المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على مَن يزعم أن قصة الغرانيق تتقوى بكثرة الطرق حتى تبلغ مرتبة الحسن



مشكاة الفتاوى
09-21-11, 03:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحد من ينتسبون إلى العلم يزعم أن قصة الغرانيق تتقوى بكثرة الطرق حتى تبلغ مرتبة الحسن لغيره نظراً لورودها من أربع طرق كلها مراسيل صحيحة الإسناد , والقاعدة أن المرسل صحيح الإسناد يتقوى بمثلِهِ إذا اختلف التابعي المرسِل ! وهذا بالقطع مع إهمال الطرق المتعددة التي وردت بها القصة والتي تدور على شديدي الضعف والمتروكين وتوحي بأن القصة لها أصل , ثم يحاول أن يثبت كون ابن حجر العسقلاني له إماماً في هذا التحسين .
ثم راجعتُ رسالة "نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق" فلم أجد فيه بغيتي فهلا أجبتمونا ؟

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولاً : تصحيح الحديث أو تحسينه يدور على دراسة الإسناد والمتن ، وليس على الإسناد وحده .
ولذلك عرّفوا الحديث الصحيح بأنه : الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ، ولا يكون شاذا ولا معللاً .
والحديث الحسن مثله إلاّ أن رَاويه خفّ ضبطه .
قال ابن الصلاح : وفي هذه الأوصاف احتراز عن المرسل، والمنقطع، والمعضل، والشاذ وما فيه علة قادحة، وما في روايته نوع جرح . اهـ .

فالدراسة يجب أن تكون للإسناد والمتن .

ثم إن انجبار المرسل إذا أتى من وجه آخر مُرسَل يُشترط فيه أن لا يكون فيه من أسباب الضعف الأخرى ، ولا يكون شديد الضعف .

ثانيا : لو افترضنا انجبار المرسل بمجيئه من أكثر من وجه ، فإن المتن مُنكَر جدا ، فكيف يُتصوّر تسليط الشيطان على نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى يتكلّم على لسانه ؟ وكيف يختلط الحق بالباطل ، بحيث يختلط الوحي بِما ألقاه الشيطان ؟

والصحيح أن ذلك مما ألقاه الشيطان في أسماع المشركين ، ولم يَجر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولذلك قال ابن شِهاب في تفسير الآية : أُنْزِلت سورة النجم ، وكان المشركون يقولون : لو كان هذا الرجل يَذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ، ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم، وأحزنه ضلالهم ، فكان يتمنى هُداهم ، فلما أنزل الله سورة "النجم" قال : ( أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى . وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى . أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى ) ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الله الطواغيت ، فقال : "وإنهن لهن الغرانيق العُلى . وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى " . وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة، وزلّت بها ألسنتهم، وتباشروا بها، وقالوا : إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه . فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر النجم ، سجد وسجد كل من حضره من مسلم أو مشرك. غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلا كبيرا ، فرفع على كَفِّه تُرابا فَسجد عليه . فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود ، لسجود رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير إيمان ولا يقين - ولم يكن المسلمون سمعوا الآية التي ألقى الشيطان في مسامع المشركين – [وأما المشركون] فاطمأنت أنفسهم لما ألقى الشيطانُ في أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحدثهم به الشيطان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قرأها في السورة، فسجدوا لتعظيم آلهتهم. ففشت تلك الكلمة في الناس، وأظهرها الشيطان . اهـ .

وقد أورد ابن كثير روايات في تلك القصة ، ثم قال : وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا ، وكلها مرسلات ومنقطعات ، فالله أعلم . وقد ساقها البغوي في تفسيره مجموعة من كلام ابن عباس ، ومحمد بن كعب القُرَظِيّ ، وغيرهما بنحو من ذلك ، ثم سأل هاهنا سؤالا : كيف وقع مثل هذا مع العصمة المضمونة من الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه ؟ ثم حَكَى أجوبة عن الناس ، مِن ألطفها : أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك ، فَتَوَهَّمُوا أنه صَدَر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس كذلك في نفس الأمر ، بل إنما كان من صنيع الشيطان لا من رسول الرحمن صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم .
وهكذا تنوعت أجوبة المتكلمين عن هذا بتقدير صحته . اهـ .

وقد أطال القاضي عياض في بيان ضعف القصة سندا ومتنا ، فقال :
فاعلم أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين :
أحدهما ، في توهين أصله ، والثانى ، على تسليمه .
أما المأخذ الأول : فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ! المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم ، وصَدَق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال : لقد بُلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير وتعلّق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده واختلاف كلماته ؛ فقائل يقول : إنه في الصلاة ، وآخر يقول : قالها في نادي قومه حين أُنْزِلت عليه السورة ، وآخر يقول : قالها وقد أصابته سِنَة ، وآخر يقول : بل حَدّث نفسه فيها ، وآخر يقول : إن الشيطان قالها على لسانه وأن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا عَرَضها على جبريل قال : ما هكذا أقرأتك ، وآخر يقول : بل أعلمهم الشيطان أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال : والله ما هكذا نَزَلت ، إلى غير ذلك من اختلاف الرواة ، ومَن حُكِيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ، ولا رفعها إلى صاحب ، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية ، والمرفوع فيه حديث شعبة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : فيما أحسب الشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة وذكر القصة ، قال أبو بكر البزار : هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله علبه وسلم بإسناد متصل يجوز ذِكره إلا هذا ، ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد وغيره يرسله عن سعيد بن جبير ، وإنما يُعرَف عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس فقد بين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يُعرف من طريق يجوز ذِكْره سوى هذا ، وفيه من الضعف ما نَـبَّه عليه مع وقوع الشك فيه ، كما ذكرناه الذي لا يُوثق به ولا حقيقة معه ، وأما حديث الكلبي فمما لا تجوز الرواية عنه ، ولا ذَكَره لقوة ضعفه وكَذبه ، كما أشار إليه البزار رحمه الله ، والذي منه في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ والنجم وهو بمكة فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ، هذا توهينه من طريق النقل .
فأما من جهة المعنى فقد قامت الحجة وأجمعت الأمة على عصمته صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة ، أما من تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير الله وهو كفر ، أو أن يَتَسَوّر عليه الشيطان ويُشَبِّه عليه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه ، ويعتقد النبي صلى الله عليه وسلم أن من القرآن ما ليس منه حتى يُنبهه جبريل عليه السلام ؛ وذلك كله ممتنع في حقه صلى الله عليه وسلم ، أو يقول ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من قبل نفسه عمدا - وذلك كُفر - أو سهوا وهو معصوم من هذا كله ، وقد قررنا بالبراهين والإجماع عصمته صلى الله عليه وسلم من جريان الكفر على قلبه أو لسانه ، لا عمدا ولا سهوا ، أو أن يتشبه عليه ما يُلقيه الملك مما يلقى الشيطان ، أو يكون للشيطان عليه سبيل ، أو أن يتقول على الله لا عمدا ولا سهوا ما لم يَنْزِل عليه .
ووجه ثانٍ : وهو استحالة هذه القصة نظرا وعُرفا ؛ وذلك أن هذا الكلام لو كان كما رُوي لكان بعيد الالتئام ، متناقض الأقسام ، ممتزج المدح بالذم ، متخاذل التأليف والنظم ، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم ولا من بحضرته من المسلمين وصناديد المشركين ممن يخفى عليه ذلك ، وهذا لا يخفى على أدنى متأمل ، فكيف بمن رَجح حِلمه ، واتسع في باب البيان ومعرفة فصيح الكلام عِلْمه؟
ووجه ثالث : أنه قد عُلم من عادة المنافقين ومعاندي المشركين وضَعَفَة القلوب والجهلة من المسلمين نفورهم لأول وَهْلة ، وتخليط العدو على النبي صلى الله عليه وسلم لأقل فتنة ، وتعييرهم المسلمين والشماتة بهم الفينة بعد الفينة ، وارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأدنى شبهة ، ولم يَحْكِ أحد في هذه القصة شيئا سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل ، ولو كان ذلك لَوَجَدت قريش بها على المسلمين الصَّوْلة ، ولأقامت بها اليهود عليهم الحجة ، كما فعلوا مُكابرة في قصة الإسراء حتى كانت في ذلك لبعض الضعفاء رِدّة ، وكذلك ما رُوي في قصة القضية ، ولا فتنة أعظم من هذه البلية لو وُجدت ، ولا تشغيب للمُعَادِي حينئذ أشد من هذه الحادثة لو أمكنت ، فما رُوي عن معاند فيها كَلمة ، ولا عن مُسلم بسببها بِنت شفة ؛ فَدَلّ على بطلها واجتثاث أصلها ، ولا شك في إدخال بعض شياطين الإنس أو الجن هذا الحديث على بعض مُغفلي المحدِّثين ليلبس به على ضعفاء المسلمين .
ووجه رابع : ذَكَر الرواة لهذه القضية أن فيها نزلت (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ) الآيتين ، وهاتان الآيتان تَرُدّان الخبر الذي رَووه ؛ لأن الله تعالى ذَكَر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفترى ، وأنه لولا أن ثبته لكاد يَركن إليهم ، فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عَصمه من أن يفتري ، وثَبَّتَه حتى لم يركن إليهم قليلا ، فكيف كثيرا ؟ وهم يرون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بِمَدْح آلهتهم وأنه قال صلى الله عليه وسلم : " افتريت على الله وقلت ما لم يَقُل " ، وهذا ضد مفهوم الآية ، وهى تضعف الحديث لو صح ، فكيف ولا صحة له ؟

وأما المأخذ الثاني : فهو مَبْنِيّ على تسليم الحديث لو صح - وقد أعاذنا الله من صحته - ولكن على كل حال فقد أجاب عن ذلك أئمة المسلمين بأجوبة منها الغث والسمين ... ثم ذَكرها القاضي ذِكْر تمحيص وتحقيق ..

وقال ابن عطية :
ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة ، بها وقعت الفتنة .
ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء ...
قال : وحدثني أبي رضي الله عنه أنه لقي بالشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال : هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ ، وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي صلى الله عليه وسلم : (أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى) وقَرّب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على المشركين ، وقالوا : محمد قرأها . وقد روى نحو هذا التأويل عن الإمام أبى المعالي . اهـ .
وهذا الجواب قال عنه القرطبي : وهذا التأويل أحسن ما قيل في هذا . اهـ .
ثم قال : وهذا هو معنى ما حكاه ابن عطية عن أبيه عن علماء الشرق، وإليه أشار القاضى أبو بكر بن العربي، وقال قبله: إن هذه الاية نص في غرضنا، دليل على صحة مذهبنا أصل في براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما ينسب إليه أنه قاله . اهـ .

ثالثا : ما اتكّأ عليه من تحسين الحافظ مُتعقّب ، وذلك لأن الحافظ ذَكَر طُرُق الحديث وذَكَر ضعفها ، بل ضعفه الشديد ، ثم قال : وَكُلّهَا سِوَى طَرِيق سَعِيد بْن جُبَيْر إِمَّا ضَعِيف وَإِلاَّ مُنْقَطِع ، لَكِنْ كَثْرَة الطُّرُق تَدُلّ عَلَى أَنَّ لِلْقِصَّةِ أَصْلا .
ثم قال الحافظ :
وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ تَعَيَّنَ تَأْوِيل مَا وَقَعَ فِيهَا مِمَّا يُسْتَنْكَر وَهُوَ قَوْله : " أَلْقَى الشَّيْطَان عَلَى لِسَانِهِ : تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتهنَّ لَتُرْتَجَى " فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَجُوز حَمْله عَلَى ظَاهِره لأَنَّهُ يَسْتَحِيل عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَزِيد فِي الْقُرْآن عَمْدًا مَا لَيْسَ مِنْهُ ، وَكَذَا سَهْوًا إِذَا كَانَ مُغَايِرًا لِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ التَّوْحِيد لِمَكَانِ عِصْمَته - وَقَدْ سَلَكَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ مَسَالِك ، فَقِيلَ جَرَى ذَلِكَ عَلَى لِسَانه حِينَ أَصَابَتْهُ سِنَة وَهُوَ لا يَشْعُرُ ، فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ أَحْكَمَ اللَّه آيَاته . وَهَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ ، وَرَدَّهُ عِيَاض بِأَنَّهُ لا يَصِحّ لِكَوْنِهِ لا يَجُوز عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَلا وِلايَة لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ فِي النَّوْم ، وَقِيلَ إِنَّ الشَّيْطَان أَلْجَأَهُ إِلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ بِغَيْرِ اِخْتِيَاره ، وَرَدَّهُ اِبْن الْعَرَبِيّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ الشَّيْطَان : (وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ) الآيَةَ قَالَ : فَلَوْ كَانَ لِلشَّيْطَانِ قُوَّة عَلَى ذَلِكَ لَمَا بَقِيَ لأَحَدٍ قُوَّة فِي طَاعَة . اهـ .

وقد علمت أن جماهير العلماء على أن ذلك لم يَجْر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما أوقعه الشيطان على أسماع المشركين .
وأن متن القصة مُستنكَر ، ولا يصح شرعا .

ثم إن كلام ابن حجر رحمه الله كلام عالِم يُقابِله كلام علماء .. فالقرطبي وابن كثير ارتضوا جواب القاضي عياض رحمه الله .
وابن حجر مع تحسينه للحديث بمجموع طُرُقه ، إلاّ أنه يتأوّله !

ثم ما المصلحة أو ما الفائدة والنتيجة لإثبات القصة ؟

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد