المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشاهد وأنماط من أفهام مظلمة ومشوَّهة: (1)



أبو صهيب الحنبلي
10-30-12, 7:37 AM
مشاهد وأنماط من أفهام مظلمة ومشوَّهة:
(حلقات متصلة منفصلة)

مناظرة اضطرارية في غرفة نصرانية : ... وأمثلة على أفهام مشوهة. (1)
ــــــــــ
الحمد لله وبعد:
دخلت ذات يوم من أيام بَعُدت قرابة الخمس سنوات - إلى غرفة بالبالتوك إثر دعوة من اسم (إسلامي) علَّني ظننت أن له حاجة أو غرفة جديدة تحتاج دعما فإذا بغرفة ممتلئة يعلوها كثير من كلمات الكتاب المحرف, وأسماء صليبية - تشعرك بالقيء لكني لم أفعل لاعتيادي على ذلك - ورجل يتكلم بكلام المسلمين .. وآخرون يضحكون ويسخرون من ذلك التالي - المتحدث - كلما ذكروا له أشياء من عقيدتنا حرف أو أنكر أو حاد إلا يسيرا - فحادثت نفسي يسيرا - وقد هممت أن أخرج لعدم جواز المكوث بغرفهم - للآيات الدالة الشهيرات - فقلت أدعو الرجل أن يخرج فهو يفسد ولا يصلح.
فحادثته ورجوته عاما وخاصا ولم يستجب وهو يقول: أنا قادر عليهم.
وهو في الحقيقة قادر لكن بإنكار واجبات وتحريف أُخَر.
فلما وجد المناظر النصراني سعييَ الحثيث في إخراج المناظر المسلم قال ما رأيك يا فلان - لم يحسن قراءة اسمي فذكرها أبا شهاب فهي بالانجليزية - أن تناظر محل صاحبك؟
فترددت وذاك أن صاحبنا لا يحسن المناظرة ويكابر, وخشيت أن يقال فر المسلمون والمكان فيه فجر وكفر ... فخلصت إلى الموافقة بشروط:
1- لا تسب دينا ولا مسلما.
2- لا تقاطعني ما لم أسبك.
فظهر منه قبول سريع لتلك الشروط وهذه في الحقيقة عجيبة إذ لا يفعلونها غالبا إلا في حالة ضمانهم المناظرة ولعله جرأهم على ذلك ظنهم أني كنت أخرج الرجل لخوفي من هزيمتهم له.
ثم جرت المناظرة فابتدأ ببعض ما يشتبه على أغبيائهم أو يختلقه مدلسوهم فأجبت .. ومحل الشاهد أنه قال لي - ضمن اعتراضاته والكلام بما حاصله لا بلفظه -
ماذا تقول في حديث: (أمرت أن أقاتل الناس .. ))
قلت: له حديث صحيح.
قال: إذن تقتلون الناس لمجرد مخالفة دينكم؟
قلت: نعم .. كل من كفر بالله وجب قتاله حتى يشهد ما لم يكن ذميا.
قال: أي دين هذا.. وأخذ يشغب ويغني ويطبل له الصليبيون عن طريق التكست - أي بالكتابة على لوحة الغرفة - حتى قال: أنت تقول كلاما لا يقوله أصحابك بل أنت تخالفهم كلهم يقولون نحن نقاتل للدفاع.
فقلت له: كلهم هؤلاء - إن صح عنهم - هم جهلاء فنحن عندنا جهاد دفع وطلب, وضربت مثالا لو أن رجلا كان تابعا لملك والملك يحسن إليه ويطعمه ويكسوه ويفعل به الخيرات ثم علموا أن هناك طائفة تريد الغدر به وخيانته هل كنت قاتلهم أم لا ؟
فتهرب قائلا: هم وشأنهم ما عليَّ من أمرهم.!
قلت: إذن أنت خائن, وإنك إن لم تقاتل من أجل حماية ونشر دينك الذي تعتقد أنه الحق فأنت خائن للحق الذي تدين به كيف ترضى بمن يخون دينك؟.
ولعلي أشرت إلى ما امتلأت به كتبهم من التحريض على القتل والاغتصاب وما شابه.
فأخذوا مني اللاقط ولم يمكنوني منه مرة أخرى, حتى قال: يا فلان ونادوا على صاحبي وأخذوا يسبونه بعد أن امتنعوا فاضطروني للخروج فخرجت ولم يخرج.
والحقيقة: أن الأخ الذي كان يناظر قبلي كان لا يألوا جهدا في التأويل والبحث إلا أنه لما أنكر قلبه وغربت عليه تلك الحقائق الشرعية أراد أن ينتصر عليهم ولو بإرضائهم فظن أن النصرة في مضادات كل ما يشاع حتى وإن كان حقا كمسألة الجهاد والإرهاب لقلوب الكفار.
في حين أن ردي لم يحتج إلى جهد أو إلى طالب علم أو مناظر, لكنه اتصف بصفة مهمة جدا ألا وهي أنه حق ذكرته وثبتُّ عليه.
أرادني أن أنكره فأُهزَم فأثبته وجهرت به فأسقِطَ في يديه.
لكن هؤلاء لم يعرفوا حقيقة الإسلام, يسيرون على مذهب: (ودوا لو تدهن فيدهنون)
وللمقال بقية .. إن شاء رب البرية.
أبو صهيب الحنبلي.

أبو صهيب الحنبلي
10-30-12, 11:43 PM
مشاهد وأنماط من أفهام مظلمة (2)

من مشاهد الإنكسار والاستسلام للواقع الأليم:
الحمد لله وبعد:
كنا قد تحدثنا في المقال السابق: عن تلكم المناظرة.
والشاهد فيها أن المناظر إياه ظن أن نصرة الإسلام هو إخفاء بعض الحقائق الشرعية أو تأويلها أو التغافل عنها لإرضاء الكافر عن ديننا .. رغم أنه إذا رضي الكفار فسيكون رضاهم:
- إما تقية وخداعا.
- أو رضاهم عن دين مشوَّه ليس هو الإسلام.
وفي هذا الجزء – بإذنه تعالى - نذكر مثالا آخر على تلك الأفهام البائسة السخية بجهالة حقيقة دينهم, في التعبير عن دينهم والدعوة إليه.
فالدين الحق: هو الذي شرعه الله تعالى والذي لا يقبل سواه بأوامره ونواهيه ملة حنيفية كلها حق وعدل وخير وإحسان وعزة أهلها وقد قال تعالى: [ ألا يعلم مَنْ خلق وهو اللطيف الخبير].
ويستأنس بذلك ما يروى أن وفد بني الحارث بن كعب أتوا النبي – صلى الله عليه وسلم – مسلمين: فقال لهم: [« أنتم الذين إذا زجروا استقاموا » ، ثم قال ذلك ثلاثا ، حتى أجابه يزيد بن عبد المدان : نعم ، فقال : « لو أن خالدا لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رءوسكم تحت أقدامكم » ، فقال يزيد بن عبد المدان : أما والله ما حمدناك ، ولا حمدنا خالد بن الوليد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فمن حمدتم ؟ » قال : ثم قالوا : حمدنا الله عز وجل الذي هدانا بك ، فقال : « صدقتم » دلائل النبوة للبيهقي (6/ 11)
وفي الأثر: أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: [لما توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتدت العرب فقال بعضهم : نصلى ولا نزكى وقال بعضهم : لا نصلى ولا نزكى ، فأتيته – أي أبا بكر - ولا آلو نصحا فقلت : يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم ، فقال : جبار فى الجاهلية خوار فى الإسلام فيما ذا أتألفهم أبشعر مفتعل أو سحر مفترى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتفع الوحي فوالله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه فقاتلنا معه ، وكان والله رشيد الأمر] عزاه المتقي الهندي لــ (الدينورى فى المجالسة ، وأبي الحسين بن بشران فى فوائده ، والبيهقى فى الدلائل ، واللالكائى فى السنة ، وابن عساكر) [كنز العمال 35615]وأخرجه ابن عساكر (30/80) . ترقيم جامع الأحاديث.
مثال واقعي على الأفهام البائسة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
فمن طامات الحريصين- بجهالة -: أنهم بعد أن قام الكفار المجرمون المحاربون بسب نبينا – صلى الله عليه وسلم - الذي جاء بالذبح وقال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) في الصحيح.
أخذوا ينشرون وريقات ويوزعونها على الناس فيها أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - تواضعه وخلقه وما شابه!
فظنوا أن الكمال والتخلق في التواضع فقط, أو في ضحكه فقط - صلى الله عليه وسلم - أو في زهده أو إثاره غيره, أو رحمته بالناس, والحقيقة أن الاقتصار على هذا أو إظهاره للناس مفردا: خطأ محض بل هو ضلالة وتضليل يذهب الأمة عن معرفة حقيقة نبيها - صلى الله عليه وسلم – وواجباتها نحوه وأمره لهم في تلكم الأحوال, فيشعر الناس أن حزننا لسب نبينا – صلى الله عليه وسلم – هو مجرد عاطفة على مخلوق غاية في الأخلاق الحسنة وأن من فعل ذلك فهو مخطئ جاهل بحقيقته وفضله فوجب تعريفه بالنبي – صلى الله عليه وسلم -.
وفي الحقيقة: الأمر خلاف ذلك فلم يدافع الصحابة ولا المجاهدون وفي شتى القرون حتى يومنا هذا لكون النبي – صلى الله عليه وسلم – حسن الخلق أو كان رحيما, بل يدافعون عنه لكونه رسول الله وخاتم النبيين الذي أرسله جبار السموات والأرض فمن سبه وجب تقصده بالقتل ولو كان من آل البيت – حاشاهم -.
ولذلك يقول شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية (6/ 138)
وكان نبينا صلى الله عليه و سلم مبعوثا بأعدل الأمور وأكملها فهو الضحوك القتال وهو نبي الرحمة ونبي الملحمة بل أمته موصوفون بذلك في مثل قوله تعالى: {أشداء على الكفار رحماء بينهم } وقوله تعالى: { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } فكان النبي صلى الله عليه و سلم يجمع بين شدة هذا ولين هذا فيأمر بما هو العدل وهما يطيعانه فتكون أفعالهما على كمال الاستقامة]أهــ
وكأنه لم يصلهم حديث الترمذي: الذي فيه أنه قال وهو في مكة – ولم يكن الجهاد حينها مشروعا - لصناديد قريش وهو يشير بيديه: ((استمعوا يا معشر قريش لقد جئتكم بالذبح حتى لم يبق رجل منهم إلا وكأنه على رأسه الطير وإن أشدهم عليه ليقول اذهب يا أبا القاسم - لاحظ مناداته بكنيته ممن يشتد عليه بعد توعدهم - اذهب يا أبا القاسم فإنا ما عهدناك جهولا, وهو يقول لقد جئتكم بالذبح )) دلالة على استمراره في قولها حتى مع دفعهم إياهم برفق ولين. فكان ذلك نكاية بالكافرين. !
وكذا ما روي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: ( اسمه في التوراة: أحمد الضحوك القتال، يركب البعير ويلبس الشملة ويجتزي بالكسرة سيفه على عاتقه ) أي الضحوك في وجه المؤمن القتال لهامة الكافر.
ويقول ابن القيم في زاد المعاد (1/ 87)
[ وأما الضحوك القتال فاسمان مزدوجان لا يفرد أحدهما عن الآخر فإنه ضحوك في وجوه المؤمنين غير عابس ولا مقطب ولا غضوب ولا فظ قتَّال لأعداء الله لا تأخذه فيهم لومة لائم]
فوقعوا في دين السلام العالمي والذي مراده – الحالي فقط – ألا يسب أحد ولا يمدح لمجرد مخالفته الدينية وألا تكون التفرقة على أساس الدين والنوع وهي خطة مؤقتة بعدها يتم تطبيق إعلان الدولة الدينية اليهودية أو الصليبية, فدنسوا الفطر فانتكست فلو أنهم حاولا تطهير الفطر بما سبق بيانه لكان خيرا لهم وأحسن تأويلا. (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير )؟
((قل أأنتم أعلم أم الله))؟ , ((قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض))؟

ملاحظة: أطلقوا على بعض الأنظمة الطاغوتية اسم الدولة الدينية وكأنهم ارتضوها لماذا؟
هل يريدون أن يعلنوا بدورهم الدولة الدينية؟
سؤال يحتاج إلى مقال!
ــــــــــــــــــــــــ
والحمد لله رب العالمين
كتبه أبو صهيب الحنبلي.