المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هاجر - رضى الله عنها-



عيسى محمد
01-29-13, 7:59 PM
http://up.g4z4.com/uploads/838c8a8bf6.gif (http://up.g4z4.com/uploads/838c8a8bf6.gif)




هناك.. فى صحراء مكة القاحلة.. حيث لا زرع ولا ماء.. ولا أنيس ولا رفيق.. تركها زوجها هى ووليدها.. ثم مضى فى طريق عودته، وترك لهم تمرًا وماءً.

فنادته زوجته وهى تقول: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا فى هذا الوادي، الذى ليس فيه أنيس ولا شيء؟! فلم يلتفت إليها الزوج، وكأنه على يقين من وعد الله الذى لا يتخلف ولا يخيب.
فقالت الزوجة -وكأنها أدركت أن أمرًا ما يمنع زوجها من الرد عليها-: الله أمرك بهذا؟
فيرد الزوج: نعم.
فتقول الزوجة التى آمنت بربها، وعرفت معنى اليقين بصِدْقِ وَعْدِ الله، وفهمت كيف تكون معينة لزوجها على طاعة ربها، تقول فى غير تردد ولا قلق: إذن لا يضيعنا. وانصرف إبراهيم -عليه السلام- وهو يدعو ربه ويقول: (ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون. ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله من شيء فى الأرض ولا فى السماء)[إبراهيم 37-38].

ونفد الماء والزاد، والأم لا تجد ما تروى به ظمأ طفلها، وقد جفّ لبنها فلا تجد ما ترضعه. فيتلوى الطفل جوعًا وعطشًا، ويصرخ، ويتردد فى الصحراء والجبال صراخه الذى يدمى قلب الأم الحنون.

وتسرع الأم وتصعد على جبل الصفا، لتنظر أحدًا ينقذها هى وطفلها من الهلاك، أو تجد بعض الطعام أو الشراب. ولكنها لا تجد فتنزل مسرعة وتصعد جبل المروة، وتفعل ذلك سبع مرات حتى تمكن منها التعب، وأوشك اليأس أن يسيطر عليها، فيبعث الله جبريل -عليه السلام- فيضرب الأرض بجناحه؛ لِتَخْرُجَ عينُ ماءٍ بجانب الصغير، فتهرول الأم نحوها وقلبها ينطلق بحمد الله على نعمته، وجعلت تغرف من مائها، وتحاول جاهدة إنقاذ فلذة كبدها، وتقول لعين الماء: زُمّى زُمّي، فسميت هذه العين زمزم.

يقول النبى (: "يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت زمزم عينًا معينًا" [البخاري].

إنها هاجر، أم إسماعيل، وزوجة إبراهيم خليل الله - رضى الله عنها -. عُرِفَتْ فى التاريخ بأمِّ العَرَب العدنانيين.

وَهَبَهَا ملكُ مِصرَ إلى السيدة سارة -زوج إبراهيم الأولي-، عندما هاجرا إلى مصر. ولما أدركت سارة أنها كبرت فى السن، ولم تنجب، وهبت هاجر لزوجها ليتزوجها، عسى الله أن يرزقه منها الولد.

وتزوج إبراهيم -عليه السلام- السيدة هاجر، وبدت عليها علامات الحمل، ثم وضعت إسماعيل -عليه السلام- ووجدت الغيرة طريقها إلى قلب السيدة سارة، فكأنها أحست أنها فقدت المكانة التى كانت لها فى قلب زوجها من قبل، فطلبت منه أن يأخذ السيدة هاجر بعيدًا عنها، فأخذها سيدنا إبراهيم -عليه السلام- إلى صحراء مكة، بأمرٍ من الله، ولحكمة يريدها عز وجل، وحدث ما حدث لها ولوليدها.

ومرت الأيام بطيئة ثقيلة، حتى نزل على هاجر وابنها إسماعيل بعض أناس من قبيلة "جُرْهُم" وأرادوا البقاء فى هذا المكان؛ لما رأوا عندها الماء، فسمحت لهم بالسكن بجانبها، ومشاركتها فى الشرب من ماء زمزم، واستأنست بهم، وشب الطفل الرضيع بينهم، وتعلم اللغة العربية منهم، ولما كبر تزوج امرأة منهم.
هذه هى هاجر أم الذبيح وأم العرب العدنانيين، رحلت عنا بعدما تركت لنا مثالا رائعًا للزوجة المطيعة، والأم الحانية، والمؤمنة القوية ؛ فقد أخلصت النية للَّه تعالي، فرعاها فى وحشتها، وأمَّنها فى غيبة زوجها، ورزقها وطفلها من حيث لا تحتسب.
وقد جعل الله - سبحانه - ما فعلته السيدة هاجر - رضى الله عنها- من الصعود والسعى بين الصفا والمروة من أعمال الحج.
قيل إنها توفيت وعندها من العمر 90 سنة، ودفنها إسماعيل -عليه السلام- بجانب بيت الله الحرام.




http://gallery.egyptsons.com/data/media/15/do3a2-loly__h8.gif (http://gallery.egyptsons.com/data/media/15/do3a2-loly__h8.gif)

عيسى محمد
01-29-13, 8:11 PM
لقد شرع الحج فى شريعة أبينا العظيم إبراهيم (عليه السلام)، وشرعت بعض مناسك الحج على خُطا أمنا العظيمة هاجر (رضى الله عنها)، وكلما دار الزمان، وهلت أهلة أشهر الحج، هلت معها ذكريات المكان الذى لم يكن شيئًا مذكورًا، ثم عمر بذرية هاجر (رضى الله عنها).
إن الحديث عن أبينا إبراهيم (عليه السلام) موصول دائمًا، موصول فى كل صلاة، حينما يجلس المسلم للتشهد فى جميع الصلوات "اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم فى العالمين، إنك حميد مجيد".
أمنا العظيمة
من آل بيت إبراهيم (عليه السلام) أمنا العظيمة هاجر، وسر عظمتها أنها أم النبى إسماعيل (عليه السلام)، ومن نسله خرجت خير أمة أخرجت للناس ، أمة الإسلام، الأمة الخاتمة.
وفى هذا المقال لن أسلك المسلك القصصى فى السرد، ولكنى سأتبع منهج التحليل النفسى، وتحليل المواقف؛ لأن التحليل يساعد على معرفة المضامين، والتعرف على المكونات، وإدراك المقدمات والنتائج، ومن ثم الاستفادة والاقتداء، ويمكن إجمال عناصر تحليل شخصية أمنا العظيمة هاجر فى هذه المكونات:
1 - يقين قوى بالله.
2 - شجاعة تقهر جميع المخاوف.
3 - وعى بالواقع، وإدارة ناجحة للمشروع الحياتى.
4 - همة عالية ترعى الأمانة، وتربى الولد.
العنصر الأول: يقين قوى بالله:
ترك الخليل زوجه هاجر، وولدها إسماعيل فى واد غير ذى زرع، فى مكان لا حياة فيه، ولا شجر مثمر، ولا نبات يغذى، واستأنف رحلة العودة، فسارت أمنا هاجر معه خطوات، وليتخيل القراء ذلك المسير الحائر، إن هاجر قد جاءت من مصر بلد الماء والنماء ثم سكنت الشام بلد السمن والعسل، وها هى الآن أين؟ فى واد غير ذى زرع، وغير ذى سكان، إنها تخطو خطوات مع زوجها العائد، ولم يقل لها إنها ستعود معه، تخطو خطوات، تحاول بكل خطوة أن تتعرف على المستقبل القريب والبعيد،، تريد أن تستلهم ظروف معيشتها، فتسأل زوجها، وهى الولود الحبيبة إلى قلبه، ولم لا وهى التى أضفت على حياة الخليل جو الأبوة ؟! سألته: آلله أمرك بهذا؟ فيرد عليها: نعم، فتقول: إذن لا يضيعنا، ويودعها زوجها، وتعود إلى ولدها تحت الشجرة الوحيدة فى هذا الوادى.
إنه اليقين الذى يفوق الإيمان.
يقين امرأة تعيش بين جبال "فاران" جبال تحيط بها صحراء الجزيرة العربية، ما هذا اليقين النادر، الذى يتخطى هموم الطعام والشراب المطلوبين على عجل، ويتخطى هموم المعيشة فى الزمن الآجل، المعيشة بجميع مكوناتها من منزل ، وأثاث، وعمل حياتى يجلب الرزق اليومى، ومدخرات للزمن، وأجهزة وأدوات لا تهنأ الحياة بغيرها؟
ولنتذكر أن هاجر قادمة من الشام من بيت عامر، وقبل الشام كانت فى مصر، فى بيوت متمدنة، فما هذه المعيشة الجديدة النائية عن التجمعات البشرية؛ حيث لا مدينة ولا قرية، ولا حتى هُجرة أو عزبة؟ هل هذا تطور يرضى النفس البشرية؟ أم ماذا؟ إنه اليقين بالله، الذى رُبيت عليه هاجر فى بيت النبوة، وقد أثمرت تلك التربية ذلك اليقين الذى عبرت عنه أمنا بكلمات موجزة: "إذن لا يضيعنا".
إن المؤمنين بالله كثيرون، ولكن هل حينما يتجرد المؤمن من جميع الأسباب، يرتقى بإيمانه بالله إلى درجة اليقين؟
إننا نعول على الأسباب، وعلى الماديات كثيرًا، حتى نطمئن، وحتى نأنس فى مشوار حياتنا الدنيا، أما عن أمنا هاجر فإنها من الحالات النادرة، ولكنها حالات موجودة، لقد عاش نفر من أهل الدعوة، من الرعيل الأول فى زماننا، تلك الحالات من اليقين فى السجون، حتى إن بعضهم عاش عشرين سنة مغيبًا عن الأهل، وعن المجتمع، ولكنه كان يعيش باليقين، إنهم أبناء بررة، اقتدوا بأمهم العظيمة هاجر، لقد كان يقينها هو "النواة" التى دارت حولها "الإلكترونات"، فتشكل كيان أمنا جميعه من "ذرات" هى اليقين بعينه، كما نفهم من مكونات الذرة، التى يتكون منها كل شيء حسب معلوماتنا.

العنصر الثانى: شجاعة قاهرة:
الشجاعة القاهرة معناها: قهر الخوف، أو طرده، والتغلب على أسبابه، وما أكثر أسباب الخوف التى كانت تحيط بأمنا العظيمة هاجر، الخوف من المعلوم، والخوف من المجهول، فالخوف من المعلوم كلنا نعرفه، كالخوف من السباع، ومن الحشرات، والخوف من الجوع والعطش، وأما الخوف من المجهول فهو أخطر من المعلوم؛ لأن الهواجس تكبّر الأشياء الصغيرة، والمجهول دائمًا يرهب النفس، مهما كان ضئيلاً، فكم نخاف من أصوات مجهولة، وكم نخاف من تحركات أشياء من حولنا، وما أكثر الخرافات والأساطير التى تشيع الخوف فى وجداننا، ونحن بين أهلنا، وفى مجتمعات الناس، وكما لعصرنا مخاوفه المجهولة، فإنه كان لعصر أمنا هاجر مخاوفه، لقد قهرت أمنا جميع تلك المخاوف بفضل يقينها القوى، وتكونت شجاعتها القاهرة، إنها الشجاعة التى تآلفت، وتجانست مع عناصر الطبيعة، العناصر الموحشة، وليست المؤنسة.
مخاوفنا كثيرة:
ما أكثر مخاوف الناس فى زماننا، وهى مخاوف ناتجة عن ضعف الإيمان، ناهيكم عن فقدان اليقين، لقد صارت المخاوف هى أكثر مشاعر المنتسبين إلى الإسلام الآن، وسبب كثرتها أن المسلمين - عامتهم - عندهم استعداد للخوف، وعدوهم يعرف ذلك عنهم، ولذلك يخوفهم، إن المسلمين يخافون من الجوع، ولذلك يخوفهم أعداؤهم بقطع المعونة، ويخافون من الموت، ولذلك يخوفهم أعداؤهم بالحرب، وبين الجوع والموت مخاوف كثيرة، يعيشها أبناء هاجر؛ لأنهم لم يتعرفوا، ولم يفهموا مكونات وجدان أمهم، حدث ذلك حين انفصلوا عن سيرتها، وفقدوا معالم شخصيتها.
العنصر الثالث: وعى بالواقع، وإدارة ناجحة للمشروع الحياتى:
كان الواقع ينحصر فى الشجرة، وتحتها كان المسكن، وبئر زمزم، ومنها كان الشرب، بل كانت الحياة {وجعلنا من الماء كل شيء حى}، كانت بئر زمزم هى الثروة القومية بلغة عصرنا، فكيف تصرفت فيها أمنا ؟ استأذن أهل القافلة ، فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟
قالت: نعم، ولكن لا حق لكم فى الماء عندنا، تقصد الحق فى البئر.
قالوا: نعم، فكان ذلك العقد هو الأول للانتفاع بماء زمزم، عقدته سيدة بالمكان بمفردها.
إنه الوعى الإدارى، فأين تعلمت أمنا "هاجر" كيفية إدارة الموارد ؟ ولا تزال بئر زمزم تدار بهذا العقد الأول، الذى أبرمته، فالناس الوافدون مع المقيمين يشربون من زمزم، ولكن ملكيتها لأبناء "هاجر" ما أعظم الأمهات الواعيات.
وعاشت أمنا تربى ولدها، وترعى ثروتها، فكانت مُهابة محبوبة، فنشأ ولدها على نهجها، وورثنا منها الحكمة جيلاً بعد جيل.
العنصر الرابع: همة عالية، ترعى الأمانة، وتربى الولد:
ترك أبونا إبراهيم ولده إسماعيل (عليهما السلام) أمانة فى عنق أمه، ولما نبعت زمزم، صارت أمانة أخرى فى عنقها، فقامت أمنا "هاجر" برعاية الأمانتين خير رعاية، فما مؤهلات تلك الرعاية عند الزوجة والأم؟
ليس المؤهل سوى الوعى، وقد أشرت إليه، مضافة إليه همة عالية، استمدتها من الوحى الآتى من عند الله بواسطة زوجها، الزوج الذى رباها للمهمة الاجتماعية والتاريخية، واستمدت أيضًا من ذاتها التواقة إلى المعالى، ومن ترحالها الطويل الصبور.
نشأ إسماعيل (عليه السلام) فى رعاية الله، ثم تحت نظر واهتمام أمه، بهمتها العالية، وهذا درس للأمهات، خاصة ذوات الولد الوحيد، الولد الوحيد الذى لا يكاد ينجو من التدليل المفسد المعيق عن القيام بواجبات الرجولة فى حدها الأدنى، فما بالنا بواجبات الرسالة فى مجتمع كان هو مؤسسه وعماده؟
يمكننا القول: إن نجاح أمنا العظيمة هاجر فى تربية ولدها إسماعيل - والفضل لله أولاً وآخرًا، فهو الذى اصطفى - قد تألق فى موقفين عظيمين هما:
1 - طاعته لأبيه فى محنة الذبح.
2 - معاونته لأبيه فى بناء البيت.
الهمة الهمة يا بنات هاجر:
نشاهد، ونشمع فى عصرنا عن نسوة يقال إنهن ذوات نشاط فى المجتمعات، أو نسوة لا ينتمين إلى الإسلام فى مجتمعات المسلمين، فما بواعث ذلك النشاط النسائى؟ الأمر الواقع لا يعدو أن يكون من أجل السلطة، أو المكافأة ، من أجل نزوة نفسية، أو لأداء دور محدد ، تلك الأدوار النسائية، وإن كانت لها منافع وقتية، إلا أنها مبتورة الجذور، مقطوعة الفروع {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} [إبراهيم:26]، ومن الحكم السيارة: "ما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل".
ويحق للناظر فى شأن المؤتمرات النسائية التى تنعقد بين الحين والحين، ولو على مستوى من يقال إنهن الأوائل، أن يسأل هذا السؤال: ماذا قدمت تلك الجماعات النسائية بإمكاناتها الضخمة؟ هل قدمت حلولاً لمشكلات قائمة أو محتملة؟ هل تمخض مؤتمر أو عدة مؤتمرات عن شيء يحفظ فى سجل التاريخ ؟ مثلما قدمت أمنا العظيمة "هاجر" أو مثلما قدمت أم صلاح الدين، أو أم محمد الفاتح.
الأم الربانية:
تلك الملامح التى عرضت من خلالها شخصية أمنا العظيمة "هاجر" يجب أن تضعها كل أم نصب عينيها؛ لأن شخصية أمنا "هاجر" نموذج أصلى، يقاس عليه، ويقتدى به، وهى معلم بارز من معالم الربانية المؤثرة فى دنيانا منذ تزوجها أبونا الخليل، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فإلى الباحثات عن الخلود، نقدم "هاجر" التى استمدت عظمة الشخصية من الإيمان الصادق، ومن اليقين القوى، ومن الشجاعة التى تقهر جميع المخاوف، ومن الوعى بالواقع، والإدارة الناجحة للمشروع الحياتى، ومن الهمة العالية، التى ترعى الأمانة، وتربى الولد، إنها المسلمة الربانية.



المصدر. (http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=35750)

عيسى محمد
01-29-13, 8:26 PM
مع هاجر (1) هاجر الزوجة المؤمنة .




هاجر .. الزوجة الثانية .. المؤمنة الصابرة المحتسبة .. صارت معلماً مضيئاً في تاريخ المرأة المسلمة بتجاربها المثيرة القاسية ، وبصبرها الكبير العظيم ، ووعيها الباذخ بطبيعة الرسالة والتكليف والعلاقات والارتباطات .. هاجر المبتلاه على طول الخط .. مبتلاء فى بيتها ، فى زوجها ، فى ولدها الوحيد .. رباه ما أقوى قلبك ؟! .. وما أرسخ إيمانك ؟! .. وما أشد بلاءك ؟! .. ما أعظمك يا سيدتى ؟! ..

-------------------------------

بدايتها ..
عاشت هاجر مع سيدتها سارة وزوجها إبراهيم في مصر أياماً قليلة , ثم ارتحلت معهما إلي فلسطين , حيث قرر إبراهيم عليه السلام العودة إليها مرة ثانية .
وفي فلسطين كانت هاجر نعم الجارية المخلصة لسيدتها سارة , وقد رأت في سيدها إبراهيم عليه السلام وسيدتها سارة ما لم تره في غيرهما من البشر , رأت أخلاقاً كريمة , ومعاملة طيبة , حيث كانت سارة رضي الله عنها تعاملها كصديقة لها , لا تثقل عليها في العمل , ولا تكلفها من الأعمال ما لاتطيق , فأحبتها هاجر حباً شديداً , وكانت لا تقصر في خدمتها وطاعتها , وقد دعاها إبراهيم عليه السلام إلي الإيمان بالله الواحد الأحد , فآمنت به , وعلمت أن إبراهيم عليه السلام رسول من عند الله , يدعو الناس إلي عبادة الله وفعل الخير , فكانت سعادة هاجر كبيرة بأن أنعم الله عليها بخدمته هو وزوجته الطيبة الصالحة السيدة سارة , فشكرت هاجر ربها وحمدته علي أن أنقذها من قصر الملك الجبار وأنعم عليها بخدمة نبيه ورسوله إبراهيم عليه السلام .

-------------------------------

وهل يتعلق الغريق بالغريق ؟! ..
( آالله أمرك بهذا ؟! ) .. هذا ما قالته السيدة هاجر الزوجة المؤمنة لزوجها إبراهيم عليه السلام .. سؤال نستشف منه متانة العقيدة التى تكنها المرأة العظيمة .. نرى فيه جميل رسوخ الإيمان فى قلبها .. تأبى أن تتعلق بغريق وهى نفسها غريقة ولا تتعلق إلا بربها .. نرى كيف كان ظنها بزوجها المؤمن الحبيب .. أنها فى وسط جبال لا زرع فيها ولا ماء .. صحراء قاحطة يتركها ورضيعها فيها ..
وكما يقول الإمام ابن القيم فى التوكل :- التوكل نصف الدين و النصف الثانى الإنابة ، فإن الدين استعانة و عبادة ، فالتوكل هو الاستعانة و الإنابة هي العبادة ..
وقال أيضاً : التوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق و ظلمهم و عدوانهم ..
وقال سعيد بن جبير : التوكل على الله جماع الإيمان .. ونقول يكفى للمتوكل أن الله يحبه .. قال تعالى :- ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) سورة آل عمران : 159

-------------------------------

لا لكفران العشير ..
لم تذهب الزوجة المؤمنة أن هذا الأمر من فعل ضرتها .. ولا أن زوجها يريد الخلاص منها .. وأين كفرانها للعشير ؟! .. سبحان الله كل هذا ذهب هباء أمام قوة الإيمان الراسخة فى القلوب .. فكفران العشير عند المرأة المسلمة الموصولة بخالقها الداعية لربها صاحبة الرسالة لا وجود له ، وإن ألمَّ بها طيفه لحظة ضعف تذكرت آيات القرآن فإذا هي مبصرة ، فالكفران لا يخطر على بالها ؛ فهو يورد النساء النار قال صلى الله عيه وسلم :- ( أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن .. قيل :- أيكفرن بالله ؟ قال :- يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط ) رواه مسلم ..

-------------------------------

هل شعرت بها ..
وما هو إلا قليل حتى نفذ منها الماء وجفت عروق وليدها فتلوي من العطش والألم وتمرغ في الأرض .. فهربت إلي الجبل كراهية أن تراه .. فصعدت الصفا ثم استقبلت الوادي فسعت سعي الخائف الباحث ثم أتت المروة فقامت عليه فنظرت فلم تر أحدا فعلت ذلك سبع مرات ..
ترى كم من الوقت أخذت وهي تسعي ؟! ..
ترى كم عثرة عثرتها ؟! ..
وكم دمعة ذرفتها ؟! ..
وكم روعة ارتاعتها علي وليدها ؟! ..
وكم صرخة سمعتها منه ؟! ..
وكم نظرة سرقتها إليه وهو يتلوي يكاد يموت من البكاء عطشا وجوعا وألما وكم وكم وكم ؟!
ولكن كل ذلك هان , فقلبها مطمئن برب لن يضيعها أبداً .. ثم جاءت ملائكة الرحمن تشق زمزم فانفجرت وسالت .. وأصابت بركتها العالم إلي يوم الدين .. بركة :- ( لن يضيعنا الله أبداً ) ..

-------------------------------

نداء الإيمان أعلى ..
ومما هو معلوم أن الأم جُبلت على محبة ولدها حتى قبل أن يولد ، فمنذ أن كان في بطنها وهي تحنو عليه وإلى أن يكبر وهي تعطف عليه وتربيه .. حتى صارت الأمومة مضرب المثل فى العطاء والحب ..
ورغم كل هذا نرى هاجر الأم تقبل بأمر الله وتقدمه على أمرها .. إنها ترى زوجها يأخذ بيد ولدها الوحيد ليذبحه .. حتى أن الشيطان اللعين لم يتركها وحالها بل جاء إليها ليثير ما بداخلها من أشجان وآلام ويبذل جهده حتى يخرجها عن تقواها لتثور علي إبراهيم إنقاذاً لولدها , لكنها رجمته بسبع حصيات , واستعاذت بالله منه , فابتعد عنها , وكذلك فعل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام , فكان رمي الجمارات في الحج ..
ترى كيف مرت عليها هذه اللحظات ؟!
أظن حمل الجبال كان أسهل عليها من مرور هذه اللحظات .. ولكن للطاعة بركتها فما هى إلا ودخل عليها زوجها ليبشرها بالبشرى .. ويسعدها بالخبر .. ويريها الكبشين مذبوحين .. رفع الله البلاء , وفدي الفتى بذبح عظيم بعد ما نجحت الأسرة كلها فى الإختبار .. ( فلما أسلما وتله للجبين . وناديناه أن يا إبراهيم . قد صدَّقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين . إنّ هذا لهُو البلاء المبين . وفديناه بذِبحٍ عظيم ) .. ففرحت هاجر بنجاة ابنها , وشكرت ربها وحمدته , ووزّع إبراهيم لحم الكبش علي من حول حرم الله وأكل منه هو وزوجته هاجر وابنهما إسماعيل .

-------------------------------

رد الخليل ..
وانظر معى إلى رد الخليل عليها بـ\" نعم \" ، كلمة جازمة حازمة لا اهتزاز فيها ، ونفسه التي بين جنبيه لأمر الله طائعة راضية ، قال نعم لتكون أعلى مما يعتلج بداخله من شعور الأب ، وإحساس الزوج ، نعم بكل قوة .. نعم الخارجة من قلب يقدم أمر ربه على أى أمر آخر .. نعم لله وفقط .. وبعدها يفيض الدعاء من قلبه مستعيناً بربه الذى قدمه على كل أمره :- ( رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ) سورة إبراهيم :38 ..

-------------------------------

الطاعة هى اللغة السائدة ..
نعم الطاعة والبر والأدب .. فالزوجة هاجر المؤمنة أطاعت زوجها فى طاعته لله عندما تركهما فى الصحراء .. ثم يخرج الابن البار الطائع لأبيه إسماعيل عليه السلام :- ( يا أبت افعل ما تؤمن ستجدنى إن شاء الله من الصابرين ) سورة الصافات : 102 .. رباه ما أحلى الحياة فى طاعة الله .. نعم حياة السلام والرحابة .. الأسرة كلها تطيع ربها .. الزوجة تطيع زوجها .. الابن يطيع أباه .. الجميع يسير فى كنف الطاعة الآخذة إلى الله .. وبفضل طاعتها تلك ينجيها الله تعالى هي ابنها مما وقعا فيه :- ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ) سورة الطلاق :2-3 .. وها هو المخرج يأتى تلو المخرج .. ماء زمزم تخرج من بين يد الطفل الباكى إسماعيل عليه السلام .. ثم مخرجاً آخر أن يرسل لهما قبيلة جرهم العربية وكانت نعم الجوار لهما ..
وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فى ثمرات الطاعة أنه قال :- ( قال ربكم عزَّ وجل :- لو أنَّ عبادي أطاعوني لسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولم أُسمعهم صوت الرعد ) .. وقال أبو سليمان الداراني :- من صفا صفا له، ومن كدر كُدر عليه، ومن أحسن في ليله كفى في نهاره .. وقال الفضيل بن عياض :- إني لأعصى الله فأعرف ذلك في خلق دابتي وجاريتي ..

-------------------------------

وقبل أن اقلب الصفحة ..
يا من تشكو الهم والغم اعلم أن الله لن يضيعك أبداًً ..
يا من تشكو الدين والكرب اعلم أن الله لن يضيعك أبداً ..
يا من تشكو مشاكل الأولاد اعلم أن الله لن يضيعك أبداً..
يا من تشكو ضيق اليد وذل السؤال اعلم أن الله لن يضيعك أبداً ..
يا من تشكو غم المعصية وبُعد المنال اعلم أن الله لن يضيعك أبداً ..
يا من ضاقت عليك الدنيا اعلم أن الله لن يضيعك أبداً ..
يا من تتمنى القرب من ربك وتراه بعيد المنال اعلم أن الله لن يضيعك أبداً.

المصدر. (http://www.saaid.net/female/m245.htm)

عيسى محمد
01-29-13, 8:39 PM
محمد العريفي ،، القوارير [ هاجر رضي الله عنها



من هنا (http://www.youtube.com/watch?v=bWTVX8JM0Fc)