المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيرة العالم الرباني ( ابن وهب ) بحر من بحور العلم



عبد الرحمن السحيم
02-25-03, 07:27 AM
اسمه : عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري مولاهم المصري .

كنيته : أبو محمد

مولده : سنة 125 هـ

مناقبه : طلب العلم وله سبع عشرة سنة
روى عن الإمام مالك كثيراً
وروى عن ابن لهيعة ، وروايته عنه مستقيمة
لقي بعض صغار التابعين
قال عنه الذهبي : وكان من أوعية العِلْـم ، ومن كنوزِ العمل .

قال ابن القاسم : لو ماتَ ابنُ عُيـينة لضُرِبَتْ إلـى ابنِ وَهْبٍ أكْبَـادُ الإِبل ، ما دوَّنَ العلـمَ أحدٌ تدوينَه .

وقال أبو زُرعةَ : نظرتُ فـي نـحوٍ من ثلاثـين ألف حديث لابن وَهْب ، ولا أعلـمُ أَنِّـي رأيتُ له حديثاً لا أصلَ له ، وهو ثقةٌ ، وقد سمعتُ يَحيـى بنَ بُكَير يقولُ : ابنُ وَهْبٍ أفقهُ من ابنِ القاسم .

وقال أحمدُ بنُ صالـح الـحافظ : حَدَّثَ ابنُ وَهْبٍ بـمائة ألفِ حديث ، ما رأيتُ أحداً أكثرَ حديثاً منه ، وقع عندنا سبعون ألف حديث عنه .
عقب الإمام الذهبي على ذلك بقوله
قلت ُ: كيف لا يكونُ من بُحورِ العلـم ، وقد ضمَّ إلـى علـمِهِ علـمَ مالكٍ ، واللَّـيثِ ، ويحيـى بنِ أيوب ، وعَمْرِو بنِ الـحارث، وغيرِهم

قال خالدُ بنُ خِداش : قُرِىءَ علـى عبدِ الله بنِ وَهْبٍ كتابُ أهوالِ يومِ القـيامة -تألـيفه - فَخَرَّ مَغْشِيَّاً علـيه ، قال: فلـم يتكلَّـم بكلـمةٍ حتـى ماتَ بعدَ أيامٍ رحمه اللَّهُ تعالـى .
وعن سُحْـنُون الفقـيه قال : كان ابنُ وَهْبٍ قد قَسَمَ دهرَهُ أثلاثاً ، ثُلُثاً فـي الرِّبَـاط ، وثُلُثاً يعَلِّـمُ النَّاس بـمصر، وثُلُثاً فـي الـحجِّ ، وذكر أنه حجَّ ستاً وثلاثـين حجَّة .

وفي سير أعلام النبلاء :

وبلغنا أَنَّ مالكاً الإِمامَ كان يكتُبُ إلـيه : إلـى عبدِ الله بنِ وَهْبٍ مُفتـي أهل مصر ، ولـم يَفعلْ هذا مع غيره. وقد ذُكِرَ عنده ابنُ وهبٍ وابنُ القاسم، فقال مالك: ابنُ وَهْبٍ عالـم، وابنُ القاسم فقـيه .
قال أحمدُ بنُ سعيد الهَمَذَانـي: دخـل ابنُ وهبٍ الـحمَّام، فسمع قارئاً يقرأُ: ( وإذْ يَتَـحَاجُّونَ فـي النَّار ) فغُشِيَ علـيه .
قال أبو زيد بنُ أبـي الغَمْر : كنَّا نُسمِّي ابنَ وَهْبٍ ديوانَ العلـم

قال ابنَ وَهْبٍ : نَذَرْتُ أَنِّـي كُلَّـما اغتبتُ إنساناً أَن أصومَ يوماً ، فـأَجهَدَنـي ، فكُنتُ أغتابُ وأصوم ، فنويتُ أنِّـي كُلَّـما اغتبتُ إنساناً أن أَتَصَدَّق بدرهم ، فمن حُبِّ الدَّرَاهم تركتُ الغِيبة .
عقّب عليه الذهبي بقوله :
قلتُ : هكذا والله كان العُلَـماءُ وهذا هو ثَمَرَةُ العلـمِ النافع .

قال أبو الطَّاهر بنُ عَمْرو : جاءنا نَعْيُ ابنِ وهب، ونـحن فـي مـجلس سُفـيان بنِ عُيـينة ، فقال : إنا لله وإنا إلـيه راجعون ، أُصيب به الـمسلـمون عامَّة ، وأُصِبْتُ به خاصَّة .
قال الذهبي :
قلتُ : قد كان ابنُ وهْبٍ له دنـيا وثَروةٌ ، فكان يَصِلُ سُفـيان ويَبَرُّه ، فلهذا يقول : أُصِبتُ به خاصَّة .

وأُريد على القضاء وطُلب فتغيّب
قال حجَّاجُ بنُ رِشْدِين : سمعتُ عبدَ الله بنَ وَهْبٍ يتذمَّرُ ويَصيح ، فأشرفتُ علـيه من غُرفَتـي ، فقلتُ : ما شأنُكَ يا أبـا مُـحمد ؟ قال : يا أبـا الـحسن بـينـما أنا أرجو أَنْ أُحشرَ فـي زُمرةِ العُلـماءِ أُحشَرُ فـي زُمرة القُضَاة . قال : فتغيَّبَ فـي يومه ، فطلبُوه .

قال يونُسُ الصَّدَفـي : عُرِضَ علـى ابنِ وَهْبٍ القَضَاءُ ، فجنَّنَ نفسَه ، ولزِمَ بـيتَه .

قال أبو حاتِـم البُسْتـي : ابنُ وَهْب هو الَّذي عُنـي بجمع ما روىٰ أهلُ الـحِجاز وأهلُ مصر ، وحفظَ علـيهم حديثهم ، وجمعَ وصنَّف ، وكان من العُبَّـاد .

ومما يدل على فضله أن الإمام مالك رحمه الله يأخذ بقوله وروايته
روى ابن أبي حاتِم قال : حدثنا أحمدُ ابنُ أخي ابنِ وَهْب ، حدثنـي عَمِّي ( ابن وهب ) قال : كنتُ عند مالكٍ ، فسُئِلَ عن تـخـلـيـلِ الأصابع ، فلـم يَـرَ ذلك ، فتركتُ حتـى خفَّ الـمـجلسُ ، فقلتُ : إنَّ عندنا فـي ذلك سُنَّة : حدثنا اللَّـيثُ وعَمْرو بنُ الـحارث عن أبـي عُشَّانة عن عُقْبَةَ بنِ عامر أنَّ النبيَّ قال: إذا تَوَضَّأْتَ ، خَـلِّلْ أَصابِعَ رِجْلَـيْكَ . فرأيتُه بعد ذلك يُسألُ عنه ، فـيأمرُ بتـخـلـيـل الأصابع ، وقال لـي : ما سمعتُ بهذا الـحديث قطُّ إلـى الآن .

قال ابنُ وَهْب : سمعتُ من ثلاثمائة وسبعين شيخاً .

ما رؤي له بعد وفاته : روى ابنُ عبد البَر عن سُحنون بنُ سعيد أنه رأى عبدَ الرحمن بنَ القاسم فـي النَّوم ، فقال : ما فعل اللَّهُ بك ؟ فقال : وجدتُ عنده ما أُحِبُّ . قال له : فأيَّ أعمالك وجدتَ أفضل ؟ قال : تِلاوَةُ القرآن . قال : قلتُ له : فالـمسائِل؟ فكان يُشير بأصبعه يُـلَشِّيها . قال : فكنتُ أسألُهُ عن ابنِ وَهْبٍ ، فـيقولُ لـي : هو فـي علِّـيـين .

وفاته : تُوفٍّي رحمه الله في مصر سنة سبع وتسعين ومائة .


رحم الله عالم الأمة في زمانه : عبد الله بن وهب .

الحليل
02-25-03, 10:05 PM
بارك الله فيك يا شيخنا ابو يعقوب وأجزل لك المثوبة ...

واصلح يعقوباً وإخوته ...

مســك
02-26-03, 06:35 AM
كيف لا يكونُ من بُحورِ العلـم ، وقد ضمَّ إلـى علـمِهِ علـمَ مالكٍ ، واللَّـيثِ ، ويحيـى بنِ أيوب ، وعَمْرِو بنِ الـحارث، وغيرِهم ...
الله أكبر ما أجمل هذه السيرة العطرة المباركة ..
نسأل الله أن يبارك في العلماء ويجزيهم عن الإسلام خيراً ..

أبو ربى
02-26-03, 02:39 PM
وجزاك الله خيرا على ما تقدم من هذه التراجم العطرة التي يفخر بها كل مسلم

نورت مشكاة النبلاء (*_*)
السيرة القادمة سيرة الإمام مسك (*_*)

عبد الرحمن السحيم
02-28-03, 02:06 PM
شكرا لكم أحبتي حضوركم ومروركم

ولد السيح
03-01-03, 11:13 AM
شــيــخـنا الـفـاضــل ... أبـويـعــقـوب ....

جــــــــــــزاك الله خــــــــــــــير الجــزاء..

عبد الرحمن السحيم
03-01-03, 02:24 PM
الأخ أبو ربى

لم أجد من اسمه مسك

إلا :

الشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن مسك السخاوي الشافعي ، وكان حيا في حدود سنة 1023


على ما ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون !!