المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز إضافة أسماء التعجب إلى لفظ الجلالة مثل (ما أحلم الله وما أعظمه) ؟



مسك الدعوه
12-28-12, 9:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

/

وصلتني هذهـ المعلومه الغريبه, وأريد رداً عليها يوضح مدى صحتها ~

.
.
[
معلومة أحببت أن أفيدكم بها:

لا يجوز أن يوصف الله سبحانه وتعالى بالسرور و الفرح
ولا يجوز ان يضاف إليه أسماء التعجب وهي ان يقال
(ما أبصر الله بعباده, ما اعلم الله, ربي ما اعظمك)
لأن هذا من التعجب وهو منفي عن الله عز وجل
لكن يجوز التعجب في أفعاله فيقال:
ما أحسن صنع الله
]
.
.

وأحسن الله إليكم وزادكم علماً

عبد الرحمن السحيم
01-02-13, 8:58 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

غير صحيح أن الله سبحانه وتعالى لا يُوصَف بِالْفَرَح .
بل يُوصَف سبحانه وتعالى بالفَرَح والعجب والتعجّب .

ففي الفَرَح : قوله عليه الصلاة والسلام : لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ، ثُمَّ قَالَ : أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ؛ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ . رواه البخاري ومسلم .

ويُوصَف ربّ العزة سبحانه وتعالى بالعجب والتعجّب .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عَجِب الله مِن قَوم يَدْخُلُون الْجَنَّة في السَّلاسِل . رواه البخاري .

ومِمَّا جاء في العَجَب : قوله عليه الصلاة والسلام لأبي طلحة وَزَوْجِه : عَجِب الله مِن صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا الليلة . رواه البخاري ومسلم .

ويُوصف عزَّ وَجَلّ بالضّحك ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : يضحك الله إلى رَجُلَين يَقْتل أحدهما الآخر يَدخلان الجنة ، يَقاتِل هذا في سبيل الله فيُقْتَل ، ثم يَتوب الله على القَاتِل ، فيُسلم فيُقاتِل في سبيل الله عز وجل ، فيُستشهد . رواه البخاري ومسلم .

ويُوصَف عزَّ وَجَلّ بأنه يُحبّ ويَكْرَه ويُبغض ، ويَستحيي ، على ما جاءت به النصوص .
وهي صِفات تليق بالله عزَّ وَجَلّ ، ليست كَصِفاتِ المخلوقين .

ففي صِفَة الْحُبّ : قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) وقوله عزَّ وَجَلّ : (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وقوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) ، وغيرها من الآيات .
ومِن السُّنة : قوله عليه الصلاة والسلام : إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ؛ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه. وصححه الشيخ الألباني ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده جيد .
وقول رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ : لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ ، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ . رواه البخاري ومسلم .

وفي صِفَة الحياء : قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) وقوله تبارك وتعالى : (وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ)
ومِن السّنة : قوله عليه الصلاة والسلام : إن الله عز وجل حَيِيّ سِتِّير يُحِبّ الْحَيَاء والسِّتْر " . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . وصححه الألباني حسنه الأرنؤوط .
وقوله عليه الصلاة والسلام : إِنّ رَبّكُمْ تَبَارَكَ وتعَالى حَيِيّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدّهُما صِفْرا خائبتين . رواه أبو داود والترمذي وحسّنه ، وابن ماجه وابن حبان ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : سنده جيد . اهـ . وهو حديث حسن .

وفي صِفَة الغضب : قوله تعالى : (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ) وقوله تبارك وتعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) ، وغيرها من الآيات .
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يَدْعُ اللهَ غضب اللهُ عليه . رواه الإمام أحمد والبخاري في " الأدب المفرد "والترمذي وابن ماجه ، وحسنه الألباني .

وفي صِفَة الكُره : قوله تعالى : (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ)
ومِن السُّنة : قوله عليه الصلاة والسلام : إن الله كَرِه لكم ثلاثا : قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال . رواه البخاري ومسلم .
وقوله عليه الصلاة والسلام : مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ . رواه البخاري ومسلم .

وأهل السنة يُثبِتون لله عزَّ وَجَلّ ما أثبَته لِنفسه ، وما أثبَته له رسوله صلى الله عليه وسلم .

قال ابن أبي العزّ في شرح الطحاوية : وَطَرِيقُ أَهْلِ السُّنَّةِ: أَنْ لا يَعْدِلُوا عَنِ النَّصِّ الصَّحِيحِ، وَلا يُعَارِضُوه بِمَعْقُولٍ وَلا قَوْلِ فُلانٍ . اهـ .

وبناء عليه : يجوز قول : ما أحلم الله ، ما أعظم الله ، ما أصبر الله ، ونحو ذلك .

قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله : قال السبكي في " الطبقات " في ترجمة أبي حيان :
منع الشيخ أبو حيان أن يُقال: ما أعظم الله، وما أحلم الله، ونحو ذلك، ونَقل هذا عن أبي الحسن بن عصفور؛ احتجاجا بأن معناه: شيء عظَّمه أو حلَّمه.
وَجَوَّزه الإمام الوالد محتجا بِقَوله : تعالى:(أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ) والضمير في (به) عائد على الله : أي : ما أبصره وأسمعه، فَدَلَّ على جواز التعجب في ذلك.
وللوالد تصنيف في تجويز ذلك أحسن القول فيه ...
وسأل الزجاج المبرِّد فقال: كيف تقول: ما أحلم الله ، وما أعظم الله ؟
فقال: كما قلت.
فقال الزجاج: وهل يكون شيء حلَّم الله، أو عظَّمه؟
فقال المبرِّد: إن هذا الكلام يُقال عندما يظهر مِن اتِّصافه تعالى بالحلم والعظمة، وعند الشيء يصادف مِن تفضله، فالمتعجِّب هو الذاكِر له بالْحِلم والعظمة عند رؤيته إياهما عيانا .
وقد نَقَل الوالد معنى هذه الحكاية في تصنيفه عن كتاب: "الإنصاف" لابن الأنباري، وذَكَر مِن التأويل أن يعني بالشيء نفسه : أي أنه عظّم نفسه، أو أنه عظيم بنفسه ، لا شيء جعله عظيما . اهـ .

وأما السَّرور والخجل والشوق ، فلا يجوز أن يُوصَف الله بها لِعدم وُرُودها .

وسبق :
سؤال عن صِحة أحاديث ورَدَ فيها أنّ الله تبارك وتعالى يضحك
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=86562

ولمزيد من الفائدة :
يُنْظَر : كتاب " السنة " ، ابن أبي عاصم : بابٌ في تَعَجُّبِ رَبّنا مِن بَعْض مَا يَصْنَع عِبَاده مِمَّا يُتَقَرَّب بِه إليه (1/249 وما بعدها) ، و " صِفَات الله عزّ وَجَلّ الواردة في الكتاب والسنة " ، علوي السقاف (ص 175 - 177) .


والله تعالى أعلم .