المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشاركة الجنود في حرب العراق... فتوى للشيخ سلمان العودة



المتنبى
03-04-03, 02:30 PM
مشاركة الجنود في حرب العراق... فتوى للشيخ سلمان العودة



نحن جنود في إحدى الدول الخليجية وقد طلب إلينا التوجه إلى الكويت للمرابطة أثناء الحرب المحتملة على العراق دون تحديد لطبيعة المشاركة، فهل يجوز المشاركة في هذه المهمة؟ وما الحكم إذا كان المطلوب هو حماية المنشآت والمؤسسات العامة، والتعامل مع ما يحتمل من تدفق اللاجئين من العراق؟ أرجو أن توضحوا لنا الجواب الذي تدينون الله به وتبرأ به الذمة.




بسم الله الرحمن الرحيم

المكرم الأخ/ حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إن من مقررات الشريعة الثابتة المستقرة التي لا خلاف عليها بين أهل الإسلام وجوب التناصر والتعاون بين المسلمين، وتحريم اعتداء بعضهم على بعض، بنفس أو عرض أو مال، فإن دماءهم وأموالهم وأعراضهم عليهم حرام، كما بينه النبي –صلى الله عليه وسلم- في خطبة الوداع التي كانت في آخر حياته –صلى الله عليه وسلم- قبل موته بثلاثة أشهر، "فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره"، وقتل المسلم لأخيه تحت أي ذريعة إثم عظيم، وحوب كبير، وجرم فادح، ولعله لم يرد من الوعيد في القرآن على ذنب بعد الشرك، ما ورد في عقوبة قتل المؤمن عمداً "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً".
وفي البخاري عن أبي بكرة عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار".
وفي الصحيحين عن جرير –رضي الله عنه- مرفوعاً:"لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض".
وفي البخاري عن ابن عمر –رضي الله عنهما- مرفوعاً:"لن يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يصب دماً حراماً".
وعند أبي داود عن أبي الدرداء –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول:"كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً، أو مؤمن قتل مؤمناً متعمداً".
وعن عبادة بن الصامت –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:"من قتل مؤمناً فاعتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً".
قال خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله:"اعتبط بقتله؟" قال:"الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى، لا يستغفر الله من ذلك".
ولهذا فإنه لا يجوز للمسلم أن يشارك في قتل أخيه المسلم أو أذاه، ولا في تدمير أي بلد إسلامي أو مؤسساته أو منشآته سواء كانت عسكرية أو مدنية، تحت أي ذريعة أو مسوغ، حتى لو ترتب على ذلك خطر على حياته أو مصلحته الشخصية، فإنه لا يجوز للمسلم أن يفتدي نفسه بقتل أخيه، فيقتل أخاه المسلم خشية أن يقتل هو إن لم يفعل، وما دون القتل فهو من باب أولى. وعليه فإنه لا يجوز لفرد ولا جماعة ولا دولة أن يساعدوا في ضرب العراق وتدميره وقتل شعبه، لا بقول ولا فعل ولا دلالة ولا إشارة ولا تموين ولا دعم. بل الواجب هو السعي في منع ذلك والحيلولة دونه بالوسائل الناجعة، فإذا لم يمكن فأقل ما يجب هو الكف عن المشاركة بجميع أشكالها وصورها.
وهذا باب من أبواب الموالاة بين المؤمنين، والبراءة من الكافرين الظالمين التي هي من مقتضيات الإيمان بالله ورسله –عليهم الصلاة والسلام-، قال –تعالى-:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ".
ومن العار أن تضع بعض الأطراف يدها في يد المستعمر الغازي طمعاً في تحقيق مكاسب دنيوية عاجلة كالمشاركة في السلطة، مع أن حقيقة ذلك خزي الدنيا والآخرة لمن لم يتب إلى الله ويقلع عن مصانعة الكافرين من (حزب الحرب الأمريكي) الذين يحاولون التأسيس لمرحلة استعمارية مكشوفة، والتأكيد على توحد أمريكا واستفرادها بالسلطة العالمية، ويسعون إلى حفظ أمن إسرائيل في المنطقة الإسلامية، وتهديد الدول المجاورة، وإقامة نظام نموذجي في العراق -من منظور أمريكي-، يحقق الرفاهية المادية والحرية والديموقراطية ليكون قدوة لجيرانه، ومنطلقاً للتجسس والحروب القادمة، فضلاً عن السيطرة على النفط والغاز وثروات المنطقة.
أما إن كانت مشاركة الجنود من أجل القيام بحماية المنشآت العامة التي عليها مصالح الناس وحفظ أمنهم واستقرارهم وهدوئهم، وترتيب أمور اللاجئين المتوقع نزوحهم من العراق ورعايتهم... ونحو ذلك من الأعمال التي هي مصالح عامة للمسلمين في كل بلد، تسهم في استقرار حياتهم ورفع المعاناة عنهم أو تخفيفها فهي من الأمور المطلوبة التي يجب السعي في تحقيقها، وتعد المشاركة فيها من التعاون على البر والتقوى.
نسأل الله أن يحفظ شعب العراق وأمنه ووحدته، وأن يكف بأس الذين كفروا، والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين.



أخوكم
سلمان بن فهد العودة
1/1/1424هـ

مســك
03-04-03, 02:54 PM
نسأل الله أن يحفظ شعب العراق وأمنه ووحدته، وأن يكف بأس الذين كفروا، والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين.

جزى الله الشيخ العلامة سلمان العودة على هذه الفتوى ..

المتنبى
03-04-03, 10:08 PM
والله أني لما أقرأ مقالاته يطمئن قلبي

كلامه يعطي أمل لهذه الأمة المنكوبة

أخي مسك فرق بينها وبين من يهبط الأمة بتخوفيهم بالدجال أو يترك الأمر على المهدي المنتظر

ناصرالكاتب
03-07-03, 06:58 AM
أخي الكريم المتنبي..

‏قام رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر ‏ ‏الدجال ‏ ‏فقال: ((‏ ‏إني لأنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذره قومه ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه إنه أعور وإن الله ليس بأعور)) [ صحيح البخاري ]

أخي الكريم الدين ليس عواطفا ، فتنة الدجال من أعظم الفتن من لدن آدم حتى قيام الساعة ! فالتحذير منها من أهم المهمات ..

وللأسف بعض الشباب تشبع مخه بالتنظير والسياسات ، ونسي نهج نبيه محمد عليه الصلاة والسلام .