المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما حكم الصلاة بمسجد فيه قبر ؟



مشكاة الفتاوى
10-23-11, 3:08 AM
ما حكم الصلاة بمسجد فيه قبر في بلد لا يوجد فيه مساجد لا يوجد فيها قبور كبلدنا ؟

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
القبور لا يُصلى فيها ولا عندها ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ، ولا تتخذوها قبورا . رواه البخاري ومسلم .
فالقبور لا يُصلى عندها ، ولا يُصلّى إليها .
قال عليه الصلاة والسلام : لا تَجْلِسُوا على القبور ولا تُصَلُّوا إليها . رواه مسلم .

وعقد الإمام البخاري باباً فقال فيه : وما يُكْرَه من الصلاة في القبور . ورأى عمرُ أنسَ بن مالك يصلي عند قبر ، فقال : القبر القبر ، ولم يأمُرْه بالإعادة .
وجاء في سبب عدم أمْرِه بالإعادة أن أنساً رضي الله عنه تَقدّم وخلّف القبر خلْفَه ، ولم يَكن ذلك في مقبرة ولا في مسجد بُني على قبر ، ولا أُدخِل فيه قبر .

وجمهور العلماء على المنع من الصلاة في المساجد التي فيها قبور .

قال ابن قدامة في المغني : ولا يجوز اتِّخاذ السرج على القبور ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لعن الله زوّارات القبور المتخذات عليهن المساجد والسُّرُج . رواه أبو داود والنسائي ، ولفظه : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولو أُبِيح لم يَلْعَن النبي صلى الله عليه وسلم مَن فَعَلَه ، ولأن فيه تضييعا للمال في غير فائدة ، وإفراطا في تعظيم القبور أشْبَه تعظيم الأصنام .
ولا يجوز اتِّخَاذ المساجد على القبور لهذا الخبر ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يُحَذِّر مِثل ما صَنَعُوا . متفق عليه .
وقالت عائشة : إنما لم يُبْرَز قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يُتّخَذ مسجدا ، ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يُشْبِه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب إليها . وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومَسْحِها والصلاة عندها . اهـ .

وقال الإمام القرطبي في تفسيره : فاتِّخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها إلى غير ذلك مما تضمنته السنة من النهي عنه ممنوع لا يجوز ، لما رَوى أبو داود والترمذي عن ابن عباس قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج . قال الترمذي : وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة . حديث ابن عباس حديث حسن . اهـ .

وقال أيضا : قال علماؤنا : وهذا يَحْرُم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد . وروى الأئمة عن أبي مرثد الغنوي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تُصَلّوا إلى القبور ولا تُجْلِسُوا عليها . لفظ مسلم . أي لا تتخذوها قِبلة فتُصَلّوا عليها أو إليها كما فعل اليهود والنصارى ، فيؤدي إلى عبادة مَن فيها كما كان السبب في عبادة الأصنام ؛ فَحَذّر النبي صلى الله عليه وسلم عن مِثْل ذلك ، وسَدّ الذرائع المؤدية إلى ذلك ، فقال : اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد .

قال الإمام الشيرازي الشافعي : ويُكْرَه أن يُبنى على القبر مسجدا ، لما رَوى أبو مرثد الغنوى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُصَلّى إليه . وقال : لا تتخذوا قبري وَثَنًا ، فإنما هلك بنو إسرائيل لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .
قال الشافعي رحمه الله : وأكْرَه أن يُعَظّم مخلوق حتى يُجْعَل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليه ، وعلى من بعده من الناس .
قال النووي في المجموع :
واتّفَقَتْ نصوص الشافعي والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر ، سواء كان الميت مشهورا بالصلاح أو غيره ، لعموم الأحاديث .
قال الشافعي والأصحاب : وتُكْرَه الصلاة إلى القبور سواء كان الميت صالحا أو غيره .
قال الحافظ أبو موسى : قال الإمام أبو الحسن الزعفراني رحمه الله : ولا يُصَلّى إلى قبره ولا عنده تَبَرّكًا به وإعظاما له للأحاديث . والله أعلم . اهـ .

وقد فَرّق بعض الناس – من غير دليل – بين أن يُبنَى المسجد على القبر ، وبين أن يُدخَل القبر في المسجد بعد بنائه ، فَرَدّ الحافظ العراقي ذلك بقوله :
والظاهر أنه لا فَرق ، وأنه إذا بُنِي المسجد لقصد أن يُدفن في بعضه أحَد فهو داخل في اللعنة ، بل يَحْرُم الدفن في المسجد ، وإن شَرَطَ أن يُدْفَن فيه لم يَصِحّ الشَّرْط لِمُخَالَفَتِه وَقْفه مسجدا . اهـ .

وقال الصنعاني في سُبُل السَّلام : الظاهر أن العلة سَدّ الذريعة ، والبعد عن التشبيه بِعَبَدَةِ الأوثان الذين يُعَظِّمون الجمادات التي لا تَسمع ولا تَنفع ولا تَضُرّ ، ولِمَا في إنفاق المال في ذلك من العبث والتبذير الخالي عن النفع بالكليّة ، ولأنه سبب لإيقاد السُّرُج عليها الملعون فاعله .
ومفاسد ما يُبْنَى على القبور من المشاهِد والقِباب لا تُحْصَر . اهـ .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد