المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم نقل كلام المبتدعة بحجة أن بعض الأئمة استدل بالإسرائيليات وأبا هريرة سمع للشيطان



الدمشقي
03-22-12, 3:36 AM
سماحة المعلم و الشيخ الفاضل الدكتور عبد الرحمن السحيم
نضر الله وجهكم و رضى الله عنكم

أستأذن سماحتكم بسؤال

أنتشرت في الأونة الأخيرة (كما لا يخفى عليكم) نشر كلام المبتدعه و الصوفية, فحذرت مسلم منهم و قمت بنقل فتوى لسماحتكم المباركة القيمة و تحذيركم من الاستماع لاهل الأهواء و البدع.
و لكن قام بالرد علي يقول بجواز ذلك و احتج بان تفسير ابن كثير ملاء بالإسرائيليات.
و قال أيضاً (في حديث ابي هريرة حينما امسك بالشيطان دليل على انه يجوز لي الأخذ عن الشيطان نفسه أمور الإيمان و العقيدة فكيف لا انقل كلام حتى غير المسلمين )او كما قال.اهــ

اسأل الله جل و علا أن ينضر وجه شيخنا
و أن يجعله غصه في حلق أهل البدع
و أن يحبب فيه أهل التوحيد
اللهم ارضى عليه و ارضه و حبه و حبب فيه من تحبه
و أدخله الجنة

عبد الرحمن السحيم
03-28-12, 9:50 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بِمثل ما دعوت .

كلام الشيطان لم يعتمده أبو هريرة رضي الله عنه إلاّ بعد أن أقرّه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حينما قال له : " صَدَقَك وهو كذوب " .
فمن الخطأ القول بـ(أنه يجوز لي الأخذ عن الشيطان نفسه أمور الإيمان والعقيدة فكيف لا انقل كلام حتى غير المسلمين) ؛ لأن الأخذ عنه لم يكن ابتداء ، وإنما كان بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم ، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم جزء مِن سُنّته .

وعلى المسلم أن يُنظِّف الطُّرُق إلى قلبه ، فلا يَستمِع إلى صاحب هوى ولا إلى صاحِب بِدعة ، فإن السلف ينهون عن ذلك أشدّ النهي ، ويقولون : الـشُّبَـه خطّافة .
ويُحذِّرون مِن الاستماع على الباطل ؛ لأن الإنسان لا يَدري ما يَعْلَق بِقَلْبِه منه .
قال ميمون بن مهران : ثلاث لا تَبْلُوَنّ نَفْسَك بِهِنّ : لا تدخل على السلطان ، وإن قلت آمُره بِطاعة الله ، ولا تُصغينّ بِسَمعك إلى هوى ، فإنك لا تدري ما يَعْلَق بِقَلْبِك منه ، ولا تدخل على امرأة ، ولو قُلتَ أُعَلِّمُها كتاب الله .

ولا يُنصَح طالب العِلْم المبتدئ بقراءة كلام أهل الأهواء ، فَكم ضلّ مِن شاب ، وزَلّ مِن طالب عِلْم بسبب قراءة كُتب أهل الضلال .
وقد يَقرأ طَالِب العِلْم كلام أهل الأهواء بِحُجَّة قُوّته العِلْمِية أوْ غير ذلك مِن الحجج . وهذا خلاف ما أمَر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر بالابتعاد عن مواطِن الفِتن ، فقال عليه الصلاة والسلام : من سمع بالدجال فَلْيَنْأ عنه ، فو الله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن ، فَيَتْبَعه مما يَبْعَث به مِن الشُّبُهات . رواه أحمد وأبو داود . وصححه الألباني والأرنؤوط .

ووُجود الإسرائيليات وبعض الأحاديث الموضوعة في بعض كُتب التفسير أو في بعض كُتب السنة ، لا يُسوِّغ قراءة كلام أهل البِدَع والأهواء ؛ لأن العلماء نبّهوا إلى المنهجّ الْمُتَّبَع في كُتبُهم .
فابن كثير على سبيل المثال نبَّـه إلى المنهج الْمُتَّبَع في التعامل مع الإسرائيليات .

ويجوز الانتفاع بِما لدى بعض أهل الأهواء مما وافَقوا فيه الحق ، وهذا ليس مجالا مفتوحا لكل أحد ، وإنما هو لِطالب العِلْم الْمُتمَكِّن ، الذي يُميِّز الصحيح مِن السقيم ، والذي لا يَلْتَبِس عليه الأمر ، ولا يشتبه عليه الحق بِغيره .
كما أن في أقوال أهل السنة وعلومهم ما يُغني عن أقوال أهل البِدع ، وفلسفة أهل الباطل .
وعلى طالب العِلْم أن يشتغل بتأصيل نفسه قبل أن يشتغل بغير ذلك .

وهل بُلِيَت الأمّة إلاّ بِنَقْل وترجمة علوم وفلسفات اليونان ، بِحُجّة الاستفادة بِما لدى الآخَرين ؟!

وهل انتهينا مِن مُطالَعة علوم المسلمين الأصيلة حتى ننتقل إلى أقوال أهل البِدَع والإسرائيليات ؟



وسبق :
ما حكم الأخذ بالإسرائليات
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=46490

والله تعالى أعلم .