة الإصلاح، القدر الذي حاد بها جزئياً عن الطريق، حين حط من قيمة بعض مبادئها الرئيسية كمبادئ (السلفية)، أي العودة إلى الفكرة الأصلية في الإسلام؟ فكرة (السلف).
وعلم الكلام لا يتصل في الواقع بمشكلة النفس، إلا في ميدان العقيدة أو المبدأ، والمسلم حتى مسلم ما بعد الموحدين، لم يتخل مطلقاً عن عقيدته، فلقد ظل مؤمناً، وبعبارة أدق ظل مؤمناً متديناً، ولكن عقيدته تجردت من فاعليتها، لأنها فقدت إشعاعها الاجتماعي فأصبحت جذبية فردية، وصار الإيمان إيمان فرد متحلل من صلاته بوسطه الاجتماعي. وعليه فليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، وإنما المهم أن نرد إلى هذه العقيدة فاعليتها وقوتها الإيجابية، وتأثيرها الاجتماعي، وفي كلمة واحدة: إن مشكلتنا ليست في أن (نبرهن) للمسلم على وجود الله، بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده، ونملأ به نفسه باعتباره مصدراً للطاقة.
وتغيير النفس معناه إقدارها على أن تتجاوز وضعها المألوف، وليس هذا من شأن (علم الكلام) بل هو من شأن منهاج (التصوف)، أو بعبارة أدق، هو من شأن علم لم يوضع له (اسم) بعد، ويمكن أن نسميه (تجديد الصلة بالله). والتصوف الذي قاد إلى دروشة المرابطين وشعوذتهم، لا يمكن أن يقدم لنا الأساس الضروري للإصلاح، عندما نحث جهودنا إلى النهضة، فهو لا يستهدف سوى تطهير بعض الأنفس من الخطايا، على حين يهدف الإصلاح إلى توفير الدافع الداخلي لدى جماهير الشعب، تلك الجماهير المتعطشة إلى (انتفاضة القلب)، كيما تنتصر على ما أصابها من خمود (1).
وربما لم تكن هذه الاعتبارات، لتخفى عن أعين القائمين على المدرسة الإصلاحية، لو أنها استطاعت أن تقوم بتركيب أفكارها، وتجميع عناصرها، لتوحد ما بين الأفكار الأصول التي ذهب إليها الشيخ محمد عبده، وبين الآراء
__________
(1) تحدث (شيرسترتون، Chersterton) عن الفوضى الروحية التي تعانيها أوربا الحديثة فأطلق عليها لقب (التصوف الحديث) حين قال: ((لقد أخذت أوربا في العودة إلى التصوف، ولكن من غير طريق المسيحية، فكان أن عاد إليها تصوف يحمل معه سبعة شياطين أقوى منه بأساً)). وهذا الحكم ينطبق مع بعض التعديلات على طريقة المرابطين في مجتمع ما بعد الموحدين.
السياسية والاجتماعية التي نادى بها جمال الدين، الأمر الذي كان يؤدي حتماً إلى طريق أفضل من مجرد إصلاح مبادئ العقيدة، فموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، لم يكونوا علماء كلام، ينطقون أفكاراً مجردة، ولكنهم في الحق كانوا مجمعين لتلك الطاقة الأخلاقية، التي أوصلوها إلى نفوس فطرية.
وعلم الكلام يمجد الجدال وتبادل الآراء، وهو في الوقت ذاته يشوه المشكلة الإسلامية ويفسد طبيعتها، حين يغير المبدأ (السلفي) في عقول المصلحين أنفسهم. هذه المناقضة اللاشعورية تضع في مكان (المشكلة النفسية) في النهضة (مشكلة كلامية)، فعلم الكلام لا يواجه مشكلة (الوظيفة الاجتماعية) للدين؛ لأن المؤمن لا يفيد شيئاً من مدرسة تعلمه مسألة وجود الله فحسب، دون أن تلقنه مبادئ الرجوع للسلف.
وينبغي أن نضيف إلى الأسباب التي أحصيناها، ما أطلق عليه (جب) عقدة (التسامي)، حتى نفسر تفسيراً كاملاً أسباب انحراف الحركة الإصلاحية. وجدت هذه العقدة في الثقافة الأوربية على عهد (توماس الإكويني)، فاتخذت صورة تنحية كل ما من شأنه أن يدل على وجود تأثير إسلامي، واليوم تحدث الظاهرة نفسها في الثقافة الإسلامية التقليدية، في صورة مقاومة لضغط الأفكار الغربية، فعمل الشيخ عبده في ميدان العقيدة كان في أقصاه (نزعة إلى المديح) اقتضاها هذا (التسامي).
إن تلخيصنا هذا النقد، يوشك ألا يطلعنا إلا على نقائص حركة الإصلاح، وربما فقدت بذلك في نظرنا قيمتها الاجتماعية، إن لم تفقد قيمتها التاريخية.
ومع ذلك، فإن جزءاً كبيراً مما حققه العالم الإسلامي، وما قدره، راجع إلى مجهود الشيخ عبده ومدرسته، وأما ما بقي بعد ذلك فهو راجع إلى تيار المدنية الحديثة، وسنتناوله بالحديث فيما بعد.
فإذا كان الأزهري المصري الكبير، لم يحدد تماماً المشكلة في الضمير المسلم، فلقد بسطها على الأقل في المجال الأدبي، مجال العقل.
ولقد كان للنشاط الإصلاحي في هذا المجال دوي وعمق، يشهد بهما ما شهده العالم الإسلامي كله تقريباً من بعث أدبي. ذلك لأن علم الكلام، كان في الحقيقة أول جهد بذله الفكر الإسلامي للتخلص من نومه المزمن، وحسبنا أن نتصور ما يمكن أن يحدثه نشر كتاب كـ (رسالة التوحيد)، في عالم لم ير شيئاً من ذلك منذ عهد ابن خلدون.
فللمرة الأولى منذ قرون تمخض عقل مسلم عن عمل فكري، وللمرة الأولى أيضاً دار نقاش، فمزق الصمت الذي خيم على الجامعات الإسلامية القديمة، حتى وجدنا أن الأزهر، وهو الجامعة الإسلامية الكبرى، بدأ يتناغم في روحه مع ما دار من نقاش أثاره جمال الدين ومحمد عبده؛ أما مناهجه وطرق التدريس فيه فقد بقيت تنتظر دورها، على الرغم من بعض المحاولات السطحية، أي إن الأزهر وهو المركز الأدبي في العالم الإسلامي لم يعترف إلا مؤخراً بقانون الحركة والتقدم. وأدرك أن قبابه العظيمة لا تظل كمالاً دائماً مطلقاً، بل أشياء تتدرج نحو الكمال. وهكذا بدأ الفكر الإسلامي ينشط في الحقل الفسيح الذي مهدته له حركة الإصلاح، لكن هذا الحقل الذي ظل بوراً قروناً طويلة، كان قد أعشب بالنباتات الطفيلية في المجال الفكري، إن لم يكن في المجال الروحي، ولذلك كان من الضروري إزالة الأنقاض قبل البدء في عملية البناء.
وهنا تضاف نقائص المؤسسات إلى نقائص إنسان ما بعد الموحدين.
إن لكل مؤسسة حياتها وتاريخها وتقاليدها، وفي كلمة واحدة، جمودها الخاص الذي يتحدى أحيانا إرادة الإنسان.
فإلى جانب ما اتصف به إنسان ما بعد الموحدين من (ذرية) وتزمت ونزوع إلى المديح، لم تستطع التخلص منه عقول المصلحين، إلى جانب هذا كله تقف عيوب ذات طابع جماعي، كالجدل والحرفية والتشبث بأذيال الماضي والتحليق في الخيال، وهي ما يطبع ثقافة ما بعد الموحدين.
فما السبيل إلى أن يتحرك العالم الإسلامي تحت أوزار القرون، وأثقال التقاليد، والعادات المتخلفة المتراكمة؟ ..
لقد كان بحاجة إلى فكر ثوري كفكر (جمال الدين) يدعو إلى الهدم من أجل إعادة البناء، أو إلى فكر منهجي يجري عمليات التشذيب الضرورية لتحرير النظام القائم من أوزار التقاليد، على أساس منهج مرسوم، وكان لابد أولاً من إحصاء تلك العمليات الضرورية بأن يميز المصلحون خبيث (التقاليد) من طيبها.
إن لكلمة (تقاليد) في اللغة الغربية سحراً آسراً، فهي تستر خرافات المتصوفة وخزعبلاتها بستار الإسلام الجليل (1).
فأية مقارنة لتلك التقاليد بالإسلام، تنقي الثقافة الإسلامية من تلك المقدسات الوهمية التي تسمى (تقاليد)، ولقد قام بتلك المهمة على خير وجه الشيخ (عبد الحميد بن باديس)، فاستطاع أن يخلص الجزائر من تلك التقاليد الزائفة التي كانت تتجسد في الطريقة (المرابطية)، ولكن فرداً واحداً يعجز عن القيام بتلك المهمة وحده.
ولقد كان الشيخ محمد عبده يواجه وحده هذا العبء في عصره، فقدم بوصفه مفكراً أعظم مثال على العمل الأدبي، لعالم لم يتعود التفكير في مشكلاته، وبعث في جامعته- بوصفه عضواً في مجلس إدارتها- حياة تدفعها إلى التناغم مع الأفكار الجديدة.

عيسى محمد
10-18-13, 11:45 AM
__________
(1) لم يخطر ببالنا ونحن نكتب هذه السطور أن رجلاً كـ (الجلاوي) تواتيه الجرأة ليتحدث عن التقاليد باسم الإسلام (1954م).


فالشيخ فضلاً عن أنه قام بعمليات تشذيب في الثقافة الإسلامية، قد كشف للعالم الإسلامي عن وجه الثقافة الغربية حين أدخلها في إعادة تنظيم جامعته الكبرى، وفي كتاباته التي حملت منها الإشعاع الأول، وسنجد أن هذه المحاولات جميعاً قد أدت إلى ما شهدته النهضة الحديثة من بعث فكري. بيد أنه بينما كان البعث (الميجي) في اليابان يوجهها نحو الصناعات، ظل بعث النهضة الإسلامية دهراً طويلاً حبيساً في مجال آخر، تحكمت فيه الميول الطبيعية لدى إنسان ما بعد الموحدين، وهو إنسان لا يكترث بالفاعلية، كما تحكمت فيه المساوئ الخاصة بالمؤسسات الثقافية، وقد أخطأت منذ بعيد هدفها الاجتماعي.
وقد أسهم المصلحون- وأقصد بهم الذين حملوا الراية بعد محمد عبده- بأنفسهم في إبقاء هذه الحال كما هي، إذ ظل الجدل سائداً في المناقشات الأدبية؛ لم يكن المتجادلون يبحثون عن حقائق، وإنما عن براهين، ولم يكن المجادل ليستمع إلى محدثه، بل كان يغرقه في طوفان من الكلام، والجدل من أضر الأمور على كيان الأمة، إذ هو يقوم في عمومه على هيام أحمق بالكلمات.
وهنا يؤدي بنا المقام إلى الحديث عن (الحرفية)، فلقد أبدعت العبقرية العربية أجمل لغات الدنيا، ولكن هذه العبقرية كنت في موقفها مما أبدعت، كالمثّال الذي هام بتمثاله، وقد أبدعه منقاشه، والغرام بالكلمات أخطر من الغرام بالمعدن أو الرخام أو الحجر، فهو يؤدي أولاً وقبل كل شيء إلى أن يفقد الإنسان حاسة تقدير الأمور على وجهها الصحيح، وهو أمر ضروري لكل جهد إيجابي من أجل البناء، وأقل عنوان في جريدة عربية يعطينا دليلاً على ما نقول: فمنذ عهد قريب أعلنت إحدى الصحف في تونس، عن عودة أحد الزعماء السياسيين بعد أن كان مبعداً في الخارج، فوضعت اسمه بعد حشد من الألقاب الفخمة بلغ خمسة أو ستة هي: (المجاهد، الكريم، العظيم، الجليل الزعيم ... الخ) ولا شك أن هذه مجرد ألقاب تفخيمية، ولكن للكلمات العربية وقعاً وجاذبية لا تقاوم على عقل ما بعد الموحدين، فقد نتج عن ذلك أن صارت العربية مؤلهة لا تقبل التطور، وأحال تقديس أهلها لها تصريفها إلى شيء لا يمسه التطويع، مقتصر على خمس عشرة صيغة، حتى ليعد من الكفر خلق صيغ جديدة بإضافة زوائد مناسبة، على الرغم من أن ذلك ممكن جداً في روح اللغة نفسه.
أما التعليم الحر في العالم الإسلامي، فإِن مناهجه وطرقه يبدو أنها تتحدى الزمن، فلقد بقيت مبادئه على حالها منذ القرن المسيحي الوسيط، وما دامت هذه المبادئ هي المنوال العقلي للعمل، فإِن أوجه النشاط تظل متناغمة مع عالم ولّى وانقضى.
لقد وهم بعض المصلحين، حين أراد أن يغير عالماً مشحوناً بالأفكار بإدخال بعض الإصلاحات السطحية: كما حدث بالجزائر حين أدخل الكرسي والنضد إلى المدارس الحرة، ولم يعلموا أن هذه إن كانت خطوة أولى، فإن من السذاجة الاكتفاء بها.
فلا غرابة إذن أن نرى الفكر العربي، لم يعرف بعد معنى الفاعلية، فإن استبداد الألفاظ والصيغ به يخلع على أي تفسير للنهضة طابعاً سطحياً.
ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في مؤتمر الثقافة الإسلامية بتونس، فقد قام أحد الشيوخ ليلقي على المؤتمرين محاضرة قصرها على أحاديث الرحمة، ومضت ساعة أو أكثر في سرد سلسلة (1) الحديث، ولا حاجة بنا إلى القول إن أحداً لم يُعِر حديثه التفاتاً، بل إن المستمعين راحوا يتثاءبون ... من الإعجاب.
وهنا نصل إلى الحديث عن نقطة هامة في نفسية ما بعد الموحدين، فإن أخطر شيء يواجهنا في هذه المشكلة، هو اتفاق المحاضر والمستمع على الجمود وانعدام
__________
(1) سلسلة الحديث أو (السند) هي مجموعة أسماء الرواة الذين اعتمد عليهم راوي الحديث في نسبة النص إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الفاعلية، حتى لقد تحولت الحقائق الحية، التي شكلت فيما مضى وجه الحضارة الإسلامية، إلى حقائق خامدة مدفونة في جمل رائقة، (وعلم غزير).
ويبدو أن المثل الأعلى قد ظل، كما كان منذ عصر الانحطاط؛ أن يصبح المرء (بحر علم)، يزدرد العلم ويفقد معنى دوره الاجتماعي. وأي، درس في التفسير يتيح لنا ملاحظة تفاهة ثقافتنا الراهنة، التي استعبدتها الألفاظ، فلم تعد تعبر عن اهتمام بالعمل، بل عن مجرد الشهوة إلى الكلام.
وهناك سبب آخر لانعدام الفاعلية التي وصمت بها نزعة المديح العمل الفكري؛ فحين اتجهت الثقافة إلى امتداح الماضي أصبحت ثقافة أثرية، لا يتجه العمل الفكري فيها إلى أمام بل ينتكس إلى وراء. وكان هذا الاتجاه الناكص المسرف سبباً في انطباع التعليم كله بطابع دارس لا يتفق ومقتضيات الحاضر والمستقبل، وبذلك أصيبت الأفكار بظاهرة التشبث بالماضي، كأنما قد أصبحت متنفساً له.
ولكي نختتم تلك اللوحة التي بسطنا عليها مساوئ ثقافة ما بعد الموحدين، يجب أن نضيف نقيصتين هما: التعلق الواهم (بالكم)، ونلحظه حتى عند الذين احتكوا بالثقافة الغربية، والنزوع إلى (الشعر)، وقد انفردت به شبيبة جامعة الزيتونة، تلك التي ارتضعت لبان الثقافة القديمة.
ومن شأن النزعة (الكمية)، أن تعوّد المرء النظر إلى فاعلية الشيء وإلى قيمته من خلال الكمية أو العدد، فتجده يقوِّم كتاباً ما بعدد صفحاته المكتوبة. أما النزعة (الشعرية) فتقصد إلى الناحية الجمالية، وإلى (البديع) الذي تتصف به حرفة الثقافة ونزعة المديح. وتلك وسيلة رشيقة مناسبة تخفي مواضع النقص والاختلال، فتجمل الأخطاء، وتستر العجز بستار من البلاغة المزعومة.
وغني عن البيان أن هذه النقائص التي حللناها، لم تكن لتعين جهود المدرسة الإصلاحية؛ تلك التي لم تعرف أو لم تستطع التغلب على نقائصها بطريقة منهجية. فهكذا ظلت مشكلة بقايا ما بعد الموحدين ساكنة برمتها في الضمير المسلم.
ومع ذلك، فإن الحركة في مجموعها تجتاز منعطفاً جديداً بعد قضاء زعمائها الكبار الذين حملوا رايتها أخيراً، كالشيخ رشيد رضا في الشرق، وبن باديس في إفريقية الشمالية.
فلقد رأينا في مصر أن فكرة الإصلاح تتغير، وتتحول في أعماقها إلى حركة جديدة، حين سعت إلى وضع أساس أخلاقي لحياة المسلمين، وسنتناول هذه الحركة بالبحث فيها بعد.
أما في إفريقية الشمالية فقد أفسحت المكان شيئاً فشيئاً لقيام مؤسسة عظيمة الأهمية، هي مؤسسة التعليم الحر، الذي يعالج النقص الهائل في التعليم العام علاجاً دائباً، وفي هذه السبيل ظلت الفكرة الإصلاحية متماسكة نوعاً ما، إذ كان بعض المدرسين الشباب مندفعين بغيرة على تراث السلف، وحماسة لبعثه ونشره وتسويده، على حين تناول آخرون الأمر على أنه وظيفة لكسب العيش.
ولقد كان لهذا التعليم فضل كبير في الهجوم على ذلك العيب المهلك في عالم ما بعد الموحدين، عيب (الأمية)؛ بيد أنه لما لم يكن هذا الإصلاح قائماً على نظرية في الثقافة، فقد أشاع حرفية مهذبة، يخيل إليه معها أنه قادر على تغيير أوضاع الحياة بتعليم الناس تذوق (أشياء) الحضارة الإسلامية، وبلاغة الأدب العربي.
ولقد نتج عن هذا أن الحركة الإصلاحية، لم تستطع تغيير النفس الإسلامية، بل لم تستطع أن تترجم إلى لغة الواقع فكرة (الوظيفة الاجتماعية) للدين، ولكنها- على أية حال- نجحت في إزالة الركود الذي ساد مجتمع ما بعد الموحدين، حين أقحمت في الضمير الإسلامي فكرة مأساته المزمنة، وإن كان ذلك قد اقتصر على المجال العقلي، فإذا ما أريد للنهضة أن تبرز إلى عالم الوجود، فإن علينا أن نواجه مشكلة الثقافة في أصولها.
لقد ذكرنا فيما مضى، أن التطور المعروف باسم (الحضارة الإسلامية)، لم يكن في الواقع سوى محاولة للتوفيق بين واقع الأمر المتخلف عن (صفين) وبين ما جاء به الإسلام، ولقد جهدت مدارس الفقه لتحقيق هذا التوفيق، ووقف الأئمة في وجه الحكم الملكي- غير الإسلامي- المتعصب المستبد، حتى إننا نرى أن الحضارة الإسلامية آنذاك لم تنشأ عن مبادئ الإسلام، بل إن هذه المبادئ هي التي توافقت مع سلطة زمنية قاهرة. فكل محاولة لإعادة بناء حضارة الإسلام يجب أن تقوم أولاً، وقبل كل شيء، على أساس سيادة (الفقه الخالص) على (الواقع السائد) الذي نشأ عن صفين، ولا شك أن هذا يقتضي رجوعاً إلى الإسلام الخالص، أعني تنقية النصوص القرآنية من غواشيها الكلامية والفقهية والفلسفية.
أما الحركة الحديثة، فإنها ترمي إلى قيادة العالم الإسلامي في طريق غاية في الاختلاف عن هذه الطريق، فقد حطمت التقاليد التي كانت تخفي جهالة ما بعد الموحدين، ولكنها لجأت أحياناً إلى العنف، وهو ما حدث على يد الحركة الكمالية في تركيا.








http://www.n7n9.com/vb/mwaextraedit5/extra/95.gif (http://www.n7n9.com/vb/mwaextraedit5/extra/95.gif)





النص موخوذ من الكتاب الالكتروني الاسلامي:
وجهة العالم الإسلامي
مالك بن الحاج عمر بن الخضر بن نبي (المتوفى: 1393هـ).





http://www.n7n9.com/vb/mwaextraedit5/extra/95.gif (http://www.n7n9.com/vb/mwaextraedit5/extra/95.gif)




https://fbcdn-sphotos-c-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/p480x480/1378168_252515738231011_995225048_n.jpg

ام زهرة
10-18-13, 10:06 PM
جزاك الله خيرا ، واسأل الله تعالى أن يحفظك ويرعاك
و اعانكم الله و وفقكم و سددكم لما فيه الخير والصلاح

عيسى محمد
10-19-13, 11:56 AM
جزاك الله خير الجزاء وبارك فيك وأورثك الفردوس الأعلى على مرورك الكريم أختي الكريمة أم زهرة.