المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمي تخاف عليَّ مِن العين فهل يجوز لي إمامة المصلين دون موافقتها ؟



بدر العتيبي
10-13-11, 11:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حال شيخنا بارك الله في ماتقدمون ونفع بعلمكم


انا شاب ابلغ من العمر 17 سنة ملتزم ولله الحمد لدي في الحي الذي اسكن فيه مسجد دون امام رسمي وبه كبار سن ولايستطيعون الامامة إما لكبر سنهم او لعدم معرفتهم بالقراءة الصحيحة وقد قدموني انا امام لهم في الصلاة ولله الحمد حافظت على الصلاة معهم وانا ائمهم منذو سنتين
ولكن الاشكال هنا ان والدتي لاتريدني ان اتقدم لصلاة بهم وتعليل ذلك كما اخبرتني والدتي انها تخاف عليّ من النظرة فهل يجوز لي مخالفة كلام والدتي واتقدم ام ارفض الامامة لهم ؟

عبد الرحمن السحيم
10-19-11, 4:07 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك .

على الإنسان أن يتوكَّل على الله ، ويتحصّن بالأذكار ، ويَعْلَم أن الناس لا ينفعون ولا يضرّون إلاّ بإذن الله .

قال ابن القيم : قال بعض السلف : جَعَل الله تعالى لِكُلّ عمل جزاء مِن جنسه ، وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته لِعبده ، فقال : (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) ، ولم يَقُل نُؤته كذا وكذا مِن الأجر ، كما قال في الأعمال ، بل جعل نفسه سبحانه كافي عبده المتوكل عليه وحَسْبه وواقيه ، فلو توكل العبد على الله تعالى حقَ تَوَكّله وكادته السموات والأرض ومَن فيهن لَجَعَل له مَخْرَجا مِن ذلك وكَفاه ونَصَره .

وقال أيضا :
ويندفع شر الحاسد عن المحسود بِعَشرة أسباب :
أحدها : التعوذ بالله تعالى مِن شَرِّه واللجوء والتحصن به واللجوء إليه ...
السبب الثاني : تقوى الله وحفظه عند أمْره ونَهيه ، فمن اتقى الله تولى الله حفظه ولم يَكِلْه إلى غيره .
السبب الثالث : الصبر على عدوه ، وأن لا يقاتله ولا يشكوه ، ولا يُحَدِّث نفسه بأذاه أصلا ، فما نُصِر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه والتوكل على الله ، ولا يَسْتَطل تأخيره وبَغْيه ، فإنه كلما بَغَى عليه كان بَغْيه جُـنْدا وقُوّة للمَبْغِيّ عليه المحسود يُقَاتِل به الباغي نفسه وهو لا يشعر ، فَبَغْـيُه سِهام يَرميها مِن نفسه ، ولو رأي الْمَبْغِيّ عليه ذلك لَسَرَّه بَغْيه عليه ، ولكن لضعف بصيرته لا يرى إلاَّ صورة البغي دون آخِره ومآلِه .
السبب الرابع : التوكل على الله (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)
والتوكل مِن أقوى الأسباب التي يَدْفع بها العبد ما لا يُطيق مِن أذى الْخَلْق وظلمهم وعدوانهم ، وهو مِن أقوى الأسباب في ذلك ، فإن الله حسبه ، أي : كافِيه ، ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مَطْمَع فيه لعدوه ، ولا يضره إلاَّ أذى لا بُدّ منه كالحر والبرد والجوع والعطش ، وأما أن يضره بما يبلغ منه مراده فلا يكون أبدا ، وفَرْق بين الأذى - الذي هو في الظاهر إيذاء له ، وهو في الحقيقة إحسان إليه وإضرار بنفسه - وبين الضرر الذي يَتَشَفَّى به منه .
السبب الخامس : فَراغ القلب من الاشتغال به والفكر فيه ، وأن يقصد أن يمحوه مِن باله كلما خَطَر له ، فلا يلتفت إليه ولا يخافه ولا يملأ قلبه بالفكر فيه ، وهذا من أنفع الأدوية وأقوى الأسباب المعينة على اندفاع شَرِّه .
السبب السادس : الإقبال على الله والإخلاص له ، وَجَعْل محبته وتَرَضّيه والإنابة إليه في مَحَلّ خواطر نفسه وأمانيها ... وذِكْره كما يَذْكر الْمُحِبّ التام الْمَحَبَّة لِمَحْبُوبِه الْمُحْسِن إليه الذي قد امتلأت جوانحه مِن حُـبّه .
السبب السابع : تجريد التوبة إلى الله مِن الذنوب التي سَلَّطَتْ عليه أعداءه .
السبب الثامن : الصدقة والإحسان ما أمْكَنه ، فإن لذلك تأثيرا عجيبا في دفع البلاء ودفع العين وشرّ الحاسد ، ولو لم يكن في هذا إلاَّ تجارب الأمم قديما وحديثا لكفى به ؛ فما يَكاد العين والحسد والأذى يتسلط على مُحْسِن مُتَصَدِّق ، وإن أصابه شيء مِن ذلك كان مُعَامَلا فيه باللطف والمعونة والتأييد ، وكانت له فيه العاقبة الحميدة ، فالْمُحْسِن الْمُتَصَدِّق في خَفَارَة إحسانه وصدقته ، عليه مِن الله جُـنَّة واقِية وحِصن حَصين ...
فالْمُحْسِن الْمُتَصَدِّق يستخدم جُـندا وعَسْكَرا يُقَاتِلون عنه وهو نائم على فراشه ، فمن لم يكن له جُـنْد ولا عَسكر وله عدو فإنه يُوشك أن يظفر به عدوه وإن تأخرت مدة الظفر .
السبب التاسع : - وهو من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها ، ولا يوفق له إلاَّ مَن عَظُم حَظّه مِن الله - وهو إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه ، فكلما ازداد أذى وشَرّا وبَغيا وحسدا ازددت إليه إحسانا ، وله نصيحة ، وعليه شفقة .
السبب العاشر : - وهو الجامع لذلك كله ، وعليه مدار هذه الأسباب - وهو تجريد التوحيد ، والترحل بالفِكر في الأسباب إلى الْمُسَبِّب العزيز الحكيم ، والعِلم بأن هذه آلات بِمَنْزِلة حركات الرياح ، وهي بيد مُحَرِّكها وفاطرها وبارئها ، ولا تضر ولا تنفع إلاَّ بإذنه ، فهو الذي يُحَسّن عبده بها ، وهو الذي يَصْرفها عنه وحده لا أحد سِواه . اهـ . ( باختصار )

والذي يظهر أنه لا تَجِب طاعة الأم في ذلك ؛ لأن هذا الخوف قد يكون مِن ضعف التوكّل على الله .
مع ما في الإمامة مِن المصلحة ، ومن ذلك :
المحافظة على صلاة الجماعة .
مُراجَعة ما سبق أن حَفِظ من القرآن .
تعليم الناس إذا أمكنه ، والقراءة على الجماعة مِن كتاب نافع ، ونحو ذلك .

قال الحسن البصري : إن مَنَعَتْه أمُّه عن العِشاء في الجماعة شَفقة لم يُطعها . عَلَّقه البخاري .

وسبق :
والدي يمنعني مِن صلاة الفجر جماعةً . فماذا أفعل ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=90501 (http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=90501)

تلبيس الأم أبنائها ملابس رثة خوفا من العين , هل هذا من التطير ؟!!
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=45659 (http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=45659)

والله تعالى أعلم .