المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دلالة حروف المعاني للباحث رأفت المحمدي من كتاب القدر المعقول في مختصر الاصول



رأفت المحمدي
03-09-12, 11:43 PM
1- حرف الهمزة ( الألف )
حرف نداء للقريب: كقول امرئ القيس في معلقته أفاطم مهلا بعض هذا التدلل وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي ( والبيت جاء في سياق العتاب فدل ذلك على أن حرف النداء للقريب لأن الأصل في العتاب قرب المعاتب ) ونحو قوله تعالى (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ ) على قراءة ابن كثير المكي ونافع المدني وحمزة بتخفيف الميم و قال يحيى الفراء رحمه الله أن الهمزة هنا للنداء وفي تفسير ابن عطية أن الهمزة هنا للوجهين النداء والاستفهام إلا أنه استبعد وجه النداء لعدم وجود نظائر له في القرآن .
حرف استفهام : والاستفهام في اللغة هو طلب الفهم ويستحيل ذلك على الله سبحانه وتعالى ويطلق الاستفهام ايضا لإفهام الغير من لم يفهم بعد كما في قوله تعالى لعيسى إبن مريم (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) والله يعلم سبحانه أن عيسى لم يقل هذه المقولة ولكن المراد إفهام الآخرين وإقامة الحجة عليهم وكذلك في حديث جبريل عندما سأل رسول الله عن الإسلام والإيمان والإحسان يسأل ويصدق فدل ذلك على أن الغرض من الاستفهام هو إفهام الغير وقد يكون الاستفهام تقريعي ( توبيخي ) استفهام إنكاري نحو قوله تعالى على لسان لوط علية السلام (ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون) ونحو قوله تعالى (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) ونحو قوله تعالى : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62) والأصل في الاستفهام بالهمزة أنها تقتضي معادلا للهمزة وخبر للمعادل وإن كان أحيانا يحذف المعادل ولكن يفهم من السياق مثل قوله تعالى (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ ) والمعادل قوله تعالى (أَمْ اللَّهُ ) ونحو قوله تعالى (أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ ) والمعادل قوله تعالى (أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ومثال المعادل المحذوف كما في قوله تعالى (أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) والمعادل المحذوف تقديره ( أم لم تقل ) ومثاله أيضا قوله تعالى (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) المعادل المحذوف تقديره ( كمن ليس كذلك
والألف ام أدوات الاستفهام لذلك خصت بأحكام منها :-
-جواز حذفها مفردة عما تدخل عليه أي دون حذف شيء أخر من الجملة كما في قول عمر ابن أبي ربيعة فواله ما أدري وإن كنت داريا بسبع رميت الجمر أم بثمانية ؟ ومقصوده ( أ بسبع رميت ) وحذفت الهمزة وكقولنا ( والله ما أدري أكلت أم لا؟ ) وأصلها ( أأكلت )وحذفت الهمزة
ومثاله من القرءان قوله تعالى (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) قال الأخفش رحمة الله أن هذه الآية ليست خبرية لأنها لم تخبر بنعمة وإنما هي من باب السؤال الاستنكاري وحذفت الهمزة ( أو تلك نعمة ) وذهب بعض المفسرون إلى أن قول إبراهيم كما اخبر عنه رب العزة في قوله تعالى (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ) إلى أن قول إبراهيم ( هذا ربي ) من باب الاستفهام المحذوف الهمزة وليس من باب الخبر وكأنه قال ( أ هذا ربي ) وحذفت الهمزة والسؤال من باب الاستنكار (السؤال الاستنكاري) ولكن أكثر المفسرين على أن الكلام في الآيتين السابقتين من باب الخبر وليس من باب الاستفهام ومثاله من السنة ما رواة البخاري في صحيحة عن أبي ذر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض ، وهو نائم ، ثم أتيته وقد استيقظ ، فقال : ( ما من عبد قال : لا إله إلا الله ، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ) . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : ( وإن زنى وإن سرق ) . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : ( وإن زنى وإن سرق ) . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : ( وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر ) . وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال : وإن رغم أنف أبي ذر . هنا في قول أبي زر همزة محذوفة أصلها ( أ و إن زني وإن سرق ؟ ) وحذفت الهمزة لجواز ذلك
- تأتي الهمزة الاستفهامية في الأصل لاستفسار عن النسبة والنسبة تكون بين شيئين كأن نقول أزيد قائم أم جالس ؟ هنا سؤال لتحديد النسبة بين القيام و الجلوس ولا يأتي السؤال بالهمزة لطلب التصديق أو التكذيب وإنما محل التصديق والتكذيب السؤال ب هل والاستثناء ان الهمزة تأتي للتصديق والتكذيب نحو قوله تعالى ( أ لم نشرح لك صدرك ) ويكون الجواب نعم
-تدخل الهمزة على الجملة المثبتة نحو ( أزيد قائم ؟ ) والجملة المنفية نحو قوله تعالى ( أ لم نشرح لك صدرك ) الجملة منفية بأداة النفي لم
- لا يأتي السؤال بالهمزة بعد أم فلا يصح أن نقول ( أقام زيد أم أ قعد ) ولكن الصواب أن تأتي هل بعد أم فنقول ( أقام زيد أم هل قعد ؟ )
- الهمزة تتقدم على حروف العطف وأدوات الاستفهام الأخرى تتأخر بعدها ( أثم إذا ما وقع أمنتم به ) ( أ ولم ينظروا إلى السماء ) ( أفلم يسيروا في الأرض ) أما أدوات ألاستفهام الأخرى تتأخر نحو (فأين تذهبون ) (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون )
حرف يأتي للتسوية بين شيئين : إذا جاءت الهمزة بعد كلمة ( سواء – أو ما أبالي – أو ما أدري ونحوها ) تفيد التسوية نحو قوله تعالى ( سواء عليهم أ أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) وكقولنا ( ما أدري أصليت أم لم أصلي ) وجاء في حديث البخاي عن أبي هريرة أن رسول الله قال (ليأتين على الناس زمان ، لا يبالي المرء بما أخذ المال ، أمن حلال أم من حرام ) الهمزة هنا للتسوية بين الحلال والحرام عند من أخذة
تأتي للاستنكار والتهكم : فيكون ما بعدها غير واقع نحو قوله تعالى (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً (40) وقوله تعال ( أ فسحر هذا ) والتعجب نحو قوله لشعيب (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)
تأتي للتعجب : نحو قوله تعالى (أَلَمْ تَرَى إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً) (45) أي ألم تتعجب
تأتي للتنبيه : أي لتنبيه المستمع أن كلام مهم سوف يأتي بعدها ومثاله من معلقة عمرو ابن كلثوم قال أ لا هُـبَّي بِصَحْنِكِ فاصْبَحِينا وقد تأتي لمعان أخرى


2- حرف إذن
إذن حرف أم اسم ؟ - الجمهور ( أي جمهور أهل اللغة ) على أنها حرف ولكن ذهب البعض إلى أنها أسم والأولى أنها حرف
إذن مركبه أم بسيطة ؟ - هل إذن تتكون من ( إذ ) و ( أن ) إذا سلمنا أنها حرف على قول الجمهور فالصواب أنها بسيطة ولست مركبة
دلالة إذن – تأتي غالبا للجواب والجزاء فالجواب يكون عن سؤال أو شرط فتاتي في جواب الشرط للجزاء فتدل على الجزاء وقد يكون السؤال صريح أو مقدر وكذلك الشرط قد يكون صريح أو مقدر كما ذكر ذلك سيبوية وتأتي للجزاء كما نقول ( إذن أكرمك ) أصلها ( إن جئتني أكرمتك ) كما في قوله تعالى(وَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ ) وكما في قوله تعالى (وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ ) وكما في قوله تعالى (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) وقال الزمخشري: رحمة الله في الكشاف حول تفسير هذه الآية ( إن قلت أن إذن لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب فكيف وقع قوله سبحانه وتعالى ( لذهب كل إله ) جزاء وجواب ولم يتقدمه شرط ولا سؤال قلت الشرط محذوف وتقديره ( لو كان معه ألهه) وحذف لدلالة قوله تعال ( وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ) علية ) انتهى كلامه رحمه الله .
و أحيانا تأتي للجواب فقط دون الجزاء كما ذهب الى ذلك ابو على الفارسي من علماء اللغة ومثاله يقول لك شخص ( أحبك ) فتقول له ( إذن أظنك صادقا ) هنا جواب فقط لان الصدق هي نسبة واقعية أي مطابقة الكلام للواقع ولا تكون جزاء
أكثر استخدامات إذن – الأكثر أن تأتي في جواب الشرط المتقدم ب ( إن ) و (لو ) سواء كانتا ظاهرتين أو مقدرتين كما في قوله تعالى (قُلْ لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُوراً ) (100)
( ملحوظة مهمة ) – إذا نصب الفعل المضارع بعد إذن تكتب بالنون هكذا ( إذن ) أما إذا جاء بعدها بخلاف الفعل المضارع المنصوب كفعل مضارع مرفوع أو أسم أو فعل ماضي تكتب بالتنوين هكذا ( إذاً )


3- حرف إن المكسورة الهمزة
أوجه إن :
( شرطية ) - نحو قوله تعالى (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ) ونحو قوله تعالى ( وإن تعودوا نعد ) ونحو قولة تعالى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )
وغالب جواب شرط إن يأتي للاستقبال فإذا أردنا أن يختص جواب الشرط بالزمن الماضي أتينا بعد ( إن ) بلفظ ( كان ) كما في قولة تعالى (إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ) ونحو قوله تعالى ( وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ) ولكن وع العلم انه أحيانا تأتي كان بعد أداة الشرط إن ولا يأتي الجواب في الماضي ومثاله (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ) ونحو قوله تعالى ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ولكن إذا أردنا إن يكون الجواب في الماضي لابد من وضع كان أو فعل ماضي أو لا النافية بعد أداة الشرط إن
اقتران إن الشرطية بلا النافية : عندما تقترن إن الشرطية بلا النافية تدغم النون مع اللام فتصير حرف واحد مشدد نحو قوله تعالى (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ) وأصل (إِلاَّ ) ( إن – لا ) ونحو قوله تعالى (وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ ) ونحو قولة تعالى (إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وقد يظنها البعض أنها إِلاَّ الاستثنائية وهذا خطأ فادح
(نافيه و تدخل على الجملة الاسمية ): نحو قوله تعالى ( إِنْ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ) وقوله تعالى (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنْ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) إن هنا نافية بمعنى ما الكافرون إلا – وما أمهاتهم
(نافيه و تدخل على الجملة الفعلية ): نحو قوله تعالى ( إن أردنا إلا الحسنى ) ونحو قوله تعالى ( إن يدعون من دونه إلا إناثا ) ونحو قوله تعالى ( إن لبثتم إلا قليلا ) وفي قوله تعالى ( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) (81) قال بعض المفسرون أن ( إن ) هنا نافية أي ( ما كان للرحمن ولد ) وقيل أنها شرطية ويكون المعني ( إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين المكذبين لزعمكم )
( أن تكون زائدة ) : ولا يوجد حروف زائدة في القرءان ويقولون أن اغلب وجود إن الزائدة يكون بعد ما النافية وألا الاستفتاحية
( تأتي بمعنى قد ) : كما في قوله تعالى ( فذكر إن نفعت الذكرى ) أي قد نفعت الذكرى


4- حرف أن المفتوحة الهمزة الساكنة النون ( المخففة )
أوجه أن : -
( تأتي اسم ) : تأتي اسما إذا كانت ضميرا كما نقول ( أنت ) فيقول علماء اللغة الضمير هو ( أن ) والتاء ( حرف خطاب ) فتكون أن اسما لأنها ضمير وكذل الحال في ( أنتم ) الضمير هو ( أن ) والميم (حرف خطاب ) وانتن وأنتما كذلك وذهب يحيى الفراء رحمه الله أن ( أنت ) كلها ضمير دون تقسيم
( تأتي حرفا ) :
( حرف مصدر ) : إذا دخلت على الفعل المضارع في أوله او الماضي أو الامر فتكون حرف مصدر ويكون الفعل في معنى مصدره وتنصب الفعل المضارع كما في قوله تعالي ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) أي وصيامكم ( أن ) حرف مصدر ناصب للفعل المضارع ( تصوموا ) فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف حرف النون لأنه من الأفعال الخمسة وهي ما اتصل بواو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة و أصله تصومون فتنصب وتجر بحذف النون فحذفت النون والواو واو الجماعة والضمير المتصل فاعل مبني على السكون في محل رفع ( أن تصوموا ) أي صيامكم مصدر مؤول في محل رفع مبتدأ – وكما في قوله تعالى (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) أي وصبركم خير لكم ( أن تصبروا ) أن مصدرية وأن تصبروا مصدر مؤول في محل رفع مبتدأ – وكما في قوله تعالى (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) وتأويلها والعفة خير لهن وقوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ) وتقديره يريد الله التخفيف عنكم وقوله تعالى (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) أي تريدون صدنا وقوله تعالى (فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) أي وخشية الله أحق ومثال دخولها على الفعل الماضي كما في قوله تعالى (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) فيكون المعنى لولا وجود التثبيت وكما في قوله تعالى (لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) أي لولا وجود المن من الله علينا ومثال لدخولها على فعل الأمر (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) أي أمرت بالاستقامة في الدين .
( تأتي زائدة أو مفسرة بمعنى أي ) : كما في قوله تعالى (وَانطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ) ومعناها أي امشوا وكما في قوله تعالى (قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ) (3) فتكون مفسرة ومعناها أي اعبدوا الله .
إذا استقامت الجملة من غير أن تكون زائدة نحو قولنا ( كتبت إليه أن قم ) ويستقيم معنى الجملة بغير أن( كتبت إليه قم ) , وتكون مفسرة في القرءان لان القرءان لا يوجد به حروف زائد كما في قوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) أن هنا مفسرة لما بعدها وليس لها محل من الإعراب ونحو قواه تعالى (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) أن هنا مفسرة .
( تأتي مخففه من الثقيلة ) : والثقيلة هي أنً المشددة النون فإذا دخلت المخففة من الثقيلة على فعل جامد فلا تحتاج إلى فاصل بينها وبين الفعل نحو قوله تعالى ( وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) دخلت المخففة من الثقيلة على فعل عسى مباشرة وهو فعل جامد فلم تحتاج الى فاصل ونحو قوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ) ليس فعل جامد لم تحتاج الى فاصل أما إذا دخلت المخففة من الثقيلة على فعل لم يكن جامدا ولا دعاء فلابد من الفصل ( بقد أو بلو ) نحو قوله تعالى (قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّاهِدِينَ ) تم الفصل بقد هنا بين الفعل وأن ونحو قوله تعالى (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً ) ونحو قوله تعالى (لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ) (28 الجن ) ومثال الفصل بلو نحو قوله تعالى (وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ) أصلها وأن لو استقاموا على الطريقة
والمخففة من الثقيلة على أربع معاني :
( تدل على الجزاء ) : نحو قولنا ( إن تذاكر تنجح ) ونحو قوله تعالى (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ) شرطية تدل على الجزاء
( أن تكون نافية بمعنى ما ) : نحو قوله تعالى (إِنْ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ) أي ما الكافرون إلا في غرور ونحو قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) أي ما انته إلا في ضلال
( تأتي بمعنى إذا ) : نحو قوله تعالى (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) (139) سورة آل عمران. أي إذا كنتم مؤمنين
( تأتي بمعنى لئلا ) : ومثالها قوله تعالى ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) أي يبين الله لكم لئلا تضلوا وقيل أنها مصدرية ومعناها كراهية أن تضلوا


5- حرف إنً المكسورة الهمزة المشددة النون
( حرف توكيد ونصب ) : تنصب الاسم وترفع الخبر مثل قوله تعالى ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً ) فإذا دخل بعد إنً أداة من أدوات الشرط كفت عمل إنً ومثاله قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث (إن من أشدٌ الناسِ بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) وقيل أن اسم إنً ضمير شأن محذوف
( حرف جواب بمعنى نعم أو أجل ) : ومثاله قول من أراد عطية من ابن الزبير ولم يعطى فقال له لعن الله ناقة حملتني إليك فقال له ابن الزبير ( إنً و راكبها ) أي أجل والعن راكبها .
( إذا لحقت ما ب إن "إنما") : تفيد الحصر كما في قوله تعالى ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) أي ما أنا إلا وهي لقصر الصفة على الموصوف وهو النبي صلى الله عليه وسلم








6- حرف أنً المشددة النون المفتوحة الهمزة
(حرف توكيد ونصب ) : تنصب الاسم وترفع الخبر ومثاله قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وقوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ )
( إذا لحقت ما ب أنً "أنما" ) : تفيد الحصر كما في قوله تعالى ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) أنما إلهكم أي ما إلهكم إلا اله واحد فأفادت حصر الإلوهية لله سبحانه وتعالى .
( تكون مصدر مؤول ) : ومثاله قوله تعالى (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ ) أي فلولا كونه من المسبحين ومثاله (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً ) أي أوحي إلى استماع نفر من الجن ومثاله ( إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ) مثل كونكم تنطقون
( تكون بمعني لعل ) : كقول بعضهم ( اذهب إلى السوق أنك تشترى لنا شيئا ) إي لعلك تشتري لنا شيئا


7- حرف أم
( تكون للتسوية أم المتصلة ) : أي تسوى بين أمرين فلا يتم ترجيح احدهما وغالبا تكون بعد هذه الكلمات ونحوها ( سواء – أو ما أبالي – أو ما أدري ) كما في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) وكما في قوله تعالى (قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ) وتكون أم هنا عاطفة وتسمى أم المتصلة لأن ما بعدها وما قبلها لا يستغنى بأحدهما عن الأخر ولا تحتاج هنا إلى جواب لأنها هنا خبرية كما انها إذا كانت للتسوية تقع بين جملتين سواء اسميتين او فعليتين أو غيرهما كما في قوله تعالى(سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ) هل تحل أو محل أم ؟ ذكر السيرافي رحمه الله أن سواء إذا دخلت بعدها ألف الاستفهام لزمت أن يكون بعدها ( أم ) وإذا كان بعد سواء فعلان بغير استفهام كان عطف أحدهما على الأخر ب( أو ) كقولك سواء علي قمت أو قعدت كما في الحديث .
( للتعديد في الاستفهام بالهمزة أم المتصلة ) : كما أن نقول أ زيد عندك أم عمرو أم علي ؟ وكما في قوله تعالى ((أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) والسؤال سؤال استنكاري يستنكر يوسف عليه السلام تسوية المشركون بين الأرباب التي لا تنفع ولا تضر ورب العالمين الواحد القهار المتفرد بالكمال والجلال وتكون أم هنا عاطفة أيضا وتسمى أم المتصلة لأن ما بعدها وما قبلها لا يستغنى بأحدهما عن الأخر وفي هذه الحالة تحتاج إلى جواب لتعلقها بالاستفهام وتقع أم في هذه الحالة بين مفردين غالبا نحو قوله تعالى (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا ) وربما يقول قائل أن ما قبل أم جمله وليس مفرد في الآية السابقة فنقول نعم ما قبل أم جمله إلا أن لفظ السماء ليس معطوفا على الجملة وإنما عطف على لفظ أنتم وأشد خلقا خبر مؤخر على المتعاطفين وكأننا نفهم أأنتم أم السماء أشد خلقا .
( أن تكون معادله ) : وتسمى أم معادله أي المعادلة لعمل الهمزة لأنها تفيد التسوية بين أمرين كما في النوعين السابقين
( أم المنقطعة ) : قال السيرافي رحمه الله أن أم إذا كان بعد أم نقيض ما قبلها فتكون أم في هذه الحالة منقطعة كقولك أزيد عندك أم لا ؟ هنا انتاب السائل شك في وجود زيد وعدم وجوده فيعبر عن شكه بقوله أم لا كما أن الاستفهام تام في أوله بغير ( أم لا ) قال تعالى (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ (52) ) وتأويله وكأن فرعون قال أفلا تبصرون أم أنتم بصراء فتكون هنا منقطعة لأنها جاءت بين نقيضين ألا وهما الإبصار وعدم الإبصار والمنقطعة غير عاطفة وتعرب بحسب موقعها وقال بعضهم أن أم في الآية السابقة زائدة وتأويله أفلا تبصرون أنا خير من هذا ولا أميل لهذا القول لأنه لا توجد حروف زائدة في كتاب الله .
( إذا جاءت أم مسبوقة بالخبر المحض تكون منقطعة بمعنى بل ) : ومثاله قوله تعالى (الم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3)) تأويله أي بل أيقولون افتراه وهو استنكارا لقولهم .
( إذا جاءت أم مسبوقة باستفهام غير الهمزة تكون منقطعة ) : ومثاله قوله تعالى (هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) والتأويل أن أو هنا منقطعة بمعنى بل
( إذا دخلت أم على أداة من أدوات الاستفهام غير الهمزة ) : تكون منقطعة وتفيد الاضطراب ومثاله قوله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) دخلت أم على أداة الاستفهام ماذا فأفادت الاضطراب بمعنى بل
(جواز الانقطاع والاتصال في أم ) : أحينا تكون أم يجوز لها أن تكون متصلة فتكون عاطفة أو غير متصلة بمعنى بل كما في قوله تعالى (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَاتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ )


حرف ال
( تكون ال اسم موصول بمعنى الذي )
تكون حرفا وتنقسم إلى
( ألْ العهديه ) إما أن تكون للعهد الذِّكريّ ومعناه أن تدخل على ما سبق ذكره في الكلام فيكون معلوما من السياق بذاته دون غيره أن المقصود ما سبق الحديث عنه في الجملة ومثاله أن نقول ( جاءني طالبٌ ، فأكرمت الطالب ) أي أن إكرامي وقع للطالب السابق ذكره أولاَ فتكون ال هنا عهديه ومثاله من القرءان قولُه تعالى ( كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ ) هنا ال عهديه لان لفظة الرسول الثانية تعود إلى لفظة الرسول الأولى .
وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ أي تتصل بما يفيد الزمن الحاضر ، مثل (ذهبت إلى العمل اليوم ) أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه فتكون ال هنا عهديه لاتصالها بلفظ دل على الزمن الحاضر .
وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ متعلقا بالذهن مسبقا ، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، ومثاله ( رأيت العميد ) ويكون عميد الكلية معلوم في الذهن مسبقا وعندما تطلق هذه اللفظة لا تنصرف إلا لهذا العميد المتصور في الذهن مسبقا معلوم مسبقا وتكون ال هنا عهديه ومثاله أيضا ان اقول لأحدهم هناك طالب مجتهد اسمه كذا ومجتهد في كذا مثلا ثم عندما أراه أقول لمن أخبرته مسبقا ( هذا هو الطالب ) فينصرف ذهن المخاطب الى التصور الذهني السابق عنده بالحديث الأول قبل أن يرى الطالب ومثاله أيضا أن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول (حضرَ الرجلُ ) أي الرجلُ السابق الكلام عنه وموجود وصف ذهنيا له عند المخاطب وال العهديه لا تفيد العموم .
( الْ الجنسيّةُ) والأصل في ال أن تكون جنسية وهي إِما أن تكون للاستغراق، أي استيعاب جميع من يصلح له الخطاب من جميعِ أفرادِ الجنس. وهي ما تشملُ جميعَ أفرادِه، كقوله تعالى (إن الإنسان لفي خسر )، أي كلُّ فردٍ منه
وإما لاستغراق جميعِ خصائصهِ، مثل ( أنتَ الرجلُ )، أي اجتمعت فيكَ كلُّ صفاتِ الرجال وتفيد ال الجنسية العموم أي عموم المخاطب ممن يشمله ويستوعبه الخطاب .

رأفت المحمدي
03-09-12, 11:50 PM
أرجو من الاخوة الكرام أن لا يبخلوا علينا بالتعليقات القيمة التي تنفعنا في تعديل ما كتبته أو تصحيحة أو الأصافة لما قصرت فيه فهذا كتاب وضعته لتدريس دورة علميه وسوف أكمل عرض فصول الكتاب على حضراتكم لانتفع بصائب أرائكم
جزاكم الله خيرا
رأفت المحمدي محمد