المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حملوا كتابي الخلاصة في أحكام أهل الذمة والمستأمنين للشاملة 3 +بي دي إف



علي بن نايف الشحود
03-18-12, 08:14 PM
إعداد
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود

الطبعة الأولى
1433هـ 2012 م
حقوق الطبع لكل مسلم
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
لقد قسم الإسلام الناس إلى مؤمنين وكافرين، وقسم الكافرين إلى كتابيين وإلى غير كتابيين، وإلى محاربين وغير محاربين ...
ولكل أحكامه الشرعية التي وردت في القرآن والسنة ...
والإسلام الذي جاء من عند الله تعالى لم يظلم أحدا من البشر، بل جاء لإقامة العدل وإزالة الباطل من الأرض كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90]
وكذلك جاء ليزيل من الأرض الكفر والفسوق والعصيان، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193]
ومن ثم فقد خير غير المسلمين بين ثلاث، الإسلام أو الجزية مع الخضوع لنظام الإسلام، أو القتال ... فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ، وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ، وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا» (1)
وقد عاش أهل الذمة في كنف الإسلام ردحاً طويلاً من الزمان، مصونة حقوقهم، لا يعتدي عليهم أحد من الناس ..
وهذه الحقوق التي أعطاهم الإسلام إياها لم يحصلوا عليها حتى في الدول التي حكمتهم من أبناء جلدتهم؛ لأنها لا تلتزم بالقوانين التي عندها، كما أنها جائرة وظالمة في حق معظم الناس.
وقد جاء وقت على المسلمين سقطت فيه دولة الخلافة الإسلامية، وتفرقوا أيدي سبأ وغزاهم أعداء الإسلام في عقر دارهم، وأخذت تنتشر بينهم أفكار مناقضة للإسلام، بثها أعداء الإسلام فيهم ... ومن جملة ذلك أن الإسلام قد ظلم أهل الذمة، وكلفهم فوق طاقتهم ... وغير ذلك من أكاذيب وترهات ... فقام فقهاء الهزيمة بالرد عليهم ردودا باردة، أدى بهم الحال إلى أن يتنكر كثير منهم لهذه الأحكام التي أجمع عليها علماء الإسلام وكانت مطبقة خلال ثلاثة عشر قرنا من الزمان، بحجة تغير الظروف الدولية .... وكأن أحكام الإسلام قد نسخت بالقوانين الدولية البشرية ... !!!!
قال تعالى: {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:140]
فقد تأثر القوم بالقوانين الدولية وحقوق الإنسان وغير ذلك ....
وفاتهم أن هذه الحقوق غير مطبقة على حقيقتها في تلك الدول التي وقعت عليها أو التي صاغتها، بل وضربت بها عرض الحائط ....
ولا تطبق هذه الحقوق إلا على الدول التي لا تخضع لسلطانهم، ولا تنفذ أوامرهم ...
لذلك لم ألتفت إلى ما يقوله أعداء الإسلام عنا، فهذا من طبيعتهم وديدنهم، قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة:120]
وقال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة:59]
كما أنني لم أعوِّل على ما كتبه فقهاء الهزيمة -على كثرته-،لأن هؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء:143]
وهي دائما دعوى كل من يحيدون عن الاحتكام إلى منهج الله وشريعته: أنهم يريدون اتقاء الإشكالات والمتاعب والمصاعب، التي تنشأ من الاحتكام إلى شريعة الله! ويريدون التوفيق بين العناصر المختلفة والاتجاهات المختلفة والعقائد المختلفة .. إنها حجة الذين يزعمون الإيمان - وهم غير مؤمنين - وحجة المنافقين الملتوين .. هي هي دائما وفي كل حين! (2)
ونسوا قول الله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [الأحزاب:39]
فالذين خلوا من قبل، هم أولئك الذين يبلغون رسالات الله كما بلّغهم الله إياها، دون التفات إلى أحد، ودون نظر إلى ما يكون من الناس إزاء هذه الرسالات المبلغة إليهم، من استجابة لها أو إعراض عنها .. إنهم يبلغون رسالات الله على وجهها، ولا يعملون حسابا لما يلقاهم به السفهاء والجهال من لوم، أو سفه، وإنما همهم كلّه هو حسابهم عند الله، وما يكون لهم من جزاء .. «وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً» فهو سبحانه وحده الذي يخشى حسابه، ويرجى ثوابه .. (3)
وقد كتب العديدُ من أهل العلم الذين لم يتأثروا بالواقع أبحاثا قيمة حول هذا الموضوع
وقد كتبت أكثر من كتاب حوله أيضاً قبل سنوات بعد الحرب الظالمة على العراق
ومنها الخلاصة في أحكام أهل الذمة، والمفصل في شرح الشروط العمرية ..
وفي هذا الكتاب تعرضت للمباحث التالية:
المبحث الأول = الأحكام الفقهية لأهل الذمة
المبحث الثاني =أحكام أَهْل الْكِتَابِ
المبحث الثالث = الخلاصة في أحكام المجوس
المبحث الرابع = حكم غير أهل الكتاب والمجوس في المجتمع المسلم
المبحث الخامس = الخلاصة في أحكام المستأمن
المبحث السادس= الخلاصة في أحكام أهل الحرب
المبحث السابع = الخلاصة في أحكام الجزية
وتحت كل مبحث تفاصيل ... وقد ذكرت الأدلة من القرآن الكريم مع تفسيرها ومن السنة النبوية مع تخريج الأحاديث والحكم عليها بما يناسبها، وشرح ما يلزم شرحه، ونقل أقوال أهل العلم من مظانها الأساسية.
أسأل الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارئه وناقله والدال عليه في الدارين.
قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29]
جمعه وأعده
الباحث في القرآن والسنة
وعضو الهيئة العامة للعلماء المسلمين بسورية
علي بن نايف الشحود

يوم السبت 24 ربيع الآخر 1433 هـ الموافق ل 17/ 3 /2012 م


http://up.ahlalalm.info/dldzCh48459.rar.html
ومن هنا:
//up.ahlalalm.info/download.gif (http://www.almeshkat.net//up.ahlalalm.info/download.gif)[/img][/url]
__________
(1) - صحيح مسلم (3/ 1357) 3 - (1731)
(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 1039)
(3) - التفسير القرآني للقرآن (11/ 725)

ابوعبدالملك العراقي
03-23-12, 01:03 PM
http://smiles.al-wed.com/smiles/60/12y.gif