المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصل التوحيد - بقلم الشيخ لطف الله خوجه



الصفحات : [1] 2

أبو فراس السليماني
11-25-12, 7:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



أصل التوحيد


بقلم
الشيخ لطف الله خوجه


جزاه الله تعالى خيراً
===================


لا نعلم أمراً اجتمع كثير من الناس على التفريط فيه والغفلة عنه ونسيانه
كاجتماعهم على التفريط في الدعوة إلى سؤال الله وحده، وترك سؤال المخلوق؛
فهذا الأمر بالرغم من كونه أصل التوحيد والدين،
إلا أنه ما زال مجهولاً عند أكثر الناس، العامي منهم والمتعلم،
ولا تكاد تجد أحداً يذكّر به، أو يلفت النظر إليه،



بل جُلّ المواعظ منصبة على التحذير من الذنوب،
والتحذير من كيد الأعداء، والحض على المسارعة في الطاعات،
أما هذا الأصل الكبير فقلّ من يتكلم به،
مع أن القرآن يوليه الأهمية الكبرى،
والسنة تفسح له مكاناً كبيراً بالتفصيل والبيان البليغ،
حتى ليخيل إلى المتأمل أن الدين كله في سؤال الله وحده.




فإذا تتبعنا آي القرآن وجدناها تحرض على سؤال الله - تعالى -، وتأمر به:


ـ تارة ببيان أن الفضل له. يقول - تعالى -:
{ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ}
[النساء: 32].







ـ وأخرى ببيان قربه من عباده، وسماعه كل ما يسألونه، وإجابته لهم.




يقول - تعالى -: ـ
{وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ}
[البقرة: 186].



ـ وثالثة بوعيد من استغنى، فلم يرفع حاجاته إلى الله - تعالى -، واستكبر عن سؤاله.

يقول - تعالى -: ـ
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}
[غافر: 60]

ـ ورابعة بالترغيب في سؤال الله وحده،
والتنفير من سؤال الخلق، بوصفهم لا يملكون شيئاً.

قال الله - تعالى -:
{ إنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إفْكًا
إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا
فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ
وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
[العنكبوت: 17]


ويقول:

{ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْـمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
[الملك: 1].

ويقول:
{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا
وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْـمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا *
وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
وَلا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا
وَلايَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاحَيَاةً وَلا نُشُورًا}
[الفرقان: 2 ـ 3].

ـ خامسة بالثناء الكبير على المستعفين المستغنين عن سؤال الناس.

يقول الله - تعالى -: ـ
{لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ
يَحْسَبُهُمُ الْـجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْـحَافًا}
[البقرة: 273].






والآيات في هذا المعنى كثيرة.

أبو فراس السليماني
11-25-12, 7:16 PM
وإذا التفتنا إلى السنة وجدناها تفصِّل في هذه القاعدة تفصيلاً دقيقاً:




ـ فتارة ينهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل أحد شيئاً لا يحل له فيقول:

«ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزعة لحم».



ـ وأخرى يحث على العمل والتكسب حتى لا يتعرض لسؤال الناس فيقول:

«لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو فيحتطب،
فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس».




ـ وثالثة يخبر بأن الجنة ثواب من عفَّ عن سؤال الناس.

يقول ثوبان - رضي الله عنه - :قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

«من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً فأتكفل له بالجنة؟
فقلت: أنا.
فكان لا يسأل أحداً شيئاً».



ـ وفي الرابعة يبلغ به الحرص لتأصيل هذا الركن فيجعله من بيعته لأصحابه؛

فعن عوف بن مالك الأشجعي قال:
«كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة أو ثمانية أو سبعة،
فقال: «ألا تبايعـون»؟ ـ
وكنا حديثي عهد ببيعة ـ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله!
ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟
فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله!
ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟
فبسطنا أيدينا، وقلنا: قد بايعناك يا رســول الله! فعــلامَ نـبايعــك؟

قال: على أن تعبـدوا اللــه، ولا تشركوا به شيئاً،
والصلوات الخمس وتطيعوا.
وأسرَّ كلمة خفية: ولا تسألوا الناس شيئاً؛

فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم
فما يسأل أحداً يناوله إياه».




ـ وخامسة لكون هذا الأمر من أصول الدين؛
فقد كان يبادر به الصبيان والصغار، فيأمرهم به، كما كان يأمرهم بالصلاة لسبع،

فها هو يقول لابن عباس - رضي الله عنهما - وهو غلام صغير:


ـ «يا غلام! إني أعلمك كلمات:
احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك،
إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ».

ويؤكد له هذا المعنى بقوله:
«واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء
لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك،
وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء
لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك،
رفعت الأقلام، وجفت الصحف» .




ـ وسادسة كان - عليه الصلاة والسلام - يستغل كل مناسبة وحادثة؛
ليبين للناس أن سؤال الله - تعالى - أجدى لهم من سؤال غيره،

فيقول:
«من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته،
ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله
فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل» .



ـ وعن أبي سعيد الخدري أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهم،
ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده،


فقال: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم،
ومن يستعفف يعفه الله،
ومن يستغن يغنه الله،
ومن يتصبر يصبره الله،
وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر».

أبو فراس السليماني
11-25-12, 7:17 PM
وقد انتفع الصحابة من موعظة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم،
ورسخت فيهم هذه القاعدة؛ فكانوا لا يسألون أحداً شيئاً،
كما مر معنا في حديث عوف وثوبان.

جاء حكيم بن حزام فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه،
ثم سأله فأعطاه، ثم سأله فأعطاه،
فقال: «يا حكيم! إن هذا المال خضرة حلوة،
فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه،
ومن أخذه بإشراف نفس، لم يبارك له فيه،
كالذي يأكل ولا يشبع..
اليد العليا خير من اليد السفلى.

قال حكيم: فقلت: يا رسول الله!
والذي بعثك بالحق،
لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً، حتى أفارق الدنيا»؛

فكان أبو بكر - رضي الله عنه - يدعــو حكيماً إلــى العــطاء فيأبى أن يقبله منــه،

ثم إن عمــر - رضي الله عنه - دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئاً،

فقال: «إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم،
أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه»،
فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي.


ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يأمرهم بما يأمرهم به
إلا ممتثلاً قولاً وعملاً لما يدعو إليه،
وذلك كان له أبلغ الأثر في قلوبهم وسلوكهم؛
ففي رحلة الهجرة قدم له أبو بكر راحلة ليركبها فأبى إلا بالثمن.


ومن هنا فلقد تربى الصحابة على سؤال الخالق وحده وترك سؤال المخلوق،
ولو كان هذا المخلوق هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛
فلم يكونوا يسألونه شيـئاً مـن أمـر الدنيـا،
بل كـانوا يسـألون اللـه - تعالى - ويطلبونه منه قبل كل شيء.


ـ «لما نزلت براءة عائشة قالت لها أمها: قومي إلى رسول الله!
قالت: والله لا أقوم إليه،
ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي».

ـ «ولما نزلت توبة كعب بن مالك جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له:
«أمن عندك أم من عند الله»؟
قال: «لا؛ بل من عند الله».


لم يغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا السؤال،
ولم يعدَّ موقفه وموقف عائشة - رضي الله عنهما - من سوء الأدب؛
لأنه هو الذي رباهم على هذه القاعدة التي هي من أصول الدين،
وليس في ذلك سوء أدب، بـل هـو الأدب كلـه مع اللـه تعالـى؛

حيــث لا ينبغي لأحد أن يقدم على حق الله - تعالى -
حق أي من البشر، ولو كان نبياً.


ولقد كان الأصل في كبار الصحابة
أنهم لا يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً لأنفسهم،
هذا في أمور دنياهم،

أما في أمور دينهم فقد كانوا ينتظرون ما يأتي به،
ولم يكونوا يتقدمون بين يديه،
وكان من أدبهم أنهم لم يسألوه إلا أربع عشرة مسألة كلها في القرآن

كقوله - تعالى -: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ... }
[البقرة: 215].

أبو فراس السليماني
11-25-12, 7:19 PM
نعم! قد كان بعض الصحابة الذين لم يلازموا رسول الله الملازمة الكاملة
يسألونه شيئاً من أمور الدنيا؛
فما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يترفق بهم،
ويربيهم، ويدلهم على الأحسن والأفضل.



ـ عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:
«ادع الله أن يعافيني! قال: إن شئت دعوت لك،
وإن شئت صبرت فهو خير لك»؛


فخيّره بين أمرين ورغّبه في الصبر،
ووصف ذلك بأنه خير له من دعائه له،



لكنه قال: ادعه! فأمره أن يتوضأ، فيحسن الوضوء، فيصلي ركعتين،
ويدعو بهذا الدعاء:


«اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة،
يا محمد! إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه، لتقضى لي، اللهم فشفعه فيَّ».



رغبه في دعاء الله والالتجاء إليه وحده،
لكن لما أصر على دعائه له علمه شيئاً فيه خير له،
فأمره بالدعاء مع دعاء النبي له، وهذا فيه غاية النصح؛
حيث علمه أن يرغب إلى الله، ولا يكتفي بدعاء أحد له،
ولو كان هذا الداعي هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.



ـ ومثل هذا أن امرأة كانت تصرع فسألت النبي أن يدعو لها،


فقال لها: «إن شئت صبرتِ ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك»،


وهذا أيضاً في نفس المعنى، إذ خيَّرها بين الدعاء وبين الصبر،
وجعل صبرها ورغبتها إلى الله - تعالى - خيراً من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لها.
ومثل هذا كثير.


في كل ذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم -
يحرص على تعليق قلوب الصحابة بالله - تعالى - بالسؤال والرغبة،


ويصرفهم عن سؤال غيره مهما كان شأنه،
ولولا أنه من أصول الإيمان والدين لما اعتنى به هذه العناية.

أبو فراس السليماني
11-25-12, 7:19 PM
وبعد: فقد رأينا كيف حرص الشارع على ترسيخ هذه القاعدة في نفوس الناس،
والدارس المتعمق لهذه القضية في النصوص الشرعية وأحوال الرسل والأنبياء
لا يتردد لحظة أن يخرج بقاعدة مفادها أن:



«أصل التوحيد سؤال الله - تعالى -،
وأصل الشرك سؤال غير الله تعالى».




تشرَّب الصحابة تلك القاعدة العظيمة،
فتلاشى من بينهم التنازع والتناحر على الدنيا، وأخلصوا عملهم لله - تعالى -،
وكان ذلك من أهم أسباب ثباتهم على دينهم من بعده.



لما مات - صلى الله عليه وسلم - قام تلميذه الأول أبو بكر - رضي الله عنه - في الناس خطيباً فقال:


«أما بعد: من كان منكم يعبد محمداً، فإن محمداً قد مات،
ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت،


قال - تعالى -:
{ وَمَا مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ
أَفَإن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }
[آل عمران: 144]».




فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - علمهم
أن يعبدوا الله وحده، ويسألوه وحده كل شيء:


«ليسأل أحدكم ربه حاجاته كلها، حتى شسع نعله إذا انقطع».




فلـما مـات كانـت قلـوبهم قد اتصـلت بـربهـا الحـي الـذي لا يمـوت،
فتـسلت وصـبرت وثـبتـت فـلم تنـتكس،
وقـامـت بمـا علـيها من واجب تجاه ديـنـها،
ولـو كـان النـبـي - صلى الله عليه وسلم - ربـاهم على التعلـق بـه لا بـالـلـه - تعالى -
لما كان منهم ذلك، بل لما انتشر الدين، ولما عزّ الإسلام من بعد.




إن الصحابة عاشوا وهم يحملون في قلوبهم تعظيم الله وحده والثقة به،
وسؤاله على الدوام كل صغيرة وكبيرة؛
ولذا كانوا نموذجاً فريداً في التاريخ
من حيث التحمل والصبر والبذل والثقة بالله - تعالى - والإيمان.




ـ لما كتب أبو عبيدة عام اليرموك إلى عمر يستنصره على الكفار،
ويخبره أنه قد نزل بهم جموع لا طاقة لهم بها،
فلما وصل كتابه بكى الناس،
وكان من أشدهم عبد الرحمن بن عوف، وأشار على عمر أن يخرج بالناس،
فرأى عمـر أن ذلـك لا يمكن،
فكتب إلى أبي عبيدة يقول:


«مهما ينزل بامرئ مسلم من شدة،
فيُنزلها بالله، يجعل الله له فرجاً ومخرجاً؛
فإذا جاءك كتابي هذا فاستعن بالله وقاتلهم».




إن موقف عمر - رضي الله عنه - يعد في ميزان كثير من الناس
إلقاءً بالنفس إلى التهلكة، وتعرضاً للهزيمة المؤكدة،
لكن عمر كان يعلم أن النصـر من الله - تعالى -،



ولأن قلبه معلـق باللـه - تعالى - لم يتعود إلا سؤاله،
ولم يغفل في تلك اللحظة الحرجة حين جاءه الكتاب عن الحقيقة التي تربى عليها،
وتذكر أن اللـه - تعالى - فوق كل شيء،
وقال ما قال بثـقة كاملة وإيمـان راسخ.

أبو فراس السليماني
11-25-12, 7:20 PM
بعد أن عرضنا النصوص والآثار في المسألة
بقي أن نعرِّج إلى فوائد سؤال الله - تعالى -
ومفاسد سؤال الخلق التي بها نؤكد صدق تلك القاعدة السابقة،
وموافقتها لما جاء عن الشرع.



إن الذي يعتاد سؤال الله - تعالى - وحده ينعم بنعمتين كبيرتين:

ـ الأولى: لذة المناجاة.

ـ والثانية: محبة الله.



أما عن لذة المناجـاة: فالإنسـان لـه حوائج لا تنتهي، ومسائل لا تنـقضي،
فـإذا كان لا يسأل إلا الله - تعالى -، فإنه يكون دائم الصلة به،
وذلك يفتح له باب معرفة الله - تعالى -.


هذه المعرفة وتلك الصلة من خلال التضرع والسؤال الملحّ
تفتح على الإنسان من أبواب الرحمة والإيمان ما لم يكن يعلم؛
فيجد لذة الإيمان ولذة المناجاة؛
فالقرب من الرحيم الكريم العظيم يورث النفس طمأنينة وسعادة؛
بخلاف الذي لا يسأل الله - تعالى - فإنه يفقد الصلة به،


وإذا لم يتصل بالله اتصل بغيره من المخلوقين،
والاتصال بالمخلوقين وذكرهم بلية وداء،

كما يذكر عن عبد الله بن عون قوله:
«ذكر الناس داء، وذكر الله دواء».



فهـذا التـوجه إلـى الـله - تعالى - يعـود بالأثـر الطيــب عـلى النفـس.
كمـا يـذكـر عـن بعضـهم قـولـه:


«إنـه ليــكون لـي إلى الله حاجـة، فأدعـوه،
فيفتـح لـي مـن لذيـذ معـرفته، وحـلاوة منـاجاته،
مـا لا أحـب معـه أن يعـجل قضـاء حاجتـي،
خـشيـة أن تنـصرف نـفـسي عـن ذلـك؛
لأن النـفس لا تـريـد إلا حـظها، فإذا قضت انصرفت»،


وصدق الله - تعالى - حين قال:
{ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا }
[النساء: 19].



وأما عن محبة الله - تعالى -:

فإن الإنسان إذا كان لا يسأل إلا الله،
عرف الله - تعالى - حق المعرفة من إجابته له؛
فما يسأل الإنسان ربه شيئاً من الخير إلا أعطاه،
فإذا جرب سؤاله على الدوام، رأى كيف يكون إكرام الله له،
من حيث الإجابة، أو صرف السوء، أو ادخار الحسنات له،


كما جاء في الحديث أن الداعي له إحدى ثلاث:


ـ إما أن يعجل له بالإجابة،
وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها،
وإما أن يدخر له.


وهذا مما يولد في قلبه المحبة لله تعالى؛
حيث يراه محسناً رحيماً به، رؤوفاً كريماً جواداً،
عفواً غفوراً تواباً براً رزاقاً؛

فالقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها،
والذي يعتاد سؤال الله
يعرف مدى إحسان الله - تعالى - إليه في قضاء حوائجه كلها.

أبو فراس السليماني
11-25-12, 7:21 PM
كل هذه المزايا والبركات غير حاصلة في سؤال المخلوق،
بل سؤال المخلوق فيه مفاسد كثيرة، منها:


ـ أولاً:سؤاله يورث القلب الظلمة والألم؛ لأنه اتصال بمن خُلق ظلوماً جهولاً،
والاتصال بالظالم الجاهل يؤثر في النفس بالظلمة والجهل.


ـ ثانياً:التعلق بهم إن هم أجابوه حباً وخضوعاً وطاعة،
وهذا فيه طعن في توحيده وإخلاصه لله - تعالى -.


ـ ثالثاً:أنه يبقى في منّتهم وعلوهم عليه وذله لهم،
ومثل هذه عبودية لا تنبغي إلا لله - تعالى -.


ـ رابعاً:أنه يجب عليه أن يكافئهم؛ فقد لا يقدر فيبقى أسيراً لهم،
كما قال بعضهم: (ما وضعت يدي في قصعة أحد إلا ذللت له).

ـ وقال بعضهم: «احتجْ إلى من شئت تكنْ أسيره،
واستغنِ عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره».


وقد يقدر على المكافأة، لكن لا يمكنه ذلك إلا بخرق دينه والتنازل عن مبادئه.

وإذا قدر على المكافأة دون أن يخرب دينه
فلا أقل من أن يكون قد استهلك زمناً من عمره في همّ قضاء الدين
ما لو قضاه في سؤال الله والسعي في الرزق لكان خيراً له.



ـ خامساً: ذلك حال إجابتهم سؤاله،
أما إذا لم يجيبوه فالنتيجة التنازع والتناحر والقطيعة والتباغض والحقد والحسد؛
فكم من عداوات وقعت، وأرحام تقطعت،
وأحوال طيبة تبدلت بسؤال سائل لم يجد إجابة أو عوناً!



ـ سادساً: وأخطرها أنها تفضي بكثير من الناس إلى التعبد لغير الله تعالى؛
والإسلام حرص غاية الحرص على سد كل منافذ الشرك والعبودية لغير الله تعالى؛


فمن ذلك: أنه منع الواسطة بينه وبين خلقه،
وأمر بالسؤال منه مباشرة،
ونهى عن اتخاذ الشفعاء لأمرين:


ـ الأول: حتى تكون العبادة خالصة له.

ـ الثاني: حتى لا يُحرم الإنسان فرصة القرب من الله والقبول. وبيان هذا:


أن الإنسان أذل ما يكون في حالين:
ـ الأول: بعد الذنب.
ـ الثاني: حين الحاجة.



أمـا بعـد الذنــب: فشعـوره بعِظَــم ما أتـى وانكسار نفسـه،
وخـوفه مـن الـله - تعالى - والحيــاء منــه؛
هـي فرصـته للإقبـال علـى اللـه - تعالى -،والفـوز بالـتوبة والقـرب؛
حيـث إن اللـه - تعالى - يـحـب مــن عبـده الانكــسار لـه والذل والخضوع،
وهو يكره العُجب والكِبْر ولو بالطاعة؛
فمن انكسر له وذل وخضع رفعه وقرَّبه.
فعلى العبد أن يستغل فرصة الندم والذل والانكسار بعد الذنب بسؤال الله وحده أن يغفر له.



والشيطان في هذه اللحظة
أحرص ما يكون على استغلال هذا الظرف العصيب
بالغواية والوسوسة:


بأن الله لن يقبل الإنسان وهو على هذه الحال؛
فهذا ما فعله مع المشركين قديماً؛
حيث أغراهم وزين لهم أن الله - تعالى - لن يقبلهم وهم متلطخون بالمعاصي،
إلا بأن يتوسلوا بالصالحين الطاهرين؛
فاستجابوا لوسوسة الشيطان،
وفوَّتوا على أنفسهم فرصة المغفرة والقبول والقربى،
وانجرّوا إلى الشرك؛
بما صنعوا من التوجه إلى غير الله - تعالى - وسؤالهم باسم الشفاعة والوسيلة.

أبو فراس السليماني
11-25-12, 7:22 PM
وقد وقع مثل هذا في المسلمين،
حيث صار منهم من يعبد الأولياء والأضرحة باسم الولايـة،
وجعلوهم الواسطة بينهم وبين اللــه،
وهـذا هو بعينـه ما فعلـه المشـركون،
والله - تعالى - كره ذلك منهم، وكفرهم به؛ حيث قال:



{ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ
وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ
قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ
سبحانه وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ }
[يونس: 18].

إن الله - تعالى - يقبل سؤال العبد أن يغفر له مهما أتى من الذنب.
ـ ألم يغفر الله - تعالى - لمن قتل مائة نفس ؟
ـ ألم يغفر لبغِيٍّ سقت كلباً من عطش، فشكر الله لها فغفر لها ؟


ـ وهو الذي يقول:

( يا ابن آدم!
إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي.
يا ابن آدم!
لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي.
يا ابن آدم!
لو أتيتني بقراب الأرض خطايا،
ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة ).



كل هذا تأكيد وتحريض من الله - تعالى - لعباده
أن يسألوه وحده كل شيء من أمور الدنيا والآخرة؛
حتى لا يفتحوا على أنفسهم باب الشرك.

أبو فراس السليماني
11-25-12, 7:23 PM
ـ وحين الحاجة: يكون الإنسان أذل ما يكون لمن يقضي حاجته، والله - تعالى - يحب من عبده الذلة له، فإذا ترك سؤال الله - تعالى - وتوجه إلى سؤال المخلوق ذل لمن لا يستحق أن يذل له، وترك من يستحق أن يذل له.


إن خزائن الله ملأى لا تنفد، والله يرزق بغير حساب؛ فينبغي لنا:


1 ـ أن نثق بالله - تعالى -، وندعوه ونحن موقنون بالإجابة،
كما قال - عليه الصلاة والسلام -:
«ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة».


2 ـ أن ندعوه تضرعاً وخفية، كما قال - تعالى -:
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ الْـمُعْتَدِينَ}
[الأعراف: 55].


3 ـ أن ندعوه بعزم وإلحاح. قال - عليه الصلاة والسلام -:
«إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة،
ولا يقل: اللهم إن شئت فأعطني؛ فإن الله لا مستكرِه له».


4 ـ أن لا نستعجل الإجابة. قال - عليه الصلاة والسلام -:

«يستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل،
قيل: يا رسول الله! ما الاستعجال؟
قال: يقول: قد دعوت فلم أرَ يستجاب لي،
فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء».



فإذا فعلنا ذلك
رأينا كيف يكون إكرام الله - تعالى - لمن دعاه؛
فالله - تعالى - يفرح بدعوة العبد له؛

وهذا بعكس المخلوق فإنه يغضب من السؤال،
لشعوره بالنقص والفقر.



قال ابن تيمية:

«فالرب - سبحانه - أكرم ما تكون عليه أحوج ما تكون إليه وأفقر ما تكون إليه،

والخلق أهون ما تكون عليهم أحوج ما تكون إليهم؛
لأنهم كلهم محتاجون في أنفسهم؛
فهم لا يعلمون حوائجك، ولا يهتدون إلى مصلحتك،
بل هم جهلة بمصالح أنفسهم؛
فكيف يهتدون إلى مصلحة غيرهم؟ ».



ـ كلما اعتاد الإنسان سؤال الله - تعالى -
فتح لنفسه أبواب الإيمان والتوحيد،
وأغلق عنها أبواب الشرك.


ـ وكلما اعتاد سؤال المخلوق
فتح على نفسه باب الشرك،
وأغلق عنها باب التوحيد؛



ولأن هذه القاعدة من قواعد الإسلام العظيمة
فقد لفتت نظر العلماء، فبنوا عليها أحكاماً فقهية:


ـ فالحج لا يجب بالهبة؛
فمن لم يملك الزاد والراحلة لم يجب عليه قبول الهبة من أجل أن يحج،
ولو كان الفريضة، حتى لا تكون للمخلوق عليه منّة.


قال ابن تيمية في شرح العمدة:
«فإن كان قادراً على تحصيله بصنعة أو هبة أو وصية أو مسألة أو أخذٍ من صدقة أو بيت المال لم يجب عليه ذلك» : أي الحج.


ـ وكذا لا يلزم قبول الهبة لمن عدم السترة في الصلاة،
مع كون ستر العورة من شروط الصلاة،


جاء في الروض المربع:
«وإن أعير سترة لزمه قبـولها»؛
لأنه قادر عـلى سـتر عــورته بلا ضرر فيه،
بخلاف الهبة للمنة، ولا يلزمه استعارتها».

أبو فراس السليماني
11-25-12, 7:23 PM
ولأجل ما سبق قال الإمام ابن تيمية:

«سؤال الخلق في الأصـل محـرم، لكـنه أبيـح للـضـرورة،
وتـركـه توكلاً على الله - تعالى - أفضل»
وأسند ذلك إلى الإمام أحمد - رحمه الله -.



فهذه قاعدة مهمة:

أن الأصل في سؤال الخلق أنه محرم،
لكن لما كانت بعض حاجات الناس لا تقضى إلا بالسؤال فيما بينهم،
حتى يتم التعاون والمودة والتكافل أباح الله هذا السؤال،
على أن لا يتجاوز الحد؛ بحيث لا يكون هو الديدن والأصل،
فيسأل كل شيء من غير تفريق بين ما يحسن وما لا يحسـن،
ولا بين الضروري وغير الضروري،


وإذا تعرض لسؤال اضطراراً فيجب عليه أن يرُد بالمثل،
ويجتهد في الرد بأحسن من ذلك،
فإن لم يقدر لضيق في رزقه فليجتهد في الدعاء لمن أسدى إليه معروفاً.



يقول - عليه الصلاة والسلام -:
(من صنع إليكم معروفاً فكافئوه،
فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له،
حتى تروا أنكم قد كافأتموه».



وبعد هذا العرض حول هذه القضية الخطيرة المهملة
ليس أمامنا طريق نسلكه نعلم عاقبته إلا هذا الطريق:


ـ فأوْلى ما نربي نفوسنا عليه هو تربيتها على سؤال الله وحده.

ـ وأوْلى ما نربي أولادنا وأهلينا عليه هو ذلك.

ـ وأوْلى ما نربي الناس عليه هو هذا الأمر العظيم.



ويقيني أننا لو أخذنا بهذا المبدأ تعلماً وتعليماً ودعوة وترسيخاً بالتكرار،
في كل مناسبة وحادثة، كما كان - عليه الصلاة والسلام - يفعل؛
فإن ذلك سيحل كثيراً من المشكلات التي تعترض طريقنا في هذه الدنيا،
من أصغر شيء إلى أكبره،
من الذنب الصغير إلى الذنب الكبير،
من الصغيرة إلى الكبيرة إلى الشرك، كلها ستحل،
وكل أخطائنا ستتلاشى،


وكل شيء في حياتنا سيحسن وسيطيب،
كما طابت حياة الصحابة والصالحين،
فلتكن هذه القاعدة المهمة منا على بالنا في كل وقت وآن! .



http://khojah.co/news_130.html (http://khojah.co/news_130.html)

أبو فراس السليماني
12-10-15, 4:46 PM
@wyhkm:

في الغار
﴿ إن الله معنا ﴾

في بطن الحوت
﴿ لا إله إلا أنت ﴾

في السجن
﴿ ما كان لنا أن نشرك ﴾

في الكهف
﴿ لن ندعوَ من دونه إلها ﴾

‫‏التوحيد ‬نجاة وسعادة

أبو فراس السليماني
12-23-15, 9:18 AM
شرح رسالة
كلمة الإخلاص

للإمام الحافظ زين الدين ابن رجب الحنبلي


المؤلف:
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك

http://waqfeya.com/book.php?bid=10919

أبو فراس السليماني
01-05-16, 3:08 AM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/00w-tafseer/001/w-tafseer0044.jpg

أبو فراس السليماني
01-15-16, 12:01 AM
https://pbs.twimg.com/media/CYtGz-rWMAAWKKV.jpg

أبو فراس السليماني
01-18-16, 10:05 PM
قصة وعبرة في ‫توحيد‬ الله

1436/12/21

لفضيلة الشيخ محمد صالح المنجد
جزاه الله تعالى خير الجزاء

https://www.youtube.com/watch?v=oyZ3yBzwV_A

أبو فراس السليماني
01-29-16, 2:51 PM
https://pbs.twimg.com/media/CSJ6GOMXIAEc5fA.jpg

أبو فراس السليماني
02-05-16, 10:14 AM
شرح
تجريد التوحيد المفيد



للشيخ أ.د. صالح بن عبد العزيز سِندي
المدرس بالمسجد النبوي الشريف


http://www.salehs.net/drtj.htm

أبو فراس السليماني
02-07-16, 3:40 PM
http://i59.tinypic.com/eu35w5.gif

أبو فراس السليماني
02-10-16, 2:36 AM
http://www.albetaqa.com/data/albetaqa/010azkar/SobhanALLAH/SobhanALLAH030.jpg

أبو فراس السليماني
02-10-16, 9:25 PM
https://pbs.twimg.com/media/CM4MdRUUcAAIcIW.jpg

أبو فراس السليماني
02-13-16, 10:56 PM
https://pbs.twimg.com/media/CMgfSZjU8AA-u4l.jpg

أبو فراس السليماني
03-30-16, 10:08 PM
قصص التوحيد



لفضيلة الشيخ محمد صالح المنجد

جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://ar.islamway.net/lesson/145385/%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF

أبو فراس السليماني
04-05-16, 10:43 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/16w-mar2a/001/w-mar2a0030.jpg

أبو فراس السليماني
04-06-16, 10:52 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/11w-Mnhyyat/001/w-Mnhyyat0010.jpg

أبو فراس السليماني
04-12-16, 6:01 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/05w-aqeda/002/w-aqeda0118.jpg

أبو فراس السليماني
04-15-16, 11:20 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/05w-aqeda/001/w-aqeda0050.jpg

أبو فراس السليماني
04-19-16, 2:40 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/05w-aqeda/001/w-aqeda0087.jpg

أبو فراس السليماني
04-21-16, 11:26 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/00w-tafseer/001/w-tafseer0049.jpg

أبو فراس السليماني
04-26-16, 10:29 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/05w-aqeda/002/w-aqeda0149.jpg

أبو فراس السليماني
04-27-16, 11:10 PM

علاقة التوكل بأنواع التوحيد الثلاثة ..

‏ فضيلة الشيخ . أ . د / عبدالقادر عطا صوفي

وفقه الله تعالى



http://c.top4top.net/m_53he5r10.mp3

أبو فراس السليماني
04-29-16, 2:05 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/00w-tafseer/001/w-tafseer0064.jpg

أبو فراس السليماني
05-01-16, 8:34 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/05w-aqeda/001/w-aqeda0039.jpg

أبو فراس السليماني
05-06-16, 6:37 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/05w-aqeda/001/w-aqeda0047.jpg

أبو فراس السليماني
05-13-16, 9:30 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/05w-aqeda/002/w-aqeda0186.jpg

أبو فراس السليماني
05-22-16, 9:29 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/05w-aqeda/002/w-aqeda0132.jpg

أبو فراس السليماني
05-23-16, 10:38 PM
http://www.albetaqa.com/data/alwaraqa/16w-mar2a/001/w-mar2a0030.jpg

أبو فراس السليماني
05-29-16, 2:54 PM
قال سبحانه وتعالى:

{ قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ

لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ

وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ

وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ،


وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ
إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ


حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ
قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ
قَالُواْ الْحَقَّ

وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } [1].




``````````````````````````````
([1]) سورة سبأ، الآيتان: 22، 23.

أبو فراس السليماني
05-31-16, 1:50 AM
https://www.dd-sunnah.net/forum/attachment.php?attachmentid=22762&stc=1&d=1407956127

أبو فراس السليماني
06-03-16, 10:35 PM
https://pbs.twimg.com/media/CHE36jtWgAA0QX7.jpg

أبو فراس السليماني
02-11-17, 9:34 PM
https://pbs.twimg.com/media/Csllbk-WIAAN0Aj.jpg:small

أبو فراس السليماني
02-12-17, 4:17 AM
http://www.albetaqa.site/data/alwaraqa/17w-mtnawe3a/002/w-mtnawe3a0111.jpg

أبو فراس السليماني
02-12-17, 10:05 PM
https://pbs.twimg.com/media/Cs3Lww5WcAAY2TP.jpg:small

https://pbs.twimg.com/media/Cs3MG48WcAAb6H-.jpg:small
https://pbs.twimg.com/media/Cs3MLSMWIAAfaf_.jpg:small

أبو فراس السليماني
02-26-17, 3:24 PM
كيف نفهم التوحيد ؟
للشيخ محمد أحـمد باشميل
جزاه الله تعالى خير الجزاء
https://islamhouse.com/ar/books/166784/
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=372545

أبو فراس السليماني
03-13-17, 8:04 PM
البراهين العقلية



على وحدانية الربّ ووجوهِ كمالِه




للشيخ العلامة
عبد الرحـمن بن ناصر السعدي
رحـمه الله تعالى


~~~~~~~~~~~~~~~~~~

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=372840

أبو فراس السليماني
03-20-17, 7:23 PM
حكم زيارة آثار الصالحين




لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحـمن السعد
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ktibat.com/showsubject-%D...D9%86-921.html (http://www.ktibat.com/showsubject-%D8%AD%D9%83%D9%85_%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9_ %D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7% D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%86-921.html)



`````````````````````````````````
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=372930

أبو فراس السليماني
03-22-17, 10:28 PM
البرهان في وجوب اللجوء
إلى الواحد الديان

لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحـمن السعد
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://www.ktibat.com/showsubject-%D...D9%86-791.html
...............................

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=372897

أبو فراس السليماني
03-25-17, 7:00 AM
نظم سلم الوصول إلى علم الأصول
في
توحيد الله واتّباع الرسول

https://www.youtube.com/watch?v=H1iv6xBHNHY

امانى المملكة
03-26-17, 12:33 PM
مفيدة جدا وجزاءك الله خيرا

أبو فراس السليماني
03-28-17, 6:30 AM
https://pbs.twimg.com/media/CyXHj7RXAAkXwpv.jpg:large

أبو فراس السليماني
03-31-17, 11:48 AM
نورالتوحيد
وظلمات الشرك
في ضوء الكتاب والسنة

تأليف الفقير إلى الله تعالى
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
http://islamhouse.com/ar/books/1941/
*****************************

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=372487

أبو فراس السليماني
04-08-17, 8:28 PM
https://pbs.twimg.com/media/CoazpjBWYAA_EKB.jpg:small
https://pbs.twimg.com/media/Coaz9pSWYAAAnLO.jpg:small

أبو فراس السليماني
04-11-17, 9:50 PM
من هو السُني ؟




فضيلة الشيخ
أ.د . لُطف الله بن مُلا عبد العظيم خوجه
جزاه الله تعالى خيراً

...................

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=373548

أبو فراس السليماني
04-13-17, 5:01 PM
قنوات السحر والكهانة



فضيلة الشيخ
أ.د . لُطف الله بن مُلا عبد العظيم خوجه
جزاه الله تعالى خيراً

...................




http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=373592

أم يمنى
05-14-17, 11:44 PM
بلرك الله فيكم وكتب أجركم

أبو فراس السليماني
07-02-17, 5:45 AM
وإياكم أم يمنى
--------

https://pbs.twimg.com/media/DDIc7tbXsAAU2cc.jpg:large

أبو فراس السليماني
07-02-17, 10:32 PM
https://pbs.twimg.com/media/DDIhn1QXcAILM6G.jpg

أبو فراس السليماني
07-03-17, 8:24 PM
https://pbs.twimg.com/media/DBVjKcsXcAAkiT9.jpg

أبو فراس السليماني
07-04-17, 4:22 AM
https://pbs.twimg.com/media/DBa4R9GXkAIqSSO.jpg

أبو فراس السليماني
07-05-17, 2:38 AM
https://pbs.twimg.com/media/DBLWjfTXcAAQN3s.jpg

أبو فراس السليماني
07-05-17, 10:29 PM
https://pbs.twimg.com/media/DD-UaDmXcAAgXtn.jpg

أبو فراس السليماني
07-06-17, 9:53 PM
https://pbs.twimg.com/media/CzYTPfrXEAA-nrf.jpg

أبو فراس السليماني
07-07-17, 6:07 PM
تطبيق

فضيلة الشيخ الدكتور

صالح بن عبد العزيز سندي

جزاه الله تعالى خير الجزاء


https://lh3.googleusercontent.com/vLDFwzq-muQN1IyRlEMDvituV3gaO0Jh25MIZHhb5dbdyGu_Xte_NUfn7v wi9zK26QI=w300

أبل



https://itunes.apple.com/sa/app/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A/id1233910185?mt=8



أندرويد


https://play.google.com/store/apps/details?id=drsalehs.com

أبو فراس السليماني
07-09-17, 2:58 AM
https://pbs.twimg.com/media/Cyq5udBW8AAJkk4.jpg

أبو فراس السليماني
07-09-17, 6:13 PM
https://pbs.twimg.com/media/CyaOTYDWIAARaTX.jpg

https://pbs.twimg.com/media/CyaOUoaXcAALx59.jpg

أبو فراس السليماني
07-10-17, 2:51 AM
قال الحافظ الفقيه ابن رجب
في "شرح الأربعين"
(2/228):

قوله صلى الله عليه وسلم:
( إذا سألت فأسأل الله
وإذا استعنت فاستعن بالله )

هذا منتزع من قوله تعالى:
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

[ الفاتحة: 5 ]،

فإن السؤال لله
هو دعاؤه
والرغبة إليه،

والدعاء هو العبادة،
كذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
من حديث النعمان بن بشير
وتلا قوله تعالى:
{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي
أَسْتَجِبْ لَكُمْ }

[ غافر: 60 ]

خرجه الإمام أحمد وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجه،

وخرج الترمذي
من حديث أنس بن مالك
عن النبي صلى الله عليه وسلم:
( الدعاء مخ العبادة ).






فتضمن هذا الكلام
أن يسأل الله عز وجل،
ولا يسأل غيره،

وأن يستعان بالله
دون غيره،

فأما السؤال
فقد أمر الله بمسألته
فقال:
{ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِه }

[ النساء: 32 ]،

وفي الترمذي
عن ابن مسعود مرفوعاً:
( سلوا الله من فضله،
فإن الله يُحب أن يسأل )،

وفيه أيضاً
عن أبي هريرة مرفوعاً:

( من لا يسأل الله
يغضب عليه )،

وفي حديث آخر:
( ليسأل أحدكم ربه
حاجته كلها،
حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع ).






وفي النهي عن مسألة المخلوقين
أحاديث كثيرة صحيحة،
وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم
جماعة من أصحابه
على أن لا يسألوا الناس شيئاً
منهم:
أبو بكر الصديق وأبو ذر وثوبان،

وكان أحدهم يسقط سوطه
أو خطام ناقته
فلا يسأل أحداً
أن يناوله إياه).





ثم قال ابن رجب:
(واعلم أن سؤال الله عز وجل دون خلقه
هو المتعين؛

لأن السؤال
فيه إظهار الذل من السائل
والمسكنة
والحاجة
والافتقار،

وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول
على دفع هذا الضرر
ونيل المطلوب،
وجلب المنافع
ودرء المضار.

ولا يصح الذل والافتقار
إلا لله وحده
لأنه حقيقة العبادة،

وكان الإمام أحمد يقول:
اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك
فصنه عن المسألة لغيرك )

انتهى كلام ابن رجب.




======
هذه الفائدة
من كتاب
هذه مفاهيمنا

لفضيلة الشيخ صالح آل الشيخ
جزاه الله تعالى خير الجزاء

أبو فراس السليماني
07-10-17, 8:15 PM
مختصر
في أصول التوحيد والإيمان


لفضيلة الشيخ
محمد صالح المنجد
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://almunajjid.com/dawrat/tid/174

أبو فراس السليماني
07-11-17, 2:31 AM
http://pbs.twimg.com/media/CmGCUKHWkAAMYxt.jpg

أبو فراس السليماني
07-11-17, 6:02 PM
جوانب من توحيد الألوهية

لفضيلة الشيخ الدكتور
سفر بن عبد الرحـمن الحوالي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://www.alhawali.com/main/2287-2-...8A%D8%A9-.html (http://www.alhawali.com/main/2287-2-1--%D8%AC%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%88%D9%87%D9%8A%D8%A9-.html)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=373609

أبو فراس السليماني
07-11-17, 11:16 PM
فضيحة المشعوذين



فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد
جزاه الله تعالى خير الجزاء



http://almunajjid.com/8981

أبو فراس السليماني
07-13-17, 1:28 AM
شرح الأصول الثلاثة

لفضيلة الشيخ
أ.د. صالح بن عبد العزيز سندي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://www.salehs.net/dro3.htm

أبو فراس السليماني
07-13-17, 5:41 PM
https://pbs.twimg.com/media/DEnxwvIXoAA8Jnp?format=jpg&name=large

أبو فراس السليماني
07-14-17, 6:25 AM
عِلم شيخنا ابن عثيمين
رحمه الله تعالى

دروسه ومحاضراته..

مفهرسة مبوبة في 5446 شريطًا




bit.ly/24Sizol (http://bit.ly/24Sizol)

أبو فراس السليماني
07-14-17, 10:09 PM
مفهوم البدعة


الإمام عبد العزيز بن باز
رحمه الله تعالى


http://www.binbaz.org.sa/fatawa/4973

أبو فراس السليماني
07-15-17, 5:12 PM
113177:

الفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة

ما الفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة ؟

الحمد لله

تستعمل كلمة "الدعاء" للدلالة على معنيين اثنين :

1- دعاء المسألة ،
وهو طلب ما ينفع ، أو طلب دفع ما يضر ،
بأن يسأل الله تعالى ما ينفعه في الدنيا والآخرة ،
ودفع ما يضره في الدنيا والآخرة .

كالدعاء بالمغفرة والرحمة ، والهداية والتوفيق ،
والفوز بالجنة ، والنجاة من النار،
وأن يؤتيه الله حسنة في الدنيا ،
وحسنة في الآخرة ... إلخ .


2- دعاء العبادة ،
والمراد به أن يكون الإنسان عابداً لله تعالى ،
بأي نوع من أنواع العبادات ،
القلبية أو البدنية أو المالية ،
كالخوف من الله ومحبة رجائه والتوكل عليه ،
والصلاة والصيام والحج ،
وقراءة القرآن والتسبيح والذكر ،
والزكاة والصدقة والجهاد في سبيل الله ،
والدعوة إلى الله ،
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..... إلخ .


فكل قائم بشيء من هذه العبادات فهو داعٍ لله تعالى .


انظر : "القول المفيد" (1/264) ،
"تصحيح الدعاء" (ص 15- 21) .


والغالب أن كلمة (الدعاء) الواردة في آيات القرآن الكريم
يراد بها المعنيان معاً ؛ لأنهما متلازمان ،

فكل سائل يسأل الله بلسانه فهو عابد له ،
فإن الدعاء عبادة ،
وكل عابد يصلي لله أو يصوم أو يحج
فهو يفعل ذلك يريد من الله تعالى الثواب
والفوز بالجنة والنجاة من العقاب .


قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :

"كل ما ورد في القرآن من الأمر بالدعاء ،
والنهي عن دعاء غير الله ، والثناء على الداعين ،
يتناول دعاء المسألة ، ودعاء العبادة" انتهى .

"القواعد الحسان" (رقم/51) .


وقد يكون أحد نوعي الدعاء
أظهر قصدا من النوع الآخر في بعض الآيات .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

- في قول الله عزّ وجلّ :
(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ *
وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا
وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا
إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)

الأعراف/55-56- :

" هاتان الآيتان مشتملتان على آداب نوعَيِ الدُّعاء :
دعاء العبادة ، ودعاء المسألة :

فإنّ الدُّعاء في القرآن يراد به هذا تارةً وهذا تارةً ،
ويراد به مجموعهما ؛ وهما متلازمان ؛

فإنّ دعاء المسألة :
هو طلب ما ينفع الدّاعي ،
وطلب كشف ما يضره ودفعِه ،...
فهو يدعو للنفع والضرِّ دعاءَ المسألة ،
ويدعو خوفاً ورجاءً دعاءَ العبادة ؛


فعُلم أنَّ النَّوعين متلازمان ؛
فكل دعاءِ عبادةٍ مستلزمٌ لدعاءِ المسألة ،
وكل دعاءِ مسألةٍ متضمنٌ لدعاءِ العبادة .

وعلى هذا فقوله :
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فإنّي قَرِيبٌ
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذَا دَعَانِ)
يتناول نوعي الدُّعاء ... وبكل منهما فُسِّرت الآية .

قيل : أُعطيه إذا سألني ،
وقيل : أُثيبه إذا عبدني ،
والقولان متلازمان .

وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما ،
أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ؛
بل هذا استعماله في حقيقته المتضمنة للأمرين جميعاً .

فتأمَّله ؛ فإنّه موضوعٌ عظيمُ النّفع ،
وقلَّ ما يُفطن له ،
وأكثر آيات القرآن دالَّةٌ على معنيين فصاعداً ،
فهي من هذا القبيل .

ومن ذلك قوله تعالى :
(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ)
الفرقان/77
أي : دعاؤكم إياه ، وقيل : دعاؤه إياكم إلى عبادته ،
فيكون المصدر مضافاً إلى المفعول ،
ومحل الأول مضافاً إلى الفاعل ،
وهو الأرجح من القولين .

وعلى هذا ؛ فالمراد به نوعا الدُّعاء ؛
وهو في دعاء العبادة أَظهر ؛
أَي : ما يعبأُ بكم لولا أَنّكم تَرْجُونَه ،
وعبادته تستلزم مسأَلَته ؛ فالنّوعان داخلان فيه .

ومن ذلك قوله تعالى :
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)
غافر/60 ،
فالدُّعاء يتضمن النّوعين ، وهو في دعاء العبادة أظهر ؛

ولهذا أعقبه (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) الآية ،
ويفسَّر الدُّعاء في الآية بهذا وهذا .


وروى الترمذي عن النّعمان بن بشير رضي الله عنه قال :
سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول على المنبر :
إنَّ الدُّعاء هو العبادة ،
ثمّ قرأ قوله تعالى :
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) الآية ،

قال الترمذي : حديث حسنٌ صحيحٌ .

وأمَّا قوله تعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) الآية ،
الحج/73 ،

وقوله : (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا) الآية ،
النّساء/117 ،

وقوله : (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ) الآية ،
فصلت/48 ،

وكل موضعٍ ذكر فيه دعاءُ المشركين لأوثانهم ،
فالمراد به دعاءُ العبادة المتضمن دعاءَ المسألة ،
فهو في دعاء العبادة أظهر ...

وقوله تعالى :
(فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ)
غافر/65 ،
هو دعاء العبادة ،

والمعنى :

اعبدوه وحده وأخلصوا عبادته
لا تعبدوا معه غيره .


وأمَّا قول إبراهيم عليه السّلام :
(إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاء)
إبراهيم/39 ،

فالمراد بالسمع هنا السمع الخاص وهو سمع الإجابة والقبول
لا السمع العام لأنه سميع لكل مسموع

وإذا كان كذلك فالدعاء هنا يتناول دعاء الثناء ودعاء الطلب
وسمع الرب تبارك وتعالى له إثابته على الثناء وإجابته للطلب
فهو سميع لهذا وهذا. .

وأمَّا قولُ زكريا عليه السّلام :
( ولم أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا )
مريم/4 ،

فقد قيل : إنَّه دعاءُ لسّمع الخاص ،
وهو سمعُ الإجابة والقبول ، لا السّمع العام ؛
لأنَّه سميعٌ لكل مسموعٍ ،
وإذا كان كذلك ؛

فالدُّعاء : دعاء العبادة ودعاء المسألة ،
والمعنى : أنَّك عودتَّني إجابتَك ،
ولم تشقني بالرد والحرمان ،

فهو توسلٌ إليه سبحانه وتعالى بما سلف من إجابته وإحسانه ،
وهذا ظاهرٌ ههنا .

وأمَّا قوله تعالى : (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ) الآية ،
الإسراء/110 ؛

فهذا الدُّعاء : المشهور أنَّه دعاءُ المسألة ،

وهو سببُ النّزول ،
قالوا : كان النّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يدعو ربه فيقول مرَّةً :
يا الله . ومرَّةً : يا رحمن .
فظنَّ المشركون أنَّه يدعو إلهين ،
فأنزل اللهُ هذه الآيةَ .

وأمَّا قوله : ( إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ )
الطّور/28 ،
فهذا دعاءُ العبادة المتضمن للسؤال رغبةً ورهبةً ،

والمعنى: إنَّا كنَّا نخلص له العبادة؛
وبهذا استحقُّوا أنْ وقاهم الله عذابَ السّموم ،

لا بمجرد السّؤال المشترك بين النّاجي وغيره :
فإنّه سبحانه يسأله من في السّموات والأرض ،

(لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا)
الكهف/14 ،
أي : لن نعبد غيره ،

وكذا قوله : (أَتَدْعُونَ بَعْلاً) الآية ،
الصّافات/125 .

وأمَّا قوله :
(وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ)
القصص/64 ،

فهذا دعاءُ المسألة ،
يبكتهم الله ويخزيهم يوم القيامة بآرائهم ؛
أنَّ شركاءَهم لا يستجيبون لهم دعوتَهم ،

وليس المراد : اعبدوهم ،

وهو نظير قوله تعالى :

(وَيَوْمَ يَقولُ نَادُوا شُرَكائِي الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فلمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ)
الكهف/52 "
انتهى .

"مجموع فتاوى ابن تيمية" (15/10-14) باختصار .
وانظر أمثلة أخرى في "بدائع الفوائد" لابن القيم (3/513-527) .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب


http://islamqa.info/ar/113177

أبو فراس السليماني
07-16-17, 6:51 AM
الدعوة إلى التوحيد



تأليف
فضيلة الشيخ
أ.د. صالح سندي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://www.salehs.net/ab11-dakwah-ilattauhid.pdf

أبو فراس السليماني
07-16-17, 4:28 PM
شرح العقيدة الواسطية





فضيلة الشيخ
د. سلطان بن عبد الرحـمن العميري
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=lecview&sid=2953&read=0&lg=105009

أبو فراس السليماني
07-16-17, 11:28 PM
إن الفطرة تدل على
توحيد الألوهية ؛

لأن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية؛
فمن أيقن أن الله ربه وخالقه،
فلا بد أن يصرف
العبادة له وحده،

كما قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ،

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

[البقرة: 21-22] ؛





فالإنسان إذا آمن بأن الله عز وجل
هو الخالق، الرازق، المحيي، المميت،
المعطي، المانع، الضار، النافع،
بيده الأمر كله،
وإليه يرجع الأمر كله،
فلا بد أن ينتهي به الأمر إلى أنه
المعبود بحق وحده،
لا شريك له؛

فيخضع قلبه له محبة، وإنابة،
وذلا، وخوفا، وخشية، وتوكلا؛

إذ كيف يعبد، أو يخاف،
أو يحب محبة عبادة،
أو يتوكل على مخلوق
لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا.



=======================
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-17-17, 5:59 PM
تعريف التوحيد اصطلاحا ( 1 ):

إفراد الله بما تفرد به،
وبما أمر أن يفرد به؛
فنفرده في ملكه وأفعاله
فلا رب سواه ولا شريك له،

ونفرده في ألوهيته
فلا يستحق العبادة إلا هو،

ونفرده في أسمائه وصفاته
فلا مثيل له في كماله
ولا نظير له.


````````````````````
1- انظر ص10-11 من هذا الكتاب.
=======================
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-18-17, 12:17 AM
<3>


أول شرك وقع في الخليقة
هو شرك قوم نوح عليه السلام،
وسبب كفرهم وتركهم دينهم
هو غلوهم في الصالحين؛
فمعبوداتهم التي عكفوا عليها وتعصبوا لها،

وقالوا عنها:

{ لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ
وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا
وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}

[نوح: 23] ،

هي "أسماء رجال صالحين من قوم نوح.
فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم
أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا
وسموها بأسمائهم، ففعلوا. فلم تعبد،
حتى إذا هلك أولئك
وتنسخ العلم، عُبدت" ( 1 )،
كما قال الحبر ابن عباس رضي الله عنهما.

فالشرك طارئ على البشرية،
وأول ما وقع في قوم نوح عليه السلام،
بعد ألف سنة من آدم عليه السلام.



````````````````````
1 - صحيح البخاري، كتاب التفسير،
باب: {وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} .


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-18-17, 5:18 AM
< 4 >

أنواع التوحيد
تمهيد:

اعلم أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أنواع ( 1 ).
وهذه القسمة استقرائية،
قد دلت عليها النصوص.

يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:

"دل استقراء القرآن العظيم
على أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول:
توحيده في ربوبيته،
وهذا النوع جبلت عليه فِطر العقلاء.

الثاني:
توحيده جل وعلا في عبادته،

وضابط هذا النوع من التوحيد هو:

تحقيق معنى لا إله إلا الله،
وهي متركبة من نفي وإثبات.

الثالث:
توحيده جل وعلا
في أسمائه وصفاته " ( 2 ).



`````````````````````

1 - انظر الدين الخالص لصديق حسن خان 1/ 56.

2- أضواء البيان للشنقيطي 3/ 410-411.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-18-17, 9:35 PM
< 5 >



فأنواع التوحيد إذًا ثلاثة.
وقد اجتمعت هذه الأنواع الثلاثة في آية واحدة
من كتاب الله عز وجل؛
في قوله تعالى:
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا
فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}

[مريم: 66] .

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
موضحا ذلك:

"فقوله:
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا}
هذا توحيد الربوبية.

وقوله:
{فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ}
هذا توحيد الألوهية.

وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}
هذا توحيد الأسماء والصفات؛

أي: لا تعلم له سميا؛
أي: مساميا يضاهيه ويماثله عز وجل" ( 1 ).



`````````````````````

1 - الجواب المفيد في بيان أقسام التوحيد لابن عثيمين ص9.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-19-17, 5:25 PM
< 6 >

توحيد الربوبية شرعًا

هو الاعتقاد والاعتراف والإقرار الجازم
بأن الله وحده
رب كل شيء ومالكه،
وخالق كل شيء ورازقه،
وأنه المحيي والمميت،
والنافع والضار،
المتفرد بإجابة الدعاء عند الاضطرار،
الذي له الأمر كله،
وبيده الخير كله،
وإليه يرجع الأمر كله،
ليس له في ذلك شريك ( 1 ).



`````````````````````
1 - انظر تيسير العزيز الحميد
للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ص33.





**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-19-17, 10:11 PM
< 7 >


ما الذي يلزم المؤمن بتوحيد الربوبية ؟

عندما نقول:
على العبد أن يوحد الله في ربوبيته،
فإنا نطلب منه أمورا، هي:

1- أن يؤمن بوجوده أولا.

2- أن يؤمن بأفعال الله العامة؛
كالخلق، والرزق،
والنفع، والضر،
والإعطاء، والمنع،
والإحياء، والإماتة، إلخ.

3- أن يؤمن بقضاء الله وقدره؛
لأن ما يجريه الله في كونه،
وما يقدره من مقادير هي من أفعاله عز وجل.

**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-20-17, 12:24 PM
https://pbs.twimg.com/media/DFJf-aFXYAEkbrf?format=jpg&name=large

أبو فراس السليماني
07-20-17, 6:26 PM
< 8 >

دلالة الفطرة على توحيد الربوبية ( 1 )

هذا النوع من التوحيد جُبلت عليه فِطر العقلاء؛
فالله عز وجل فطر خلقه على
الإقرار بربوبيته،
وأنه الخالق الرازق، المحيي المميت، إلخ.

وقد حكى الله عز وجل عن المشركين
أنهم يقرون بهذا النوع من التوحيد،

فقال:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}

[العنكبوت: 61] ،

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}

[الزخرف: 87] ,

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ}

[العنكبوت: 63]

فهم ينسبون لله سبحانه:
الخلق، والإحياء، والإماتة،
وتدبير الأمر؛ من رزق، وإنزال مطر،
وغير ذلك.


`````````````````````
1 - تقدم الحديث عن الفطرة في ص49-51 من هذا الكتاب.


**************

المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-21-17, 2:19 AM
< 9 >


هل يكفي توحيد الربوبية وحده ؟
وهل يُدخل صاحبه في الإسلام ؟
لا يكفي توحيد الربوبية وحده،
ولا يُدخل صاحبه في الإسلام،
ولذلك قاتل رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-
من أقرَّ به،
وصرف العبادة لغير الله.



**************

المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-21-17, 5:40 PM
https://pbs.twimg.com/media/DFOGaxIW0AAsUIm?format=jpg&name=large

أبو فراس السليماني
07-22-17, 5:55 PM
< 10 >

توحيد الإلهية،
أو العبادة:
هو توحيد عملي؛
فيه أمر بفعل يصرف لواحد؛
وهو الله سبحانه وتعالى،

أو نهي عن فعل يترك لأجل واحد،
هو الله عز وجل؛
فهو توحيد في الطلب والقصد،
أو توحيد إرادي طلبي،
فيه دعوة إلى عبادة الله وحده،
وخلع ما يُعبد من دونه ( 1 ).


````````````````````
1- انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص42-43.




**************

المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-23-17, 1:09 AM
https://pbs.twimg.com/media/DFXLq52WAAAjW0c.jpg:large

أبو فراس السليماني
07-23-17, 4:38 AM
< 11 >

تعريف توحيد الألوهية

عرف العلماء توحيد "الألوهية"
بأنه "إفراد الله تعالى
بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة،
قولا وعملا،
ونفي العبادة عن كل ما سوى الله تعالى
كائنا من كان" ( 1 ).


````````````````````
1- أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي ص51.
وانظر المجموع الثمين للشيخ ابن عثيمين / 11.



**************

المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-23-17, 8:33 PM
< 12 >


هذا التوحيد هو الفارق
بين الموحدين والمشركين،

وعليه يقع الثواب أو العقاب في الدارين،

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"فالتوحيد ضد الشرك،
فإذا قام العبد بالتوحيد الذي هو حق الله،
فعَبَده لا يشرك به شيئا،
كان مُوحدا" ( 1 ).


````````````````````
1- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 52-53.



**************

المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-24-17, 10:17 PM
< 13 >


هذا التوحيد هو الذي أُمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أن يقاتل الكفار عليه ( 1 ) ؛

يقول صلى الله عليه وسلم:

"أمرت أن أقاتل الناس
حتى يشهدوا
أن لا إله إلا الله،
ويؤمنوا بي
وبما جئت به.
فإذا فعلوا ذلك
عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها
وحسابهم على الله" ( 2 ).

و"لا إله إلا الله"
هو معنى توحيد الألوهية، كما سيأتي.


````````````````````
1- انظر المجموع الثمين من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين 2/ 11-12.

2- صحيح مسلم، كتاب الإيمان،
باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله.



**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-25-17, 5:41 AM
< 14 >


الأدلة الشرعية على
توحيد الألوهية

"توحيد الله،
وإخلاص الدين له
في عبادته واستعانته،
في القرآن كثير جدا"،
كما قال ابن تيمية رحمه الله ( 1 ).

ومن هذه الأدلة الكثيرة:
قوله تعالى:
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ
وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}

[النساء: من الأية36] ،

وقوله:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}

[الإسراء: من الآية23] ،

وقوله:
{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاءَ}

[البينة: من الآية5] ،



وقوله:
{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي
لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ،
لا شَرِيكَ لَهُ
وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}

[الأنعام: 162-163] .

والأدلة من السنة كثيرة جدا،
أكتفي بقوله صلى الله عليه وسلم
لمعاذ بن جبل رضي الله عنه:

"يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟
وما حق العباد على الله؟
" قال معاذ: الله ورسوله أعلم.
قال:

"حق الله على العباد:
أن يعبدوه
ولا يشركوا به شيئا،

وحق العباد على الله:
أن لا يعذب
من لا يشرك به شيئا" ( 2 ).








````````````````````
1- في مجموع الفتاوى 1/ 70.

2- صحيح البخاري، كتاب التوحيد،
باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله.

وصحيح مسلم، كتاب الإيمان،
باب أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا. واللفظ لمسلم.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-25-17, 8:40 PM
< 15 >


حكم من لم يأت بهذا النوع من التوحيد،
وأخذ بالنوعين الباقين

لا يدخل في الإسلام
من لم يأت بتوحيد الألوهية،
ولو كان آخذا بالنوعين الآخرين؛

"فلو أن رجلا من الناس يؤمن بأن الله سبحانه
هو الخالق المالك المدبر لجميع الأمور،
وأنه سبحانه المستحق لما يستحقه
من الأسماء والصفات؛

لكن يعبد مع الله غيره،
لم ينفعه إقراره بتوحيد الربوبية،
والأسماء والصفات" ( 1 )،

وكذا لو صرف شيئًا من العبادة لغير الله عز وجل؛

لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
وَمَأْوَاهُ النَّارُ
وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}

[المائدة: من الآية72] .


````````````````````
1- المجموع الثمين للشيخ ابن عثيمين 2/ 12.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-26-17, 8:05 PM
< 16 >


يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي
رحمه الله:

ويكثر في القرآن العظيم الاستدلال على الكفار
باعترافهم بربوبيته جل وعلا
على وجوب توحيده في عبادته.

ولذلك يخاطبهم في توحيد الربوبية باستفهام التقرير،
فإذا أقروا بربوبيته،
احتج بها عليهم،
على أنه
هو المستحق لأن يُعبد وحده،

ووبخهم منكرا عليهم
شركهم به غيره ،
مع اعترافهم بأنه هو
الرب وحده؛

لأن من اعترف بأنه هو الرب وحده،
لزمه الاعتراف بأنه
هو المستحق لأن يُعبد وحده" ( 1 ).



````````````````````
1- أضواء البيان للشنقيطي 3/ 411.




**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-27-17, 5:36 PM
< 17 >


فتوحيد الربوبية
يستلزم توحيد الألوهية؛

فمن أقر بالأول، لزمه الثاني؛
أي: من عرف أن الله ربه وخالقه ومدبر أموره،
-وقد دعاه هذا الخالق إلى عبادته-
وجب عليه
أن يعبده وحده لا شريك له؛

فإذا كان هو الخالق الرازق
النافع الضار وحده،
لزم إفراده بالعبادة ( 1 ).



والله عز وجل كثيرا ما يستدل
على المشركين المقرين بتوحيد الربوبية بهذا.

من ذلك قوله:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ،
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ

فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

[البقرة: 21-22] .




````````````````````
1- انظر: الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد للشيخ الفوزان ص34-35.
وتوحيد الألوهية للحمد ص60.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-27-17, 11:48 PM
https://pbs.twimg.com/media/DFwsQfPWAAEAuKl?format=jpg&name=large

أبو فراس السليماني
07-28-17, 10:32 AM
< 18 >

توحيد الألوهية
يتضمن توحيد الربوبية؛
أي يدخل ضمنا فيه؛

فمن عبَدَ الله وحده
لا شريك له،
فلا بد أن يكون معتقدا أنه ربه وخالقه ورازقه؛
إذ لا يُعبد إلا من بيده النفع والضر،
وله الخلق والأمر ( 1 ).



````````````````````
1- انظر: الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد للشيخ الفوزان ص34-35،
وتوحيد الألوهية للحمد ص61.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-29-17, 2:07 AM
< 19 >




الكفار الذين
قاتلهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم،
فاستحل دماءهم،
وسبى نساءهم،
وأخذ أموالهم؛

لقد كانوا مقرين بتوحيد الربوبية؛
يعلمون أنه لا خالق لهم،
ولا رازق، ولا محيي، ولا مميت،
ولا مدبر لأمورهم إلا الله.

ومع هذا
لم يدخلهم ذلك في الإسلام؛
لأنهم لم يشهدوا "أن لا إله إلا الله"؛
فعبدوا آلهة مع الله عز وجل.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-29-17, 8:42 PM
< 20 >



يقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين:

فلا إله إلا الله"
اشتملت على نفي وإثبات؛
فنفت الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى؛
فكل ما سواه من الملائكة، والأنبياء،
فضلا عن غيرهم؛
فليس بإله،
ولا له من العبادة شيء.

وأثبتت الإلهية لله وحده؛
بمعنى أن العبد لا يأله غيره؛
أي لا يقصده بشيء من التأله؛
وهو تعلق القلب
الذي يوجب قصده بشيء من أنواع العبادة؛
كالدعاء، والذبح، والنذر،
وغير ذلك ( 1 ).



فالنفي إذن:
نفي الإلهية واستحقاق العبادة
عن كل ما سوى الله عز وجل.

والإثبات:
إثبات الإلهية واستحقاق العبادة
لله عز وجل وحده،
لا شريك له ( 2 ).

وهو معنى قوله سبحانه وتعالى:

{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي
لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ،
لا شَرِيكَ لَهُ
وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}

[الأنعام: 162-163] .






`````````````````````
1 - الشهادتان: معناهما، وما تستلزمه كل منهما للشيخ ابن جبرين ص22.
وانظر الدين الخالص لصديق حسن خان 1/ 189.

2 - انظر أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي ص39







**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-30-17, 9:55 AM
< 21 >




الإخلاص
أن تكون العبادة لله وحده،
دون أن يصرف منها شيء لغير الله عز وجل،
لا ملك مقرب،
ولا نبي مرسل ( 1 ).


من الأدلة على هذا الشرط:

1- قول الله عز وجل:

{أَلا لِلَّهِ الدّينُ الْخَالِص}

[الزمر: من الآية3] ؛

أي لا يقبل الله من العمل
إلا ما أخلص فيه العامل
لله وحده لا شريك له.

2- قول الله عز وجل:

{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}

[البينة: 5] .



3- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن الله حرم على النار
من قال لا إله إلا الله
يبتغي بذلك وجه الله " ( 2 ).

4- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"أسعد الناس بشفاعتي
من قال لا إله إلا الله
خالصًا من قلبه" ( 3 ).



``````````````````````



1- انظر الشهادتان: معناهما، وما تستلزمه كل منهما
للشيخ ابن جبرين ص83-84.

2- صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت،
وكتاب الرقاق، باب العمل الذي أبتغي به وجه الله.

3 - صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار.




**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-30-17, 8:41 PM
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه :

( لست تاركاً شيئاً كان رسول الله

صلى الله عليه وسلم

يعمل به إلا عملت به ،

فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره

أن أزيغ ).

متفق عليه

أبو فراس السليماني
07-31-17, 4:33 AM
< 22 >


الشرط الثامن [ من شروط لا إله إلا الله ]:

الكفر بما يُعبد من دون الله

المراد بهذا الشرط:

أن يعتقد بطلان عبادة من سوى الله عز وجل،

وأن كل المعبودات سوى الله باطلة،
وجدت نتيجة جهل المشركين وضلالهم؛

فمن أقرهم على شركهم،
أو شك في بطلان ما هم عليه؛
فليس بموحد،
ولو قال لا إله إلا الله،
ولو لم يعبد غير الله ( 1 ).



يقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
رحـمه الله
عن الكفر بما يعبد من دون الله:


"وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله؛
فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال؛
بل ولا معرفة معناها مع لفظها،
بل ولا الإقرار بذلك،
بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له،
بل لا يحرم ماله ودمه
حتى يضيف إلى ذلك
الكفر بما يُعبد من دون الله.

فإن شك أو توقف
لم يحرم ماله ولا دمه"( 2 ).





````````````````````
1- انظر الشهادتان: معناهما، وما تستلزمه كل منهما
للشيخ ابن جبرين ص78.

2-كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص33.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
07-31-17, 3:59 PM
قال ابن القيم:

فلا يكون العبد متحققاً{بإِيَّاكَ نَعْبُدُ}
إلا بأصلين عظيمين:

أحدهما:
متابعة الرسول
صلى الله عليه وسلم.

والثاني:
الإخلاص للمعبود
فهذا تحقيق{إِيَّاكَ نَعْبُدُ}([1]).



==============
([1]) التفسير القيم ص/ 73 ثم قال بعد ذلك:
والناس منقسمون بحسب هذين الأصلين أيضاً إلى أربعة أقسام
أحدها: أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة
والثاني: من لا إخلاص له ولا متابعة.
الثالث: من هو مخلص في أعماله لكنها على غير متابعة الأمر.
الرابع: من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله
ثم ذكر أمثلة لكل نوع.




منقول

أبو فراس السليماني
08-01-17, 3:37 AM
< 23 >


الناقض الأول [ من نواقض الإسلام ]:
الإشراك بالله ( 1 )

المراد بهذا الناقض:

يقع هذا الناقض إذا صرف الإنسان شيئا من العبادة
لغير الله عز وجل؛
من صلاة، أو زكاة، أو ذبح، أو نذر،
أو نحو ذلك.

يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
-رحمه الله-:

" الشرك هو
تشريك غير الله
مع الله في العبادة ؛
كأن يدعو الأصنام أو غيرها،
أو يستغيث بها،
أو ينذر لها،
أو يصلي لها،
أو يصوم لها،
أو يذبح لها" ( 2 ).




ومن العبادة: النذر؛
فمن صرفه لغير الله فقد أشرك.

يقول الشيخ سليمان بن عبد الله -رحمه الله:

إن الله تعالى مدح الموفين بالنذر،
والله تعالى لا يمدح إلا على فعل واجب أو مستحب،
أو ترك محرم،
لا يمدح على فعل المباح المجرد،
وذلك هو العبادة.

فمن فعل ذلك
لغير الله متقربا إليه،
فقد أشرك ( 3 ).







````````````````````
1- سيأتي الحديث عن هذا الناقض مفصلا في الباب الثاني من هذا الكتاب.

2 - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز 4/ 32.

3-تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص203.



**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-01-17, 10:32 PM
< 24 >


قول الله عز وجل:

{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
وَمَأْوَاهُ النَّارُ
وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}

[المائدة: من الآية72] ؛

فالله عز وجل
قد حرَّم الجنة على كل مشرك،
وجعل النار مأواه الدائم
لأنه ترك القيام بعبوديته
عز وجل ( 1 ).




````````````````````
1- انظر الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
لابن القيم ص191.



**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-02-17, 7:11 AM
< 25 >


الناقض الثاني [ من نواقض الإسلام ]:

من جعل وسائط وشفعاء بينه وبين الله،
يدعوهم مع الله،
أو من دون الله،
أو يسألهم الشفاعة،
أو يتوكل عليهم ( 1 ).


المراد بهذا الناقض:

أن يجعل العبد لنفسه واسطة بينه وبين الله عز وجل،
فيما لا يقدر إلا الله ،

أو فيما لا يشرع ولا يجوز
للعبد أن يجعله واسطة؛
كطلب الرحمة والمغفرة،
و دخول الجنة،
و طلب الشفاء،
و الرزق من غير الله سبحانه وتعالى؛
فهذا من الشرك الأكبر ( 2 ).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية
رحـمه الله
عن هذا الناقض:

فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم،
ويتوكل عليهم،
ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار؛
مثل أن يسالهم غفران الذنوب،
و هداية القلوب،
و تفريج الكروب،
و سد الفاقات؛
فهو كافر بإجـماع المسلمين ( 3 ).

لأن الثمرة التي يريد أن يصل إليها
من يجيز جعل الوسائط بين العبد وربه،
هو إثبات الاستغاثة والاستعانة بغير الله
فيما لا يقدر عليه إلا الله.
وهذا هو الشرك بعينه ( 4 ).



````````````````````
1- سيأتي الحديث عن هذا الناقض مفصلا في الباب الثاني من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

2 - انظر تيسير ذي الجلال والإكرام بشرح نواقض الإسلام
لسعد بن محمد القحطاني ص44.

3 - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 124.

4 - انظر شرح نواقض التوحيد لحسن بن علي عواجي ص37.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-03-17, 7:50 AM
< 26 >

الناقض الثالث [ من نواقض الإسلام ]:
عدم تكفير المشركين،
أو الشك في كفرهم.
أو تصحيح مذهبهم ( 1 )

المراد بهذا الناقض:

أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم
في آيات كثيرة
بالبعد عن الكفار والمشركين،
والمخالفة لهم،
والبراءة منهم.

قال تعالى:

{وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ
وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ}

[يونس: 41] ،

وقال عز وجل:

{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ،
لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ،
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ،
وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ،
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ،
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} .


من الأدلة على هذا الناقض:

1- قول الله عز وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ
إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإيمَانِ
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ
فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

[التوبة: 23] .

2- قول الله عز وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا تَتَّخِذُوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ
تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ}

[الممتحنة: من الآية1] .

3- قول الله عز وجل:

{لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ
أَوْ أَبْنَاءَهُمْ
أَوْ إِخْوَانَهُمْ
أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}

[المجادلة: من الآية22] .

`````````````````````
1 - سيأتي الحديث عن هذا الناقض مفصلا
في الباب الثالث من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.




**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-03-17, 8:31 PM
< 27 >

الناقض الرابع [ من نواقض الإسلام ]:

من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم
أكمل من هديه،
أو أن حكم غيره أحسن من حكمه.

المراد بهذا الناقض:

من اعتقد أن هناك دينا أحسن من الدين
الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم،
أو هديا أكمل من هديه صلى الله عليه وسلم،
أو حكما أفضل من الحكم الذي أتى به
من عند ربه عز وجل،
فقد كفر؛

لأنه كذَّب ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم؛

فالله عز وجل يقول:

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ
يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
وَيُبَشّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ
أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}

[الإسراء: 9] ،

ويقول سبحانه وتعالى:

{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

[المائدة: 50] ،

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"وخير الهدي هَدي محمد" ( 1 ).




يقول سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:

"من اعتقد أن حكم غير الرسول
صلى الله عليه وسلم
أحسن من حكمه،
وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس
من الحكم بينهم عند التنازع؛
إما مطلقا،
أو بالنسبة إلى ما استجد من الحوادث
التي نشأت عن تطور الزمان وتغير الأحوال؛
فلا ريب أنه كفر؛

لتفضيله أحكام المخلوقين
التي هي محض زبالة الأذهان،
وصرف نحالة الأفكار،
على حُكم الحكيم الحميد"( 2 ).







`````````````````````
1 - تقدم تخريجه ص 5.
2 - رسالة تحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم ص14.




**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أم يمنى
08-04-17, 2:49 PM
وفقكم الله وبارك فيكم

أبو فراس السليماني
08-04-17, 6:44 PM
وإياكم أستاذة أم يمنى

أبو فراس السليماني
08-04-17, 6:45 PM
< 28 >

الناقض الخامس [ من نواقض الإسلام ]
من أبغض شيئا مما جاء به الرسول
صلى الله عليه وسلم.

المراد بهذا الناقض:

بغض وكراهية الحق من صفات الكفار،

كما قال تعالى:

{بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقّ
وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقّ كَارِهُون}

[المؤمنون: من الآية70] ،

وهو أيضا من صفات المنافقين
الذين قال الله عز وجل عنهم:

{وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُون}

[التوبة: من الآية 54] .

فمن أبغض وكره ما شرعه الله عز وجل،
أو أبغض وكره التكاليف الشرعية
-من صلاة وصيام وزكاة وحج وغيرها-
وتمنى أن الله لم يكلف بها؛
فهذا لا شك في كفره؛
لأن في صنيعه تركا للقبول والانقياد والتسليم
التي تقدم الحديث عن أنها
من شروط لا إله إلا الله ( 1 ).

ولذلك كفَّر العلماء من اتصف بهذه الصفة،
وقالوا:
"تكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام،
والقرآن مملوء من تكفير مثل هذا النوع" ( 2 ).




من الأدلة على هذا الناقض:

1- قول الله عز وجل:

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ
فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}

[محمد: 9] ؛

فهؤلاء، كرهوا ما أنزل الله من القرآن
-وهو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم-
فلم يقبلوه،
بل أبغضوه، ورفضوه
فأحبط الله أعمالهم،
والأعمال لا تحبط إلا بالكفر الذي يناقض الإيمان.

2- قول الله عز وجل:

{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

[النور: من الآية63] .

ولا ريب أن من أبغض ما جاء به رسول الله
صلى الله عليه وسلم
مخالف لأمره عليه الصلاة والسلام.

3- قول عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما:

"من ترك السنة كفر" ( 3 )،

وقوله
محمول على الترك مع البغض والجحود،
أو على ترك منهج النبي صلى الله عليه وسلم
وطريقته التي أوجب على أمته سلوكها ( 4 ).



```````````````````
1 - انظر تيسير ذي الجلال والإكرام بشرح نواقض الإسلام للقحطاني ص69.
2 - الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية ص522.

3 - ذكره ابن بطة العكبري في الشرح والإبانة ص123.
4 - انظر شرح نواقض التوحيد لحسن بن علي عواجي ص68-69.







**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-05-17, 3:14 AM
< 29 >



الناقض السادس [ من نواقض الإسلام ]
من استهزأ بشيء من دين الرسول
صلى الله عليه وسلم،
أو ثوابه، أو عقابه.

المراد بهذا الناقض:

من تجرأ بكلام
فيه غض من دين الله،
أو تنقص له،
أو استهزاء به،
أو تنقص لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
أو استهزاء به،
كفر بإجـماع علماء المسلمين ( 1 ).


يقول الشيخ سليمان بن عبد الله -رحمه الله-:

ولهذا أجمع العلماء على كفر من فعل شيئا من ذلك؛
فمن استهزأ بالله، أو بكتابه،
أو برسوله، أو بدينه، كفر
- ولو هازلا لم يقصد حقيقة الاستهزاء -
إجـماعا ( 2 ).



ويقول الشيخ حمد بن عتيق
- رحمه الله :

اعلم أن العلماء قد أجمعوا
على أن من استهزأ بالله،
أو رسوله، أو كتابه،
فهو كافر،
وكذا إذا أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء ( 3 ).

ويقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي
رحمه الله:

فإن الاستهزاء بالله ورسوله
كفر مخرج عن الدين؛

لأن أصل الدين مبني
على تعظيم الله ،
وتعظيم دينه ، ورسله.

والاستهزاء بشيء من ذلك
منافٍ لهذا الأصل،
ومناقض له أشد المناقضة"( 4 ).




````````````````````
1 - انظر الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية ص513.

2 - تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان ص617.
وانظر: روضة الطالبين للنووي 10/ 64-65.
والروضة الندية شرح الدرر البهية لصديق حسن خان 2/ 293.
وفتاوى العقيدة لابن عثيمين ص193.


3 - الدرر السنية في الأجوبة النجدية -لعدد من العلماء- 10/ 428.

4 - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لابن سعدي 3/ 259.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-05-17, 8:43 PM
< 30 >


قول الله عز وجل:

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ،
لا تَعْتَذِرُوا
قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}

[التوبة: 65-66] .


فائدة:
سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
رحـمه الله:

هل تنطبق الآيتان السابقتان
على الذين يسخرون ويستهزئون بالذين يعفون لحاهم،
ويلتزمون بدين الله؟

فأجاب رحـمه الله :

"هؤلاء الذين يسخرون بالذين يلتزمون بدين الله،
المنفذين لأوامره،
إذا كانوا يستهزئون بهم من أجل ما هم عليه من الشرع،
فإن استهزاءهم بهم استهزاء بالشريعة،
والاستهزاء بالشريعة كفر.

أما إذا كانوا يستهزئون بهم،
يعنون أشخاصهم -
بقطع النظر عما هم عليه من اتباع السنة
في الثياب واللحية؛
فإنهم لا يكفرون بذلك؛
لأن الإنسان قد يستهزئ بالشخص نفسه،
بغض النظر عن عمله وفعله.

لكن يجب على كل إنسان
أن يحذر
من الاستهزاء بأهل العلم،
أو الاستهزاء بأهل الدين
الذين يتمسكون بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم " ( 1 ).



````````````````````
1 - فتاوى العقيدة لابن عثيمين ص196.
وانظر المرجع نفسه ص197.



**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-06-17, 6:58 AM
< 31 >



الناقض السابع: السِحر،
ومنه الصرف والعطف ( 1 ).

السحر من نواقض "لا إله إلا الله":

ومن السحر أدوية وعقاقير وعقد وطلاسم
تؤثر على بدن المسحور
فتجده ينصرف عن زوجته "الصرف"؛
فيبغضها ويبغض بقاءها معه.

أو ينعطف قلبه ويميل نحو زوجته
أو امرأة أخرى "العطف"؛
حتى يكون كالبهيمة تقوده كما تشاء( 2 ).




والدليل على هذا الناقض،

قول الله عز وجل:

{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ
وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ
وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا
يُعَلّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ

وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ
وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا
إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ

فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
وَمَا هُمْ بِضَارّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ

وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ

وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ
مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ

وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}

[البقرة: 102] .





````````````````````
1 - سيأتي الحديث عن هذا الناقض بالتفصيل في الباب الثالث من هذا الكتاب.

2 - انظر: شرح نواقض التوحيد لحسن عواجي ص78-87،
وتيسير ذي الجلال والإكرام بشرح نواقض الإسلام لسعد القحطاني ص79-84.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-06-17, 8:18 PM
< 32 >




الناقض الثامن

مظاهرة المشركين،
ومعاونتهم على المسلمين

المراد بهذا الناقض:

المقصود من مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين:

أن يتخذ البعض الكفار والمشركين أولياء،
فيكونوا لهم أنصارا وأعوانا ضد المسلمين،
وينضمون إليهم،
ويذبون عنهم بالمال والسنان والبيان؛
فهذا كـفر يناقض الإسلام.

والله عز وجل نهانا في آيات كثيرة
أن نتخذ الكفار والمشركين أولياء،
ومن معاني هذه الولاية التي نهينا أن نصرفها لهم:
المحبة،
والمودة الدينية،
والنصرة،
والتأييد على المسلمين ( 1 ).





من الأدلة على هذا الناقض:

1- قول الله عز وجل:
{لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ
فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً
وَيُحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}

[آل عمران: 28] ؛

أي لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار
ظهرا وأنصارا توالونهم على دينهم،
وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين
وتدلونهم على عوراتهم؛
فإنه من يفعل ذلك فقد برئ من الله،
وبرئ الله منه
بارتداده عن دينه،
ودخوله في الكفر؛

إلا أن تكونوا في سلطانهم،
فتخافونهم على أنفسكم،
فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم،
وتضمروا لهم العدواة،
ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر،
ولا تعينوهم على مسلم بفعل ( 2 ).


2- قول الله عز وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

[المائدة: 51] ؛

أي لا تتخذوا أيها المؤمنون اليهود والنصارى أولياء،
ومن يفعل ذلك منكم فإنه منهم؛
لأن "التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم
والتولي القليل يدعو إلى الكثير،
ثم يتدرج شيئا فشيئا،
حتى يكون العد منهم" ( 3 ).









```````````````````
1- انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 11/ 160-161.
2- انظر جامع البيان في تأويل القرآن لابن جرير الطبري 3/ 227.
3- تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي 2/ 304.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-07-17, 8:42 PM
< 33 >



الناقض التاسع

من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج
عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم،
كما وسع الخضر عليه السلام
الخروج عن شريعة موسى عليه السلام

المراد بهذا الناقض:

يعتقد البعض أن بالإمكان الخروج عن شريعة نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم
ومخالفته،
والاستغناء عن متابعته
في عموم أحواله أو بعضها،
زاعمين أن في قصة الخضر عليه السلام حجة لهم ( 1 ).

ولا ريب أن هذا الاعتقاد
كفر مخرج عن الملة.



يقول الشيخ موسى بن أحمد المقدسي:

من اعتقد أن لأحد طريق إلى الله
من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم،

أو لا يجب عليه اتباعه،

أو أن له أو لغيره خروجا عن اتباعه
وأخذ ما بعث به،

أو قال:
أنا محتاج إلى محمد في علم الظاهر
دون علم الباطن،

أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة،

أو قال:
إن من الأولياء من يسعه الخروج عن شريعته
كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى،

أو أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم
أكمل من هديه،
فهو كافر" ( 2 ).




```````````````````
1- انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 11/ 422.

2- الإقناع لطالب الانتفاع لموسى المقدسي 4/ 287-288.




**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-08-17, 10:49 PM
< 34 >

الناقض العاشر

الإعراض عن دين الله ،
فلا يتعلمه، ولا يعمل به.

المراد بهذا الناقض:

الإعراض التام عن دين الله عز وجل،
والتولي عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
والامتناع عن الاتباع،
والصدود عن قبول حكم الشريعة؛

فلا إرادة له في تعلم الدين
ولا يحدّث نفسه بغير ما هو عليه ( 1 )،

ويعرض إعراضا كليا عن جنس العمل الظاهر
"الطاعة أو الاتباع".

والإعراض التام الكلي
لا يقع إلا ممن تمكن من العلم ومعرفة الحق،
وتمكن من العمل، فأعرض، وفرّط،
وترك ما أوجبه الله عليه،
من غير عذر؛

فهذا وأمثاله مفرّط
بإعراضه عن اتباع داعي الهدى.
فإذا ضل،
فإنما أُتي من تفريطه وإعراضه( 2 ).



ويجب أن يُعلم أن الإعراض ليس كله
مما يخرج من الملة؛

بل الذي يكفر بتركه
هو الإعراض عن تعلم الإيمان العام المجمل،
والإعراض عن جنس العمل
الذي يُعد شرطا في صحة الإيمان ( 3 )،

فهذا هو الذي يكفر فاعله
لأنه لم يتعلم دين الله،
ولم يعمل به.


يقول العلامة ابن القيم
عن الإعراض عن تعلم الإيمان المجمل
الذي يدخل صاحبه في دائرة الإسلام:

والإسلام هو
توحيد الله وعبادته
وحده لا شريك له،
والإيمان بالله وبرسوله،
واتباعه فيما جاء به.

فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم،
وإن لم يكن كافرا معاندا،
فهو كافر جاهل ( 4 ).





```````````````````
1- انظر: طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن قيم الجوزية ص412-413.
وتيسير ذي الجلال والإكرام بشرح نواقض الإسلام لسعد القحطاني ص102.

2 - انظر: مفتاح دار السعادة لابن قيم الجوزية 1/ 43.
والمجموع الثمين للشيخ ابن عثيمين 3/ 17.

3- انظر: شرح نواقض الإسلام لحسن عواجي ص105.
وتيسير ذي الجلال والإكرام بشرح نواقض الإسلام
لسعد القحطاني ص102-103.

4- طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن قيم الجوزية ص411.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-09-17, 5:05 PM
< 35 >


خاتمة النواقض:

ختم شيخ الإسلام
محمد بن عبد الوهاب رحـمه الله
مبحث النواقض بقوله:

ولا فرق في جميع هذه النواقض
بين الهازل، والجاد، والخائف،
إلا المكره.

وكلها من أعظم يكون خطرا،
ومن أكثر ما يكون وقوعا،
فينبغي للمسلم أن يحذرها،
ويخاف منها على نفسه.
نعوذ بالله
من موجبات غضبه، وأليم عقابه،
وصلى الله على محمد.

وكلامه - رحـمه الله -
بعدم التفريق بين الهازل والجاد في محله،
ويمكنك إدراكه إذا تأملت في سبب نزول الآية
{ لا تَعْتَذِرُوا
قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } ؛

كفروا بسبب كلمة
قالوها على وجه المزاح واللعب.
نسأل الله أن يعصمنا بالتقوى
إنه سميــع مجيب.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-10-17, 10:07 AM
< 36 >


العبادة في الاصطلاح :

اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ،
من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ( 1 ).

وهي تتضمن
غاية الذل الله تعالى ،
بغاية المحبة له عز وجل ؛

فمن خضع لإنسان مع بغضه له
لا يكون عابدا له،

ولو أحب شيئا ولم يخضع له
لم يكن له عابد؛
كما قد يحب ولده وصديقه ( 2 ).



فالعبادة -إذًا-
تتضمن غاية الحب، مع غاية الذل،

كذا عرفها العلامة ابن القيم بقوله:

وعبادة الرحمن غاية حبه ...
مع ذل عابده، هما قطبان ( 3 ).

فهي في مفهومها العام تعني:

" التذلل لله محبة وتعظيما،
بفعل أوامره، واجتناب نواهيه،
على الوجه الذي جاءت به شرائعه " ( 4 ).

والله عز وجل أحب إلى عبده المؤمن من كل شيء،
وأعظم عنده من كل شيء.







`````````````````````
1 - انظر العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص23.
2 - انظر المصدر نفسه ص33-34.
3 - انظر النونية لابن القيم -الهراس- 1/ 95.
4 - المجموع الثمين من فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين 2/ 25.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-10-17, 8:30 PM
< 37 >


إن الإسلام أسبغ
على أعمال الإنسان كلها صفة العبادة،
إذا تحقق فيها شرطا قبول العمل،
وهما ( 1 ):

أولا: الإخلاص؛

بأن يكون العمل خالصا لوجه الله الكريم،
كما قال تعالى:

{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاء}

[البينة: من الآية5] .

فينوي العبد أن يكون عمله، وقوله:
وإعطاؤه، ومنعه،
وحبه، وبغضه
لله وحده،
لا شريك له؛

إذ الأعمال لا تقوم إلا بالنيات،

كما قال صلى الله عليه وسلم:
"إنما الأعمال بالنيات" ( 2 ) ؛

فالنية تتحكم في العمل،
وتقلبه إلى عبادة.





`````````````````````
1 - انظرهما في كتاب: تجريد التوحيد المفيد
للمقريزي ص88-89.

2- صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي،
باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وصحيح مسلم، كتاب الإمارة،
باب قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات".


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-11-17, 7:50 PM
< 38 >





ثانيا: المتابعة؛

بأن يكون العمل على منهاج رسول الله
صلى الله عليه وسلم،
وهديه القويم،

كما قال تعالى:
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}

[الحشر: من الآية7] .

فالأعمال لا اعتبار لها
إلا إذا كانت على الوجه الذي رسمه الشرع.

روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"من أحدث في أمرنا هذا
ما ليس منه،
فهو رد" ( 1 ).

وكل عمل بلا متابعة،
فإنه لا يزيد عامله إلا بُعدا من الله؛

فإن الله عز وجل
إنما يُعبد بأمره،
لا بالأهواء،
ولا الآراء.


والمسلك الحسن
ليس في إخلاص العمل لله عز وجل فحسب،
ولا في متابعة الرسول
صلى الله عليه وسلم فقط،
بل في مجموعهما معًا،

فإن الله عز وجل ذكر العمل الصالح،
فقال:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبّهِ
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدًا}

[الكهف: من الآية 110] ،

والعمل الصالح هو
الخالص الصواب،
فإذا جمع العمل هذين الشرطين،
كان عبادة.



`````````````````````
1 -صحيح البخاري، كتاب الصلح،
باب إذا اصطلحوا على جور، فالصلح مردود.

وصحيح مسلم، كتاب الأقضية،
باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور.






**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-12-17, 8:31 AM
< 39 >




العبادة تتعدد وتتنوع
لتشمل حياة الإنسان المسلم كلها،
وفي هذه الأمثلة بيان لذلك:

1- الله عز وجل لم يقصر وصف الصلاح
على العبادات المخصوصة،
بل جعله شاملا لأعمال أخرى

يقول عز وجل:

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ
وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ
وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَيْلًا
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ،
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[التوبة: 120-121] .

2- عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن ناسا قالوا:
يا رسول اللهّ!
ذهب أهل الدثور بالأجور،
يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم،
ويتصدقون بفضول أموالهم.

قال صلى الله عليه وسلم:

"أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به:
إن بكل تسبيحة صدقة،
وكل تكبيرة صدقة،
وكل تحميدة صدقة،
وكل تهليلة صدقة،
وأمر بالمعروف صدقة،
ونهي عن المنكر صدقة،
وفي بضع أحدكم صدقة".

قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته،
ويكون له فيها أجر؟

قال صلى الله عليه وسلم:

"أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليها فيها وزر؛
فكذلك إذا وضعها في الحلال،
كان له أجر" ( 1 )


وهكذا تتسع دائرة العبادة
بقدر امتداد النية المقرونة بالعمل،
حتى تشمل حياة المسلم كلها،
في يقظته ومنامة،
وفي صمته وكلامه،
وفي سعيه لمعاشه ومعاده،
ما دام العمل موافقا لشرع رسول الله
صلى الله عليه وسلم

وما دامت نيته
ابتغاء وجه الله عز وجل.



``````````````````
1 - صحيح مسلم، كتاب الزكاة،
باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف.






**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-12-17, 11:48 PM
< 40 >


أركان العبادة وأصولها

تقوم العبادة على أركان،
باجتماعها يحصل كمال العبودية
لله عز وجل ( 1 ).

وهذه الأركان هي:
المحبة ،
و الرجاء،
و الخوف ،
التي يجب اجتماعها،
ولا يجوز إهمال واحد منها،

كما قال علماؤنا رحمهم الله:

من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق،
ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ،
ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري،

ومن عبده بالحب والخوف والرجاء
فهو مؤمن موّحد ( 2 ).




```````````````````````
1 - انظر معارج الصعود إلى تفسير سورة هود للشنقيطي ص136.

2 - انظر: العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص161-162.

وتوحيد الألوهية لمحمد الحمد ص37.




**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-13-17, 11:30 AM
< 41 >

اتّباع الرسول
صلى الله عليه وسلم؛

فمن كان محبا لله،
لزم أن يتبــع الرسول
صلى الله عليه وسلم،

فيصدّقه فيما أخبر،
ويطيعه فيما أمر،
ويتأسى به فيما فعل ( 1 ).

وقد أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم
أن يقول لأمته:

{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}

[آل عمران: 31] ؛

فليست المحبة مجرد دعوى باللسان؛
بل لا بد أن يصاحبها الاتّباع لرسول الله
صلى الله عليه وسلم،
والسير على هداه.


```````````````````````
1- العبودية ص126-127.






**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-14-17, 4:27 AM
< 42 >


الركن الثاني:
الرجاء:

1- ارتباط الرجاء بالمحبة:

على حسب المحبة وقوتها يكون الرجاء؛
فكل محبّ راجٍ بالضرورة؛
لأن محبته لله عز وجل
تحمله على أن يرجو ما عنده
سبحانه وتعالى ( 1 ).




2- المراد بالرجاء:

أن يرجو العبد ما عند
مولاه عز وجل
من الأجر، والثواب، والرحمة، والمغفرة؛

فالعابد والمطيع يرجو الأجر والثواب والقبول،
والتائب يرجو الرحمة ومغفرة الذنوب.

وهذا الرجاء ينبغي أن يكون
بلا يأس من روح الله،
ولا قنوط من رحمته عز وجل؛

لأن الله تعالى ذم الأمرين،
فقال:
{إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}

[يوسف: 87] ،

وقال:
{وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبّهِ إِلَّا الضَّالُّون}

[الحجر: 56] .



3- المطلوب فيه:

المطلوب في الرجاء كماله وغايته؛
فيرتقي العبد في الرجاء صعدا؛

من رجاء يبعث على الاجتهاد في أداء العبادة
طمعا فيما يؤمله من ثواب،

إلى رجاء يقدم فيه لزوم الأحكام الدينية
على ما تستلذه النفس وتميل إليه،

إلى رجاء لقاء الخالق سبحانه وتعالى ( 2 )،

كما قال عز وجل:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبّهِ
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدًا}

[الكهف: 110] ،

{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

[العنكبوت: 5] .







```````````````````
1 - انظر مدارج السالكين لابن القيم 2/ 44.
2 - انظر المصدر السابق 2/ 54-56.








**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-14-17, 9:59 AM
< 43 >




4- من أسباب حصول الرجاء:
يحصل الرجاء بأمور، منها ( 1 ).

أ- شهود كرم الله تعالى وإنعامه،
وإحسانه إلى عبادة.

ب- صدق الرغبة
فيما عند الله عز وجل
من الثواب والنعيم.

ج- التسلح بصالح العمل،
والمسابقة في الخيرات.


5- من الأدلة على الرجاء:

تقدم آنفا دليلان، هما:

قوله عز وجل:

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبّهِ
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدًا}

[الكهف: 110] ،

{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

[العنكبوت: 5] .


وثمة أدلة أخرى، منها:

أ- قول الله عز وجل:

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا
وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

[البقرة: 218] .

ب- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" يقول الله عز وجل:
أنا عند ظن عبدي بي " ( 2 ).


ج- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لا يموت أحدكم إلا
وهو يحسن الظن بربه " ( 3 ).

فالله عز وجل عند ظن عبده.
وعلى العبد أن يحسن الظن بربه
كي لا يصيبه القنوط من رحمة الله،
ولا اليأس من روحه عز وجل؛
فيبقى متطلعًا لما عند الله من الثواب العظيم،
راغـبًا في نيل ما ادخره لعباده المؤمنين
من النعيم المقيم.






``````````````````````
1 - انظر المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية
للدكتور إبراهيم البريكان ص140.

2 - صحيح البخاري، كتاب التوحيد،
باب قول الله تعالى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ} .

3 - صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها،
باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت.



**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-14-17, 9:55 PM
< 44 >


الركن الثالث:

الخوف من الله عز وجل

1- ارتباط الخوف بالرجاء:

الخوف مستلزم للرجاء،
والرجاء مستلزم للخوف؛
فكل راجٍ خائف ،
وكل خائف راجٍ ؛

فكل راج خائف من فوات مرجوه،
وكل خائف يرجو عفو ربه ومغفرته،

والخوف بلا رجاء
يعتبر يأسا من روح الله
وقنوطا من رحمته ( 1 ).


2- المراد بالخوف:

أن يخاف العبد مولاه عز وجل
أن يصيبه بعقاب عاجل، أو آجل،
فيصيبه في الدنيا بما يشاء - سبحانه - من مصيبة،
أو مرض، أو قتل،
أو نحو ذلك بقدرته ومشيئته.

وهذا الخوف لا يجوز تعلقه بغير الله أصلا؛
لأن هذا من لوازم الإلهية؛

فمن اتخذ مع الله ندا يخافه هذا الخوف،
فهو مشرك ( 2 )؛

لأن الخوف عبودية القلب،
فلا يصلح إلا الله.

ويتبــع هذا الخوف:

الخوف مما توعد الله به العصاة في الآخرة،
من النكال والعذاب

يقول تعالى:
{ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي
وَخَافَ وَعِيد}

[إبراهيم: من الآية14] .

وهذا الخوف من أعلى مراتب الإيمان؛
وإنما يكون محمودا
إذا لم يوقع في القنوط من رحمة الله،
أو اليأس من روحه سبحانه وتعالى ( 3 ).




والمطلوب في هذا الخوف:

ما يحجز العبد عن المعاصي،
ويبعده عن مخالفة أوامر الله.

يقول العلامة ابن القيم -رحمه الله:
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية
-قدس الله روحه- يقول:
الخوف المحمود:
ما حَجَزك عن محارم الله ( 4 ).










````````````````````
1 - انظر مدارج السالكين لابن القيم 2/ 53.

2- انظر تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص484.

3- انظر المرجع نفسه ص486.
4- مدارج السالكين لابن القيم 1/ 55.






**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-15-17, 8:45 AM
< 45 >

3- سبب نقص الخوف من الله في نفس العبد:

إذا نقص الخوف من الله عز وجل في نفس العبد؛
فذلك لنقص معرفته بربه عز وجل؛
فإن أعرف الناس بالله
أخشاهم له سبحانه.

وكلما ازدادت معرفة العبد بربه،
كلما ازداد له خشية.

يقول الله عز وجل:

{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}

[فاطر: من الآية28] ،

ويقول صلى الله عليه وسلم:

"والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله،
وأعلمكم بما أتقي" ( 1 )،

ويقول:

"إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا" ( 2 )،

ويقول:
" فوالله إني أعلمهم بالله،
وأشدهم له خشية " ( 3 )؛

فهو صلى الله عليه وسلم أعلمنا بالله عز وجل،
وأشدنا خشية له؛
فكلما ازدادت المعرفة بالله،
ازدادت الخشية له عز وجل،

وكذلك العكس؛
كلما نقصت المعرفة بالله،
قلَّ الخوف منه ( 4 ).


عبادة الله عز وجل
بهذه الأركان مجتمعة:

تقدم أن أهل السنة والجماعة
يعبدون الله عز وجل
بأركان العبادة الثلاثة مجتمعة،
ولا يلغون أي ركن منها ( 5 ).

وتقدم أنهم يوازنون بينها،
بحيث لا يطغى جانب منها على الآخر ( 6 )؛

فكما أن المسلم يعبد ربه عز وجل حبًا له،
وطمعًا في جنته،
ورجاء لثوابه؛

فإنه كذلك
يعبده عز وجل
خشيةً له،
وحذرًا من ناره،
وخوفًا من عقابه.



`````````````````````
1 - صحيح مسلم، كتاب الصيام،
باب صحة من طلع عليه الفجر وهو جنب.

2 - صحيح البخاري، كتاب الإيمان،
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا أعلمكم بالله".


3 - صحيح البخاري، كتاب الاعتصام،
باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع.

4 - لاحظ: أن الخشية أخص من الخوف؛
فإن خشية العلماء لله، هي خوف مقرون بمعرفة.
وانظر مدارج السالكين لابن القيم 1/ 549.

5 - انظر ص97 من هذا الكتاب.

6 - انظر ص41 من هذا الكتاب
وانظر إيثار الحق على الخلق لابن المرتضى ص391-392.






**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-15-17, 10:49 PM
< 46 >



ما أجمل كلمات العلامة ابن القيم رحمه الله،
التي يخبر فيها عن اجتماع هذه الأركان القلبية،
ويتحدث عن منزلة كل واحد منها،
فيقول:

"القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر.
فالمحبة رأسه،
والخوف والرجاء جناحاه.

فمتى سلم الرأس والجناحان،
فالطائر جيد الطيران.

ومتى قطع الرأس مات الطائر.
ومتى فقد الجناحان،
فهو عرضة لكل صائد وكاسر"

إلى أن قال:

"أكمل الأحوال:
اعتدال الرجاء والخوف،
وغلبة الحب؛
فالمحبة هي المركب،
والرجاء حادٍ،
والخوف سائق،
والله الموصل بمنّه وكرمه" ( 1 ).


`````````````````````
1 - انظر مدارج السالكين لابن القيم 1/ 554.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-16-17, 6:19 AM
< 47 >




معنى الشرك في الشرع:

يُعرَّف الشرك شرعا بأنه:
"صرف حق من حقوق الله لغيره"( 1 )،

أو

"مساواة غير الله بالله
فيما هو حق لله" ( 2 ).

وحق الله:

كل ما لا يقدر عليه إلا الله؛
فلا يطلب إلا منه عز وجل.
فإذا طُلب من غيره،
كان صرفا لخصائص الله لغيره ( 3 ).

فمن صرف شيئا من أسماء الله وصفاته
-التي تثبت لله على ما يليق به-
لغير الله،

أو صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله،

أو اعتقد أن هناك ربا ومدبرا غير الله،

أو صرف شيئا من خصائص الربوبية
لغير الله عز وجل

فقد جعل ذاك الذي صرف له
شريكا لله سبحانه وتعالى ( 4 ).


``````````````````````
1 - أضواء البيان للشنقيطي 3/ 614.
2 - شرح نواقض التوحيد لحسن بن علي عواجي ص13.
3 - انظر أضواء البيان للشنقيطي 3/ 614.
4 - انظر الأسئلة والأجوبة في العقيدة للشيخ صالح الأطرم ص28.




**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-17-17, 4:44 AM
< 48 >

يقول الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي:

الشرك نوعان: أكبر وأصغر؛
فمن خلص منهما، وجبت له الجنة،
ومن مات على الأكبر وجبت له النار؛

فالشرك الأكبر:
كالسجود، والنذر لغير الله،

والأصغر:
كالرياء،
والحلف بغير الله
إذا لم يقصد تعظيم المخلوق كتعظيم الله ( 1 ).



``````````````````````
1 - تطهير الجنان والأركان عن درن الشرك والكفران
لأحمد آل بوطامي ص38-39.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-17-17, 10:01 PM
< 49 >

فالشرك -إذًا- نوعان:
أكبر، وأصغر.

ولكي يكون المسلم على حذر من الوقوع في أي منهما،
وحتى لا يحكم بالشرك على من لم يقع فيه؛
فلا بد له من معرفة الفرق بين النوعين،
ومن هذه الفروق ( 1 ):

1- الأكبر كفر،
والأصغر أكبر الكبائر بعد الشرك الأكبر.

2- الأكبر يخرج صاحبه من الملة،
والأصغر لا يخرجه،
وهو يتنافى
مع كمال التوحيد.

3- الأكبر محبط للأعمال كلها،
والأصغر يحبط ما خالط أصله،
أو غلب على العمل.

4- الأكبر موجب للخلود في النار؛
فصاحبه إن مات عليه،
فهو خالد مخلد في النار أبدا،
والأصغر لا يوجب ذلك،
فإن دخلها فهو كسائر مرتكبي الكبائر.

5- الأكبر يُحل النفوس والأموال،
والأصغر لا يُحل ذلك.

6- الأكبر لا يغفر لصاحبه إن مات عليه،
والأصغر يدخل صاحبه تحت الموازنة؛
فإن حصل معه حسنات راجحة على ذنوبه دخل الجنة،
وإلا دخل النار،
ومآله الخروج منها.



``````````````````````
1 - انظر هذه الفروق في الكتب التالية:
شرح نواقض التوحيد لحسن عواجي ص26.
والأسئلة والأجوبة في العقيدة للشيخ صالح الأطرم ص30.
والمجموع الثمين للشيخ ابن عثيمين 2/ 23-33،
والإخلاص والشرك الأصغر لعبد العزيز العبد اللطيف ص34-38،
وبعض أنواع الشرك الأصغر للدكتور عواد المعتق ص14-15،
والدين الخالص لصديق حسن خان 1/ 338.



**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-18-17, 6:18 AM
< 50 >


تعريف الشرك الأكبر:

يُعرف الشرك الأكبر بأنه:
إثبات شريك لله عز وجل
في خصائصه ؛
فيجعل الإنسان ندًا لله في ربوبيته،
أو في ألوهيته،
أو في أسمائه وصفاته ( 1 ).



حكم الشرك الأكبر،
مع الدليل:

1- الشرك الأكبر يخرج من الملة،
وصاحبه حلال الدم والمال،

يقول الله سبحانه عن المشركين:
{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ
فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

[التوبة: 5] ،

2- الشرك الأكبر يحبط جميع العمل.

يقول الله عز وجل:

{ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ
مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[الأنعام: 88] ،

ويقول سبحانه:

{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

[الزمر: 65] .

3- الشرك الأكبر لا يغفر لصاحبه إن مات عليه،

يقول الله عز وجل:

{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}

[النساء: 48، 116] .

أما إن تاب قبل الموت،
فإن الله يتوب عليه،

كما قال سبحانه:

{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ
وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ}

[لأنفال: 38] .

4- صاحب الشرك الأكبر في الآخرة
خالد مخلد في النار.

يقول الله عز وجل:

{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
وَمَأْوَاهُ النَّارُ
وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}

[المائدة: من الآية72] .




``````````````````````
1 - انظر: معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي 2/ 483.
وفتاوى اللجنة الدائمة 1/ 516-517.






**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-18-17, 9:04 PM
< 51 >



من أقسام الشرك الأكبر:
الشرك في الربوبية

الشرك في الربوبية أحد أقسام الشرك الأكبر،
وهو شرك يتعلق بذات الله عز وجل.

أولا: تعريفه

هو صرف خصائص الربوبية كلها،
أو بعضها لغير الله عز وجل،
أو تعطيله عز وجل عنها بالكلية.

وخصائص الربوبية
هي:
التفرد بالخلق، والرزق،
والإحياء، والإماتة،
والإعطاء والمنع،
والضر، والنفع،
وغير ذلك.




ثانيا: نوعاه

الشرك في الربوبية
نوعان؛
شرك تعطيل، وشرك تمثيل.

1- شرك التعطيل:

تعريفه:
هو تعطيل المصنوع عن صانع،
وتعطيل الصانع عن أفعاله
ويكون ذلك بتعطيل خصائص الربوبية،
وإنكار أن يكون
الله رب العالمين ( 1 ).



ومن الأمثلة عليه ( 2 ):

شرك فرعون الذي عطَّل الربوبية ظاهرا؛
{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِين}

[الشعراء: 23] ،

وقال لهامان:

{يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ،
أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ
فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى
وَإِنّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا}

[غافر: 36-37] .

ومن هذا الشرك ( 3 ):

شرك أهل وحدة الوجود؛
كابن عربي، وابن سبعين،
وغيرهم الذين يقولون:
إن الخالق عين المخلوق؛

فعطَّلوا الله عز وجل
عن أن يكون رب العالمين،
ولم يفرّقوا بين رب ، وعبد. .







````````````````````
1- انظر الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم ص231.

2- انظر تجريد التوحيد المفيد للمقريزي ص69.

3- انظر الدين الخالص لصديق حسن خان 1/ 315.



**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-19-17, 10:54 PM
< 52 >


[ النوع الثاني من أنواع الشرك في الربوبية ]



2- شرك التمثيل:

تعريفه:

هو التسوية بين الله وخلقه في شيء من خصائص الربوبية،

أو نسبتها إلى غيره عز وجل ( 1 ).

ومن الأمثلة عليه ( 2 ):

شرك النصارى

الذين اتخذوا معه أربابا، فجعلوه ثالث ثلاثة؛

وشرك المجوس

القائلين بأن للعالم ربين أحدهما خالق للخير، والآخر خالق للشر؛

وشرك الصابئة

الذين زعموا أن الكواكب هي المدبرة لأمر العالم؛

وشرك القدرية "مجوس هذه الأمة"

القائلين بأن كل إنسان يخلق فعل نفسه؛

وشرك عباد القبور

الذين يزعم أن أرواح الأولياء تتصرف بعد الموت، فتقضى الحاجات،

وتفرج الكربات، وتنصر من دعاها،

وتحفظ من لاذ بحماها.

ومثلهم مزاعم غلاة الصوفية في الأولياء:

أنهم ينفعون، ويضرون، ويتصرفون في الأكوان إلخ.



==============
1- انظر المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية للدكتور إبراهيم البريكان ص147.

2- انظر: تجريد التوحيد المفيد للمقريزي ص55-57، 70.
والجواب الكافي لابن القيم 231-232.







**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-20-17, 9:18 PM
< 53 >


من أقسام الشرك الأكبر:
الشرك في الأسماء والصفات

أولا: تعريفه

هو التسوية بين الله والخلق
في شيء من الأسماء والصفات؛

بأن يجعل لله عز وجل ندًا في أسمائه وصفاته؛
فيسميه بأسماء الله،
أو يصفه بصفاته ( 1 ).




ثانيا: نوعاه

الشرك في الأسماء والصفات نوعان؛
شرك تشبيه، وشرك اشتقاق.

1- شرك التشبيه:

تعريفه:

هو أن يثبت لله تعالى في أسمائه وصفاته من الخصائص،
مثل ما يثبت للمخلوق من ذلك ( 2 ).

ومن الأمثلة عليه:
قول القائل:
إن يدي الله مثل أيدي المخلوقين،
واستواؤه على عرشه كاستوائهم،
ونحو ذلك . ( 1 ).







2- شرك الاشتقاق:

تعريفه:

هو أن يشتق من أسماء الله عز وجل المختصة به اسما،
ويسمى به غيره.

وهذا من الإلحاد في أسمائه سبحانه وتعالى ( 3 ).




ومن الأمثلة عليه:

ما فعله المشركون من اشتقاق أسماء
لآلهتهم الباطلة
من أسماء الإله الحق
سبحانه وتعالى:

{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ
سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[الأعراف: 180] ،

فـ "يلحدون": أي يشركون ( 4 )،

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:
"اشتقوا العزى من العزيز،
واشتقوا اللات من الله"( 5 ).






````````````````````
1 - انظر: فتاوى اللجنة الدائمة 1/ 516.
والمدخل لدراسة العقيدة الإسلامية للبريكان ص147.

2 - انظر فتح رب البرية بتلخيص الحموية
للشيخ ابن عثيمين ص20-21.

3 -انظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 1/ 516.


4 - أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة بن دعامة السدوسي.
"انظر الدر المنثور في التفسير المأثور للسيوطي 3/ 272".

5 - أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس. "الدر المنثور 3/ 271".



**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-21-17, 7:27 PM
< 54 >





من أقسام الشرك الأكبر:
الشرك في الألوهية والتعبد

أولا: تعريفه:

هو أن يجعل لله ندًا في العبادة،
أو في التشريــع؛

فيصرف العبد لغير الله شيئا من أنواع العبادة
التي تصرف لله،
أو يتخذ غيره مشرّعا من دونه،
أو شريكا له عز وجل في التشريع ( 1 ).


ثانيا: أنواعه:

الشرك في الألوهية والتعبد
على أنواع، منها:

1- شرك الدعاء.

2- شرك الشفاعة.

3- شرك النية والإرادة والقصد.

4- شرك الطاعة.

5- شرك المحبة.

6- شرك الخوف.





````````````````````
1 - انظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 1/ 516.




**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-22-17, 10:27 PM
< 55 >


من أنواع الشرك في الألوهية والتعبد:

أولا:
شرك الدعاء

أولا: تعريفه:

هو دعاء غير الله؛
من الأنبياء، والأولياء، وغيرهم،
فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل؛

فمن دعا،
أو استغاث ( 1 )،
أو استعان ( 2 )،
أو استعاذ بغير الله،
فيما لا يقدر عليه إلا الله؛

من طلب رزق،
أو شفاء مريض،
أو إحياء ميت،
أو غير ذلك؛
فقد أشرك مع الله غيره،
سواء أكان ذلك الغير نبيا،
أو وليا،
أو جنيا،
أو غير ذلك من المخلوقات ( 3 ) .





يقول العلامة ابن القيم
مُعدّدا أنواع الشرك الأكبر:


"ومن أنواعه:
طلب الحوائج من الموتى،
و الاستغاثة بهم،
و التوجه إليهم.
وهذا أصل شرك العالم؛

فإن الميت قد انقطع عمله،
وهو لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا؛
فضلًا عمن استغاث به،
وسأله قضاء حاجته"( 4 ) .









`````````````````````
1 - استغاث: أي طلب الغوث؛ وهو إزالة الشدة.
والفرق بينها وبين الدعاء؛
أن الاستغاثة تكون من المكروب،
والدعاء يكون من المكروب وغيره.
"انظر تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان ص214".

2 - الاستعانة: طلب العون. وقد تكون في جلب منفعة، أو دفع مضرة.

3 - انظر: تيسير ذي الجلال والإكرام للقحطاني ص26،
وبيان الشرك ووسائله عند علماء الحنابلة
لمحمد بن عبد الرحمن الخميس ص14.



4 - مدارج السالكين لابن القيم 1/ 375.





**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-23-17, 2:22 PM
< 56 >



من الأدلة على أن
دعاء غير الله شرك:

1- قول الله عز وجل:

{ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ
لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ
فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ }

[المؤمنون: 117] ؛

فهذا سيقدم على ربه، فيجازيه بأعماله،
ولا ينيله من الفلاح شيئا؛
لأنه كافر ( 1 ).






2- قول الله عز وجل:

{ وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ

ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ
نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ

قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا
إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ }

[الزمر: 8] ؛

فلا يغنيك ما تتمتع به،

إذا كان المآل النار ( 2 ).





````````````````````
1- انظر تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي 5/ 386.


2- انظر تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي 6/ 453.




**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
08-23-17, 10:39 PM
< 57 >



الدعاء نوعان:

دعاء مسألة وطلب،
ودعاء عبادة وثناء ( 1 ).

وفي النوعين طلب التوصل والتقرب
إلى الله سبحانه وتعالى؛

سواء أكان على وجه السؤال لله عز وجل،
والاستعاذة به،
رغبة إليه في جلب المنافع ودفع المضار،
وهذا دعاء المسألة والطلب.

أم كان على وجه عبادته عز وجل،
وطاعته، وامتثال أمره،
والانتهاء عن نهيه،
وهذا دعاء العبادة والثناء ( 2 ).




يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحـمه الله
عن هذين النوعين:

"إن المعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضر؛
فهو يُدعى للنفع والضر دعاء مسألة،
ويُدعى خوفا ورجاء دعاء العبادة؛
فعُلم أن النوعين متلازمان" ( 3 ) ؛

فمن صلى، أو صام،
أو توجه إلى الله عزَّ وجل
وسأله دعاء طلب ومسألة؛
فهو راجٍ له،
خائفٌ منه ( 4 ).



والله عز وجل يقول:

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي
أَسْتَجِبْ لَكُمْ
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي
سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}

[غافر: 60] ؛

فجعل سبحانه الدعاء عبادة.



والآن،
وبعد أن عرفنا نوعي الدعاء،
نقول:
إن شرك الدعاء يقع في هذين النوعين؛
إما شرك في المسألة والطلب،
أو شرك في العبادة والثناء.







`````````````````````
1 - انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لابن تيمية 2/ 778.
وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ص223.

2- انظر اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 2/ 778.


3 - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 15/ 10-11.

4 - انظر فتاوى العقيدة للشيخ ابن عثيمين ص398.


**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أم يمنى
08-24-17, 5:10 PM
بارك الله فيكم ووفقكم لكل خير

أبو فراس السليماني
08-24-17, 11:25 PM
وإياكم أم يمنى

أبو فراس السليماني
08-24-17, 11:27 PM
**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html







< 58 >



كيف يقع الشرك في هذين النوعين ؟

إذا توجه الإنسان بواحد من هذين النوعين
لأحد غير الله عز وجل؛
فقد أشرك.

فيقع الشرك في النوع الأول؛ دعاء العبادة؛
إذا صرف العبد شيئا من العبادة
لغير الله عز وجل،




يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

"فمن صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله
فقد كفر كفرا مخرجا عن الملة؛

فلو ركع إنسان، أو سجد لشيء يعظمه كتعظيم الله
في هذا الركوع أو السجود،
لكان مشركا خارجا
عن الإسلام ( 1 ).




ويقول الإمام أحـمد بن علي المقريزي:

فالشرك به في الأفعال:
كالسجود لغيره سبحانه،
والطواف بغير البيت المحرم،
وحلق الرأس عبودية وخضوعا لغيره ( 2 ).

لأن ذلك من خصائص الألوهية؛

فمن سجد لغيره عز وجل،
أو صرف له لونا من ألوان العبادة
فقد جعله لله ندًا ( 3 )،

كذا لو ذبح لغير الله تعظيما له،
وتقربا إليه،
فقد أشرك شركا أكبر؛

لأن الذبح عبادة أمر الله عز وجل بها في قوله:

{فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَر}

[الكوثر: 2] ( 4 )









```````````````````
1- فتاوى العقيدة لابن عثيمين ص398.

2- تجريد التوحيد المفيد للمقريزي ص58-59.
3 - انظر المصدر نفسه ص73.
4 - انظر المجموع الثمين من فتاوى الشيخ ابن عثيمين 2/ 148-149.

أبو فراس السليماني
08-25-17, 3:34 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************



< 59 >


يقع الشرك في النوع الثاني؛
دعاء المسألة والطلب،
إذا كان المدعو ميتا،

أو كان السؤال في شيء
لا يقدر عليه إلا الله عز وجل؛

فلو "كان المدعو حيا قادرا
على ذلك فليس بشرك؛
كقولك:

اسقني ماء لمن يستطيع ذلك ( 1 ).


أما إن كان المدعو ميتا،
فإن دعاءه شرك مخرج عن الملة ( 2 ).




```````````````````
1 - فتاوى العقيدة لابن عثيمين ص398.

2 - المرجع نفسه ص399.

أبو فراس السليماني
08-26-17, 1:00 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 60 ]




على هذا يقال:
ليس دعاء المسألة والطلب كله شركا؛
بل دعاء الإنسان لغيره
ينقسم إلى ثلاثة أقسام ( 1 ):

الأول:

أن يدعو مخلوقا بأمر من الأمور
التي يمكن أن يدركها بأشياء محسوسة معلومة؛
كسؤال الفقير.
فهذا جائز.


والثاني:

أن تدعو مخلوقًا مطلقا
-سواء كان حيا أو ميتا-
فيما لا يقدر عليه إلا الله؛

مثل:
يا فلان! اجعل ما في بطن امرأتي ذكرا؛
فهذا شرك أكبر؛

لأن هذا من
فعل الله عز وجل
الذي لا يستطيعه البشر،
ولا يقدرون عليه.




والثالث:

أن تدعو مخلوقًا
لا يجيب بالوسائل الحسية المعلومة؛
كدعاء الأموات؛
فهذا شرك أكبر أيضا؛
لأن هذا لا يقدر عليه المدعو.

ولا يقع مثل هذا النوع من الدعاء
إلا إذا اعتقد الداعي في المدعو شيئا سريا
يدبر به الأمور.




```````````````````
1- فتاوى العقيدة لابن عثيمين ص393.

أبو فراس السليماني
08-27-17, 3:40 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 61 ]







من أنواع الشرك في الألوهية والتعبد:
ثانيا:
شرك الشفاعة


هذا اللون من الشرك
نتيجة لازمة لشرك العبادة
-أحد نوعي شرك الدعاء؛

فمن صرف شيئا من العبادة لغير الله عز وجل؛
فهو إنما يفعل ذلك
كي يشفع له هذا الغير عند الله عز وجل،
في التجاوز عن الذنوب والسيئات،
أو في تحقيق الآمال، ونيل الرغبات،
ظنًا منه أن الأصنام،
أو الأولياء،
أو غيرهم يملكون الشفاعة.



كيف يقع شرك الشفاعة ؟

يقع هذا الشرك
إذا اتخذ العبد من دون الله أندادًا،
فصرف لهم نوعا من أنواع العبادة،
أو كلها،

وتوجه بهم، وتقرَّب بعبادتهم إلى الله،
زاعمًا أن معبوداته هذه
تشفع له عند الله،
وتقرّبه منه زلفى.

أبو فراس السليماني
08-28-17, 1:29 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 62 ]



من أدلة شرك الشفاعة:

1- قول الله عز وجل:
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ

قُلْ أَتُنَبّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ
وَلا فِي الْأَرْضِ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
عَمَّا يُشْرِكُونَ}

[يونس: 18] ؛

فحَكَمَ الله عز وجل بالشرك
على من عَبَد الشفعاء،
أو دعاهم بقصد الشفاعة ( 1 ).


2- قول الله عز وجل:

{ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ
قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا
وَلا يَعْقِلُونَ،

قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا
لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

[الزمر: 43-44] ؛

فنفى سبحانه وتعالى
أن تشفع لهم هذه الأنداد عند الله،
وأخبر أن الشفاعة لله وحده؛
فلا يشفع أحد عنده
إلا بإذنه.




3- قول الله عز وجل:

{ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ

لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ

وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ

وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ }

[سبأ: 22] ؛

فقطع الله الأسباب التي يتعلق بها المشركون قطعا؛

لأن المشرك إنما يتخذ معبوده
لما يعتقد أنه يحصل له به من النفع.

والنفع لا يكون إلا ممن فيه
خصلة من هذه الأربع:

إما مالك لما يريد عابده منه؛

فإن لم يكن مالكا،
كان شريكا للمالك،

فإن لم يكن شريكا له،
كان معينا له وظهيرا،

فإن لم يكن معينا ولا ظهيرا،
كان شفيعا عنده؛

فنفى سبحانه المراتب الأربع
نفيا مرتبا منتقلا من الأعلى إلى ما دونه؛

فنفى الملك،
والشركة،
والمظاهرة،
والشفاعة التي يظنها المشرك،

وأثبت شفاعة
لا نصيب فيها لمشرك،

وهي الشفاعة بإذنه ( 2 )


``````````````````
1- انظر تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص276.

2- مدارج السالكين لابن القيم 1/ 372.
وانظر تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص285.

أبو فراس السليماني
08-28-17, 2:20 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 63 ]



ما هي الشفاعة التي يقبلها الله عز وجل؟

الشفاعة التي تقدمت هي الشفاعة الشركية
التي في قلوب المشركين
المتخذين من دون الله شفعاء،
وهي التي نفاها الله عز وجل.

ولكنه سبحانه لم ينف الشفاعة مطلقا؛
بل أخبر ان هناك شفاعة مقبولة عنده؛
وهي الشفاعة الصادرة
عن إذنه، لمن وحدّه؛

فالشفاعة التي يقبلها عز وجل
هي التي جمعت شرطين:

أحدهما:
إذنه سبحانه وتعالى بالشفاعة؛
لأن الشفاعة كلها له وحده،

كما قال:
{قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا}

[الزمر: 44] ،

وقال:
{مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ
إِلَّا بِإِذْنِهِ}

[البقرة: 255] ؛

فلا يشفع أحد؛
لا ملك مقرب،
ولا نبي مرسل
إلا بإذنه عز وجل.




والشرط الثاني:

أن يرضى سبحانه وتعالى عن المشفوع فيه.
وهذا يتطلب أن يكون من أهل التوحيد
الذين لم يتخذوا من دون الله شفعاء،

كما قال سبحانه:
{ولا يشفعون الا لمن ارتضى}

[الأنبياء: 28] ،

وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أسعد الناس بشفاعتي
من قال لا إله إلا الله
خالصا من قلبه" ( 1 )؛

فشفاعته صلى الله عليه وسلم
-بعد إذن الله عز وجل له بها-
لا ينالها إلا
أهل التوحيد الخالص،

وهذا عكس ما عند المشركين
الذين زعموا أن الشفاعة تنال
باتخاذهم أولياءهم شفعاء،
وعبادتهم وموالاتهم من دون الله ( 2 ).



```````````````````
1 - تقدم تخريجه ص74 من هذا الكتاب.

2 - انظر مدارج السالكين لابن القيم 1/ 396-370.

أبو فراس السليماني
08-29-17, 1:28 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 64 ]





من أنواع الشرك في الألوهية والتعبد:

ثالثا:
شرك النية والإرادة والقصد

أولا:
المراد بهذا النوع

هو أن ينوي العبد ويريد ويقصد بعمله
جملة وتفصيلا غير الله عز وجل.

أو هو العمل الصالح للدنيا فقط.
أو هو الذي يعمل العمل من غير إيمان،
أو كان غرضه وهدفه الحياة الدنيا فقط ( 1 )؛

فمن كان غرضه الدنيا لا غير،
لا يريد إلا إياها،
ولا يحب ولا يبغض إلا من أجلها،
ولا يوالي ولا يعادي إلا عليها؛
فليس له في الدنيا إلا ما قُدّر له
وهو في الآخرة من أهل النار.





ثانيا:
دليل هذا النوع

يدل على هذا النوع قول الله عز وجل:

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا
نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا
وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ،
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
إِلَّا النَّارُ
وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا
وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[هود: 15-16] ؛

فهؤلاء لم يعملوا إلا للحياة الدنيا وزينتها فقط؛
فليس لهم في الآخرة ثواب؛
لأنهم لم يريدوا بعملهم الآخرة،
وإنما أرادوا الدنيا ( 2 ).




```````````````````````
1- انظر: تجريد التوحيد للمقريزي ص67.
وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص537.



2- انظر: تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد
للشيخ سليمان بن عبد الله ص535.

وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص540.

أبو فراس السليماني
08-29-17, 9:18 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 65 ]






من أنواع الشرك في الألوهية والتعبد:

ثالثا:
شرك النية والإرادة والقصد

أولا:
المراد بهذا النوع

هو أن ينوي العبد ويريد ويقصد بعمله
جملة وتفصيلا غير الله عز وجل.

أو هو العمل الصالح للدنيا فقط.
أو هو الذي يعمل العمل من غير إيمان،
أو كان غرضه وهدفه الحياة الدنيا فقط ( 1 )؛

فمن كان غرضه الدنيا لا غير،
لا يريد إلا إياها،
ولا يحب ولا يبغض إلا من أجلها،
ولا يوالي ولا يعادي إلا عليها؛
فليس له في الدنيا إلا ما قُدّر له
وهو في الآخرة من أهل النار.





ثانيا:
دليل هذا النوع

يدل على هذا النوع قول الله عز وجل:

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا
نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا
وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ،
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
إِلَّا النَّارُ
وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا
وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[هود: 15-16] ؛

فهؤلاء لم يعملوا إلا للحياة الدنيا وزينتها فقط؛
فليس لهم في الآخرة ثواب؛
لأنهم لم يريدوا بعملهم الآخرة،
وإنما أرادوا الدنيا ( 2 ).






```````````````````````
1- انظر: تجريد التوحيد للمقريزي ص67.
وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص537.



2- انظر: تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد
للشيخ سليمان بن عبد الله ص535.

وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص540.

أبو فراس السليماني
08-30-17, 3:50 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 65 ]




من أنواع الشرك في الألوهية والتعبد:

رابعا:

شرك الطاعة

تمهيد:

سبق أن ذكرنا أن توحيد الألوهية يعني:
إفراد الله عز وجل بالعبادة ( 1 ).

ومن العبادة:
الخضوع له عز وجل في الحكم ،
وتنفيذ أوامره ظاهرا وباطنا ( 2 )،

كما قال سبحانه:

{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}

[يوسف: 40] ؛

فالحكم حق له.



ولا يتم الإيمان
إلا بتحكيم
شرع الله سبحانه وتعالى،

كما قال:

{فَلا وَرَبّكَ لا يُؤْمِنُونَ
حَتَّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلّمُوا تَسْلِيمًا}

[النساء: 65] .


```````````````````````
1- انظر ص59 من هذا الكتاب.
2 - أضواء البيان للشنقيطي 1/ 396-397.

أبو فراس السليماني
08-30-17, 9:18 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 66 ]




أولا:
تعريفه

يُعرَّف شرك الطاعة بأنه:

مساواة غير الله بالله في التشريع والحكم ( 1 ).
أو طاعة العلماء والأمراء في المعصية،
مع استحلال ذلك ( 2 )؛

فكل من أطاع مخلوقا في تحريم الحلال،
أو تحليل الحرام؛
فهو مشرك شرك طاعة.




يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:

إن الذين يتبعون القوانين الوضعية
التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه
مخالفة لما شرعه الله جل وعلا
على ألسنة رسله صلوات الله وسلامه عليهم،
أنه لا يشك في كفرهم وشركهم
إلا من طمس الله بصيرته،
وأعماه عن نور الوحي مثلهم ( 3 ).









````````````````````
1 - انظر المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية للبريكان ص155.

2 - انظر: فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص553.
وبيان الشرك ووسائله عند علماء الحنابلة للخميس ص15.





3 - أضواء البيان للشنقيطي 4/ 83-84.

أبو فراس السليماني
08-31-17, 6:15 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 67 ]







ثانيا:
من أدلة [ شرك الطاعة ]
يدل لهذا النوع أدلة كثيرة؛
منها:

1- قول الله عز وجل:

{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ

وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا

لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

[التوبة: 31] ؛

فهؤلاء اتخذوا علماءهم، ومشايخهم وقراءهم

سادة لهم من دون الله،

يطيعونهم في معاصي الله،

فيحلون ما أحلوه لهم مما قد حرمه الله عليهم،

ويحرمون ما يحرمونه عليهم، مما قد أحله الله لهم ( 1 ).




2- عن عدي بن حاتم رضي الله عنه
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقرأ هذه الآية:

{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ
أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}

[التوبة: 31] ؛

فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
إنا لسنا نعبدهم!

قال صلى الله عليه وسلم:
"أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه،
ويحلون ما حرم الله فتحلونه"؟

قال عدي:
بلى.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" فتلك عبادتهم " ( 2 ).




3- قول الله عز وجل:

{فَلا وَرَبّكَ لا يُؤْمِنُونَ
حَتَّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلّمُوا تَسْلِيمًا}

[النساء: 65] ؛

فنفى عز وجل الإيمان
عن المعرضين عن الاحتكام إلى شرعه،
وأقسم بنفسه سبحانه وتعالى
أنه لن يؤمن أحد حتى يحكم بما جاء به الرسول
صلى الله عليه وسلم،
وحتى ينتفي عن صدره الضيق والحرج من ذلك.( 3 ).









```````````````````
1 - انظر جامع البيان للطبري 6/ 354.



2 - أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح، كتاب التفسير،
باب: ومن سورة التوبة. وحسَّنه.



3 - انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص567.

أبو فراس السليماني
09-01-17, 2:01 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 68 ]




ثالثا:
من الأمثلة على [ شرك الطاعة ]

1- الطاعة في تحكيم القوانين الوضعية
بدلا من الشريعة الإسلامية،
والاحتكام إليها.

2- الطاعة في تحليل ما عُلم تحريمه
من دين الإسلام بالضرورة؛
مثل الربا، والزنا، والتبرج، والسفور، والقمار،
ونحو ذلك من سائر المعاملات المنصوص على تحريمها،
ولا مجال للاجتهاد فيها.

3- الطاعة في تحريم ما أحل الله وأباحه؛
مثل أكل اللحوم، وتعدد الزوجات،
والملكية الفردية،
وغير ذلك.

وعن هذه الأمثلة
يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله:

الحلال هو ما أحله الله،
والحرام هو ما حرمه الله،
والدين هو ما شرعه الله؛
فكل تشريــع من غيره باطل،

والعمل به بدل تشريع الله
- عند من يعتقد أنه مثله، أو خير منه -،
كفر بواح،
لا نزاع فيه" ( 1 ).




خاتمة لهذا النوع:

علماء الأمة الإسلامية اتفقوا
على أن
الحكم لله عز وجل وحده ؛
لأنه المالك للخلق وحده ؛
فله الحكم والأمر فيهم بما شاء.

يقول الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله:

"أما استحقاق نفوذ الحكم؛
فليس إلا لمن له الخلق والأمر.
فإنما النافذ حكم المالك على مملوكه،
ولا مالك إلا الخالق عز وجل،
فلا حكم ولا أمر إلا له.

أما النبي صلى الله عليه وسلم، والسلطان،
والسيد، والأب، والزوج،
فإذا أمروا وأوجبوا، لم يجب شيء بإيجابهم،
بل بإيجاب الله تعالى طاعتهم؛
لولا ذلك لكان كل مخلوق أوجب على غيره شيئا،
كان للموجب عليه أن يقلب عليه الإيجاب؛
إذا ليس أحدهما أولى من الآخر.

فإذًا:
الواجب طاعة الله تعالى ،
وطاعة من أوجب الله طاعته ( 2 ).










````````````````````
1- أضواء البيان للشنقيطي 7/ 162.

2- المستصفى لأبي حامد الغزالي 1/ 83.

أبو فراس السليماني
09-01-17, 7:21 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 69 ]




من أنواع الشرك في الألوهية والتعبد:

خامسا:
شرك المحبة
تمهيد:

سبق أن ذكرنا أن العبادة تقوم على ثلاثة أركان،
أحدها المحبة ( 1 ).
وهي محبة العبودية
التي تستلزم الذل لله،
والخضوع له،
وتعظيمه،
و طاعته،
وإيثاره على غيره عز وجل.




وهذه المحبة هي المحبة الواجبة؛
إذ المحبة ثلاثة أنواع:

أولا: أنواع المحبة:
المحبة ثلاثة أنواع:

1- محبة واجبة:

وهي التي سبقت الإشارة إليها؛
محبة طاعة الله، والانقياد له ( 2 )؛

وهي محبة العبودية
المستلزمة للذل والخضوع،
وكمال الطاعة،
وإيثار المحبوب على غيره؛
فهذه المحبة خالصة لله،
لا يجوز أن يُشرك معه فيها أحد ( 3 ).




2- محبة محرمة، أو شركية:

وهي صرف تلك المحبة الواجبة لله عز وجل،
إلى غيره؛

فمن أحب غير الله
حب ذل وخضوع،
فقدم طاعته على طاعة الله،
وآثر محابه على محاب الله،
فقد جعله ندا لله.

وعنها يقول شيخ الإسلام
محمد بن عبد الوهاب رحـمه الله:

إن من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله،
فهو الشرك الأكبر ( 4 ).

وهذه المحبة: قليلها وكثيرها
ينافي محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ( 5 ).



3- محبة طبيعية، أو جِبلية:

وهذه مباحة،
ما لم تصل إلى تعظيم المحبوب إلى الحد
الذي لا يليق إلا بالله عز وجل.

ومن أمثلة هذه المحبة:
حب الإنسان لوطنه، والوالد لولده،
والزوج لزوجه، وذي المال لماله، وغير ذلك.

وعنها يقول مولانا عز وجل:

{زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ
وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ
ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}

[آل عمران: 14] .












````````````````````
1- انظر ص97 من هذا الكتاب.

2- انظر: الوسيط في تفسير القرآن للواحدي 1/ 136.
والإرشاد إلى صحيح الاعتقاد للفوزان ص74.

3 - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد للشيخ صالح الفوزان ص74.



4- انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص487.

5 - انظر المرجع نفسه ص478.

أبو فراس السليماني
09-01-17, 7:40 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 70 ]



ثانيا:
كيف يقع الشرك في المحبة؟

تقدم أن الإنسان إذا صرف المحبة الواجبة لله سبحانه وتعالى،
لغير الله عز وجل،
فقد أشرك في المحبة.




ثالثا:
دليل هذا النوع:

من الأدلة على هذا النوع:

قول الله تعالى:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبّ اللَّهِ
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}

[البقرة: من الآية 165] .

وقد تقدم معناها ( 1 ).


``````````````````
1 - انظر ص75 من هذا الكتاب.

أبو فراس السليماني
09-02-17, 9:55 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 71 ]



شبهة والرد عليها:

يعترض بعض الواقعين في هذا النوع من الشرك:
بأنهم يحبون الله حبا شديدا،
ربما أشد من حبهم لأندادهم ،
فأين الشرك في ذلك؟.


وعلى شبهتهم هذه
رد العلامة ابن القيم رحـمه الله بقوله:

وترى المشرك يكذّب حاله وعمله قوله؛

فإنه يقول:

لا نحبهم كحب الله، ولا نسويهم بالله،
ثم يغضب لهم ولحرماتهم إذا انتهكت
أعظم مما يغضب لله،
ويستبشر بذكرهم، ويتبشبش به،
سيما إذا ذكر عنهم
ما ليس فيهم؛
من إغاثة اللهفان،
وكشف الكربات،
وقضاء الحاجات،
وأنهم الباب بين الله وبين عباده؛
فإنك ترى المشرك يفرح ،
ويُسر، ويحن قلبه،

وتهيج منه لواعج
التعظيم والخضوع لهم والموالاة،

وإذا ذكرت له الله وحده،
وجرّدت توحيده،
لحقته وحشة، وضيق، وحرج ،
ورماك بنقص الإلهية التي له،
وربما عاداك ( 1 ).


`````````````````
1- مدارج السالكين لابن القيم 1/ 371.

أبو فراس السليماني
09-02-17, 9:07 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 72 ]




من أنواع الشرك في الألوهية والتعبد:
سادسًا:

شرك الخوف

تمهيد:

سبق أن ذكرنا أن العبادة تقوم على ثلاثة أركان،
أحدها الخوف ( 1 ).

وهو عبودية القلب التي لا يجوز تعلقها
بغير الله عز وجل؛

فيخاف العبد مولاه سبحانه وتعالى
أن يصيبه بما يشاء
من العقوبات، والمصائب، والأوصاف؛

ويخاف مما توعد به العصاة في الآخرة
من النكال والعذاب.

وهذا هو
الخوف الواجب صرفه لله عز وجل،
ولا يجوز أن يُصرف لكائن من كان
سوى الله جل جلاله.


```````````````````
1 - انظر ص97، 100 من هذا الكتاب.

أبو فراس السليماني
09-03-17, 12:23 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 73 ]




أنواع الخوف:

الخوف أنواعه ثلاثة، كما المحبة:

1- خوف واجب:

وقلنا هو الخوف من الله عز وجل أن يصيبك بما يشاء

والمطلوب فيه:

أن يحملك على فعل المأمورات،
واجتناب المنهيات والمحظورات.

وهذا الخوف يجب أن يكون مقترنا
بالرجاء والمحبة؛

بحيث لا يكون خوفا باعثا على القنوط من رحمة الله،
أو اليأس من روح الله عز وجل؛

فالمؤمن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء؛

بحيث لا يذهب مع الخوف فقط
حتى يقنط من رحمة الله،

ولا يذهب مع الرجاء فقط
حتى يأمن من مكر الله؛

لأن القنوط من رحمة الله،
والأمن من مكر الله
ينافيان التوحيد.

قال تعالى:

{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}

[الأعراف: 99] ،

وقال تعالى:

{إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}

[يوسف: 87] ،

وقال تعالى:

{وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}

[الحجر: 56] " ( 1 ).




2- خوف طبيعي ( 2 ):

وهو الخوف مما يخاف منه طبعا؛
كالخوف من السبع، كالأسد ونحوه،
والعدو المبغت، وغير ذلك،
مع اعتقاد أن النفع والضر
بيد الله وحده.
وهذا الخوف مباح، وهو غير مذموم.

وقد وقع لموسى عليه السلام،
يقول تعالى حاكيا عنه:
{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ
قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}

[القصص: 21] .






```````````````````
1 - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد للشيخ صالح الفوزان ص69-70.

2 - انظر: فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص489.
والإرشاد للفوزان ص67.

أبو فراس السليماني
09-03-17, 9:28 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 74 ]



من أنواع الخوف:




3- الخوف المحرم:

وهو قسمان:
الأول: الخوف السري "الاعتقادي"،

وسمي اعتقاديا لأن محله القلب وهو:
الخوف من غير الله أن يؤثر فيه،
أو يصيبه بما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل؛
من مرض، أو منع رزق، أو إصابة بفقر،
أو نحو ذلك .....،

كما قال الله عن قوم هود عليه السلام
إنهم قالوا له:
{إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ
قَالَ إِنّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا
أَنّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}

[هود: 54] ( 1 ).

وهذا الخوف هو
الخوف الشركي؛
فمن وقع فيه وقع في الشرك الأكبر.






ودليله:

قول الله عز وجل:

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
فَزَادَهُمْ إِيمَانًا
وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}

[آل عمران: 173] ؛

فاخشوهم: أي واتركوا الجهاد،

ويشهد لهذا القسم أيضا
قوله صلى الله عليه وسلم:

"إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة:

ما منعك إذ رأيت المنكر أن لا تغيره؟
فيقول: رب خشية الناس؛

فيقول:
إياي كنت أحق أن تخشى" ( 2 ).




خاتمة :

أنواع الشرك في الألوهية كثيرة
تتعلق بعبادته عز وجل ومعاملته؛

فمن صرف شيئا من العبادة
لغير الله عز وجل؛
فقد وقع في هذا النوع من أنواع الشرك،

سواء أكانت العبادة المصروفة لغير الله:
نذرا،
أو ذبـحًا،
أو سجودا،
أو حبا،
أو ذلًا،
أو توكلا،
أو رجاء،
أو خوفًا،
أو دعاء،
أو غير ذلك.









```````````````````
1 - انظر: فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص488.
والأسئلة والأجوبة في العقيدة للشيخ صالح الأطرم ص39.
والإرشاد للشيخ صالح الفوزان ص66.



2 - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3/ 27، 29، 77،
وابن ماجه في السنن، كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع رقم 1814.
وانظر فتح المجيد ص489.

أبو فراس السليماني
09-04-17, 8:36 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 75 ]



تعريف الشرك الأصغر

يعرف الشرك الأصغر بأنه:
مساواة غير الله بالله في هيئة الفعل وأقوال اللسان.

أو: كل ما أطلق عليه الشرع وصف الشرك،
لكنه لا يخرج من الملة ( 1 ).





يقول الشيخ عبد الرحـمن بن سعدي
رحـمه الله:

وأما الشرك الأصغر؛
فهو جميع الأقوال والأفعال التي
يتوسل بها إلى الشرك؛
كالغلو في المخلوق الذي لا يبلغ رتبة العبادة؛
وكالحلف بغير الله،
وكيسير الرياء،
ونحو ذلك ( 2 ).






``````````````````
1- انظر: المجموع الثمين من فتاوى الشيخ ابن عثيمين 2/ 27.
والإخلاص والشرك الأصغر لعبد العزيز العبد اللطيف ص30.




2- انظر القول السديد شرح كتاب التوحيد لابن سعدي ص24.

أبو فراس السليماني
09-04-17, 8:59 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 76 ]




ثانيا:
حكم الشرك الأصغر،
مع دليله

1- الشرك الأصغر من أكبر الكبائر بعد الشرك الأكبر،
ومعصية من أكبر المعاصي،
لما فيه من تسوية غير الله بالله عز وجل.

2- الشرك الأصغر لا ينقض التوحيد،
بل يتنافى مع كماله.

3- الشرك الأصغر لا يحبط جميع العمل،
بل يحبط العمل المصاحب.



4-الشرك الأصغر إن مات صاحبه عليه؛
فإنه يموت مسلما،
ولكن شركه لا يُغفر له
- على الراجح من قولي العلماء،
بل يُعاقب عليه،
وإن دخل بعد ذلك الجنة ( 1 ).




5- صاحب الشرك الأصغر في الآخرة
إن دخل النار لا يخلد فيها.

والدليل على الشرك الأصغر:

قول الله تعالى:

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدًا}

[الكهف: 110] .

وقوله صلى الله عليه وسلم:

" يقول الله تعالى:
أنا أغنى الشركاء عن الشرك،
من عمل عملا أشرك معي فيه غيري
تركته وشِركه " ( 2 ).






``````````````````````
1- انظر: الرد على البكري لابن تيمية ص146.
وتيسير العزيز الحميد لسليمان بن عبد الله ص98 .

والشيخ عبد الرحمن السعدي وجهوده في توضيح العقيدة
لعبد الرزاق العباد ص188-189.



2- صحيح مسلم، كتاب الزهد، باب من أشرك في عمله غير الله.

أبو فراس السليماني
09-05-17, 7:09 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 77 ]




من أنواع الشرك الأصغر

ينقسم الشرك الأصغر إلى أنواع،
سأذكر منها بإذن الله:


أولا:
يسير الرياء
من أنواع الشرك الأصغر

أولا:
تعريف الرياء لغة واصطلاحا:

الرياء في اللغة مشتق من الرؤية،
يقال: فعله رياء؛ أي ليراه الناس،
فيحصل على الصيت والذكر ( 1 ).


والرياء اصطلاحا:

إظهار العبادة بقصد رؤية الناس.
أو التصنع للمخلوق؛
كالمسلم الذي يعمل لله، ويصلي لله،
ولكنه يحسّن صلاته وعمله
ليمتدحه الناس ( 1 ).

ووجه المطابقة بين المعنيين:
أن المرائي يقصد رؤية الناس لعمله.







``````````````````````


1- انظر: لسان العرب لابن منظور 2/ 203-204.
والدين الخالص لصديق حسن خان 2/ 379.





2- انظر: الدين الخالص لصديق خان 2/ 379.
بيان الشرك ووسائله عند علماء الحنابلة للخميس ص18.

أبو فراس السليماني
09-05-17, 7:59 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 78 ]




حكم الرياء، مع الدليل

الرياء محرم بنص الكتاب والسنة.

فمن الكتاب:

قوله عز وجل:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدًا}

[الكهف: من الآية110] ،

ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم:

"ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي
من المسيح الدجال"؟
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: "الشرك الخفي،
يقوم الرجل فيصلي،
فيزين صلاته
لما يرى من نظر رجل" ( 1 ).




وقوله صلى الله عليه وسلم:

"إن أخوف ما أخاف عليكم:
الشرك الأصغر؛ الرياء؛

يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم:
اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا،
فانظروا
هل تجدون عندهم جزاء " ( 2 ).

وقوله صلى الله عليه وسلم:

"من صلى يرائي فقد أشرك،
ومن تصدق يرائي فقد أشرك
ومن صام يرائي فقد أشرك" ( 3 ).









``````````````````````
1- أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الزهد، باب الرياء والسمعة.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع 2607.



2- أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/ 248، 249.
وصححه الألباني في صحيح الجامع ح1555.

3- أخرجه الإمام أحمد في المسند 4/ 126.
والطبراني في الكبير 7/ 337.
والحاكم في المستدرك 4/ 329، وصححه،
كلهم من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه.

أبو فراس السليماني
09-06-17, 5:19 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 79 ]




ثانيا:
السمعة من أنواع الشرك الأصغر:

أولا:
تعريف السمعة لغة واصطلاحا

السمعة في اللغة
مشتقة من السماع والإسماع.
وهي ما يسمع به من صيت.

يقال: فعل ذلك رياء وسمعة؛
أي ليراه الناس
ويسمعوا به ( 1 ).





والسمعة اصطلاحا:

إظهار العبادة بقصد سماع الناس.
أو تحدث الإنسان بأعماله التي عملها
ليمدحه الناس بها.

ويدخل فيه:

أن يعمل العمل ليلا،
ثم يحدّث به الناس في النهار ( 2 ).




والفرق بين الرياء والسمعة:

أن الرياء يتعلق بحاسة البصر
والسُمعة تتعلق بحاسة السمع ( 3 ).















``````````````````````
1- انظر: لسان العرب لابن منظور 2/ 203-204.
والمعجم الوسيط لجماعة من المؤلفين ص450.



2- انظر الدين الخالص لصديق حسن خان 2/ 379.




3- انظر فتح الباري لابن حجر 11/ 336.

أبو فراس السليماني
09-07-17, 1:15 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 80 ]




ثانيا:
حكم السمعة، مع الدليل

السمعة محرمة بنص الكتاب والسنة؛

فمن الكتاب: قوله عز وجل:

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدًا}

[الكهف: من الآية110] ،

ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم:

"من سمّع سمّع الله به،
ومن يرائي يرائي الله به" ( 1 ).


``````````````````````
1- صحيح البخاري، كتاب الرقائق، باب الرياء والسمعة -وهذا لفظه،
وكتاب الأحكام، باب: من شاق شق الله عليه.
وصحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله.

أبو فراس السليماني
09-07-17, 10:04 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 81 ]






ثالثا:
متى ينقلب حكم الرياء والسمعة
من شرك أصغر إلى شرك أكبر

يدخل الرياء والسمعة تحت حكم
الشرك الأكبر
بأحد ثلاثة أمور:

1- أن يرائي الإنسان، أو يُسمّع بأصل إيمانه؛
يُظهر أمام الناس أنه مؤمن ليعصم دمه وماله.

2- أن يغلب الرياء أو السمعة على أعمال الإنسان.

3- أن يغلب على أعماله إرادة الدنيا؛
بحيث لا يريد بها وجه الله.


رابعا:
حكم العبادة إذا اتصل بها رياء أو سمعة

إذا كان قصد العابد بعبادته مراءاة الناس من الأصل؛
فهذا مبطل للعبادة.

أما إذا طرأ الرياء أو السمعة أثناء العبادة؛
فلا يخلو حال العبادة
من أن يكون أولها مرتبطا بآخرها
-كالصلاة مثلا، فتبطل جميع العبادة
إذا لم يدافع الرياء أو السمعة وسكن إليهما،

أما إذا لم يكن أول العبادة مرتبطا بآخرها
-كالصدقة مثلا بمائة ريال؛
خمسون منها دخله الرياء-
فيبطل منها ما خالطه الرياء أو السمعة ( 1 ).



````````````````````
1- انظر فتاوى العقيدة للشيخ ابن عثيمين ص200-201.

أبو فراس السليماني
09-08-17, 8:24 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 82 ]




ثالثا:
إرادة الإنسان بعمله الدنيا
من أنواع الشرك الأصغر:

أولا:
المراد بهذا النوع

هو أن يعمل الإنسان أعمالا صالحة
مما يبتغي بها وجه الله عز وجل،
يريد بها وجه الله عز وجل؛
ولكن خالط إرادته ونيته شيئا آخر،
كإرادة الدنيا،
إما لقصد المال أو الجاه؛
كالذي يجاهد، أو يتعلم العلم ليأخذ مالا،
أو ليحتل منصبا؛
أو يتعلم القرآن، أو يواظب على الصلاة
لأجل وظيفة المسجد،
أو نحو ذلك من الأعمال ( 1 ).



````````````````````
1- انظر بعض أنواع الشرك الأصغر للدكتور عواد بن عبد الله المعتق ص31.

أبو فراس السليماني
09-08-17, 1:30 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 83 ]




ثانيا:
حكم هذا النوع، مع الدليل:

إرادة الإنسان بعمله الدنيا محرم،

والدليل

1- من كتاب الله عز وجل:

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا
نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا
وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ،

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ
وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا
وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[هود: 15-16] ؛

فأخبر سبحانه وتعالى
أن من كانت الدنيا همه وطلبته،
جازاه الله بحسناته في الدنيا،
ثم يفضي إلى الآخرة
وليس له حسنة يعطى بها جزاء ( 1 ).




2- ومن السنة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال:
يا رسول الله!
رجل يريد الجهاد،
وهو يبتغي عرضا من أعراض الدنيا؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا أجرَ له ".
فأعاد عليه ثلاثا،

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
" لا أجرَ له " ( 2 ).







````````````````````
1 - انظر تفسير ابن كثير 2/ 439.



2 - أخرجه الإمام أحمد في المسند 2/ 290،
والحاكم في المستدرك 2/ 85 وصححه،
وأبو داود في السنن، كتاب الجهاد، باب في من يغزو ويلتمس الدنيا.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 478.

أبو فراس السليماني
09-09-17, 12:15 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 84 ]




ثالثا:
الفرق بين الرياء والسمعة
وبين إرادة الإنسان بعمله الدنيا

العامل بهذه الأنواع
يعمل العمل الصالح مما يبتغي به وجه الله؛
ولكن المرائي أو المسمّع
يريد رؤية الناس أو سماعهم،
ويقصد من ذلك أن يمدحوه ويعظموه،
ويطمع أن ينال الجلالة في أعينهم.

أما من كان يريد بعمله الدنيا
فهو يعمل لأجل الدراهم،
أو لشيء من متاع الدنيا،

فهو أعقل من الأول،
وإن كان كلاهما خاسرا
- والعياذ بالله ( 1 ).


````````````````````
1 - انظر: تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص534-535.
وبعض أنواع الشرك الأصغر للدكتور المعتق ص31.

أبو فراس السليماني
09-09-17, 10:46 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 85 ]






رابعا:
أقسام الناس في العمل،
وما يريدون به:

ينقسمون إلى أقسام، منها:

1- قسم يريدون بأعمالهم الدنيا فقط،
ولا إرادة لديهم لله،
ولا همَّ لهم لله،
ولا طلب للآخرة.
وهذا رياء محض،
وهو شرك أكبر يقع فيه المنافقون ( 1 ).





2- قسم يريدون بأعمالهم الله عز وجل،
ولكن يخالط إرادتهم ونيتهم شيئا آخر؛
كإرادة الناس -مثل يسير الرياء والسمعة،
أو إرادة المال، أو المتاع
مثل من يعمل العمل أمام ولي المرأة
ليوافق على زواجه منها،
أو يحفظ القرآن من أجل أن يعين إماما في المسجد.

وهذا من الشرك الأصغر ( 2 )،
وفاعله قد صار بإرادته لهذه الأشياء عبدا لها،

وينطبق عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" تعس عبد الدينار والدرهم
والقطيفة والخميصة ( 3 )،
إن أعطي رضي،
وإن لم يعط لم يرض" ( 4 ).





3- قسم يعمل بطاعة الله مخلصا له في ذلك؛
ولكنه على عمل يكفره كفرا
يُخرجه من الإسلام ( 5 ).









````````````````````
1 - تقدمت الإشارة إلى هذا النوع ص120 من هذا الكتاب.

2 -وهو هذا النوع الذي بين أيدينا.

3 - القطيفة هي الخميلة، وهي ثوب له خمل من أي شيء كان.
والخميصة هي ثوب خز أو صوف معلم.

"انظر: فتح الباري لابن حجر 11/ 254.
وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان ص539".

4 - صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال.





5 - انظر هذا القسم مع بقية الأقسام في:
تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص536-538.
وفتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص540-541.
وبعض أنواع الشرك الأصغر للمعتق ص34.

أبو فراس السليماني
09-10-17, 10:04 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 86 ]





رابعا:
الاستسقاء بالأنواء "النجوم"
من أنواع الشرك الأصغر

أولا: المراد بالاستسقاء بالأنواء:

الاستسقاء: طلب السقيا،
والمراد نسبة مجيء المطر إلى الأنواء.

والأنواء: جمع، مفرده نوء.
والأنواء هي منازل النجوم،
وهي ثمان وعشرون منزلة،
ينزل كل ثلاث عشرة ليلة منزلة منها.
وسمي نوءا -من ناء ينوء نوءا،
إذا نهض وطلع- لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب -
مع طلوع الفجر
- ناء -نهض وطلع- أخرى في مقابلها في المشرق،
فتنقضي جميعا مع انقضاء السنة؛
"28×13=364" ( 1 ) .

وقد كانت العرب في الجاهلية
تزعم أنه مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر،
وينسبون نزوله إليها،
فيقولون: مطرنا بنوء كذا ( 2 ).

````````````````````
1 - انظر: الدين الخالص لصديق حسن خان 2/ 129.
وفتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص452.
وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص451.

2 - انظر المراجع نفسها.

أبو فراس السليماني
09-11-17, 6:09 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 87 ]




ثانيا:
حكم هذا النوع، مع الدليل:

الاستسقاء بالأنواء محرم،

والدليل:

1- من الكتاب:

قول الله عز وجل:
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ}

[الواقعة: 82] ؛

وتفسيرها:

ما رواه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} يقول: شكركم،

{أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ} :
تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، بنجم كذا وكذا" ( 1 ).






2- من السنة:

ما روي عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال:
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل،
فلما انصرف أقبل على الناس،
فقال:
"هل تدرون ماذا قال ربكم"؟
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال:
"قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛

فأما من قال:
مطرنا بفضل الله ورحـمته،
فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب،

وأما من قال:
مطرنا بنوء كذا وكذا،
فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب" ( 2 ).







````````````````````
1 - أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح، كتاب التفسير،
باب: ومن سورة الواقعة، وقال: حسن غريب صحيح.
وأحمد في المسند 1/ 108، 131.





2 - صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة،
باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم.
وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من يقول مطرنا بالنوء.

أبو فراس السليماني
09-12-17, 7:23 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 88 ]





ثالثا:
متى يكون الاستسقاء بالأنواء شركا أكبر،
ومتى يكون شركا أصغر؟

المسألة فيها تفصيل:

1- من اعتقد أن للنجم تأثيرا -بدون مشيئة الله،
فينسب المطر إلى النجم نسبة إيجاد واختراع ؛
فهذا من الشرك الأكبر.

2-من اعتقد أن للنجم تأثيرا -بمشيئة الله،
والله جعل هذا النجم سببا لنزول المطر،
وأجرى العادة بوجود المطر عند ظهور ذلك النجم؛
فهذا محرم -على الصحيح،
وهو شرك أصغر.

يقول الشيخ صديق حسن خان رحـمه الله:

من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا،
فلا يخلو؛ إما أن يعتقد أن له تاثيرا في نزول المطر،
فهذا شرك كفر "أي أكبر"،
وهو الذي يعتقده أهل الجاهلية؛

كاعتقادهم أن دعاء الميت والغائب
يجلب لهم نفعا ويدفع عنهم ضرا.

أما إذا قال مطرنا بنوء كذا مثلا،
مع اعتقاد أن المؤثر هو الله وحده؛
لكنه أجرى العادة بوجود المطر
عند سقوط ذلك النجم،
فالصحيح أنه يحرم" ( 1 )،
وهو شرك أصغر ( 2 ) ؛
لأنه نسب نعمة الله إلى غيره،

ولأن الله لم يجعل النوء سببا لإنزال المطر فيه،
وإنما هو فضل منه
عز وجل ورحـمة ،
يحبسه إذا شاء،
وينزله إذا شاء ( 3 ).



````````````````````
1 - الدين الخالص لصديق حسن خان 2/ 12-130،
وانظر: فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص455-456.
وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص454-455.
والمجموع الثمين من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين 2/ 139-140.

2 - انظر تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص455.

3 - انظر فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص459.

أبو فراس السليماني
09-13-17, 5:44 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 89 ]






خامسا:
الحلف بغير الله
من أنواع الشرك الأصغر:

أولا: الأمثلة عليه:
كقول الرجل: وحياتي، والنبي، وأبي،
والكعبة، وتربة فلان إلخ.

ثانيا: حكمه، مع الأدلة:
هو محرم،
وهو شرك أصغر
-أصغر في مقابل الأكبر؛
وإلا فهو ليس بصغير؛
إذا هو أكبر من بقية الكبائر.

وقد حذَّر منه الرسول صلى الله عليه وسلم
لسد الطرق الموصلة إلى الشرك،
ولحماية جناب التوحيد،
فيجب على العبد التسليم والإذعان.


وقد دلت الأدلة الكثيرة على تحريمه،
وعلى أنه من الشرك، ومن تلك:

1- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم،
من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت" ( 1 ).

2- جاء رجل إلى عبد الله بن عمر
-رضي الله عنهما-،
فقال: احلف بالكعبة؛ فقال:

أحلف برب الكعبة،
فإن عمر كان يحلف بأبيه،
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا تحلف بأبيك،
فإنه من حلف بغير الله
فقد أشرك" ( 2 ).



````````````````````
1- صحيح البخاري، كتاب الأيمان، باب لا تحلفوا بآبائكم.

2- أخرجه الإمام أحمد في المسند 2/ 69، 86.
وأبو داود في السنن، كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء.
والترمذي في الجامع الصحيح، كتاب النذور والأيمان،
باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، وحسنه.
والحاكم في المستدرك 1/ 18، وقال حديث صحيح على شرط الشيخين.

أبو فراس السليماني
09-13-17, 9:45 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 90 ]






هل تنعقد يمين الحالف بغير الله عز وجل؟

العلماء مجمعون على أن اليمين لا تنعقد
إلا إذا حلف الإنسان بالله عز وجل،
أو بأسمائه وصفاته.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

وأما الحلف بغير الله؛ من الملائكة، والأنبياء،
والمشايخ، والملوك، وغيرهم،
فإنه منهي عنه،
غير منعقد باتفاق الأئمة
فمن حلف بشيخه، أو بتربته،
أو بحياته، أو بحقه على الله،
أو بالملوك، أو بنعمة السلطان،
أو بالسيف، أو بالكعبة،
أو بأبيه، أو تربة أبيه، أو نحو ذلك،
كان منهيا عن ذلك،
ولم تنعقد يمينه
باتفاق المسلمين ( 1 ).








وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:

اعلم أن اليمين لا تنعقد إلا
بأسماء الله وصفاته،
فلا يجوز القَسَم بمخلوق ( 2 ).





````````````````````
1- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 11/ 506.

2- أضواء البيان للشنقيطي 2/ 123.

أبو فراس السليماني
09-14-17, 5:58 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 91 ]





متى ينقلب الحلف بغير الله إلى شرك أكبر؟

ينقلب الحلف بغير الله إلى شرك أكبر:

إذا قام بقلب الحالف
تعظيم من حَلَفَ به من المخلوقات
مثل تعظيم الله عز وجل ( 1 ).

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة
للبحوث العلمية والإفتاء:

فإن قام بقلبه تعظيم لمن حلف به من المخلوقات
مثل تعظيم الله،
فهو شرك أكبر؛
فإن كان جاهلا عُلّم،
فإن أصر فهو والعالم ابتداء سواء،
كل منهما يكون مشركا شركا أكبر ( 2 ).


````````````````````
1- انظر: الجواب الكافي لابن القيم ص235-236.

2- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 1/ 224.

أبو فراس السليماني
09-15-17, 12:10 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 92 ]






سادسا:

قول ما شاء الله وشئت،
ولولا الله وأنت،
ونحو ذلك من أنواع الشرك الأصغر.

تمهيد:

من الشرك في الألفاظ:
قول الرجل:
ما شاء الله وشئت،
ولولا الله وأنت،
وما لي إلا الله وأنت،
وأنا متوكل على الله وعليك،
وحسبي الله وأنت،
ونحو ذلك من الألفاظ التي تجري على ألسنة الناس،
وفيها تسوية
بين الخالق والمخلوق.



أولا: حكمه :

هذا الأمر لا يجوز استعماله،
ولا التهاون في النطق فيه؛
لأنه نوع من أنوع الشرك الأصغر؛
إذ حرف الواو يقتضي التشريك؛

فحين تقول:
جاء أحمد وعلي تكون قد سويت
بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم
-وهو المجيء؛

لأن الواو وضعت لمطلق الجمع،
وهي لا تفيد ترتيبا ولا تعقيبا،

ووجودها فيه تسوية بين الخالق والمخلوق.



ومعلوم أن التسوية بين الخالق والمخلوق شرك،

والله عز وجل ذكر أن من أسباب ضلال المشركين
كونهم يسوون الأنداد برب العالمين،

قال تعالى حاكيا عنهم قولهم في النار:

{ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ،
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ،
إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبّ الْعَالَمِينَ }

[الشعراء: 96-98] .

أبو فراس السليماني
09-15-17, 10:01 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 93 ]




قد دلت الأدلة الكثيرة على تحريم هذا النوع،
وعلى أنه من الشرك، ومن تلك:

1- قول الله عز وجل:
{فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

[البقرة: من الآية22] .

فسرها حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس
-رضي الله عنهما- بقوله:
الأنداد هو الشرك،
أخفى من دبيب النمل على صفا سوداء
في ظلمة الليل.
وهوأن تقول:
والله، وحياتك يا فلان، وحياتي،

وتقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص،
ولولا القط في الدار لأتى اللصوص،

وقول الرجل:
ما شاء الله وشئت،

وقول الرجل:
لولا الله وفلان،
هذا كله شرك"( 1 ).




2- عن ابن عباس -رضي الله عنهما-
أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم:
ما شاء وشئت.
قال:
"أجعلتني لله ندًا،
بل ما شاء الله وحده" ( 2 ).

3- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا حلف أحدكم فلا يقل:
ما شاء الله وشئت؛

ولكن ليقل:
ما شاء الله ثم شئت" ( 3 ).




4- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان؛

ولكن قولوا:
ما شاء الله ثم شاء فلان" ( 4 ).

يقول العلامة ابن القيم رحمه الله
معلقا على هذا الحديث:

هذا مع أن الله قد أثبت للعبد مشيئة كقوله:
{لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيم}

[التكوير: 28] ؛

فكيف بمن يقول:
أنا متوكل على الله وعليك،
وأنا في حسب الله وحسبك،
وما لي إلا الله وأنت،
وهذا من الله ومنك،
وهذا من بركات الله وبركاتك،
والله لي في السماء وأنت لي في الأرض.

فوازن بين هذه الألفاظ وبين قول القائل:
ما شاء الله وشئت،
ثم انظر أيهما أفحش!

يتبين لك أن قائلها أولى بجواب النبي
صلى الله عليه وسلم
لقائل تلك الكلمة،

وأنه إذا كان قد جعل لله ندا بها؛
فهذا قد جعل من لا يداني رسول الله
صلى الله عليه وسلم
في شيء من الأشياء
-بل لعله أن يكون له من أعدائه-
ندًا لرب العالمين " ( 5 ).















`````````````````````
1 - رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس بإسناد جيد.
"انظر فتح القدير للشوكاني 1/ 52.
وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان ص587.



2 - أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 214،
وقال أحمد شاكر رحمه الله 3/ 253: إسناده صحيح.

3 - أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الكفارات،
باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت.
وصححه الألباني رحمه الله في صحيح سنن ابن ماجه 1/ 362.

4 - أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/ 384، 394، 398.
وأبو داود في السنن، كتاب الأدب، باب لا يقال خبثت نفسي
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/ 940.

5 - الجواب الكافي لابن القيم ص239-240.
وانظر الدين الخالص لصديق حسن خان 1/ 312.

أبو فراس السليماني
09-15-17, 8:46 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 94 ]




ثانيا:

كيف يُتقى هذا الشرك؟

أفضل سبيل للوقاية من هذا الشرك،
وعدم الوقوع فيه،
هو التزام ما علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم
من استبدال الواو بـ "ثم"؛
فنعدل عن الواو
التي تقتضي تسوية المخلوق بالخالق،
إلى"ثم" التي تقتضي الترتيب والتراخي؛

فمثلا: إذا قلنا:
ما شاء وشئت -وعطفنا بالواو،
اقتضى ذلك التسوية
بين مشيئة الله ومشيئة المخلوق.


أما إذا قلنا:
ما شاء الله ثم شئت -وعطفنا بـ "ثم"-
فإنه يقتضي تقديم مشيئة الله عز وجل،
وأنها فوق مشيئة المخلوق ( 1 ).

فإذا عطفنا مشيئة المخلوق
على مشيئة الخالق عز وجل بـ "ثم"،
فرّقنا بين المشيئتين،
وقدمنا مشيئة الخالق سبحانه وتعالى
على مشيئة خلقه.




كذا الحوادث:
نسندها إلى الله عز وجل أولا،
ثم إلى المخلوق؛

فمثلا إذا أردنا أن نقول:
لولا وجود فلان لحصل كذا

نقول: لولا الله، ثم وجود فلان لحصل كذا،

مع الاعتقاد بأن الأسباب
ليست مستقلة بذاتها في التأثير؛
وإنما يكون تأثيرها بقدرة الله ومشيئته ( 2 ).







````````````````````
1- انظر دعوة التوحيد للشيخ محمد خليل هراس ص65،
وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ ص595.

2- انظر بعض أنواع الشرك الأصغر للمعتق ص50.

أبو فراس السليماني
09-16-17, 8:20 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 95 ]




سابعا:
الرقى من أنواع الشرك الأصغر

أولا: تعريف الرقى

الرقى لغة جمع رقية، وهي العوذة.
أو ما يعرف عند العامة بـ "العزيمة"، أو "التعويذة"
التي يرقى بها صاحب الآفة -كالحمى والصرع،
وتقرأ على المريض أو اللديغ أملاً في شفائه ( 1 ).

ولا يبعد المعنى الشرعي للرقية
عن المعنى اللغوي كثيرا؛

فالرقية شرعا:
ما يقرأ على المريض من الآيات القرآنية،
أو الأدعية المشروعة، أو غيرها
من الأدعية المباحة المجربة ( 2 ).



````````````````````
1-انظر من كتب اللغة: المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده 6/ 309.
ولسان العرب لابن منظور 13/ 332.
وتاج العروس للزبيدي 10/ 154.

2 - انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 182، 328، 10/ 195.

أبو فراس السليماني
09-17-17, 5:46 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 96 ]




ثانيا:
أنواع الرقى

الرقى نوعان:
شرعية، وبدعية
"وتدخل فيها الشركية".

وتوضيح هذين النوعين
يمكن في الوقفتين التاليتين:

الوقفة الأولى:
مع الرقى الشرعية

الرقى مشروعة بإجماع العلماء
إذا تحققت فيها شروط معلومة.

شروط الرقية الشرعية:

قال الحافظ ابن حجر رحـمه الله:
"وقد أجمع العلماء على جواز الرقى،
عند اجتماع ثلاثة شروط:

أن يكون بكلام الله تعالى، وبأسمائه وصفاته.
وباللسان العربي، أو بما يعرف معناه من غيره.
وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها،
بل بذات الله تعالى" ( 1 ).



فالرُقية الشرعية
لا بد أن تكون:

1- بشيء من كلام الله،
أو توسلا بأسمائه عز وجل وصفاته،
أو بأدعية مشروعة، أو مباحة.

2- باللسان العربي،
أو بما يعرف معناه من أية لغة أخرى.

3- أن يكون فعلها صادرا عن عقيدة صحيحة
بأن الشافي هو الله عز وجل،
وأنه هو الضار والنافع
سبحانه وتعالى؛

فلا يعتقد أنها تشفي بذاتها،
فإذا اعتقد ذلك كان شركا أكبر،

وإن اعتقد مقارنتها للشفاء
-لا يحصل الشفاء إلا بوجودها-
كان شركا أصغر.



````````````````````
1- فتح الباري لابن حجر 10/ 166.
وانظر أحكام الرقى والتمائم للدكتور فهد السحيمي ص36-41.

أبو فراس السليماني
09-18-17, 12:02 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 97 ]






أدلة الرقية الشرعية:

دلت الأدلة الكثيرة على جواز الرقى
إذا تحققت فيها الشروط السابقة.

[ ومنها ]

1- إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم
لجماعة من أصحابه عرضوا عليه رقاهم؛

فعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال:
كنا نرقي في الجاهلية،
فقلنا: يا رسول الله!
كيف ترى في ذلك؟

فقال صلى الله عليه وسلم:
"اعرضوا علي رقاكم،
لا بأس بالرُقى
ما لم يكن فيه شرك" ( 1 ).

وعن جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما- قال:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى،

فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم،
فقالوا: يا رسول الله:
إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب،
وإنك نهيت عن الرقى،
قال: فعرضوها عليه،
فقال صلى الله عليه وسلم:
"ما أرى بأسا،
من استطاع منكم أن ينفع أخاه، فليفعل" ( 2 ).




ملاحظة:

لا يتنافى التداوي بالرقى؛
من كتاب الله عز وجل،
ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
مع التوكل؛

لأن الله جل جلاله جعل الرقى سببا
لدفع مكروهات كثيرة على لسان رسوله
صلى الله عليه وسلم،

وقد تواتر فعل الرسول صلى الله عليه وسلم للرقية بنفسه،
وغيره، وأمره بها،
وإقراره لصحابته على فعلها ( 3 ).

فالرقية مشروعة
وهي من الأدوية الناجعة النافعة بإذن الله،

إذا انضم إليها صدق القصد من جهة العليل،
وقوة التوجه إلى الله من جهة المداوي،
مع قوة القلب بالتقوى
والتوكل
على من يذهب البأس ( 4 ).






``````````````````````
1 - صحيح مسلم، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك.

2 - صحيح مسلم، كتاب السلم، باب استحباب الرقية من العين والحمة والنملة.




3 - انظر الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة
للدكتور علي العلياني ص33.

4 - انظر: الجواب الكافي لابن القيم ص35.
وفتح الباري لابن حجر 10/ 100.

أبو فراس السليماني
09-18-17, 9:38 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 98 ]




الوقفة الثانية:
مع الرقى البدعية:
وتدخل فيها الشركية؛
لأن من البدع ما يكون شركا.

فالرقية الشركية هي كل رقية اشتملت على شرك؛
كالقسم بالمخلوقات من شمس، أو قمر،
أوملائكة، أو جن، أو غير ذلك؛

أو الاستغاثة بالمخلوقات
فيما لا يقدر عليه إلا
الخالق سبحانه وتعالى؛

أو المشتملة على
دعاء المخلوق من دون الله،
ليكشف أمرا لا يكشفه إلا الله عز وجل،
هذا كله شرك،
لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر
أن يتعاطاه ( 1 ).


``````````````````````
1 - انظر الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة
للدكتور علي العلياني ص 59-61.

أبو فراس السليماني
09-19-17, 10:28 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 99 ]




يدخل في الرقى البدعية :
ما فقد شرطا من شروط الرقية الشرعية ( 1 )،
ومن ذلك ( 2 ):

1- إذا كانت الرقية سحرية؛
لأن الله حرم السحر، وبين أنه كفر،
وأن الساحر لا يفلح أبدا

قال تعالى:
{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ
وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا
يُعَلّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ
وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ
وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا
إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ
مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}

[البقرة: 102] .




2- إذا كانت الرقية بعبارات غير واضحة،
ومعنى غير مفهوم،
فهي رقية بدعية؛

فإن ما لا يعقل معناه،
وما لا يفهم مبناه،
لا يؤمن أن يكون منه شرك،
وما كان مظنة الشرك،
فلا يجوز تعاطيه أبدا
-من باب سد الذرائع ( 3 ).







``````````````````````
1 - التي تقدم ذكرها في ص137 من هذا الكتاب.

2 - انظر في ذلك:
الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة للعلياني ص59-73.



3 - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص168-169.
وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص166-167.

أبو فراس السليماني
09-20-17, 10:11 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 100 ]




ويدخل في الرقى البدعية :
ما فقد شرطا من شروط الرقية الشرعية ،
ومن ذلك :




3- ويدخل في هذا:

ما كان بعبارات محرمة؛ كالسب، والشتم، واللعن؛
فإن الله لم يجعل دواء أمة محمد صلى الله عليه وسلم
فيما حرمه عليها،

يقول صلى الله عليه وسلم:

"إن الله أنزل الداء والدواء،
وجعل لكم داء دواء،
فتداووا
ولا تداووا بحرام" ( 1 )،

ونهى صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث ( 2 ).



4- ألا تكون الرقية على هيئة محرم؛
كأن يتقصد فعلها حال كونه جنبا،
أو في مقبرة، أو حمام،
أو وهو كاشف لعورته،
أو غير ذلك.

5- ألا يظن الراقي،
أو المرقي أن الرقية تستقل بالشفاء،
أو دفع المكروه وحدها.

فإذا اعتقد أنها تؤثر بذاتها،
فهذا هو الشرك الأكبر؛
لأن الشافي هو الله وحده.




``````````````````````

1 - سنن أبي داود، كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهة.

2 - مسند أحمد 2/ 305.
وسنن أبي داود، كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهة.
وجامع الترمذي، كتاب الطب، باب من قتل نفسه بسم أو غيره.
وسنن ابن ماجه، كتاب الطب، باب النهي عن الدواء الخبيث.
وصححه الألباني "انظر صحيح سنن أبي داود 2/ 733.
وصحيح سنن ابن ماجه 2/ 255".

أبو فراس السليماني
09-21-17, 7:45 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 101 ]




ثامنا:
التمائم من أنواع الشرك الأصغر

أولا:
تعريف التمائم

التمائم لغة جمع تميمة،
وهي خرزات كان الأعراب يعلقونها على أولادهم
لدفع العين بزعمهم.

أو قطعة من الجلد أو الورق،
يكتب عليها أدعية وأوراد،

يعلقها بعض الناس على مرضاهم،
بغرض دفع شر متوقع،
أو الشفاء من مرض حاصل وقع ( 1 ).


ويتضح من تعريف التميمة
أنها كانت تتخذ لغرضين:

1- دفع الشر المتوقع؛
من مرض أو عين، قبل أن يحصل
"كالذي يعلق على الصبيان، أو الفرس،
أو المساكن، أو السيارات".

2- دفع الشر الذي وقع بالفعل
"وهذا الذي يعلق على المريض".



``````````````````````
1 - انظر: فتح الباري لابن حجر 10/ 196.
ولسان العرب لابن منظور 12/ 69-70.

أبو فراس السليماني
09-22-17, 1:21 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 102 ]



ثانيا:
حكم تعليق التمائم

تعليق التمائم من باب شرك الأسباب،
وهذا قد يكون أكبر،
وقد يكون أصغر،
حسب حال صاحبه،

ولذلك ينظر في حال المتعلق،
وفي حال المعلق.




يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
رحـمه الله تعالى
عن التمائم:

قد تكون شركا أكبر
إذا اعتقد معلق التميمة أنها تحفظه،
أو تكشف عنه المرض،
أو تدفع عنه الضرر،
دون إذن الله ومشيئته ( 1 )،

ويقول رحـمه الله في موضع آخر:

والصواب أن تعليق التمائم ليس من الاستهزاء بالدين،
بل من الشرك الأصغر،
ومن التشبه بالجاهلية،

وقد يكون شركا أكبر
على حسب ما يقوم بقلب صاحب التعليق
من اعتقاد النفع فيها،
وأنها تنفع وتضر دون الله عز وجل،
وما أشبه هذا الاعتقاد،

أما إذا اعتقد أنها سبب للسلامة من العين
أو الجن ونحو ذلك،
فهذا من الشرك الأصغر؛

لأن الله سبحانه
لم يجعلها سببا،
بل نهى عنها وحذر،
وبيّن أنها شرك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم،
وما ذاك إلا لما يقوم بقلب صاحبها
من الالتفات إليها،
والتعلق بها ( 2 ).





فتعليق التمائم مع اعتقاد أنها سبب للسلامة
من الشر الواقع أو المتوقع:
شرك أصغر.

وتعليق التمائم مع اعتقاد أنها تنفع وتضر
دون إذن الله ومشيئته:
شرك أكبر.




``````````````````````
1 - مجموع فتاوى الشيخ ابن باز 2/ 384.

2 - قاله رحمه الله معلقا على حواشي الشيخ حامد الفقي


على كتاب "فتح المجيد" حاشية رقم 133.

أبو فراس السليماني
09-23-17, 6:23 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 103 ]





ثالثا:

التمائم نوعان؛
محرمة، ومختلف فيها.

النوع الأول:
التمائم المحرمة

وهي التي جمعت أحد هذه الأمور
"واحد يكفي كي تكون محرمة":

1- ليست من الكتاب، ولا من السنة،
بل هي من طلاسم اليهود، أو المشركين،
أو مستخدمي الجن، ونحوهم.

2- إذا كانت من الخرز، أو الأوتار،
أو الحلق من الحديد وغيره كالأساور؛
فإن تعليقها محرم بلا ريب؛
إذ ليست من الأسباب المباحة،
ولا الأدوية المعروفة ( 1 ).

3- إذا كان فيها شرك؛
كالاستغاثة بأحد غير الله عز وجل.

4- إذا كان صاحبها أو حاملها
يعتقد أنها تنفع بذاتها،
وأنه إن رفعها بقي المرض ( 2 ).


````````````````````
1- انظر تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله
ص152، 154، 156-162.

2 - انظر: معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي 1/ 384
والتمائم في ميزان العقيدة للدكتور علي العلياني ص33.

أبو فراس السليماني
09-23-17, 7:32 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 104 ]




أدلة التمائم المحرمة:

جاءت أدلة كثيرة بتحريم التمائم
التي فيها أحد هذه الأمور السابقة،
ومن هذه الأدلة:

1- قول الله عز وجل:
{قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرّ
هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرّهِ
أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ
هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ
قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكّلُونَ}

[الزمر: 38] .

2- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من تعلق تميمة فقد أشرك" ( 1 ).




3- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن الرقى والتمائم والتولة ( 2 ) شرك " ( 3 ).




4- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من تعلق شيئا وُكل إليه " ( 4 ).









````````````````````
1- أخرجه أحمد في المسند 4/ 156،
والحاكم في المستدرك 4/ 219.
ورواة أحمد ثقات، كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 103،
وصححه الألباني "السلسلة الصحيحة رقم 492".



2- التولة: شيء تصنعه المرأة، تجلب به محبة زوجها، وهو ضرب من السحر.
"الدين الخالص 2/ 238".

3 - أخرجه أحمد في المسند 1/ 381.
والحاكم في المستدرك 4/ 217، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه،
ووافقه الذهبي.
وأبو داود وابن ماجه في السنن، كلاهما في كتاب الطب، باب في تعليق التمائم.
وصححه الألباني "السلسلة الصحيحة رقم331".

4- أخرجه أحمد في المسند 4/ 310-311.
والترمذي في الجامع الصحيح، كتاب الطب،
باب ما جاء في كراهية التعليق.
وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/ 208.

أبو فراس السليماني
09-24-17, 8:30 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 105 ]




النوع الثاني:

التمائم المختلف فيها
وهي التي جمعت الشروط التالية ( 1 )

1- أن تكون بشيء من القرآن الكريم،
أو بالأدعية الصحيحة.

2- أن تكون بلغة عربية مفهومة،
أو بلغة أخرى يفهم معناها.

3- أن تكون خالية من الطلاسم، والشركيات.

4- أن يكون صاحبها على عقيدة صافية؛
بأنه لا يجلب النفع
ولا يدفع الضر إلا الله.




حكم هذا النوع من التمائم:

هذا النوع من التمائم قد اختلف العلماء في حكمه،
فرأى بعضهم جوازه،
وبعضهم تحريمه.

يقول الإمام أحمد:
" التعليق كله يكره،
والرُقى ما كان من القرآن، فلا بأس به " ( 2 ).











````````````````````
1- انظر أحكام الرقى والتمائم
للدكتور فهد السحيمي ص243، 253.



2- مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج 2/ 169.

أبو فراس السليماني
09-26-17, 4:08 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 106 ]





أدلة من قال بتحريم هذا النوع [ المختلَف فيه ] ( 1 ):

1- عموم النهي الوارد في التمائم،
دون تخصيص نوع منها؛
فقد جاء المنع من تعليق التمائم دون تفصيل.
ولو كان تعليق التمائم مشروعا،
لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما بين الرقية وأذن فيها بقوله:
" لا بأس بالرقى
ما لم يكن فيه شرك "( 2 ).

2- إن القول بجواز تعليق التمائم المختلف فيها
قد يعطل سنة الرقية المتفق عليها.





3- إن القول بتعليق التمائم متردد بين الجواز والتحريم.
وما كان كذلك فالأولى اجتنابه درءا للمفاسد،
واتقاء للشبهات.

4- تعليق التمائم وسيلة مفضية إلى الشرك؛
فقد يعتقد معلقها أنه لولا التمائم لحصل له كذا وكذا
فيحصل فيها تعلق القلب،
فيفضي إلى اعتقاد أنها مؤثرة بذاتها.
وهذا شرك.
وسد الذرائع واجب،
ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح ( 3 ).





5- يؤدي تعليقها إلى حمل القرآن ممن لا يفقه معناه،
ولا يعرف منزلته، فلا يوقره،
وقد يعرض آيات القرآن للامتهان؛
سيما إذا دخل إلى دورات المياه،
أو الأماكن القذرة.

وقد تبقى عليه وهو جنب،
كما أنها قد تعلق على الأطفال مع تلبسهم بالنجاسة.

6- إن غالب من يتعاطاها صناعة واستعمالا
لا يُعرفون بصحة الإيمان،
ولا بصلاح العمل.

7- إن عمل التمائم قد صار نوعا من أنواع الاتجار
بكتاب الله ودينه القويم؛
ففي القول بجوازها فتح الباب
أمام الدجالين والمشعوذين
لعمل التمائم الشركية،
والاتجار بها بـحجة أنها من القرآن الكريم.




والقول بالمنع من تعليق التمائم هو الراجح
والله أعلم، لما تقدم ( 4 ).

وعلى هذا القول عدد كبير
من الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين.

قال إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي
"ت96هـ":
كانوا يكرهون التمائم كلها،
من القرآن وغير القرآن ( 5 ).

ومراده من قوله "كانوا":
أي أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
وهم من سادات التابعين ( 6 ).











````````````````````
1- انظر التمائم في ميزان العقيدة للدكتور علي العلياني ص46-50.

2 - تقدم تخريج هذا الحديث ص138، ح"1".

3- انظر معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي 1/ 382.



4 - انظر المجموع الثمين من فتاوى الشيخ ابن عثيمين 1/ 58.

5 - المصنف لابن أبي شيبة 7/ 374.

6 - انظر: فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص176-177.
وتيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص174.

أبو فراس السليماني
09-28-17, 2:59 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 107 ]






تاسعا:
التطير من أنواع الشرك الأصغر

أولا: تعريف التطير

التطير والطيرة: هي التشاؤم،
وهو مصدر من تطير يتطير تطيرا وطيرة.

يقول الحافظ ابن حجر رحـمه الله:

وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية
يعتمدون على الطير،
فإذا خرج أحدهم لأمر،
فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر،
وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع،
وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير،
فيعتمدها؛
فجاء الشرع بالنهي عن ذلك ( 1 ).




ولم يقتصر التطير على الطيور والحيوانات،
بل انسحب هذا الاعتقاد على غير الطير؛

فلقد كانوا يتشاءمون ببعض الأشهر؛
كشهر صفر
الذي كان يمتنع بعضهم عن الزواج فيه أو السفر.

كذلك كانوا يتشاءمون من المرضى،
فيمتنعون عن مجالستهم، أو مؤاكلتهم.

وكذا كانوا يتشاءمون بذي العاهة؛
كالأعرج، والأعور، وغيرهما.



````````````````````
1 - انظر: فتح الباري لابن حجر 10/ 212.
وفتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص424.

أبو فراس السليماني
09-30-17, 10:30 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html



**************


[ 108 ]



ثانيا:
من الأدلة على تحريم التطير


1- قول الله عز وجل عن آل فرعون:


{فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ
أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ}


[الأعراف: 131] ؛


فآل فرعون كانوا إذا أصابهم بلاء وقحط
تطيروا -تشاءموا- بموسى عليه السلام ومن معه،


وقالوا:
هذا بسبب موسى وأصحابه، أصابنا بشؤمهم.


فأخبر عز وجل أن ما قضى عليهم وقدر لهم،
إنما جاءهم من قبل كفرهم وتكذيبهم بآياته ورسله( 1 ).
ففي هذه الآية نهي عن التطير، ووعيد فيه ( 2 ).



2- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا عدوى
ولا طيرة " ( 3 ).




3- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا طيرة،
وخيرها الفأل".



قالوا: وما الفأل؟
قال:
" الكلمة الصالحة
يسمعها أحدكم " ( 4 ).








```````````````````
1- انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص424.



2- انظر فتح المجيد، شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص424.


3- صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الطيرة.
وصحيح مسلم، كتاب السلام، باب لا عدوى.



4- صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الطيرة، وباب الفأل.



وصحيح مسلم، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم.

أبو فراس السليماني
10-02-17, 5:11 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
**************

[ 109 ]


ما الفرق بين الطيرة وبين الفأل؟

الطيرة سوء ظن بالله عز وجل،
وصرف شيء من حقوقه عز وجل لغيره،
وتعلق للقلوب بمخلوق
لا ينفع ولا يضر.

والفأل حسن الظن بالله سبحانه وتعالى،
والرسول صلى الله عليه وسلم
"إنما كان يعجبه الفأل؛

لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق،
والتفاؤل حسن ظن به عز وجل،
والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى
على كل حال" ( 1 ).




ثالثا:
حكم الطيرة:

الطيرة محرمة شرعا،
وهي من
الشرك الأصغر المنافي لكمال التوحيد،
لما فيها من سوء الظن بالله،
وتعلق القلوب بغيره،
وصرف شيء من حقوقه لغيره.

وتنقلب إلى شرك أكبر
إذا اعتقد أن هذه الأشياء التي تطيَّر بها فاعلة بنفسها،
أو سبب مؤثر في جلب النفع ودفع الضر.
وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم:
" الطيرة شرك ".


```````````````````
1- فتح الباري لابن حجر 10/ 215.
وانظر: حياة الحيوان الكبرى للدميري 2/ 98.
وفتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص434-435.
والأسئلة والأجوبة في العقيدة للأطرم ص65.

أبو فراس السليماني
10-03-17, 8:59 PM
المفيد في مُهمات التوحيد


للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي


جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436

http://shamela.ws/index.php/author/1987

**************

[ 110 ]


رابعا:
حصول التطير عند بعض المؤمنين،
وعلاجه:

الطيرة التي في الأفعال والأقوال تكون من بعض المؤمنين؛
فقد يقع في نفس الإنسان شيء من التطير،
ولكن الله يذهبه
بالتوكل عليه.

فالتطير أمر قد يقع من الإنسان،
كما قال ذلك الصحابي
لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
ومنا أناس يتطيرون.

قال صلى الله عليه وسلم:

"ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه؛
فلا يصدنكم" ( 1 )؛

فأخبر صلى الله عليه وسلم
أن تأذي الإنسان وتشاؤمه بالطيرة
إنما هو في نفسه وعقيدته،
لا في المتطير به،
فوهمه وخوفه وإشراكه
هو الذي يطيره ويصده ( 2 ).




والطيرة هي ما أمضاك، أو ردك،
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من ردته الطيرة عن حاجته،
فقد أشرك "،

قالوا: فما كفارة ذلك؟

قال:
" أن تقول:
اللهم لا خير إلا خيرك،
ولا طير إلا طيرك،
ولا إله غيرك "( 3 ).






وهذا من العلاج ؛
فإن الإنسان إذا قال ذلك،
وأعرض عما وقع في قلبه،
ولم يلتفت إليه،
كفّر الله عنه ما وقع في قلبه ابتداءا،
لزواله عن قلبه بهذا الدعاء المتضمن
للاعتماد على الله وحده،
والإعراض عما سواه ( 4 ).



فعلاج هذا التطير الذي يقع في نفس الإنسان،
يكون
بصدق التوكل على الله عز وجل،
واعتقاد أنه وحده هو النافع والضار.

ويضاف إلى صدق الالتجاء:

الدعاء الذي علمناه الرؤوف بنا،
الحريص علينا صلى الله عليه وسلم،
وقد تقدم:
" اللهم لا خير إلا خيرك ".


وكذلك الدعاء الآخر:
"فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليقل:
اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت،
ولا يدفع السيئات إلا أنت،
ولا حول ولا قوة إلا بك"( 5 )؛

ففيه نفي تعليق القلب بغير الله
في جلب نفع أو دفع ضر،
وهذا هو التوحيد،
وهو دعاء مناسب لمن وقع في قلبه شيء من الطيرة،
وتصريح بأنها لا تجلب نفعا،
ولا تدفع ضرا ( 6 ).













```````````````````
1 - صحيح مسلم، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان.

2 - انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص430.



3 - أخرجه الإمام أحمد في المسند 2/ 220.
والطبراني في المعجم الكبير 5/ 105.
وصححه الألباني السلسلة الصحيحة رقم 1065.

4 - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص441.

5- أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطب، باب في الطيرة.
وإسناده ضعيف كما ذكر الألباني في ضعيف الجامع رقم199.

6- فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص438.

أبو فراس السليماني
10-04-17, 9:16 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 111 ]


وسائل الشرك المنافية للتوحيد،
أو لكماله

تمهيد:

رسول الله صلى الله عليه وسلم

حمى جناب التوحيد
من كل ما ينقضه، أو ينقصه،
وحذر أمته من المساس به،
وسد كل طريق يؤدي إلى نقيضه،
أو يخدش كماله،

وشبه حرصه على أمته بقوله:
"إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا،
فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش
وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها،
فجعل الرجل يحجزهن، ويغلبنه، فيتقحمن فيها،
فأنا آخذ بحجزكم عن النار:
هلم عن النار، هلم عن النار،
فتغلبوني، تقحمون فيها "( 1 )؛

فهو الرحيم بأمته صلى الله عليه وسلم،
الرؤوف بهم،
الحريص على وقايتهم من سبل الغواية،
وحمايتهم من كل ما يكون سببا في هلاكهم.



ولكن بعض هذه الأمة عصت نبيها
بفعل بعض
ما نهاها عنه
وحذرها منه،
واتبعت خطوات الشيطان
الذي زين لهم الباطل ودعاهم إليه،
وكانت من نتيجة هذا العصيان:

الوقوع في نقيض التوحيد ( 2 )،
أو فيما ينقص من كماله ( 3 ).





ولا ريب أن هؤلاء قبل أن يقعوا فيما وقعوا فيه،
كانوا قد سلكوا وسائل حُذّروا من سلوكها،
وطرقا كان قد طلُب منهم أن لا يطرقوها.





ومعرفة هذه الوسائل من الأمور المعينة على تجنبها.





```````````````````
1- صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب الانتهاء عن المعاصي.
وصحيح مسلم، كتاب الفضائل،
باب شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ومبالغته في تحذيره مما يضرهم.



2- نواقض التوحيد هي:
الأمور التي إذا وجدت عند العبد خرج من دين الله بالكلية،
وأصبح بسببها كافرا، أو مرتدا عن دين الإسلام.
وهي كثيرة، تجتمع في الشرك الأكبر والكفر الأكبر، والنفاق الأكبر.
"انظر مذكرة العقيدة الإسلامية
للدكتور عبد الله بن جبرين ص61".

3 - منقصات التوحيد هي:
الأمور التي تنافي كمال التوحيد، ولا تنقضه بالكلية؛
فإذا وجدت عند المسلم نقص توحيده، ولم يخرج من دين الإسلام.
وهي المعاصي التي لا تصل إلى درجة الشرك الأكبر،
أو الكفر الأكبر، أو النفاق الأكبر.
وعلى رأس هذه المعاصي: الشرك الأصغر،
والكفر الأصغر، والنفاق الأصغر.
"انظر المرجع السابق".

أبو فراس السليماني
10-06-17, 11:38 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 112 ]


ويمكن بيان بعضها [ وسائل الشرك المنافية للتوحيد، أو لكماله ]
في المطالب التالية:

المطلب الأول:
التوسل البدعي، والتوسل الشرعي،
وأنواعه

سبب إدخال التوسل في هذا المبحث:

إنما أدخلنا التوسل في الوسائل المنافية للتوحيد أو لكماله،
لأن التوسل إلى الله بذات أو جاه أحد مخلوقاته
محذور من وجهين:

أحدهما أنه أقسم على الله في دعائه بأحد مخلوقاته،
ولا يجوز الحلف بغير الله عز وجل
كما تقدم ( 1 ).

والمحذور الثاني
أنه اعتقد أن لأحد على الله حقا،
وليس للعباد حق على الله إلا ما أوجبه عز وجل
على نفسه من نصرة المؤمنين،
وإنجاء الموحدين،
وإثابة المطيعين،
واستجابة دعاء الداعين ( 2 ).


```````````````````
1- انظر ص133-134 من هذا الكتاب.

2 - انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي 1/ 294-296.

أبو فراس السليماني
10-07-17, 8:40 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 113 ]



معنى التوسل شرعا:

يعرف التوسل شرعا بأنه:
التقرب إلى الله عز وجل بطاعته، وعبادته،
واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم،
وبكل عمل يحبه ويرضاه ( 1 ).

أو: عبادة يراد بها التوصل إلى
رضوان الله والجنة ( 2 ).




من أدلة التوسل الشرعي:

قول الله عز وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة}
[المائدة: 35] ؛

أي تقربوا إلى الله بطاعته،
والعمل بما يرضيه ( 3 ).








```````````````````
1 - انظر التوصل إلى حقيقة التوسل لمحمد نسيب الرفاعي ص12.

2 - انظر مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ ابن عثيمين 5/ 279.

3 - انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 159،
وتفسير ابن كثير 2/ 55.

أبو فراس السليماني
10-08-17, 4:54 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 114 ]





أقسام التوسل:

التوسل ينقسم إلى قسمين:
توسل شرعي،
وتوسل بدعي.

فالتوسل الشرعي:

هو ما كان ثابتا بالشرع؛
بأن يدل عليه دليل من الكتاب أو السنة.

والتوسل البدعي:

هو ما لم يدل على جوازه دليل،
أو وجد الدليل؛ ولكنه لم يثبت،
ووجد من الأدلة الثابتة ما يناقضه ( 1 ).



```````````````````
1 - انظر شرح نواقض التوحيد لحسن بن علي العواجي ص41.

أبو فراس السليماني
10-11-17, 4:59 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 115 ]






أنواع التوسل الشرعي وأدلته:

التوسل المشروع
هو كل توسل
دلَّ على جوازه نص
من الكتاب أو السنة،

والمراد به هنا:
اتخاذ وسيلة لإجابة الدعاء؛
بأن يجعل الداعي في دعائه
ما يكون سببا في قبوله ( 1 ).





وهذا التوسل لا يُعلم
إلا من طريق الشرع.
وهو أنواع، منها ( 2 ):

1- التوسل بالله عز وجل؛
بذاته المقدسة،
أو بأسمائه الحسنى،
أو صفاته العلى، أو أفعاله،

ودليل ذلك قوله سبحانه وتعالى:
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى
فَادْعُوهُ بِهَا
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ
سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[الأعراف: 180] ،

وقوله صلى الله عليه وسلم في دعائه:

"أسألك بكل اسم هو لك،
سميت به نفسك،
أو علمته أحدا من خلقك،
أو أنزلته في كتابك،
أو استأثرت به في علم الغيب عندك" ( 3 ).





2- التوسل بالأعمال الصالحة.

ودليل ذلك من كتاب الله،
قوله عز وجل:
{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

[البقرة: 127] ،

ومن السنة:

قصة النفر الثلاثة الذين توسلوا بأعمالهم الصالحة؛
من بر الوالدين، وترك الفواحش، وأداء الحقوق،
فاستجاب الله عز وجل لهم ( 4 ).





3- التوسل بدعاء الغير:

ودليل ذلك قوله عز وجل
حكاية عن أبناء يعقوب عليه السلام:

{قَالُوا يَا أَبَانَا
اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا
إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ}

[يوسف: 97] ،

ومن السنة دعاؤه صلى الله عليه وسلم
لعكاشة بن محصن رضي الله عنه
أن يجعله الله من السبعين ألفا
الذين يدخلون الجنة بغير حساب
-لما سأله ذلك ( 5 ).

والأدلة على أنواع
التوسل المشروع
من الكتاب والسنة كثيرة جدا،
وما ذكرته قليل من كثير.










```````````````````
1 - انظر التوسل حكمه وأقسامه لابن عثيمين والألباني ص13.

2 - انظر شرح نواقض التوحيد للعواجي ص42-43.

3 - أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 391،
وقال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند رقم3712: إسناده صحيح.
وصححه الألباني "السلسلة الصحيحة رقم199".



4 - أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.
"صحيح البخاري، كتاب الإجارة، باب من استأجر أجيرا فترك أجره.
وصحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب قصة أصاب الغار الثلاثة".



5 - أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين؛ "صحيح البخاري،
كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره.
وصحيح مسلم، كتاب الإيمان،
باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب".

أبو فراس السليماني
10-12-17, 11:27 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 116 ]




التوسل البدعي:

سبق الحديث عن أنواع التوسل المشروع،
وذكرنا منها:

التوسل بدعاء الغير،
ومثلنا له بصنيع الصحابة رضي الله عنه،
وتوسلهم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا النوع هو الذي أسيء فهمه؛
فظن المخالفون للكتاب والسنة
أن المراد التوسل بشخصه صلى الله عليه وسلم.

مع أن الصحابة رضي الله عنهم
إنما كانوا يتوسلون بدعائه
-عليه الصلاة والسلام- حال حياته؛

كما فعل ذاك الأعرابي الذي دخل عليه وهو يخطب،
فسأله الدعاء ( 1 )؛

وكذلك الصحابي الذي سأله
أن يدعو الله أن يجعله ممن يدخلون الجنة بغير حساب ( 2 )،
وغير ذلك.




وهذا التوسل إنما يكون
في حياته صلى الله عليه وسلم،

أما بعد موته،
فلا يجوز.

من أجل هذا لما أجدب الناس
في عهد عمر رضي الله عنه
لم يطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم
أن يستسقي لهم؛

بل استسقى عمر رضي الله عنه بالعباس
رضي الله عنه
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم،

وكان مما قاله:
"اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا،
وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" ( 3 ).

فسقاهم الله عز جل.





وهذا توسل من الصحابة رضي الله عنهم
بدعاء العباس رضي الله عنه،
لا بذاته حال حياته،

وهو شبيه بتوسلهم بدعاء نبيهم
صلى الله عليه وسلم في حياته.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحـمه الله:
وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
والتوجه به في كلام الصحابة رضي الله عنه،
فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته ( 4 ).







```````````````````
1 - صحيح البخاري، كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء في خطبة الجمعة.
وصحيح مسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء.

2- تقدم تخريجه .

3 - صحيح البخاري، كتاب الاستسقاء،
باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا.



4 - قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص80-181.

أبو فراس السليماني
10-14-17, 7:55 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 117 ]




التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم
مقيد بقيدين:

أحدهما:

أن يكون التوسل حال حياته صلى الله عليه وسلم.

وهذا يوضحه توسل عمر رضي الله عنه بالعباس
رضي الله عنه
بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

وأما التوسل بدعائه وشفاعته -كما قال عمر،
فإنه توسل بدعائه لا بذاته.

ولهذا عدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم
إلى التوسل بعمه العباس.

ولو كان التوسل بذاته،
لكان هذا أولى من التوسل بالعباس؛
فلما عدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم
إلى التوسل بالعباس،
علم أن ما كان يفعل في حياته
قد تعذر بموته،
بخلاف التوسل الذي هو الإيمان به والطاعة له،
فإنه مشروع دائما ( 1 ).

هذا عن القيد الأول.




أما الثاني:

فهو خاص بالمتوسل به،
وهو النبي صلى الله عليه وسلم
حال حياته؛
فلا بد أن يقوم بعمل ما.
وهذا يؤكد أن التوسل ليس بذاته،
وإنما هو بدعائه وتضرعه إلى الله.

ويوضح ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم
عندما توسل الأعرابي بدعائه وهو على المنبر:
رفع يديه، وقال:
"اللهم أغثنا،
اللهم أغثنا" ( 2 ).





```````````````````
1 - قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص82.

2 - تقدم تخريجه ص154، ح"2" من هذا الكتاب.

أبو فراس السليماني
10-16-17, 6:18 AM
أَوْلَيْتَـني نِعَـمًا أَبُوحُ بِشُكْرِهَـا

وَكَفَيْتَني كُـلَّ الأُمُورِ بِأَسْرِهَا

فَلأَشّكُرَنّكَ مَا حَيِيتُ وَإِنْ أمُت

فَلَتَشْكُرَنَّكَ أَعْظُمِيْ في قَبْرِهَا

أبو فراس السليماني
10-16-17, 7:56 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 118 ]





التوسل المشروع:

ما كان بدعائه
صلى الله عليه وسلم حال حياته،

لا كما فهم
من خالف قوله الكتاب والسنة:
أنه توسل بالشخص أو الذات أو الجاه،
لا بالدعاء،

فأحدثوا عبادة
لم ترد في النصوص الشرعية،
فسُمي ما أحدثوه بدعة،
وأُطلق على التوسل الذي أحدثوه:
"التوسل البدعي".

وقد تمسك هؤلاء بأدلة
من تأملها وجد أنها حجة عليهم، لا لهم.
ومن هذه:

حديث استسقاء عمر بالعباس،
وقد تقدم أنه نص في أن التوسل بدعاء الشخص،
يكون حال حياته، لا بعد مماته،

بدليل عدول الصحابة رضي الله عنه،
وهم أفضل الأمة
عن التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد موته
إلى التوسل بعمه العباس رضي الله عنه ( 1 ).





ومنها
حديث الأعمى الذي سأل رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أن يدعو الله له أن يعافيه،
فعلَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء يدعو به
بعد أن يتوضأ ويصلي ركعتين
-كوسيلة بين يدي الدعاء ( 2 ).

وهذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي
صلى الله عليه وسلم،
ودلائل نبوته، ودعائه المستجاب،
وما أظهره الله ببركة دعائه من الخوارق؛

فإنه صلى الله عليه وسلم بدعائه لهذا الأعمى،
رد الله عز وجل عليه بصره،
لا بتوسل الأعمى بذاته صلى الله عليه وسلم وجاهه.

ولو كان السر في دعاء الأعمى وحده وتوسله
بذات النبي صلى الله عليه وسلم وجاهه دون دعائه؛
لكان كل من دعا بهذا الدعاء من العميان مخلصا،
يعافى من وقته أو بعد حين.








``````````````````
1- انظر ما تقدم في هذه الصفحة والتي قبلها.
وانظر كتاب التوسل حكمه وأقسامه ص45-57.

2- أخرجه الإمام أحمد في المسند 4/ 138.
والترمذي في جامعه، كتاب الدعوات، باب 119، وقال: حسن صحيح غريب،
والحاكم في المستدرك 1/ 519، وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.

أبو فراس السليماني
10-17-17, 7:06 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 119 ]


يقول شيخ الإسلام ابن تيمية
رحـمه الله:

وكذلك لو كان كل أعمى توسل به
ولم يدع له الرسول صلى الله عليه وسلم
بمنزلة ذلك الأعمى،
لكان عميان الصحابة، أو بعضهم
يفعلون مثل ما فعل الأعمى.
فعدلوهم عن هذا إلى هذا
-مع أنهم السابقون الأولون؛ المهاجرون والأنصار
والذين اتبعوهم بإحسان؛

فإنهم أعلم منا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم،
وما يشرع من الدعاء وما ينفع،
وما لم يشرع ولا ينفع
وما يكون أنفع من غيره،

وهم في وقت ضرورة ومخمصة وجدب
يطلبون تفريج الكربات، وتيسير العسير،
وإنزال الغيث بكل طريق ممكن
-دليل على أن المشروع
ما سلكوه
دون ما تركوه ( 1 ).




واستدلال المخالفين بحديث الأعمى
على جواز التوسل بالذات أو الجاه
مردود لما يلي:

1- إن الأعمى إنما جاء طالبا الدعاء؛
فالمسألة من بدايتها توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

2- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعده بالدعاء،
وهو صلى الله عليه وسلم لا يخلف وعده أبدا.
وقد دعا له كما وعده.

3- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علَّم الأعمى
دعاء يدعو به،
وفيه قوله:
"اللهم فشفعه فيَّ، وشفعني فيه".
والشفاعة هي الدعاء.

"فشفعه فيَّ":
أي شفع نبيك صلى الله عليه وسلم فيَّ،
أي اقبل دعاءه لي بأن ترد علي بصري.

"وشفعني فيه"؛
أي اقبل دعائي في أن تقبل دعاء النبي
صلى الله عليه وسلم لي ( 2 ).

وثمة أدلة أخرى استدلوا بها،
كلها في مصاف الموضوعات،
التي لا تنهض بها الحُجة ( 3 ).





``````````````````
1 - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 326.

2 - انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 2/ 287-387.
والتوصل إلى حقيقة التوسل للرفاعي ص229-232،
والتوسل حكمه وأقسامه ص59-66.

3- انظر: مجمموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 142-368،
وكذلك: ما جمعه علي بن حسين أبو لوز من شبهاتهم في كتاب:
التوسل حكمه وأقسامه ص79-103.

أبو فراس السليماني
10-18-17, 9:21 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 120 ]


المطلب الثاني:

اتخاذ القبور مساجد، والبناء عليها،
والصلاة إليها من الوسائل المفضية إلى الشرك

تمهيد:

ذكرنا فيما مضى أن رسولنا صلى الله عليه وسلم
كان حريصا على
حـماية جناب التوحيد ( 1 ).

ومن مظاهر حرصه صلى الله عليه وسلم،
تلك الأحاديث الكثيرة التي قالها يحذّر أمته
عن سلوك الطرق التي تفضي إلى الشرك
من اتخاذ القبور مساجد،
أو البناء عليها،
أو الصلاة إليها.

ويمكن تصنيف هذه الأحاديث
وفق الموضوعات التالية:

أولا- أحاديث تنهى عن اتخاذ القبور مساجد،
أو البناء عليها:
ومنها:

1- ما جاء في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها
أن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله
صلى الله عليه وسلم
كنيسة رأتها بأرض الحبشة،
وما فيها من الصور؛

فقال صلى الله عليه وسلم:

"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح،
أو العبد الصالح
بنوا على قبره مسجدا
وصوروا فيه تلك الصور،
أولئك شرار الخلق عند الله"( 2 ).




ويلاحظ الوعيد في هذا الحديث
في قوله صلى الله عليه وسلم:
"أولئك شرار الخلق عند الله"،

وهذا الوعيد يتناول من اتخذ قبور الأنبياء مساجد،

ومعنى اتخاذها مساجد:
أي
بناء المساجد عليها( 3 ).

ومعلوم أن الفتنة بالقبور
كالفتنة بالأصنام،
أو أشد.







``````````````````
1 - انظر ص151 من هذا الكتاب.

2 - صحيح البخاري، كتاب الصلاة،
باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد؟



3 - انظر فتح الباري لابن حجر 1/ 524.

أبو فراس السليماني
10-19-17, 4:10 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 121 ]




يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحـمه الله:

وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع صلى الله عليه وسلم
عن اتخاذ المساجد على القبور،

هي التي أوقعت كثير من الأمم،
إما في الشرك الأكبر،
أو فيما دونه من الشرك

فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه
أقرب إلى النفوس
من الشرك بخشبة أو حجر؛

ولهذا تجد أهل الشرك يتضرعون عندها
ويخشعون ويخضعون ويعبدون بقلوبهم
عبادة لا يفعلونها في بيوت الله
ولا وقت السَحر،

ومنهم من يسجد لها،
وأكثرهم يرجون
من بركة الصلاة عندها والدعاء
ما لا يرجونه في المساجد ( 1 ).

فنهى صلى الله عليه وسلم
عن بناء المساجد عليها
حسمًا لمادة الشرك ،
وسدًا للطرق المفضية إليه.


``````````````````
1 - نقل ذلك عنه الشيخ عبد الرحمن بن حسن
في كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص312.

أبو فراس السليماني
10-20-17, 10:33 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************

[ 122 ]

[من الأحاديث التي تنهى عن اتخاذ القبور مساجد،
أو البناء عليها]




2- ما روته أم المؤمنين عائشة،
وابن عباس رضي الله عنه قالا:
لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم
طفق يطرح خميصة له على وجهه،
فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه؛
فقال وهو كذلك:

"لعنة الله على اليهود والنصارى،
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"
يحذّر ما صنعوا.

قالت عائشة رضي الله عنها:

ولولا ذلك لأُبرز قبره
غير أنه خشي أن يُتخذ مسجدا ( 1 )؛

أي: لولا نهيه صلى الله عليه وسلم
عن اتخاذ المساجد على القبور
لكشف قبر النبي صلى الله عليه وسلم،
ولم يتخذ عليه الحائل.

فلعن - عليه الصلاة والسلام -
في هذا الحديث من كان قبلنا،
وأنكر عليهم.


وإنكاره صنيعهم هذا
يخرج على وجهين:

أحدهما:
أنهم يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لهم.

والثاني:

أنهم يجوزون الصلاة في مدافن الأنبياء
والسجود في مقابرهم،
والتوجه إليها حالة الصلاة
نظرا منهم بذلك إلى عبادة الله،
والمبالغة في تعظيم الأنبياء.

والأول هو
الشرك الجلي،

والثاني
الخفي؛

فلذلك استحقوا اللعن ( 2 ).








``````````````````
1 - صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب 55.
وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة،
باب النهي عن بناء المساجد على القبور.



2 - تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص327.

أبو فراس السليماني
10-21-17, 9:05 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************


[ 123 ]

[من الأحاديث التي تنهى عن اتخاذ القبور مساجد،
أو البناء عليها]
3- ما رواه جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
قبل أن يموت بخمس وهو يقول:

"ألا وإن من كان قبلكم
كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد،
إني أنهاكم عن ذلك"( 1 ).




ولهذا النهي منه صلى الله عليه وسلم
"بالغ المسلمون في سد الذريعة
في قبر الرسول صلى الله عليه وسلم،
فأعلوا حيطان تربته، وسدوا المداخل إليها،
وجعلوها محدقة بقبرة صلى الله عليه وسلم،
ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة
إذا كان مستقبل المصلين،
فتتصور الصلاة إليه بصورة العبادة،
فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين،
وتحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلث
من جهة الشمال،
حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره"( 2 ).









``````````````````
1 - صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة،
باب النهي عن بناء المساجد على القبور.



2 - المفهم شرح صحيح مسلم للقرطبي 2/ 932.

أبو فراس السليماني
10-22-17, 6:59 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

**************
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.htm************ **************


[ 124 ]




4- ما رواه جابر بن عبد الله
-رضي الله عنهما- قال:

نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أن يُجصص القبر،
وأن يُقعد عليه،
وأن يُبنى عليه ( 1 ).







ويلاحظ النهي عن البناء على القبور
في هذه الأحاديث،
واللعن على ذلك؛

"فهذا التحذير منه صلى الله عليه وسلم،
واللعن عن مشابهة أهل الكتاب
في بناء المساجد على قبر الرجل الصالح
صريح في النهي عن المشابهة في هذا،
ودليل على الحذر من جنس أعمالهم؛
حيث لا يؤمن في سائر أعمالهم
أن تكن من هذا الجنس،

ثم من المعلوم ما قد ابتلي به كثير من هذه الأمة؛
من بناء المساجد على القبور،
واتخاذ القبور مساجد بلا بناء.
وكلا الأمرين محرم،
ملعون فاعله بالمستفيض من السنة"( 2 ).







``````````````````
1 - صحيح مسلم، كتاب الجنائز،
باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه.



2 - اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/ 295.

أبو فراس السليماني
10-23-17, 8:51 PM
[ 125 ]


5- ما رواه أبو الهياج الأسدي،
قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم:

"أن لا تدع تمثالا إلا طمسته،
ولا قبرا مشرفا إلا سويته" ( 1 )؛

ففي قوله:
"أن لا تدع تمثالا إلا طمسته":
الأمر بتغييير صور ذوات الأرواح ( 2 ).

وقوله:
"ولا قبرا مشرفا إلا سويته":
أي لا يرفع القبر على الأرض رفعا كثيرا، ولا يُسنَّم،
بل يرفع نحو شبر، ويُسطَّح ( 3 ).





قال العلامة محمد بن علي الشوكاني
رحـمه الله:

"اعلم أنه اتفق الناس سابقهم ولاحقهم،
وأولهم وآخرهم،
من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى هذا الوقت:
أن رفع القبور والبناء عليها
بدعة من البدع
التي ثبت النهي عنها،
واشتد وعيد رسول الله
صلى الله عليه وسلم لفاعلها"( 4 ).








``````````````````
1 - صحيح مسلم، كتاب الجنائز،
باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه.

2- انظر شرح النووي على صحيح مسلم 7- 36.

3- أضواء البيان للشنقيطي 3/ 177-178
شرح الصدور بتحريم رفع القبور للشوكاني ص17..

4 - شرح الصدور بتحريم رفع القبور للشوكاني ص17.

أبو فراس السليماني
10-25-17, 4:52 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````

[ 126 ]


ثانيا:
أحاديث تنهى عن الصلاة إلى القبور،
أو اتخاذها عيدا:
ومنها:

الأحاديث التي تقدمت
بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد،
دليل واضح في النهي عن الصلاة إليها؛
لأن من قصد القبور للصلاة عندها، أو إليها،
فقد اتخذها مساجد وأعيادا،
وارتكب ما نهى الله ورسوله عنه،
ووقع في وسيلة من وسائل الشرك الأكبر ( 1 ).




وقد دلت أحاديث كثيرة
على تحريم الصلاة إلى القبور،
أو اتخاذها عيدا،
ومن ذلك:

1- ما رواه أبو مرثد الغنوي رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" لا تصلوا إلى القبور،
ولا تجلسوا إليها" ( 2 )؛

ففيه تصريح بالنهي
عن الصلاة إلى قبر.

قال الشافعي رحـمه الله:

وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا
مخافة الفتنة عليه
وعلى من بعده من الناس ( 3 ).







وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحـمه الله
معلقا على هذا الحديث:

فلا يجوز أن يصلي إلى شيء من القبور؛
لا قبور الأنبياء ولا غيرهم،
لهذا الحديث الصحيح،

ولا خلاف بين المسلمين
أنه لا يُشرع أن يقصد الصلاة إلى القبر،
بل هذا من البدع المحدثة،

وكذلك قصد شيء من القبور
لا سيما قبور الأنبياء والصالحين عند الدعاء.

وإذا لم يجز قصد استقباله
عند الدعاء لله تعالى،
فدعاء الميت نفسه
أولى أن لا يجوز،

كما أنه لا يجوز أن يصلي مستقبله،
فلأن لا يجوز الصلاة له بطريق الأولى ( 4 ).






``````````````````
1 - انظر الإرشاد إلى توحيد رب العباد
للشيخ عبد الرحمن بن حماد آل عمر ص97.

2 - صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه.

3- شرح النووي على صحيح مسلم 7/ 38.

4 - قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص294-295.

أبو فراس السليماني
10-26-17, 8:53 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````


[ 127 ]




2- ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"لا تجعلوا بيوتكم قبورا،
ولا تجعلوا قبري عيدا،
وصلوا علي،
فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" ( 1 ).

فإذا كان هذا في حق قبره صلى الله عليه وسلم
الذي هو أفضل قبر على وجه الأرض،
فكيف بقبر غيره من البشر.


يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحـمه الله
معلقا على هذا الحديث:

"ووجه الدلالة:
أن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفضل قبر على وجه الأرض.
وقد نهى عن اتخاذه عيدا.
فقبر غيره أولى بالنهي
كائنا من كان،

ثم إنه قرن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:

"ولا تتخذوا بيوتكم قبورا":
أي لا تعطلوها عن الصلاة فيها والدعاء والقراءة،
فتكون بمنزلة القبور.
فأمر بتحري العبادة في البيوت،
ونهى عن تحريها عند القبور ( 2 ).





``````````````````
1 - أخرجه الإمام أحـمد في المسند 2/ 367.
وأبو داود في السنن، كتاب المناسك، باب زيارة القبور.

2 - اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 2/ 657.

أبو فراس السليماني
10-27-17, 4:59 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````

[ 128 ]



ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله

أن من أعظم المحدثات
وأسباب الشرك بالقبور:

الصلاة عندها،
واتخاذها مساجد،
وبناء المساجد عليها.

وقد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم
بالنهي عن ذلك
والتغليظ فيه ( 1 ).




ولصحة هذه النصوص وتواترها
عن النبي صلى الله عليه وسلم،
وتنوع الوعيد الوارد فيها،
أجـمع أهل العلم
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
ومن بعدهم من سلف هذه الأمة
وجـميــع من سار على نهجهم
على
تحريم اتخاذ المساجد
على القبور،
أو البناء عليها،
أو الصلاة إليها.

ومن غربة الإسلام أن هذا الذي لعن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فاعليه
تحذيرا لأمته أن يفعلوه معه صلى الله عليه وسلم
ومع الصالحين من أمته،

قد فعله الخلق الكثير من متأخري هذه الأمة،
واعتقدوه قربة من القربات،
وهو من أعظم السيئات والمنكرات،
وما شعروا أن ذلك محادَّة لله ورسوله
صلى الله عليه وسلم ( 2 ).




``````````````````
1 - انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص313.
2- انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص315.

أبو فراس السليماني
10-30-17, 6:00 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````


[ 129 ]




المطلب الثالث:
الغلو في الأنبياء والصالحين،
والتبرك بآثارهم
من الوسائل المفضية إلى الشرك

تمهيد:

أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي الأمة الوسط،
وهي الأمة المجانبة للغلو والإجحاف،
فلا إفراط عندها
ولا تفريط.

وقد نُهيت هذه الأمة عن الغلو
على لسان رسولها صلى الله عليه وسلم،
في قوله:
"إياكم والغلو في الدين؛
فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" ( 1 ).

والنهي عن الغلو
نهي عن الشرك؛

لأن الغلو مطية الشرك بالله عز وجل،

والشرك بالله أعظم ذنب
عُصي الله عز وجل به.

لذلك يجب على أبناء هذه الأمة الحذر منه،
لئلا يهلكوا كما هلك من كان قبلهم،
فيخسروا دنياهم،
ويوبقوا أُخراهم.




``````````````````````
1- أخرجه النسائي في السنن، كتاب مناسك الحج، باب التقاط الحصى.
وابن ماجه في السنن، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 2/ 176-177.

أبو فراس السليماني
10-30-17, 8:25 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````




[ 130 ]



من مظاهر الغلو الذي نهينا عنه:
الغلو في الأنبياء والصالحين؛

فإن الشياطين ما اجتالت البشرية عن فطرتها
التي فطرها الله عليها،
إلا بالغلو في رجال صالحين،

حتى قال قائلها:

{ لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ
وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا
وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}

[نوح: 23] .

وبيان هذا المظهر من مظاهر الغلو
الذي نهينا عنه يمكن في المسائل التالية:

المسألة الأولى:
المبالغة في مدح الأشخاص

المخلوق له منزلة لا يتعداها.
فإن جاوز الناس فيها حدها؛
فقد غلوا فيه.

وإنما حدثت عبادة الأصنام
بسبب الغلو في المخلوق،
وإنزاله فوق منزلته،

حتى جعل فيها حظ من الإلهية،
وشبه بالله تعالى.

وهذا هو التشبيه الذي أبطله الله عز وجل،
وبعث رسله بإنكاره،
والرد على أهله ( 1 ).



``````````````````````
1- الدين الخالص لصديق حسن خان 2/ 445.

أبو فراس السليماني
10-31-17, 9:04 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````





[ 131 ]




رسولنا صلى الله عليه وسلم هو سيد ولد آدم،
وأفضل الأنبياء والمرسلين،
وأول شافع وأول مشفَّع
قد حذرنا من الغلو فيه،
والإسراف في مدحه،

حتى قال صلى الله عليه وسلم:
"لا تطروني ( 1 )
كما أطرت النصارى ابن مريم؛
فإنما أنا عبده،
فقولوا:
عبد الله رسوله" ( 2 ).


وحين جاءه ناس فقالوا له:
يا خيرنا وابن خيرنا،
وسيدنا وابن سيدنا،

قال:
"يا أيها الناس! قولوا بقولكم،
ولا يستهوينكم الشيطان،
وأنا محمد عبد الله ورسوله
ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي
التي أنزلني الله عز وجل" ( 3 ).

فإذا كان هذا النهي في حقه
صلى الله عليه وسلم:
أن لا يزاد في مدحه،
فغيره أولى
أن لا يزاد في مدحهم.





``````````````````````
1- الإطراء: المدح والزيادة في الثناء. "المعجم الوسيط لجماعة من المؤلفين ص556".

2- صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء،
باب قول الله تعالى: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } .

3- أخرجه الإمام أحمد في المسند 3/ 153، 241.

أبو فراس السليماني
11-01-17, 7:18 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````

[ 132 ]

ليست المبالغة في مدحه صلى الله عليه وسلم
دليلا على محبته،
فإن المحبة إنما تُعلم بالاتباع،

ولو كان هؤلاء المسرفين في المدح صادقين في حبه
صلى الله عليه وسلم،
لامتنعوا عن الغلو فيه؛
لأنه نهى عن ذلك،
وأمرنا أن ننتهي عما نهانا عنه.

يقول صلى الله عليه وسلم:
"فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه،
وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" ( 1 ).


ونحن نحبه صلى الله عليه وسلم،
وهو أحبُّ إلينا
من أنفسنا، وآبائنا،
وأبنائنا، وأهلينا، وأموالنا.

ونعلم أنه لا طريق إلى الله
إلا بمتابعته صلى الله عليه وسلم،
وفعل ما أمر،
والانتهاء عما نهى عنه وزجر.
فلا نفعل ما نهانا عنه من الغلو فيه،
ومجاوزة الحد في شخصه الكريم.



``````````````````````
1- صحيح البخاري، كتاب الاعتصام،
باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أبو فراس السليماني
11-02-17, 5:29 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````

[ 133 ]


المسألة الثانية:
تصوير الأنبياء والصالحين،
واتخاذ تماثيل لهم:

لقد كان سبب وقوع أول شرك في بني آدم،
هو الغلو في الأشخاص وتقديسهم،
واتخاذ تماثيل لهم؛

فقد روى البخاري في صحيحه،
عن ابن عباس -رضي الله عنهما-

قال:
"صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح
في العرب بعد،
أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل،
وأما سواع فكانت لهذيل،
وأما يغوث فكانت لمراد،
ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ،
وأما يعوق فكانت لهمذان،
وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع؛

أسماء رجال صالحين من قوم نوح،
فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم
أن انصبوا إلى مجالسهم
التي كانوا يجلسون أنصابًا،
وسموها بأسمائهم، ففعلوا.
فلم تُعبد،
حتى إذا هلك أولئك
وتنسخ العلم عُبدت " ( 1 ).



`````````````````````
1 - صحيح البخاري، كتاب التفسير،
باب {وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} .

أبو فراس السليماني
11-03-17, 1:11 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````


[ 134 ]




فـ "أول ما حدثت الأصنام
على عهد نوح عليه السلام،
وكانت الأبناء تبرُّ الآباء،
فمات رجل منهم،
فجزع عليه، فجعل لا يصبر عنه؛
فاتخذ مثالا على صورته،
فكلما اشتاق إليه نظره،
ثم مات ففعل به كما فعل،
حتى تتابعوا على ذلك.
فمات الآباء،

فقال الأبناء:

ما اتخذ آباؤنا هذه
إلا أنها كانت آلهتهم.
فعبدوها ( 1 ).


فكان تساهلهم في تصوير هؤلاء الصالحين
وتعليق صورهم في مجالسهم،
من أسباب عبادة ذريتهم لهذه التماثيل
من دون الله عز وجل.

يقول الإمام القرطبي رحمه الله:

"إنما فعل ذلك أوائلهم ليأتنسوا برؤية تلك الصور،
ويتذكروا بها أحوالهم الصالحة،
فيجتهدون كاجتهادهم،
ويعبدون الله تعالى
عند قبورهم؛
فمضت لهم بذلك أزمان.
ثم إنه خلف من بعدهم خلف جهلوا أغراضهم،
ووسوس لهم الشيطان
أن آباءهم وأجدادهم كانوا يعبدون
هذه الصور ويعظمونها.
فعبدوها.

فحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من مثل ذلك،
وشدَّد النكير والوعيد على فعل ذلك،
وسدَّ الذرائع المؤدية إلى ذلك" ( 2 ).






`````````````````````
1 - فتح الباري لابن حجر 8/ 669.

2 - المفهم شرح صحيح مسلم للقرطبي 2/ 931-932.
وانظر: الجامع لأحكام القرآن له 18/ 198-199.
والمجموع الثمين للشيخ ابن عثيمين 2/ 249.

أبو فراس السليماني
11-04-17, 8:40 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````

[ 135 ]



قد دلت الأحاديث الكثيرة على
تحريم التصوير،
خشية أن يؤدي تعليقها،
والافتتان بها إلى عبادتها من دون الله عز وجل،
ومن هذه الأحاديث:

1- ما تقدم عن أبي الهياج الأسدي،
من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه له:
ألا أبعثك على ما بعثني عليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ،
ولا قبرا مشرفا إلا سوّيته " ( 1 ).




2- قوله صلى الله عليه وسلم:

"إن أشد الناس عذابا
يوم القيامة المصورون" ( 2 )،

وفيه حرمة تصوير الحيوان.

قال النووي:

قال العلماء:

تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم،
وهو من الكبائر؛
لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد،
وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره،
فصنعه حرام ( 3 ).





`````````````````````
1 - تقدم تخريجه ص159 من هذا الكتاب.



2 - صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة.
وصحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان،
وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه.

3- نقله عنه ابن حجر في فتح الباري 10/ 384.

أبو فراس السليماني
11-05-17, 9:02 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````





[ 136 ]







3- وجاء رجل إلى عبد الله بن عباس
-رضي الله عنهما-
فقال: يا أبا عباس!
إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي،
وإني أصنع هذه التصاوير؛

فقال ابن عباس:

لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله
صلى الله عليه وسلم،
سمعته يقول:
"من صوَّر صورة
فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح،
وليس بنافخ فيها أبدا"

فربا الرجل ربوة شديدة
واصفر وجهه.

فقال ابن عباس:

ويحك إن أبيت إلا أن تصنع؛
فعليك بهذا الشجر؛
كل شيء ليس فيه روح ( 1 ).








4- وقد دخل أبو هريرة رضي الله عنه
إلى دار مروان بن الحكم، فرأى فيها تصاوير.
فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"قال الله عز وجل:
ومن أظلم ممن ذهب
يخلق خلقا كخلقي؟
فليخلقوا ذرة،
أو ليخلقوا حبة،
أو ليخلقوا شعيرة" ( 2 ).







`````````````````````
1 - صحيح البخاري، كتاب البيوع،
باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح، وما يكره من ذلك.

2 - صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب نقض الصور.
وصحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان.
واللفظ لمسلم.

أبو فراس السليماني
11-08-17, 4:41 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````






[ 137 ]




المسألة الثالثة:

التبرك بآثار الأنبياء والصالحين

التبرك: طلب البركة،
والبركة: كثرة الخير، وزيادته، واستمراره ( 1 ).

والشيء الذي يتبرك به قد يكون فيه بركة دينية،
وقد يكون فيه بركة دنيوية،
وقد يكون فيه بركة دينية ودنيوية معا.

فمثال الأول:
المساجد الثلاثة:
المسجد الحرام،
ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
والمسجد الأقصى،

لما فيها من الأجر العظيم لمن صلى فيها،
وغير ذلك.

ومثال الثاني:
الماء واللبن،
لما فيهما من المنافع الدنيوية الكثيرة.

ومثال الثالث:
القرآن؛
ففيه منافع دينية ودنيوية كثيرة.

ويكفي أن من تمسك به أفلح في الدنيا والآخرة،
وهو شفاء للقلوب والأبدان ( 2 ).






````````````````````

1 - انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 1/ 230.
وتهذيب اللغة للأزهري 10/ 231.

2 - انظر: التبرك: أنواعه وأحكامه للدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع ص43.
ومذكرة العقيدة الإسلامية للدكتور عبد الله بن جبرين ص93.

أبو فراس السليماني
11-10-17, 10:13 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````



[ 138 ]




والتبرك المقصود في هذه المسألة،
هو التبرك بالأشخاص،

وهو ينقسم إلى قسمين:

1- تبرك بذواتهم.
2- وتبرك بآثارهم.

وكلا النوعين يكون شركًا
إذا اعتقد المتبرك
أن المتبرك به يهب البركة بنفسه؛
فيبارك في الأشياء استقلالا،
أو يُطلب منه الخير والنماء
فيما لا يقدر عليه إلا الله.

وإنما قلنا بأنه شرك
لأن الله موجد البركة وواهبها،
والعباد سبب،

يقول صلى الله عليه وسلم
حين تفجر الماء من بين أصابعه:
"البركة من الله" ( 1 )،

ويقول -عليه الصلاة والسلام-
مخاطبا مولاه عز وجل:
"والخير كله في يديك" ( 2 ).

أما إذا لم يعتقد المتبرك في المتبرك به
أنه واهب البركة،
بل نسب ذلك إلى الله عز وجل،

فالأمر فيه تفصيل؛
لأن المتبرك به قد يكون
رسول الله صلى الله عليه وسلم،
أو يكون غيره من الأولياء والصالحين.



``````````````````
1- صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب شرب البركة، والماء المبارك.

2- صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.

أبو فراس السليماني
11-10-17, 9:05 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````


[ 139 ]




أولا:

المتبرك به
هو رسول الله صلى الله عليه وسلم

إن كان المتبرك به هو رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فلا شك أن رسولنا صلى الله عليه وسلم
مباركٌ في ذاته وآثاره،
كما كان مباركًا في أفعاله ( 1 ).

ولقد تبرك صحابته رضي الله عنهما
بذاته صلى الله عليه وسلم،
وبآثاره الحسية المنفصلة منه
صلى الله عليه وسلم في حياته،
وأقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك،
ولم ينكر عليهم.

ثم إنهم رضي الله عنهم تبركوا
ومن أتى بعدهم من سلف هذه الأمة الصالح
بآثاره صلى الله عليه وسلم بعد وفاته،
مما يدل على مشروعية هذا التبرك ( 2 ).




فقد تبركت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-
بيده الشريفة؛
فكانت تقرأ عليه بالمعوذات حين اشتد وجعه،
وتمسح عليه بيده نفسه،
رجاء بركتها، كما قالت ( 3 ).

وكان الصحابة رضي الله عنهم يمسحون بيديه
صلى الله عليه وسلم،
ويضعونها على وجوههم رجاء بركتها( 4 ).

وكانوا يتبركون بشعره صلى الله عليه وسلم،
وقد أقرهم على ذلك،
بل إنه وزعه عليهم ( 5 ).

وكانوا يتبركون بعرقه ( 6 )
وبريقه ( 7 ) صلى الله عليه وسلم،

وبنخامته فيدلكون بها وجوههم وجلودهم ( 8 ).

وكتب السنة مليئة
بتبرك أولئك الأخيار
بسيد المصطفين الأطهار
صلى الله عليه وسلم
في حياته، وبعد وفاته ( 9 ).







``````````````````
1- انظر التبرك: أنواعه وأحكامه للدكتور ناصر الجديع ص243.
2- انظر المرجع نفسه ص244.
3- تقدم تخريج حديثها في ص138، ح"4" من هذا الكتاب.

4 - انظر صحيح البخاري، كتاب المناقب،
باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم،
وصحيح مسلم، كتاب الفضائل،
باب قرب النبي عليه السلام من الناس وتبركهم به.

5 - انظر صحيح مسلم، كتاب الحج،
باب بيان أن السنة يوم النحر: أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق.

6- انظر صحيح مسلم، كتاب الفضائل،
باب طيب عرق النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به.

7- انظر صحيح البخاري، كتاب العقيقة،
باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه،
وصحيح مسلم، كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته.

8- انظر صحيح البخاري، كتاب الشروط،
باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحروب.

9- انظر تفصيل ذلك في كتاب:
التبرك: أحكامه وأنواعه للدكتور ناصر الجديع ص243-26.

أبو فراس السليماني
11-11-17, 5:12 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````





[ 140 ]






ولقد كانت أعظم بركة نالوها:
اتباعه صلى الله عليه وسلم،
والاقتداء به،
والسير على منهاجه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

كما كان أهل المدينة لما قدم عليهم النبي
صلى الله عليه وسلم في بركته
لما آمنوا به وأطاعوه.
فببركة ذلك
حصل لهم سعادة الدنيا والآخرة.

بل كل مؤمن آمن بالرسول
صلى الله عليه وسلم وأطاعه
حصل له من بركة الرسول
صلى الله عليه وسلم
بسبب إيمانه وطاعته من خير الدنيا والآخرة
ما لا يعلمه إلا الله ( 1 ).




``````````````````
1- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 11/ 113.

أبو فراس السليماني
11-12-17, 4:33 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````



[ 141 ]


ثانيا:
المتبرك به غير رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
من الأولياء والصالحين:

لم يرد دليل صحيح يجيز التبرك
بغير النبي صلى الله عليه وسلم،

وهذا يجعل التبرك بأجساد الصالحين وآثارهم
يدخل في دائرة التبرك البدعي؛

لذلك لم يرد عن أحد من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم،
ولا عن أحد من التابعين
أنهم تبركوا بأحد من الصالحين؛

فلم يتبركوا بأفضل هذه الأمة بعد نبيها،
وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه،
ولا بغيره من العشرة المبشرين بالجنة،
ولا بأحد من أهل البيت، ولا غيرهم.

ولو كان خيرًا لسبقونا إليه؛
لحرصهم الشديد على فعل جميع أنواع البر والخير ( 1 ).

وقد أمعنوا كلهم رضي الله عنهم
على ترك التبرك
بجسد أو آثار أحد غير رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( 2 ).

فدل ذلك
على عدم مشروعية هذا التبرك.




``````````````````
1- مذكرة في العقيدة الإسلامية للدكتور عبد الله بن جبرين ص95.

2 - ممن نقل إجماعهم على ذلك الإمام الشاطبي في الاعتصام 2/ 8-9.
والعلامة صديق حسن خان في الدين الخالص 2/ 249-250،
والشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد ص186.
والشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد ص188، وغيرهم.

أبو فراس السليماني
11-13-17, 11:15 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

`````````````````````````````` ````````````````



[ 142 ]


ولا يجوز أن يقاس على رسول الله
صلى الله عليه وسلم أحد من البشر لوجوه ( 1 )؛
منها:

1-عدم المقاربة ؛ فضلا عن المساواة للنبي
صلى الله عليه وسلم في الفضل والبركة ؛

فليس أحد من الأولياء أو الصالحين
يقاس برسول الله
صلى الله عليه وسلم في فضله أو بركته.


2- عدم تحقق الصلاح؛
فإنه لا يتحقق إلا بصلاح القلب.
وهذا أمر لا يمكن الاطلاع عليه إلا بنص؛

كالصحابة الذين أثنى الله عليهم ورسوله،
أو أئمة التابعين،
ومن اشتهر بصلاح ودين،
كالأئمة الأربعة ونحوهم
من الذين تشهد لهم الأئمة بالصلاح.

أما غيرهم؛
فغاية الأمر أن نظن أنهم صالحون،
فنرجو لهم.

3- لو ظننا صلاح شخص،
فلا نأمن أن يُختم له
بخاتمة سوء.
والأعمال بالخواتيم.
فلا يكون أهلا للتبرك بآثاره.

4- أن الصحابة رضي الله عنه
لم يكونوا يفعلون ذلك
مع غير رسولنا صلى الله عليه وسلم
لا في حياته،
ولا بعد موته
ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.

إذاً ليس لأحد أن يتبرك بجسد أو آثار أحد
كائنا من كان،
لإجـماع الصحابة على ترك التبرك بأجساد
أو آثار غيره صلى الله عليه وسلم
من الأولياء والصالحين.




``````````````````
1- انظرها في تيسير العزيز الحميد
للشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ ص186.

أبو فراس السليماني
11-14-17, 4:34 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

`````````````````````````````` ````````````````

[ 143 ]




المطلب الرابع:

الأعياد والاحتفالات البدعية
من الوسائل المفضية إلى الشرك

تمهيد:

شرع الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم عيدين سنويين،
وعيدا أسبوعيا؛
ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد:
عيد يتكرر كل أسبوع،
وعيدان يأتيان في كل عام مرة مرة،
من غير تكرر في السنة ( 1 )،
وهما عيد الفطر وعيد الأضحى.

فلا يجوز إحداث أعياد أو احتفالات أخرى.
بل كل ما أُحدث يدخل تحت مسمى البدعة
التي نهى عنها رسول الله
صلى الله عليه وسلم بقوله:

"وشر الأمور محدثاتها،
وكل بدعة ضلالة" ( 2 ).




قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:

وأصل هذا أنه لا يشرع أن يتخذ المسلمون عيدا،
إلا ما جاءت الشريعة باتخاذه عيدا،
وهو يوم الفطر، ويوم الأضحى وأيام التشريق،
وهي أعياد العام،
ويوم الجمعة، وهو عيد الأسبوع.

وما عدا ذلك فاتخاذه عيدا وموسما
بدعة لا أصل له في الشريعة ( 3 ).

وقد أحدثَ الناس أعيادا
لم يشرعها الله عز وجل،
ولا رسوله صلى الله عليه وسلم،

فابتدعوا في دين الله،
وزادوا فيه ونقصوا،
وعارضوا بصنيعهم قول الله تعالى:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا}

[المائدة: من الآية3] .




````````````````````
1- لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص480.

2 - صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة.

3- لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص228.

أبو فراس السليماني
11-16-17, 4:13 PM
[ 144 ]


وقد قسم الدكتور عبد الله بن جبرين
ما أحدثه الناس من الأعياد والاحتفالات
إلى ثلاثة أنواع ( 1 ):

النوع الأول:

أيام لم تعظمها الشريعة أصلا،
ولم يحدث فيها حادث له شأن،

ومن أمثلة هذا النوع:

ما أحدث في شهر رجب من عبادات؛
صلاة، أو صيام، أو زكاة، أو غير ذلك.

يقول الحافظ ابن رجب:

فأما الصلاة
فلم يصح في شهر رجب
صلاة مخصوصة تختص به،
والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب
في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب،
وباطل لا تصح.
وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء ( 2 ).

وأما الصيام
فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء
عن النبي صلى الله عليه وسلم
ولا عن أصحابه رضي الله عنه ( 2 ).

وأما الزكاة
فقد اعتاد أهل هذه البلاد
إخراج الزكاة في شهر رجب،
ولا أصل له في السنة،
ولا عُرف عن أحد من السلف ( 3 ).



````````````````````
1- انظر مذكرة العقيدة الإسلامية للدكتور عبد الله بن جبرين ص161-169.

2 - لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص228.

3- المصدر نفسه ص231.


`````````````````````````````` ````````````````

المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

أبو فراس السليماني
11-16-17, 10:58 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````

[ 145 ]




النوع الثاني:

أيام وليالي جاء في الشرع ما يدل على فضلها؛
فهذه يتقيد المسلم بالعبادات المشروعة فيها،
ولا يحدث عبادات ليس لها أصل في الشرع،

ومن أمثلة هذا النوع
ما أُحدث في ليلة النصف من شعبان
من صلاة الألفية، وغير ذلك.

وهذه الصلاة المحدثة -كما ذكر العلامة ابن القيم-
وضعت في الإسلام بعد أربعمائة سنة
من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ).



````````````````````
1- انظر المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم ص99.

أبو فراس السليماني
11-18-17, 5:35 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````



[ 146 ]


النوع الثالث:

أيام وليالي حدثت فيها حوادث مهمة،
ولكن لم يأتِ في الشرع ما يدل على فضلها،
أو على مشروعية التعبد لله أو الاحتفال فيها.

ومن أمثلة هذا النوع:

1- حادثة الإسراء والمعراج:

فالإسراء والمعراج حادثتان ثابتان
في كتاب الله عز وجل،
وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،

ولكن لم يرد في تحديد وقتهما
حديث صحيح ولا ضعيف.

بل ليس هناك ما يعتمد عليه
في تحديد الشهر الذي حدثتا فيه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

لم يقم دليل معلوم لا على شهرها،
ولا على عشرها،
ولا على عينها،

بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة،
ليس فيها ما يقطع به ( 1 ).





ولو ثبت أن هذه الحادثة وقعت في ليلة بعينها،
فلا يجوز تخصيصها،
أو تفضيلها على غيرها من الليالي
بشيء من العبادات،
لعدم ورود الشرع بشيء من ذلك.










````````````````````
1- نقله عنه تلميذه ابن القيم في كتابه: زاد المعاد 1/ 57.
وانظر فتح الباري لابن حجر 7/ 203،
فقد ذكر اختلاف الناس الكبير في تحديد وقتها.

أبو فراس السليماني
11-20-17, 4:24 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
`````````````````````````````` ````````````````


[ 147 ]




ومن فعل شيئا من ذلك
فقد ابتدع في دين الله ما ليس منه.

يقول الشيخ علي محفوظ رحمه الله
عن ابتداع أصحاب هذا العصر
احتفالات ما أنزل الله بها من سلطان:

ومنها ليلة المعراج
التي شرف الله تعالى هذه الأمة بما شرع لهم فيها،

وقد تفنن أهل هذا الزمان
بما يأتونه في هذه الليلة من المنكرات،
وأحدثوا فيها من أنواع البدع ضروبا كثيرة؛
كالاجتماع في المساجد،
وإيقاد الشموع والمصابيح فيها وعلى المنارات،
مع الإسراف في ذلك،
واجتماعهم للذكر والقراءة،
وتلاوة قصة المعراج ( 1 ).




``````````````````
1- الإبداع في مضار الابتداع لعلي محفوظ ص141.

أبو فراس السليماني
11-22-17, 9:56 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````


[ 148 ]



2- حادثة المولد النبوي:

لم يستطع العلماء تحديد ليلة بعينها
ولد فيها رسولنا صلى الله عليه وسلم،

بل ولا شهر بعينه،
وبينهم في ذلك خلاف مشهور؛
فمنهم من قال إنه ولد في رجب،
ومنهم من قال في رمضان،
ومنهم من قال في ربيع الأول.

حتى من قالوا إنه صلى الله عليه وسلم
ولد في ربيع الأول
اختلفوا في تحديد يوم مولده:
أهو الثاني، أو الثامن، أو العاشر،
أو الثاني عشر، أو السابع عشر،
أو الثامن عشر، أو الثاني والعشرين ( 1 ).

وأتى العبيديون في القرن الرابع الهجري،
فجزموا أن مولده صلى الله عليه وسلم
كان في شهر ربيع الأول؛ في الثاني عشر منه،
وأحدثوا الاحتفال فيه ( 2 )،
فخالفوا ما عليه المسلمون طيلة أربعة قرون.
على الرغم من عدم وجود ما يرجح قولهم.

والذي أجـمع عليه العلماء:

أن الأمة الإسلامية أصيبت في هذا الشهر
بأعظم مصاب،
وهو وفاته صلى الله عليه وسلم،

والذي عليه جـمهورهم أيضا:
أنها كانت في الثاني عشر من هذا الشهر ( 3 ).


فمن احتفل بمولده صلى الله عليه وسلم
في شهر ربيع الأول،
وفي الثاني عشر منه،
فإنما يحتفل بمصاب الأمة؛
لما تقدم من إجماع العلماء
على أن وفاته صلى الله عليه وسلم كانت يوم الاثنين،
في شهر ربيع الأول،
وقول جمهورهم أنها في الثاني عشر منه.

وليس من محبته أن نقيم احتفالا يوم وفاته.

ولو فرض أن مولده صلى الله عليه وسلم
كان في هذا الشهر، وفي الثاني عشر منه،
لما جاز لأحد أن يحتفل بهذه المناسبة؛
لعدم ورود دليل شرعي يجيز ذلك؛
ولأن الصحابة رضي الله عنه لم يفعلوه،
مع أنهم أشد اتباعًا له صلى الله عليه وسلم،
وأشد حبًا ممن أتى بعدهم.

وكذلك لم يفعله أهل القرون الثلاثة المفضلة؛
فلو كان خيرا لسبقونا إليه.



``````````````````
1- انظر في ذلك: الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 100-101.
والسيرة النبوية لابن هشام 1/ 158.
وتاريخ الإسلام للذهبي -قسم السيرة ص25-26-.
والبداية والنهاية لابن كثير 3/ 373-380.

2 - انظر المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي 1/ 423-433.

3 - انظر في ذلك: الطبقات الكبرى لابن سعد 2/ 272-275.
وتاريخ الإسلام للذهبي -قسم السيرة ص568-571-.
وفتح الباري لابن حجر 8/ 129.
ولطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص212.

أبو فراس السليماني
11-23-17, 7:37 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````


[ 149 ]







يقول شيخ الإسلام ابن تيمية
في شأن اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا:

فإن هذا لم يفعله السلف،
مع قيام المقتضى له،
وعدم المانع فيه لو كان خيرا.

ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا،
لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا؛

فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله
صلى الله عليه وسلم
وتعظيما له منا،
وهم على الخير أحرص.

وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته، وطاعته،
واتباع أمره،
وإحياء سنته باطنا وظاهرا،
ونشر ما بُعث به،
والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان.

فإن هذه طريقة السابقين الأولين
من المهاجرين والأنصار
والذين اتبعوهم بإحسان ( 1 ).








ولا أدل على عدم احتفال السلف الصالح
بالمولد النبوي
من اختلافهم في تعيين تاريخ ولادته
صلى الله عليه وسلم؛

فلو كان يشرع فيها شيء من العبادات
- على سبيل الافتراض -
لعينَّها الصحابة واهتموا بها،
ولكانت معلومة مشهورة ( 2 ).







````````````````````
1 - اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 2/ 615.





2 - التبرك: أنواعه وأحكامه للجديع ص363.

أبو فراس السليماني
11-24-17, 8:25 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 150 ]



"وبالجملة
فإنه ينبغي للمسلم الذي
يحب الله تعالى،
ويحب نبيه
صلى الله عليه وسلم
أكثر مما يحب نفسه وولده،
أن يسير على
خُطى ومنهج الحبيب
محمد بن عبد الله
صلى الله عليه وسلم
- فداه أبي وأمي -

وأن يكثر من قراءة وحفظ الكتاب الذي أنزل عليه،
ومن حفظ وتدارس سنته وسيرته
في كل أيام وليالي العام،

وأن يكثر من الصلاة والسلام عليه
في جميع الأوقات،
وبالأخص في كل يوم جمعة
وليلتها من كل أسبوع ( 1 ).




````````````````````
1 - مذكرة العقيدة الإسلامية للدكتور ابن جبرين ص168.

أبو فراس السليماني
11-26-17, 4:32 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 151 ]





الفصل الثاني:
الكفر، وأنواعه

المبحث الأول:
معنى الكفر

معنى الكفر لغة:

الكفر في اللغة: الجحود.
وأصله من الكفر، وهو الستر والتغطية.
يقال: كفر الشيء كفرا: ستره وغطاه.

ويقال: كفر الزارع البذور بالتراب، غطاها وسترها؛
فهو كافر.
وكفر التراب ما تحته: غطاه.
وكفر الليل الأشياء بظلامه، غطاها وسترها،
فهو كافر،

وتكفر بالشيء: تغطى به وتستر.

وكفر نعمة الله، وكفر بها كفورا وكفرانا:
جحدها وسترها( 1 ).

معنى الكفر في الشرع:

الكفر ضد الإيمان،

ويعرف شرعا بأنه:
جحد ما لا يتم الإسلام بدونه.
أو جحد ما لا يتم كمال الإسلام بدونه ( 2 ).

والصلة بين المعنيين:

أن جاحد الحق كأنه ساتر له، مغطيه،
وجاحد نعم الله: كأنه ساتر لها، مغطيها ( 3 ).




````````````````````
1 - انظر: أساس البلاغة للزمخشري ص547.
ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/ 9.
والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص605-606.
ولسان العرب لابن منظور 5/ 144.
ومفردات غريب القرآن للأصفهاني ص434.
والمعجم الوسيط لجماعة من المؤلفين ص791-792.

2 - انظر: أعلام السنة المنشورة لحافظ الحكمي ص146.
والمدخل لدراسة العقيدة الإسلامية للبريكان ص181.

3 - انظر القاموس المحيط للفيروزآبادي ص605.

أبو فراس السليماني
11-27-17, 6:52 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 152 ]



ملاحظة هامة:

التكفير من الأحكام الشرعية -التي يطلقها الشارع؛
فلا يجوز لأحد إطلاقه بمجرد الهوى،
أو بقياس عقلي، أو نحو ذلك

بل هو حق لله ورسوله
صلى الله عليه وسلم،

فلا يطلق هذا الوصف على أحد
إلا بعد استحقاقه له.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

فإن الإيجاب والتحريم والثواب والعقاب
والتكفير والتفسيق
هو إلى الله ورسوله،

ليس لأحد في هذا حكم؛
وإنما على الناس إيجاب ما أوجبه الله ورسوله،
وتحريم ما حرمه الله ورسوله ( 1 ).




````````````````````
1 - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 5/ 545.

أبو فراس السليماني
12-01-17, 8:38 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 153 ]



المبحث الثاني:

أنواع الكفر الأكبر

تمهيد:

الكفر نوعان:
كفر أكبر، وكفر أصغر؛

فالكفر الأكبر اعتقادي،
يخرج من الإيمان بالكلية.

والكفر الأصغر عملي،
ينافي كمال الإيمان، ولا ينافي مطلقه؛
فهو لا يخرج من الإيمان بالكلية،
بل ينقص من كماله ( 1 ).

والحديث في هذا المبحث منصب على الكفر الأكبر،
وهو الاعتقادي، الذي ينافي الإيمان،
ويضاده من كل وجه،
ويخرج صاحبه عن الدين والملة،
ويوجب له الخلود في النار،

كما قال عز وجل:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ
فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا
أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}

[البينة: 6] .




````````````````````
1 - انظر أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي ص147.

أبو فراس السليماني
12-02-17, 7:27 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 154 ]





وإنما قلنا عن هذا النوع إنه اعتقادي،
لأن مقره القلب.

وقلنا إنه ينافي الإيمان ويضاده؛
لأننا عرفنا الإيمان بأنه قول وعمل؛
"قول القلب وعمله، وقول اللسان، وعمل الجوارح"؛

فإذا زالت هذه الأربعة،
زال الإيمان بالكلية،
وإذا زال تصديق القلب، لم تنفع البقية ( 1 ).

والكافر جاحد غير مصدق
كما بينا ذلك آنفا.



````````````````````
1 - انظر أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي ص147.

أبو فراس السليماني
12-03-17, 8:55 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 155 ]



والكفر الأكبر أنواع متعددة،
من لقي الله بنوع منها،
لم يُغفر له،

وقد ذكر بعضها
العلامة ابن القيم رحمه الله بقوله:

وأما الكفر الأكبر، فخمسة أنواع:

كفر تكذيب،
وكفر استكبار وإباء مع التصديق،
وكفر إعراض،
وكفر شك
وكفر نفاق ( 1 ).

ومن أنواع الكفر الأكبر أيضا:
كفر البغض،
والكفر بدعوى علم الغيب.



````````````````````
1 - مدارج السالكين لابن القيم 1/ 366.

أبو فراس السليماني
12-04-17, 5:22 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 156 ]



وسأقتصر على ذكر بعض أنواع الكفر الأكبر
-بإذن الله-
في المطالب التالية:


المطلب الأول:
من أنواع الكفر الأكبر "كفر الجحود"

أولا: تعريفه

هو أن يعرف الإنسان الحق بقلبه؛
لكنه لا يقر به ولا يعترف به بلسانه،
وبالتالي لا ينقاد بجوارحه،
فهو جاحد له ظاهرا،
مع معرفته باطنا ( 1 ).



````````````````````
1 - انظر: أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي ص148.
ومدخل لدراسة العقيدة الإسلامية لعثمان جمعة ضميرية ص337.

أبو فراس السليماني
12-07-17, 10:23 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 158 ]





ثالثا:
نوعا كفر الجحود

قسم العلامة ابن القيم رحمه الله
كفر الجحود إلى نوعين:

جحود مطلق عام،
وجحود مقيد خاص؛

فالمطلق:
أن يجحد جملة: ما أنزل الله، وإرساله الرسول.

والخاص المقيد:
أن يجحد فرضا من فروض الإسلام،
أو تحريم محرم من محرماته،
أو صفة وصف الله بها نفسه،
أو خبرا أخبر الله به؛ عمدا،
أو تقديما لقول من خالفه عليه،
لغرض من الأغراض ( 1 ).


```````````````````
1- مدارج السالكين لابن القيم 1/ 176.
والحديث في صحيح البخاري، كتاب التوحيد، ح7508.

أبو فراس السليماني
12-09-17, 5:02 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 159 ]





رابعا:
أمر يجدر التنبيه إليه

من جحد شيئا مما تقدم ذكره
-في أمثلة الجحود الخاص المقيد-
جهلا أو تأويلا يعذر فيه صاحبه،
فلا يكفر صاحبه به؛
كحديث الذي جحد قدرة الله عليه،
وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح.
ومع هذا فقد غفر الله له،
ورحمه لجهله؛
إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه،
ولم يجحد قدرة الله على إعادته
عنادا أو تكذيبا ( 1 ).



```````````````````
1- مدارج السالكين لابن القيم 1/ 176.
والحديث في صحيح البخاري، كتاب التوحيد، ح7508.

أبو فراس السليماني
12-11-17, 7:56 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 160 ]





المطلب الثاني:

من أنواع الكفر الأكبر
"كفر الإباء والاستكبار"

أولا: تعريفه

هو أن يعرف الإنسان الحق بقلبه،
ويعترف به بلسانه،
ولكنه يأبى أن يقبله أو يدين به؛
إما أشرا وبطرا،
وإما احتقارا له ولأهله،
أو لسبب آخر ( 1 ).



```````````````````
1- انظر: أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي ص149.
ومدخل لدراسة العقيدة الإسلامية لعثمان جمعة ضميرية ص338.

أبو فراس السليماني
12-13-17, 1:47 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 161 ]





ثانيا:
من الأمثلة عليه، مع الأدلة

1-كفر إبليس؛

فإنه لم يجحد أمر الله عز وجل،
ولا قابله بالإنكار،
وإنما تلقاه
بالإباء والاستكبار ( 1 )؛

كما قال عز وجل:
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ
وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}

[البقرة: 34] .



```````````````````
1- انظر مدارج السالكين لابن القيم 1/ 366.

أبو فراس السليماني
12-14-17, 5:53 PM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 162 ]



2- كفر من عرف صدق الرسول صلى الله عليه وسلم،
وأنه جاء بالحق من عند الله عز وجل؛
عرف، وأقر بذلك،
ولم يشك في صدقه؛
لكنه لم ينقد إليه إباء واستكبارا،
أو أخذته الحمية وتعظيم الآباء
أن يرغب عن ملتهم،
أو يشهد عليهم بالكفر ( 1 ).



```````````````````
1- انظر مدارج السالكين لابن القيم 1/ 366.

أبو فراس السليماني
12-16-17, 12:34 AM
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://shamela.ws/index.php/author/1987
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html
`````````````````````````````` ````````````````

[ 163 ]





وخير من يمثل هذه الحال:

أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
الذي عرف صدق ابن أخيه،
واعترف بذلك قائلا:

ولقد علمت بأن دين محمد ...
من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة ...
لوجدتني سمحا بذاك مبينا ( 1 )

لكن هذه المعرفة والإقرار لم ينفعاه؛
لأنه أبى أن ينقاد ويقول:
"لا إله إلا الله محمد رسول الله"؛
خشية أن يقال:
ترك دين آبائه وأجداده.

وقد سأل العباس رضي الله عنه
رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن حال أبي طالب في الآخرة،
فأجابه:
"هو في ضحضاح من نار،
ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" ( 2 ) ؛

فهو خالد في النار،
لكن عذابه أهون من غيره.