المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صَلاةُ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الْصَّفّ .



ابو حمزه
02-21-03, 11:04 PM
ارجو بيان القول الراجح فى مسالة صلاة المنفرد خلف الصف

وجزاكم الله خيرا

عبد الرحمن السحيم
02-22-03, 07:16 AM
الجواب :

ثبت في المسند وغيره من حديث طَلْق بن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رَجلا يُصلي خَلْف الصف ، فوقف حتى انصرف الرجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استقبل صلاتك ، فلا صلاة لِرَجُل فَرْد خَلْف الصف .

وفي المسند وجامع الترمذي وسنن أبي داود وابن ماجه من حديث وابِصَة بن معبد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يُصلي خَلف الصف وحده ، فأمره أن يُعيد .

قال ابن عبد البر : وقد اختلف العلماء في ذلك قديما :
فقال مالك : لا بأس أن يُصلي الرجل خلف الصف وحده ، وقد كَرِه أن يَجذِب إليه رَجُلا .
وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والليث بن سعد والثوري : إن صلى رَجُل خَلف الصف وَحْده أجزأه .
وقال الحسن بن حَيّ والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأكثر أهل الظاهر : لا يُصلي الرجل خَلْف الصف وَحْده ، وإن فَعَل فَعَليه الإعادة . اهـ .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لا تصح صلاة المنفرد خَلْف الصفّ ؛ لأن في ذلك حديثين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمَر المصلي خَلْف الصّفّ بالإعادة ، وقال : " لا صلاة لِفَذٍّ خَلْف الصّفّ " ، وقد صحح الحديثين غير واحد مِن أئمة الحديث ، وأسانيدهما مما تقوم بهما الحجة . اهـ .

وحُمِل هذا الأمر الوارد في الأحاديث على من وَجَد فُرجة في الصف ثم صلى مُنفردا خَلْف الصفّ : أنه يُعيد صلاته ، أما مَن لم يجد فُرجة فلا يُكلّف الله نفسا إلاّ وُسعها ، ويُحمل الحديث في حق مَن لم يجد فرجة على أنه لا صلاة له تامة خلف الصف ، كصلاة من قام في الصف .

قال ابن القيم : سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : يُصَلّي خَلْف الصف فَذًّا ولا يَجذِب غيره . قال : وتصح صلاته في هذه الحالة فَذًّا ؛ لأن غاية المصافّة أن تكون واجبة ، فتسقط بالعذر . اهـ .

وسُئل شيخنا العثيمين رحمه الله : ما هو الراجح في صلاة المنفرد خلف الصف إن لم يجد من يصف معه، أو كان الذي يصف معه صبيا صغيرا لا سيما إن أدرك الإمام وهو راكع؟
فأجاب رحمه الله :
القول الراجح : أنه إذا لم يجد الإنسان مكانا في الصف فإنه يصف وحده ولا حرج عليه ، وذلك لقول الله تبارك وتعالى : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وهذا لا يستطيع إلاّ في شيء فيه محظور، المحظور :
إما أن يجذب شخصاً من الصف وهذا غلط ؛ لأنه تصرف في الغير بغير إذنه، ولأنه اعتدى على هذا الرجل فَنَقَلَه مِن المكان الفاضل إلى المكان المفضول ، ولأنه فتح في الصف فرجة، ولأنه يلزم من ذلك أن الصف كله يتحرك ويقرب بعضه إلى بعض، هذا إذا قلنا: إنه يسحب شخصا .
وإذا قلنا: اذهب وَقِف مع الإمام، فهذا أيضاً محظور، ما هو المحظور؟ إذا وقف مع الإمام فقد خالف السنة ؛ لأن السنة أن ينفرد الإمام في مكانه ولا يبقى معه أحد. ثم إذا قلنا: ادخل مع الإمام لزم من ذلك تخطي الصف أم لا؟ كم من صف يتخطاه؟ حسب الموجود، قد يتخطى صفاً واحداً أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر، فيكون في ذلك ضرر. ثم نقول: لو قلنا: تقدم إلى الإمام، وجاء شخص بعد ذلك والصف تام .. أين يكون؟ يتقدم إلى الإمام، صاروا ثلاثة ، ثم جاء آخر ووجد الصف قد تم وقلنا : تقدم إلى الإمام . صاروا أربعة، وحينئذٍ ربما يكونون صفاً كاملاً ، لكن لو أنه شرع في الصلاة منفردا خلف الصف وجاء آخر صاروا صفا .
أما قوله : هل يجوز أن يقف مع الصبي؟ فنقول: نعم ، يجوز أن يقف مع الصبي، والصبي له أن يصاف البالغ ، ولا حرج، فقد صلى أنس بن مالك ويتيم معه خلف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويقال أيضاً: أليس هذا الصبي تصح صلاته؟ بلى، كل من صحت صلاته صحت مصافته إلا المرأة مع الرجل، وكل من صحت مصافته صحت إمامته، ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتاه وفود، فقال عليه الصلاة والسلام: " ليؤمّكم أكثركم قُرآنا " فكان عمرو بن سلمة الجرمي أكثر قومه قرآنا ، فجعلوه هو الإمام ، وليس له إلا ست أو سبع سنين، جعلوه إماماً للقبيلة كلها [في] الفريضة وهو ليس له إلاّ ست أو سبع سنين . هكذا جاء في صحيح البخاري . اهـ .

وهذا الحُكم خاص بالرجال دون النساء .
فلو صَلّت المرأة مُنفَرِدة خَلف الصف ؛ صَحّت صلاتها .

ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن جدته مليكة دَعَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له فأكل منه ، ثم قال : قوموا فلأصلِّ لكم . قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لُبس ، فنضحته بماء ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا ، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم انصرف .

قال الإمام الترمذي في حديث أنس هذا :
والعمل عليه عند أكثر أهل العلم . قالوا : إذا كان مع الإمام رجل وامرأة قام الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفهما ، وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث في إجازة الصلاة إذا كان الرجل خلف الصف وحده ، وقالوا : إن الصبي لم تكن له صلاة ، وكأن أنساً كان خلف النبي صلى الله عليه وسلم وحده في الصف .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وقوف المرأة خَلْف صَفّ الرّجَال سُنّة مَأمُور بها ... وقد اتفق العلماء على صِحّة وقوفها منفردة إذا لم يكن في الجماعة امرأة غيرها ، كما جاءت به السنة . اهـ .


والله تعالى أعلى وأعلم .

ولد السيح
02-22-03, 09:23 AM
جـــــــــــــــــزاك الله خـــــــــــــير الجــزاء ياشيــخ عبدالرحمن ..

ابو حمزه
02-22-03, 09:38 PM
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل

ولد السيح
07-07-03, 08:14 AM
يُـرفع للإسـتـفـادة ...
وبارك الله في الشيخ