المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حياة خلفاء الرّاشدين وعظماء المسلمين



نظام الدّين إبراهيم أوغلو
05-25-13, 05:32 PM
حياة خلفاء الرّاشدين وعظماء المسلمين

العصر الذي جاء النبي عليه الصلاة والسلام ومن بعده الخلفاء الأربعة، سميت بعصر السّعادة، لأنها كانت في قمة تطبيق الأحكام الاسلامية والناس كانوا سعداء واستمرت 15 سنة تقريبًا. وبعدهم وخاصة في عهد معاوية بن أبي سفيان دخلت السياسة في الدّين ودخلت التعصب القومي والطّائفي، وقلت سعادة المسلمين بالتدريج وإلى يومنا هذا.

1ـ أبوبكر الصّديق (رض):

هُوَ وَالِدُ عَائِشَةَ زَوجَةِ الرَّسُولِ، وَمِنَ العَشْرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ، وَصَدِيقُ نَبِينَا مُحَمَّدٍ . اِسْمُهُ قَبْلَ الإِسْلاَمِ (عَتِيقُ بْنُ قُحَافَةَ)، وَبَعْدَ أنْ أَسْلَمَ أَصْبَحَ اِسْمُهُ (عَبْدُاللهِ). وُلِدَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ عَامِ الفِيلِ (573م) وَكَانَ أَصْغَرُ مِنَ النَّبِي بِنَحْوِ سَنَتَينِ وَتُوفِّيَ فِي المَدِينَة. كَانَ مَحْبُوبًا فِي الجَاهِلِّيَةِ، لأَنَّهُ كَانَ رَجُلاً أَمِينًا، كَرِيمًا، طَيِّبَ الأَخْلاَقِ، حُسْنَ السُّلُوكِ؛ فَهُوَ لَمْ يَشْرَبْ الخَمْرَ فِي حَيَاتِهِ وَلَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ أَبَدًا. دَعَا النَّبِيُّ النَّاسَ إِلىَ الإِسْلامِ، فَتَرَدَّدَ الكَثِيرونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ. وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلمَ مِنْ الرِّجَالِ وَالسَّيدَةُ خَدِيجَةُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَتْ مِنْ النِّسَاءِ. كَنَّى النَّبِيُّ أَبَا بَكْرٍ بِالصِّدِّيقِ، لأَنَّهُ صَدَّقَهُ، عِنْدَمَا أَخْبَرَ لَهُ الكُفَّارَ قِصَّةَ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ وَالَّتِي أُسْرِيَ بِهِ لَيْلاً مِنْ المَسْجدِ الحَرَامِ إِلىَ المَسْجِدِ الأَقْصَى ثُمَّ مِنْ هُنَاكَ عَرَجَ إِلىَ السَّمَاءِ العُلا. جَاهَدَ أَبُو بَكْرٍ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَجْلِ الإِسْلاَمِ، فَاشْتَرَى بَعْضَ العَبِيدِ مِنْ القُرَيْشِ وَأَعْتَقَهُم كَبِلالِ بنِ رَبَاحَ، وَتَبَرَّعَ بِكُلِّ مَالِهِ فِي تَبُوكَ. وَهَاجَرَ مَعَ الرَّسُولِ إِلىَ المَدِينَةِ وَكَانَ الكُفَّارُ يَبْحَثُونَ عَنْهُمَا فِي كُلِّ مكَانٍ لِقَتْلِهِمَا. وَاِخْتَفَوْا فِي غَارِ ثَورٍ. وَنَزَلَ بِحقِّهِمَا آيَةً (ثَانِيَ اثْنَينِ إذْ هُمَا فِي الغَارِ وَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعَنْا) اِخْتَارَهُ الصَّحَابَةُ بَعْدَ الرَّسُولِ خَلِيفَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَتَوَلَّى الخِلاَفةَ مِنْ سَنَةِ 632 إِلىَ 634 م، وَقَدْ حَكَمَ بَيْنَ النَّاسِ بِالعْدْلِ مِن دُونِ تَفرِيقٍ. وَمنَ المَشَاكِلِ الَّتِي ظَهَرتْ فِي زَمَنِهِ ظَهَرَ المُرْتَدِّينَ وَقَضَى عَلَيْهِم بِقِيَادَةِ أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ فِي مَعْرَكَةِ اليَمَامَةِ، ثُمَّ عَادُوا إِلىَ الإِسْلاَمِ وَكَانَ رَئِيسُهمْ مُسَيلَمَةُ الكَذَّابِ، وَأَكْثرُهُم كَانُوا مِنْ سُكَّانِ البَادِيَةِ، وَسَبَبُ اِرْتِيَادِهِمْ، أَنَّهُمْ لاَ يُرِيدُونَ أنْ يَدْفَعُوا الزَّكَاةَ إلىَ بَيتِ المَالِ. جُمِعَ فِي زَمَنِهِ القُرآنُ الكَرِيمُ بِطَلَبٍ مِنْ عُمَرَ (رض)، وَبَدَأَ بِفَتْحِ الشَّامِ وَالعِرَاقِ بِقِيَادَةِ خَالِدُ بْنُ وَلِيدٍ فِي مَعْرَكَةِ اليَرْمُوكِ، وَشَارَكَ فِي جَمِيعِ الغَزَوَاتِ.

2ـ عمر بن الخطّاب (رض):

وُلِدَ فِي مَكَّةَ، لَقَدْ دَعَا الرَّسُولُ بأَنْ يَعِزَّ اللهُ الإسْلاَمَ بأَحَدِ العُمَرينِ (اللَّهُمَّ أَعزِّ الإسْلامَ بِأَحَدِ العُمَرَيْنِ)؛ وَأَوَّلُ مَنْ لُقِّبَ بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَلُقِّبَ أَيْضًا بِالفَارُوقِ لِذَكَائِهِ وَتَفْرِيقِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ. وَصَّى أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ اِسْتِشَارَةِ الصَّحَابَةِ بِالمُبَايَعَةِ لِعُمَرَ وَالاِتّفَاقِ عَلَى خِلاَفَتِهِ، فَأُخْتِيرَ خَلِيفَةً عَلَى المُسْلِمِينَ. وَتَوَلَّى الخِلاَفَةَ مِن سَنَةِ 634 إلى 644م. وَهُوَ وَالِدُ حَفْصَةَ زَوجَةِ الرَّسُولِ وَمِنَ العَشْرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ. وُلِدَ لَهُ اِثْنَا عَشَرَ وَلَدًا: سِتَّةٌ مِنَ الذُّكُورِ وَهُمْ عَبْدُاللهِ وَعَبْدُالرَّحْمَنِ وَزَيدٌ وَعُبَيْدُاللهِ وَعَاصِمٌ وَعَيَاضٌ، وَسِتٌّ مِنَ الإِنَاثِ وَهُنَّ حَفْصَةُ وَرُقِيَّةُ وَفَاطِمَةُ وَصَفِيَّةُ وَزَينَبُ وَأُمُّ الوَليدِ. ومن فُتُحًات عُمر (رض): 1. أَنْهَى مَعْرَكَةَ اليَرْمُوكِ فِي بِلاَدِ الشَّامِ بِقِيَادَةِ عَمْرو بْنِ العَاصِ وَكَانَتْ ضِدَّ الإِمْبرَطُورِيَّتِينِ الرُّومَانِيَّةِ وَالبِيزَنْطِينِيَّةِ، وَالَّتِي أَبْدَاهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ. 2. فَتَحَ العِرَاقَ مَرَّةً ثَانِيَةً بِقِيَادَةِ المُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ. 3. اِنْتَصَرَ عَلَى الإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الفَارِسِيَّةِ وَفَتَحَهَا فِي مَعْرَكَةِ القَادِسِيَّةِ، بِقِيَادَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. 4. فَتَحَ القُدْسَ بِقِيَادَةِ عَمْرو بْنِ العَاصِ. لَقَدْ تَسَلَّمَهَا عُمَرُ بِنَفْسِهِ صُلْحًا مِنْ بَطْرِيقِ القُدْسِ صَفَرْ وَنِيوس. 5. فَتَحَ مِصْرَ بِقِيَادَةِ عَمْرو بْنِ العَاصِ. 6. اِنْتَصَرَ عَلى الفُرْسِ فِي مَعْرَكَةِ النَّهَاوَنْد عَامَ 642م بِقِيَادَةِ النُّعْمَانِ بنِ مُقَرَّنٍ وَعِنْدَ سُقُوطِهِ شَهِيدًا فَخَلَفَهُ حُذَيفَةُ اِبْنُ اليَمَانِ. أَمَّا عَن أَهَم أَعْمَالهِ:
1. أَنْشَأَ دِيوَانًا لِدَفْعِ رَوَاتِبِ الجُيُوشِ وَالأَنْصَارِ. 2. أَنْشَأَ أَيْضًا دِيوَانَ بَيتَ المَالِ. 3. وَضَعَ التَّقْوِيمَ الهِجْرِيَّ، ا ـ مُحرَّم/ الّذِى يُقَابِلُ 18ـ تموز ـ 622م. 4. أُعِيدَ إِنشَاءُ مَكْتَبَةَ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ العَائِدَةَ إِلىَ اليُونَانِيِّينَ. 5. أَصْبَحَتْ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ فِي زَمَنِهِ اللُّغَةَ الرَّسْمِيَّةَ. 6. جَعَلَ البَصْرَةَ وَالكُوفَةَ مَدِينَتَانِ. أَمَّا عَن قِصَصهِ المَشهُورَةِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: 1. قِصَّةُ المَرْأَةِ وَبُكَاءُ الصِّبْيَانِ مِنَ الجُوْعِ. 2. قِصَّةُ بَائِعَةِ اللَّبَنِ وَرَفضُ البِنْتِ طَاعَةُ أُمّهَا فِي خَلْطَ اللَّبَنِ بَالمَاءِ وَغَشِّ المُسلمِينَ. 3. قَوْلَهُ المَشْهُور: إِذَا فُقِدَ شَاةٌ فِي أَقْصَى البَصْرَةِ فَعُمَرُ مَسْؤولٌ عَنْهَا. 4. فِي إِحْدَى المَرَّاتِ وَجَدُوهُ يَبْكِي َسَأَلُوهُ عَنْ سَبَبِ بُكَائِهِ قَالَ إَنَّهُ تَذَكَّرَ عِنْدَمَا وَأَدَ اِبْنَتَهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَقَسْوَةِ قَلْبِهِ قَبْلَ الإِسْلاَمِ وَتَأَثَّرَ مِنْ فَعْلَتِهِ، (وَكَانَ يَقُولُ فِي أَحَادِيثِيهِ: عِنْدَمَا أَتَذَكَّرُ أَمْرَيْنِ أَبْكِي فِي الأَوَّلِ وَأَضْحَكُ فِي الثَّانِي، الأَوَّلُ مَوضُوع اِبنَتِي وَالثَّانِي هُوَ أَنَّنَا كُنَّا نَصْنَعُ الأَصْنَامَ مِنَ الحَلْوَى وَعِنْدَمَا نَجُوعُ نَأْكُلُهُ). لَقَدْ اِغْتَالَهُ مَوْلىً فَارِسِي وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، اِسْمُهُ فِيْرُوز النَّهَاوَنْدِي المَعَرُوف بِأَبِي لُؤْلُؤةَ.

3ـ عُثمان بن عفّان (رض):

وُلِدَ فِي مَكَّةَ، قُرَيشِيٌّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مِنْ تُجَّارِ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ؛ اِعْتَنَقَ الإِسْلاَمَ عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ (رض)؛ وُضِعَ اِسْمُهُ فِي قَائِمَةِ المُرَشَّحِينَ لِلْخِلاَفَةِ فِي مَجْلسِ شُورَى تَتَكَوَّنُ مِنْ سِتَّةِ أَشْخَاصٍ وَهُمْ (عُثْمَانُ، عَلِيٌّ، زُبَيْرُ بْنُ عَوَّامٍ، طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ). جَاءَ إِلىَ الخِلاَفةِ بَعْدَ عُمَرَ (رض) وَتَوَلَّى الخِلاَفَةَ مِن سَنَةِ 644 إلى 656م. تَزَوَّجَ مِنْ رُقِيَّةَ وَأُمّ كُلثُومَ اِبِنْتَيْ الرَّسُولِ لِحُبِّهِ الكَثِيرِ لَهُ، وَلِأَجلِ الحُصولِ عَلى صِلةِ الرَّحْمِ وَعَدَمِ فَقدِهَا، لِذَا لُقِّبَ بِذِي النُّورَيْنِ. وَهُوَ مِنَ العَشْرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ وَمِنَ حُفَّاظِ القُرآنِ الجَيِّدِينَ؛ وَكَانَ الرَّسُولُ وَالمَلاَئِكَةُ يَسْتَحُونَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبيُّ فِيهِ (أَلاَ أَسْتَحِي مِن رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ المَلائِكَةُ). أَمَّا عَن فُتُوحَاتِ وَأَعْمَالِ الخَلِيفَةِ عُثْمَانَ اِسْتَمَرَّتِ الفُتُوحَاتُ فِي زَمَنِهِ عَنْ طَريقِ بِلاَدِ الفَارِسِ فَتَوَغَّلُوا إِلىَ بِلاَدِ التُّرْكِ وَوَصَلُوا إِلىَ أَطْرَافِ القُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتَحُوا كَذَلِكَ جَزِيرَةَ القُبْرُصِ وَبِلادَ المَغْرِبِ وَالجَزَائِرِ وَالأَنْدَلُسِ وَلِيْبِيَا وَتُونُسَ وَدُوَلِ أَفْرِيْقِيَا اُخْرَى، وَفِي زَمَنِهِ جُمِعَ القُرآنُ الكَرِيمُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَكُتِبَ عَلَى الصُّحُفِ وَوُزِّعَتْ عَلَى الوُلاَةِ. وَقَدْ تَبَرَّعَ فِي غَزْوَةِ التَّبُوكِ بِمَالٍ عَظِيمٍ. أَمَّا عَن الأَخْطَاءِ السِّيَاسِيَّةِ عِنْدَ الخَلِيفَةِ عُثْمَانَ (رض) مِنْ أَبْرَزِ أَخْطَاءِهِ السِّياسيَّةِ فِي الخِلاَفَةِ أَنَّهُ اِعْتَمَدَ عَلَى أَقْرِبَائِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَعَيَّنَ أَبْنَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى الوُلاَةِ وَأَسْرَفُوا مِنْ بَيتِ المَالِ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَلَكِّنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الحِقْدَ وَالخِلاَفَ لاَ يَزَالُ لمْ يَنْتَهِ عِنْدَ بَنِي أُمَيَّةَ ضِدَّ القُرَيْشِ. وَأَنَّهُ نَفَى الصَّحَابِي أَبِي ذَرٍ الغِفَارِي؛ وَقِيْلَ أَنَّهُ عَزَلَ عَبْدَاللهَ بْنَ أَبِي سَرْحٍ وَتَوَلَّى بَدَلاً مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مِصْرَ. وقد أحَدَثَت مَرْوَانَ اِبْنَ الحَكَمِ فتنةً: عِندَمَا كَاتَبَ الخَلِيفَةُ عُثمَانُ (رض) موضُوعَ التَّوَلي، فأَرَادَ مَروَانُ أَنْ يُدَبِّرَ فِتْنَةً لاسْتِخْرَاجِ أَزْمَةٍ سِيَاسِيَّةٍ فَزَوَّرَ الكِتَابَةَ وَخَتْمَ الخَلِيفَةِ عُثمَانَ وَأَرَادَ فِي الكِتَابَةِ قَتْلَ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بَدَلاً مِنْ عَزْلِ عَبْدِ اللهِ. أرَادَ عثمان أَنْ يَعتَزِلَ عَنِ الخِلافَةِ، وَلكِن مُعَاويةَ شَجَّعَهُ عَلى البَقَاءِ فِي الحُكْمِ، وكَانَ يَتَذَكَّرُ قَولَ الرَّسُولِ (ص) (يَا عُثمَانُ إنّهُ لعلَّ اللهُ يَقْمِصُكَ قَمِيصًا، فإنْ أرَادُّوكَ عَلى خَلْعِهِ فَلا تَخْلَعْهُ لَهُمْ) وَالقَمِيصُ هُنا أي إعطاءُكَ الله الخلافة، رَواهُ التّرمِذي وَابن مَاجة وأحْمد وابن حَيّان والحَاكم والطَّبراني وقالوا انَّه صَحِيحٌ. لَقَدْ اُسْتُشْهِدَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ يَقْرَأُ القُرْآنَ الكَرِيمَ، وَمِنْ قِبَلِ أَشْخَاصٍ مِنَ القَبَائِلِ المُتَفَرِّقَةِ، حَتَّى يَصعُبَ أَخْذُ الثَّأْرِ مِنْهُم.

4ـ علي بن أبي طالب (رض):

هُوَ قُرَيْشِيٌّ مِن بَنِي هَاشِمٍ وُلِدَ فِي مَكَّةَ وَهُوَ اِبْنُ عَمِّ النَّبِي وَصِهْرِهِ لأَنَّهُ تَزَوَّجَ مِنْ اِبْنَتِهِ فَاطِمَةَ. وَهُو أَوَّلُ الدَّاخِلِينَ إِلَى الإِسْلاَمِ مِنَ الصِّبْيَانِ. كَانَتْ كُنْيَتُهُ أَبَا تُرَابٍ وَأَبَا الحَسَنَيْنِ. وَلُقِّبَ بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَلَقَّبَتْهُ وَالِدَتُهُ بِالحَيدَرة الكَرَّارِ لأَنَّهُ كَانَ كَالأَسَدِ فِي الشَّجَاعَةِ. وَكَانَ عَالِمًا وَفَقِيهًا وَأَدِيبًا. وَهُوَ مِنْ أَبْطَالِ المَعَارِكِ الأُولَى الَّتِي خَاضَهَا فِي بَدْرَ وَأُحُدَ وَخَيبَرَ وَحُنَينَ وَالخَنْدَقِ. فَهُوَ رَابِعُ خُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، فَقَدْ تَوَلَّى الخِلاَفَةَ مِنْ سَنَةِ 656 إِلى 661م. وَهُوَ لَمْ يَطْلُبْ الخِلاَفَةَ لأَنَّهُ سَئِمَ مِنْ حَالِ الفَوْضَى وَالفِتَنِ، وَلَكِنَّ الوُفُودَ مِن مِصْرَ وَالشَّامَ وَالعِرَاقَ أَصَرُّوا عَلَيْهِ بِالخِلاَفَةِ؛ وَهُوَ مِنَ العَشْرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ أَيْضًا. خَاضَ الخَلِيفَةِ عَلِيٍّ مَعَ الرَّسُولِ في كلِّ غَزَوَاتِ الرَّسُولِ عَدَا غَزوَةِ تَبُوكَ حَيثُ خَلَّفَهُ عَلى المَدِينَةِ. وَحَتَّى أَنَّهُ بِتَوْصِيَةٍ مِنَ الرَّسُولِ بَرَزَ فِي مَعْرَكَةِ الخَنْدَقِ لِمُقَاتَلةِ عَمْرو بِن وَدٍّ العَامِري الذِي كَانَ قَائدَ المُشرِكِين وَكَانَ مِن أَشْجَعِ الفُرْسَاِن فَقَتَلَهُ عَلى الرَّغْمِ مِنْ كَوْنِهِ صَغِيرَ السِّنِ. وَفِي زَمَنِهِ وَقَعَتْ مَواقِعَتَانِ وَهُمَا: 1. مَوْقِعَةُ الجَمَلِ، فِي البَصْرَةِ وَالَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ، وَقَدْ أَنْهَى المَعْرَكَةَ بِسُرْعَةٍ وَاُسْتُشْهِدَ فيها مَا يُقارِبُ ألْف صَحَابِي. وأما عن قصة الحرب فهي كذلك فتنة أخرى من قبل المنافقين، فطلحة والزبير وأُم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بعد أن بايعوا عليا قصدوا البصرة مطالبين سِلمياً بمعاقبة قتلة عثمان، ولم يقصدوا الحرب وكتب التاريخ خير شاهد على ذلك. 2. مَوقِعَةُ الصِّفِين، وَالَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ، وَاِنْتَهَتْ بِالتَّحْكِيمِ، وَاُستُشهِدَ فيهَا مَا يُقَاربُ سَبعِينَ ألفًا من أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ (ص). وَعَنْ أَطْفَالِ الإِمَامِ عَلِيٍّ مِنْ فَاطِمَةَ أَصْبَحَتْ لَهُ بِنْتَانِ وَهُمَا زَيْنَبُ وَأُمُّ كَلْثُومَ وَاِبْنَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، الحَسنُ وَقَدْ قُتِلَ بِالسُّمِّ، وَالحُسَيْنُ وَقَدْ اُسْتُشْهِدَ فِي كَرْبَلاَءَ. وَوُلِدَ لَهُ مِنْ زَوْجَاتِهِ الأُخْرَىَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ أَوْلاَدًا. وَ أَمَّا عَنْ كُتُبِهِ وَهُوَ صَاحِبُ: كِتَابُ الدِّيوَانِ، وَنَهْجُ البَلاَغَةِ وَالَّذي قامَ بِجَمْعِهِ الشَّريفُ الرَّضِي سَنَةَ 406 هـ، وَكَذَلِكَ هُو رَاوٍ لِكَثِيرٍ مِنَ الأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ. وَمِنْ أخْطَاءهِ السِّياسِيَّة أنّهُ جَعَل مدينة كُوفةً عاصمةً للدولة الاسلامية بدلاً من المدينة المنورة، وكذلك أنه غَيرَ بَعْضَ الوُلاَّةِ قَبلَ أَنْ تَهدَأ فِتْنَة قَتلِ الخَلِيفَةِ عُثْمَاَن بنِ عَفَّانَ، فَعَزلَ وَالِي الشَّامَ وَهُوَ مُعَاوية بن أبي سفيان وعين بدلاً منه سهل بن حنيف، وَعزَلَ وَالي مِصْرَ عبد الله بن سعد بن أبي سرح وَعيّن بدلاً منه قيس بن سعد بن عبادة، وَعَزلَ وَالِي الكُوفَةَ أبو موسى الأشعري وَعيَّنَ بدَلاً منه عمَّار بن شهاب، وَعَزلَ وَالي البَصْرةَ عبد الله بن عامر وَعيَّنَ عثمان بن حنيف الأنصاري. وَعَنْ وَفَاتِهِ لَمَّا أَرَادَ الصَّلاةَ ثَارَ إِليْهِ شَبِيبٌ بِالسَّيفِ فَضَرَبَهُ فَوَقَعَ سَيْفَهُ، فَضَرَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اِبْنِ مَلْجَمٍ بِالسَّيفِ عَلَى رَأْسِهِ وَاِغْتَالَهُ.

5ـ عمر بن عبدالعزيز بن مروان (رض):

ولد عام 62هـ (641م)م وكان صورة طيبة للحاكم العادل المنصف ، لأنه اشتهر بتقواه وتمسكه بالقرآن والسنة ولأنه كان يقتدي طريق الرّسول والصّحابة الكرام، فكان يأخذ النصائح من العلماء وخاصة من الإمام حسن البصري، بالرّغم من أنه كان من المتأخرين في الحكم، لقد وصفوه بالخليفة الخامس. وهو ثامن الخليفة الأموي، وهو من أحفاد الخليفة عمر بن الخطّاب (رض)، اشتهر بتقواه وتمسكهِ بالسُنّة النّبوية، وهو صورة طيّبة للحاكم العادل، والخليفة الصّالح. وُلد عام. عاش النّاس في زمنه في خيرٍ وسلامٍ. وقد تولىّ الحكم سنة 99هـ (717م) الى سنة 101هـ (720م) بقي في الحكم مدة عامين وأشهر فقط . تولّى الولاية وعمره (25) سنة، وتولّى الخلافة وعمرهُ (37) سنة، وتوفي وعمره (39) سنة. قتلته زوجته وذلك بوضع السم له في الطعام. وكان صاحب علم وأدبٍ وتواضعٍ ، وكان لايعيش حياة الملوك، بل عاش كواحدٍ من الشّعب . ومما يدلّ على أدبه وتواضعهِ مع النّاس، وإليكم القصة: ذات ليلة كان الخليفة في مجلسهِ مع بعض النّاس، فجاء هواءٌ شديدٌ وانطفأ المصباح، وكاد يقع، فقال أحدهم: يأمير المؤمنين، لقد أنطفأ المصباح، ونام الغلام الذي يُصلحهُ، فهل أُصلحه أنا؟ فقال عمر: ليس من الأدب أن يجلس صاحب البيت ويقوم الضّيف. ثم قام الخليفة، وأصلح المصباح بنفسهِ، فعاد النّور إلى المجلس، ثمّ رجع الخليفة إلى مكانهِ وقال (قُمتُ وأنا عُمرُ ورجعتُ وأنا عُمرُ). وفي زمنهِ لم يبق فقيرًا في بلده، ويوم وزّع زكاة بيت المال للفقراء، جاء عامل البيت المال إليه، وقال لقد وزّعت الزّكاة، ولكن بقي المال كما هو، فأمره بتوزيعيه على الشّباب الذين يريدون الزّواج فوزّعه، ولكن المال كما هو، فأمره الخليفة على إعطائه للمَدينين لدفع ديونهم. لقد انصرف الخليفة في خلافته إلى الإصلاح الدّاخلي والمالي، وأظهر تسامحًا مع العلويين والنّصارى والموالي.

حياة بعض علماء وعظماء المسلمين في سطور

1ـ الإمام الأعظم أبو حنيفة:

هو النّعمانُ بنُ ثابتٍ، ولد بالكوفة سنة 699م. كما نعلم أنّه ظهرت 73 فرقٍ أو مذاهبٍ بعد الخلفاء الرّاشدين، ومن أشهرهؤلاء، أئمةِ مذاهبِ الأربعةِ لأهل السّنةِ. وكان أعظم وأفقه هؤلاءِ أبي حنيفة وهو فقيهُ العراقِ وإمامها، وكان في أوّل أمرهِ تاجرًا للملابس، واشتغل بالتّدريس والفُتيا في الكوفة لّما أراد الله به الخير اتّجهت نفسه لتعلّم الحديث والفقه، وكان ممّن سلّم له دقة النّظر وأغوصُ الفكر، وصّحة الرأي، وقوّة الحجّة، إمامًا في القياس والاستنباط، أدرك أنس بن مالك من الصّحابة. وروى عن كثير من جلّة التّابعين، من بينهم نافع مولى عبدالله بن عمر (رض). قال فيه الإمام الشّافعي رحمه الله: (النّاس عيال في الفقه على أبي حنيفة)، وقال فيه سفيان ابن عيينة: (ما مقلت عيني مثل أبي حنيفة)، أسّس مذهبَهُ بالكوفةِ، وقد رسم أُصولَ منهجهِ في الفقه بالإعتمادِ على القرآن الكريم ثمّ السّنة النّبويّة ثمّ الإجماع ثمّ القياس وأخيرًا الاستحسان. ومن أساتذتهِ حمّاد الأشعري وزيد بن علي ومحمد الباقر وجعفر الصّادق وعبدالله بن الحسن وجابر الجعفي وإبراهيم النّخعي والشّعبي، ولقد أخذ عنه الفقه خَلقٌ كثيرٌ، من بينهم أبو يوسف ومحمد وزُفر بن الهذيل وغيرهم رضي الله عنهم، وله من الكتب كتاب الفقه الأكبر، ورسالته إلى عُثمان البتّي، وكتاب العالم والمتعلّم وكتاب الرّد على القدريّة. استدعاهُ الخليفة العباسي المنصور لتولي القضاء في بغداد فرفض فأمره بهِ إلى السّجن فكان يُساط كلّ يومٍ حتى توفي سنة 767م وله من العُمر سبعون سنة.

2ـ الإِمَامُ الشَّافعِيُّ

هُوَ أَبُو عَبدُاللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيس بْنِ العَبَّاسِ بْنِ شَافِعٍ بْنِ عُبدالمطلب. ولد بغزة في فلسطين على الأصح عام 150 هـ /766 م. وقال رضي الله عن نفسه: ولد بغزة سنة خمسين ومائة يومَ وفاة أبي حنيفة. وحملت إلى مكة وأنا اِبن سنتين. وقال الناس: مات إمام وولد إمام. توفي أبوه قبل أن يعرفه الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ، وتركه لأمه، فبدأ حياته يتيمًا وفي فقر، ورأت الأم أن تنتقل بولدها إلى مكة، فانتقلت به وهو صغير لايجاوز السنتين. وقد قال فيه الكثير فقال أحمد بن حنبل: «ما مس أحد محبرة ولا قلماً إلا وللشافعي في عنقه منّة». ـ وقال أبو ثور: «ما رأينا مثل الشَّافِعي ولا هو رأى مثل نفسه». ـ وقال أبو داود: «ما أعلم للشافعي قط حديثًا خطأ».
و مِن مُميِّيزاتُ الإمَامُ الشَّافعِيُّ أَنَّهُ حفظ القرآن في مكة المكرمة وهو حدث، ثم أخذ يطلب اللغة والأدب والشعر حتى برع في ذلك كله. قال إسماعيل بن يحيى: سمعت الشافعي يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين ثم رحل من مكة إلى بني هذيل وبقي فيهم سبعة عشر سنة، وكانوا أفصح العرب، فأخذ عنهم فصاحة اللغة وقوتها، ثم انصرفت همته لطلب الحديث والفقه من شيوخهما، فحفظ الموطأ وقابل الإمام مالك فأعجب به وبقراءته وقال له: يابن أخي تفقه تعل.وقال له أيضا: يا محمد اتق الله فسيكون لك شأن. وكان الشافعي فصيح اللسان بليغاً، اشتغل بالعربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته، وقد برع في نظم الأشعار. ولَهُ أقوالٌ جَمِيلَةٌ مِنهَا: قال:
ـ حبب إليّ من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف.
ـ من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب.
ـ شكوت الي وكيع سوء حفظي فأرشدني الي ترك المعاصي... واخبرني ان العلم نور. ونور الله لا يهدي العاصي. ـ والله ما ناظرت أحدا إلا على النصيحة. ـ ما رأيت سميناً أفلح قط.
وَانَّ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رحل رحلات كثيرة وكان لها الأثر الأكبر في علمه ومعرفته، فقد رحل من مكة إلى بني هذيل، ثم عاد إلى مكة، ومنها رحل للمدينة، ليلقى فيها إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه، رحل إلى بغداد بغداد سنة 195هـ ، ثم سنة 198هـ فأقام شهرًا، ثم خرج إلى مصر سنة 199هـ وقيل سنة 201هـ ، ولم يزل بها إلى أن توفي وقت صلاة العشاء بعد أن صلى المغرب، يوم الجمعة 30 رجب سنة 204 هـ/820 م. ودفن في مصر.
وَمِنْ أساتِذَة الشَّافعِي: ـ فِي مكة: مسلم بن خالد الزنجي، وسعيد بن سالم القداح، وداود بن عبد الرحمن العطار، وعبد الحميد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وعمه محمد بن علي بن شافع، وسفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض. ـ وفِي المدينة: الإمام مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد الأنصاري، وإبراهيم بن أبي يحيى الأسامي، وعبد الله بن نافع الصائغ، وصاحب ابن أبي ذؤيب، وشِبْل بْنِ عَبَّاد لقد قرأ عليه القرآن.. وَفِي العراق: الإمام أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن الشيباني، ووكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة. وتتلمذ أيضًا على يد جعفر الصادق بن محمد الباقر..
ومن تلاميذه: ـ في الحجاز محمد بن إدريس، وإبراهيم بن محمد بن العباس المطلبي، وموسى بن أبي الجارود المكي، وأبو بكر الحميدي. ـ في العراق: أحمد بن حنبل، وإبرهيم بن خالد الكلبي أبو ثور، وأبو عبد الرحمن احمد بن يحيى الأشعري البصري. ـ وفي مصر: أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي، وإسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني، والربيع بن سليمان المرادي، والربيع بن سليمان الجيزي، ويونس بن عبد الأعلى الصدفي..
للشَّافعِي كُتُبٌ عَدِيدَةٌ مِنْهَا: كِتَابُ كتاب الأم، والرسالة في أصول الفقه، واختلاف الحديث، مسند في الحديث، سمي بـ "مسند الشافعي"، وأحكام القرآن، والناسخ والمنسوخ، وكتاب القسامة، وكتاب الجزية، وقتال أهل البغي، وسبيل النجاة، وديوان شعر "ديوان الشافعي".

3ـ الإمام الغزالي:

أبو حامد محمد الغزالي وُلِدَ بخُرسَان في قصبةِ طوس عام 1056م وتوفي عام1111م، متكلّم وفقيه وصوفي لُقّب بحجة الإسلام، نشأ أولاً نشأةً صوفيّةً ثمّ إنصرفَ إلى دراسةِ الفقهِ والكَلامِ والفَلسفةِ. درّسَ في المدرسة النّظاميّة ببغداد ثمّ انقطع عن التّدريس إلى الزّهد والعبادة وقصد الحقّ، وبعد عشْرِ سنواتٍ تجوّل فيها بين دمشق وبيت المقدس والقاهرة ومكّة وبلاد المغرب ثمّ عاد إلى نيسابور ومنها إلى طوس واتّخذ خانقاه للصوفيّة ومدرسة للمشتغلين بالعلم حيث توفي هناك. ولَهُ أَكْثَرُ مِنْ 600 كِتَابٍ مِنْهَا: الوَسِيطُ وَالبَسِيطُ وَالوَجِيزُ وَالخُلاَصَةُ فِي عِلم الِفقْهِ. وَكَذَلِكَ إِحْيَاءُ عُلُومِ الدِّينِ "وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ مُؤَلَّفَاتِهِ" وَالمُنْقِذُ مِنَ الضَّلاَلِ وَمِشْكَاةُ الأَنْوَارِ وَبِدَايةُ المُجتّهِدِ في التَّصَوفِ. وَكِتَابُ المُسْتَصْفَى فِيْ أُصُولِ الِفقْهِ. وَكِتَابُ المَنْخُولِ وَالمُنْتخَلِ فِيْ عِلْمِ الْجَدَلِ. وَتَهَافُتُ الفَلاَسِفَةِ فِي الفَلْسَفَةِ. وَمِحَكُّ النَّظَرِ فِيْ المَنْطِقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

4ـ ابنُ سينا:

ولد في مدينة بُخارى سنة 980م وعاش فيها بدايةَ حياتهِ، وكانتْ في ذلك الوقتِ مُلتقى العُلماءِ والأُدباءِ كما كانتْ تضمُّ عددًا من المكتباتِ الكبيرةِ. وعيَّنَ له والدُهُ عددًا من الأساتذةِ . وقد حفظ القرآن، ودرسَ عُلوم اللّغةِ والأدبِ وهوَ دون العاشرةِ من عُمرِهِ. مالَ ابنُ سينا إلى دراسةِ كُتُبِ اليونانِ على اختلافِ أنواعها، وقد برعَ في علم الطّبِ وهو لايزالُ صغيرًا، وقد بدأ كِبارُ الأطباءِ يدرسونَ عليه ذلك العلم، وكذلك اشتغلَ في الرّياضيّاتِ والفلك وعلم الطّبيعة والفلسفة والموسيقى والمنطق وقد كانت له مؤلفاتٌ قيّمةٌ في هذهِ العلومِ، ممّا يدلُّ على عبقريّتهِ، وقد تُرجمت مؤلفاته إلى اللّغة الّلاتينيّة وخاصّة كتابهُ (القانون في الطّب) وقد ألّفه وهو في الثّانية والعشرينَ من عُمرهِ، وكان مَرجِعًا هامًّا، وتُرجِمَ إلى عشراتٍ من اللّغةِ الأجنبيّةِ، وظلّ يُدرَّسُ في جامعاتِ أوروبا حتى نهاية القرن الخامسَ عشرَ. ويقول عنه بعضُ فلاسفةِ الغربِ إنّه أرسطو الإسلام وأبُقراطُهُ، وقد بلغَ عددُ مؤلّفاتهِ حوالي 276 كتابًا وبحثًا، ومن أهم مؤلّفاته في الفلسفة كتابُ (الشِّفاء) وهو في ثمانيةَ عشَرَ مجلّدًا وكتاب (الإشارات والتّنبيهات) في المنطقِ وغيرها. وقد توفي ابن سيناء عام 1037م.

4ـ الإمام البخاري:

مولده ونشأته :
ولد المحدّث والحافظ والفقيه والمؤرّخ الإسلامي الإمام "محمد بن إسماعيل البخاري" في مدينة "بخارى" بعد صلاة الجمعة في (13 من شوال 194هـ/ 4 من أغسطس 810م) وهو من أصل تركماني، وكانت بخارى آنذاك مركزًا من مراكز العلم تمتلئ بحلقات المحدِّثين والفقهاء، وقد عاش في وسط أسرة كريمة ذات دين ومال؛ فكان أبوه عالمًا محدِّثًا، عُرِف بين الناس بحسن الخلق وسعة العلم، وكانت أمه امرأة صالحة، لا تقل ورعًا وصلاحًا عن أبيه، وأول من أسلم من أجداده هو "المغيرة بن برد زبة"، وكان إسلامه على يد "اليمان الجعفي" والي بخارى وأصبح "الجعفي" نسبًا له ولأسرته من بعده. نشأ البخاري يتيمًا؛ فقد تُوفِّيَ أبوه مبكرًا، فلم يهنأ بمولوده الصغير، لكن زوجته تعهدت وليدها بالرعاية والتعليم، تدفعه إلى العلم وتحببه فيه، وتزين له الطاعات؛ فشب مستقيم النفس، عفَّ اللسان، كريم الخلق، مقبلا على الطاعة، وما كاد يتم حفظ القرآن حتى بدأ يتردد على حلقات المحدثين.
وفي هذه السنِّ المبكرة مالت نفسه إلى الحديث، ووجد حلاوته في قلبه؛ فأقبل عليه محبًا، حتى إنه ليقول عن هذه الفترة: "ألهمت حفظ الحديث وكانت حافظته قوية، وذاكرته لاقطة لا تُضيّع شيئًا مما يُسمع أو يُقرأ، وما كاد يبلغ السادسة عشرة من عمره حتى حفظ كتب ابن المبارك، ووكيع، وغيرها من كتب الأئمة المحدثين. وقد رحل في طلب العلم إلى سائر محدثي الأمصار فزار خُرسان والعِراق والحِجاز ومصر والشّام.
شيوخه :
ولذلك لم يكن غريبًا أن يزيد عدد شيوخه عن ألف شيخ من الثقات الأعلام، ويعبر البخاري عن ذلك بقوله: "كتبت عن ألف ثقة من العلماء وزيادة، وليس عندي حديث لا أذكر إسناده". ويحدد عدد شيوخه فيقول: "كتبت عن ألف وثمانين نفسًا ليس فيهم إلا صاحب حديث". ولم يكن البخاري يروي كل ما يأخذه أو يسمعه من الشيوخ، بل كان يتحرى ويدقق فيما يأخذ، ومن شيوخه المعروفين الذين روى عنهم: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو حاتم الرازي.
مؤلفاته :
تهيأت أسباب كثيرة لأن يكثر البخاري من التأليف؛ فقد منحه الله ذكاءً حادًّا، وذاكرة قوية، وصبرًا على العلم ومثابرة في تحصيله، ومعرفة واسعة بالحديث النبوي وأحوال رجاله من عدل وتجريح، وخبرة تامة بالأسانيد؛ صحيحها وفاسدها. أضف إلى ذلك أنه بدأ التأليف مبكرًا؛ فيذكر البخاري أنه بدأ التأليف وهو لا يزال يافع السن في الثامنة عشرة من عمره، وقد صنَّف البخاري ما يزيد عن عشرين مصنفًا، منها:
1. الجَامِعُ الصَّحِيحُ. 2. رَفْعُ اليَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ. 3. التَّارِيخُ الكَبِيرُ. 4. التَّارِيخُ الصَّغِيرُ. 5. الْمُسْنَدُ الكَبِيرُ. 6. كُتُبٍ مَخْطُوطَةٍ، مِثْلُ: التَّارِيخُ الأَوْسَطُ، وَالتَّفْسِيرُ الكَبِيرُ. وَقَدْ تُوفِيَ بِتَاريخِ 31 أَغُسْطُس 869م، لَيْلَةَ عِيدِ الِفطْرِ المُبَارَكِ 7. الصَّحِيحُ البُخَارِيُّ هُوَ مِنْ أَشْهَرِ كُتُبِ البُخَارِيِّ، بَلْ هُوَ مِنْ أَشْهَرِ كُتُبِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ قَاطِبَةً. وَعَدَدُ أَحَادِيثُ الكِتَابِ 7275 حَدِيثًا.. لقد بذل فيه صاحبه جهدًا خارقًا، وانتقل في تأليفه وجمعه وترتيبه وتبويبه ستة عشر عامًا، هي مدة رحلته الشاقة في طلب الحديث. ويذكر البخاري السبب الذي جعله ينهض إلى هذا العمل، فيقول: كنت عند إسحاق ابن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله (ص)؛ فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع "الجامع الصحيح". وعدد أحاديث الكتاب 7275 حديثًا، اختارها من بين ستمائة ألف حديث كانت تحت يديه؛ لأنه كان مدقِّقًا في قبول الرواية، واشترط شروطًا خاصة في رواية راوي الحديث، وهي أن يكون معاصرًا لمن يروي عنه، وأن يسمع الحديث منه، أي أنه اشترط الرؤية والسماع معًا، هذا إلى جانب الثقة والعدالة والضبط والإتقان والعلم والورع. وكان البخاري لا يضع حديثًا في كتابه إلا اغتسل قبل ذلك وصلى ركعتين، وابتدأ البخاري تأليف كتابه في المسجد الحرام والمسجد النبوي، ولم يتعجل إخراجه للناس بعد أن فرغ منه، ولكن عاود النظر فيه مرة بعد أخرى، وتعهده بالمراجعة والتنقيح؛ ولذلك صنفه ثلاث مرات حتى خرج على الصورة التي عليها الآن. وقد استحسن شيوخ البخاري وأقرانه من المحدِّثين كتابه، بعد أن عرضه عليهم، وكان منهم جهابذة الحديث، مثل: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين؛ فشهدوا له بصحة ما فيه من الحديث، ثم تلقته الأمة بعدهم بالقبول باعتباره أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى. وقد أقبل العلماء على كتاب الجامع الصحيح بالشرح والتعليق والدراسة، بل امتدت العناية به إلى العلماء من غير المسلمين؛ حيث دُرس وتُرجم، وكُتبت حوله عشرات الكتب.
وفاة البخاري :
شهد العلماء والمعاصرون للبخاري بالسبق في الحديث، ولقّبوه بأمير المؤمنين في الحديث، وهي أعظم درجة ينالها عالم في الحديث النبوي، وأثنوا عليه ثناءً عاطرًا..
فيقول عنه ابن خزيمة: "ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري".
وقال قتيبة بن سعيد: "جالست الفقهاء والعباد والزهاد؛ فما رأيت ـ منذ عقلت ـ مثل محمد بن إسماعيل، وهو في زمانه كعمر في الصحابة".
وقبَّله تلميذه النجيب مسلم بن حجّاج ـ صاحب صحيح مسلم ـ بين عينيه، وقال له: "دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذِين، وسيد المحدِّثين، وطبيب الحديث في علله". وعلى الرغم من مكانة البخاري وعِظَم قدره في الحديث فإن ذلك لم يشفع له عند والي بخارى؛ فأساء إليه، ونفاه إلى "خرتنك"؛ فظل بها صابرًا على البلاء، بعيدًا عن وطنه، حتى لقي الله في (30 رمضان 256هـ = 31 أغسطس 869م)، ليلة عيد الفطر المبارك.

أسماء بعض الصّحابة الأجلاّء والقادة الكرام:

منهم العشرة المبشرين بالجنة وهم: أبو بكر ـ عمر ـ عثمان ـ علي ـ عبد الرحمن بن عوف ـ طلحة بن عبيد الله ـ الزبير بن عوام ـ سعد بن أبي وقاص ـ سعيد بن زيد ـ أبو عُبيدة الجراح. وكذلك أنَس بن مالك ـ عباس بن ثابت ـ خالد بن الوليد ـ زيد بن ثابت ـ عمرو بن العاص ـ عبد الله بن عمر ـ وحمزة بن عبد المطلب ـ سالم مولى أبي حُذيفة ـ زيد بن حارثة ـ أسامة بن زيد ـ بلال الحبشي ـ سلمان الفارسي ـ صهيب الرّومي ـ أبو ذر الغفاري ـ المقداد ـ أبو الدّرداء ـ عمّار بن ياسر ـ معاذ بن جبل ـ أُبي بن كعب ـ أبو هُرَيرة ـ صلاح الدّين الأيوبي ـ نور الدّين الزنكني ـ الغازي عثمان آلطغرل ـ الغازي أورخان آلطغرل ـ مراد الأول ـ محمد الفاتح ـ سليمان القانوني ـ عبد الحميد الثاني ـ الشّيخ شامل القفاسي ـ عمر المختار الليبي ـ الشّيخ محمود الحفيد في شمال العراق. وشخصيات إسلامية كثيرة لاتحصى ولا تعد.

نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا