المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حملوا كتابي الخلاصة في أحكام السجن في الفقه الإسلامي للشاملة 3+ورد + بي دي إف



علي بن نايف الشحود
01-23-12, 02:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن السجن والحبس قد عرفته البشرية في تاريخها الطويل، وكان السجين يسام أشد أنواع العذاب قبل الإسلام، وليس له أية حقوق ...
ولما جاء الإسلام خاتمة الرسالات السماوية ضبط هذا الأمر ضبطاً محكماً، لأنه من عند الله تعالى العليم الحكيم، الذي لا يحابي أحدا من خلقه، وقد فصل الفقهاء أحكام السجن والحبس، من حيث المشروعية، ومن حيث الشروط ومن حيث حقوق المتهم، وحقوق السجين، فصار عندنا فقه دقيق ومفصل في هذا المجال، وفي كل مجالات الحياة .... ليس له مثيل في العالم كله ...
وما حصل من بعض الخروقات الطفيفة في بعض العصور الإسلامية، فهي لا تمثل الإسلام، وصارت سبة على فاعليها أبد الدهر .....
والسجن عقوبة من العقوبات التي شرعها الإسلام إما لردع الجاني عن الجريمة أو تهذيباً له، أو لرد حقوق الناس، ولكنه ليس عقوبة أساسية، بل هو عقوبة تعزيرية، ولا تنوب عن إقامة الحدود الشرعية التي ورد ذكرها في القرآن والسنة ... وهي الزنا، والقذف، وشرب المسكر، والسرقة، والحرابة، والبغي، والردة، والقتل العمد الموجب للقصاص.
والسجن لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحدود الشرعية أبداً ....
والدول التي ليس عندها من العقوبات إلا السجن لم تصلح مجرما ولم تمنع جريمة، بل ازدادت الجرائم فيها بشكل مخيف ...
وبالرغم من وجود قوانين دولية تنص على حقوق الإنسان، بما فيها المسجون، إلا أن هذه الحقوق لا تعدو أكثر من حبر على ورق، ولا تلتزم بها معظم الدول حتى الذين صاغوها ووقعوا عليها، فانتهكت حقوق الإنسان كلها سواء في السجون العربية أو الأجنبية .... وما سجن أبي غريب وسجن غوانتنامو عنا ببعيد .....
ويستحيل أن تلتزم هذه الدول بحقوق الإنسان ومنها حقوق السجين إلا إذا التزمت بالإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ومنهج حياة كامل، الذي هو أرحم بنا من أنفسنا، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)} [النساء:29،30]
وقد أدخل الله امرأة النار بسبب هرة حبستها حتى ماتت، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ» قَالَ: فَقَالَ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ: «لاَ أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلاَ سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلاَ أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا، فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» (1)
فكيف لو كان السجين إنساناً؟!!
وفي كتابي هذا بيان واضح لأهمية رسالة الإسلام في إصلاح النفس الإنسانية والأخذ بها إلى سعادة الدارين.
وقد سرت في كتابه هذا وفق الأبحاث التالية:
المبحث الأول=الأحكام الشرعية المتعلقة بالحبس
المبحث الثاني =بدائل السجن دراسة فقهية
المبحث الثالث = فتاوى معاصرة حول السجن وبعض أحكامه
المبحث الرابع = سجن أبي غريب وعفن الحضارة الغربية
وفي كل بحث تفصيل له كامل له، مشفوعاً بأدلته من القرآن والسنة وأقوال أهل العلم.
أسأل الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره والدال عليه في الدارين.
قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران:103]
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود

يوم الأحد في 28 صفر 1433 هـ الموافق ل 22/ 1/2012 م
__________
(1) - صحيح البخاري (3/ 112) (2365) [ش (في هرة) بسببها. (خشاش) حشرات]
حملوه من هنا :
http://njm5.com/n287085