المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف يمكن أن أقنن التقنية للأطفال



مشكاة الاستشارات
03-22-11, 06:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الأخ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه رسالة وصلت من خلال بريد الموقع لاحدى الأخوات تقول فيها :

لا شك أننا أصبحنا في عصر منفتح على التقنيات الكثيرة وأهمها الانترنت .
وسؤالي هو : كيف يمكن أن أقنن هذه التقنية للأطفال بشكل خاص وللمراهقين بشكل عام ؟

حيث أننا أصبحنا نرى في البيت أربعة إخوة أو خمس وأكبرهم ربما لم يتجاوز الحادية عشرة أو الثانية عشرة ونرى أن لكل طفل في هذه الأسرة جهاز خاص به لا يشترك معه أخوه أو أخته وهذي ظاهرة سيئة بدأت تغزو عوائلنا .

فكيف يمكنني توجيه الأطفال في مسألة التصفح فمثلا لو تحدثت الأم مع البنت أو ربتها على أن لا تشاهد مسلسلات أو ترى فيديو كليبات أو غيرها من المعاصي ، ففي المدرسة لها صاحبات وفي العائلة قريبات ربما تحدثوا عن المسلسلات وأخبروا الصغيرة أنه يمكن مشاهدتها عبر الشبكة .
في هذه الحال كيف تُقنَع الصغيرة أن تبتعد عن هذي الأمور خاصةً إذا كان موقع اليوتيوب وغيرها من المواقع التي تحتوي على الشر قد حجبتها الأم من جهاز الأطفال .
فإذا طلبت المشاهدة فكيف تقنعها بأن تبقى ثابتة ولا تطلب فتح المواقع المحجوبة ؟

حسنا .. حتى إذا مُنعت الصغيرة في البيت فقد تذهب إلى قريبة لها وهناك ربما فُتحت المواقع المحجوبة فما هو التصرف الصحيح وكيف يُربى الطفل على استخدام الأجهزة والتعامل مع التقنية .

رأيت أطفال من أقاربي من أبوين صالحين لكن للأسف كان أطفالهم الصغار الذين في أوائل المراحل الابتدائية ، كانوا من المتابعين للمسلسلات بل للأفلام الأجنبية بل حتى للكليبات الأجنبية والعربية وحين نوصِح الأباء بحجب اليوتيوب وغيره كانت حجة الآباء أنهم لو منعوا الأبناء في البيت فسيشاهدون خارج البيت فكيف يمكن احتواء الابن أو الابنة في هذه الحال ؟ سواء كانوا أطفالا صغارا أو مراهقين .

والمعذرة على الإطالة وشكرا لكم .

مهذب
03-28-11, 10:04 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
واسأل الله العظيم أن يصلح لنا في ذريّاتنا وأن يجعلهم قرّة عين لنا ولدينهم وامّتهم ..

الأخت الكريمة . .
من أربح الاستثمارات ، واربح المشاريع ، المشروع الاستثماري ( تربية الأبناء ) ، فهم الربح الحقيقي حين يحسن الأبوان تربيتهما ورعايتهما . .
ويكفي أن يدرك الأبوان حجم الرّبح حين يعلمون بيقين أن ( الابن الصالح ) هو العمل الصالح الباقي ، وهو امتداد عمر الانسان حتى بعد موته ..
كل المشاريع والاستثمارات يفقدها الانسان عند لحظة موته .. إلاّ هذا الاستثمار الذي يبقى ويزيد نموّه يوماً بعد يوم ويجد الانسان بركته واثره حتى بعد موته إلى يوم القيامة .
وهذا ما يعني أنه ينبغي على كل اب وام أم يدركا هذا البُعد في وجود الابناء في حياتهما ، وان الابناء على أنهم ( زينة ) و ( متعة ) ينبغي أن لا يشغلنا ذلك عن أن نجعلهم من الباقيات الصالحات .. " المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخيرا املاً " .

البُعد الأهم ايضا في تربية الأبناء ..
أن يدرك الأبوان أن الهداية لا تُنال بالوراثة والوصاية ، ولا بالسمعة ولا بالأمنيات ..
الهداية من ( الله ) " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء "
وهذا يعني :
1 - ما دام أن الهداية من الله فهذا يزيد من حرصنا على طلب الهداية لهم من الله وبذل الاسباب التي نتقرب بها إلى الله استجلاباً لهدايته لهم .
2 - اننا كآباء ينبغي أن نخرج من شعور وإحساس الوصاية و ( الاستنساخ ) لشخصياتنا في أبنائنا .. فلأنني حافظ للقرآن لابد أن يكون ابني حافظ للقرآن ، ولني ملتحي لابد أن يكون ابني ملتحي ... ولأن الأم لا تهتم بالموضة في اللباس لا يعني أن ابنتها لابد أن تكون مثلها تماماً !
هذاالكلام ليس على عواهنه .. إنما في حدوده وإطاره في إطار أن لا يكون نوعاً من الشعور بالوصاية وانه لابد أن يكون الابن كما نحن نتمناه أن يكون !
ولذلك بعض الاباء لأن والده قسى عليه هو الآن يقسو على أبنائه ويقول : آباءنا كانوا يضربوننا وفعلوا فينا وطلعنا رجال !
فهو يريد أن يكرر نفس التجربة بنفس الفكرة في زمن مختلف وفي ظروف مختلفة ويتوقّع نفس النتيجة ! !
3 - حين نقول الهداية من الله . . لا يعني التفريط والاهمال ونقول ( الهداية من الله ) !
إن الله الذي قال : " ولكن الله يهدي من يشاء " هو الذي قال في الحديث القدسي " يا عبادي كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني أهدكم " يعني ابذلوا اسبابها وأحسنوا الطلب والسؤال .

أخيّة . .
من الأمور المهمّة في تربية الأبناء ..
جانب التربية بـ ( المناعة ) لا بـ ( المنع ) .
إننا لن نستطيع أبداً مهما بلغ حرصنا أن نعزل الابناء عن أن يعيشوا في مجتمع فيه المتناقضات والمتنازعات إضافة غلى ما في النفس من ميول وهوى . .
لذلك ينبغي أن يكون هناك إعداد مبكّر للطفل ..
إعداد ( مناعي ) بغرس القيم الصالحة في نفس الطفل من مراحل العمر ( التكوينيّة ) ..
وهذا الغرس يكون بـ :
- حسن التوجيه وغرس المعرفة الصحيحة بالأمر والفعل والقصة ونحو ذلك .
- بالقدوة . وأن يكون الآباء قدوات لأطفالهم سيما في مراحل العمر الأولى لأهميّ’ تكوين الشخصيّة في هذه المراحل العمرية الأولى .
- بالتثقف والقراءة والاطلاع والمشاركة في برامج لتربية الأطفال ومعرفة اساليب التربية والوسائل المبتكرة في ذلك .

امّأ أن يفرّط الوالدان في الطفل من صغره ثم إذا وصل عمر ( المراهقة ) ما بين 9 - 13 قلنا هل نمنع وكيف نتعامل معه ؟!!
هنا يكون السؤال لا أقول قد فات أوانه .. لكنه تأخّر كثيراً عن اوانه .

اليوم نحن ابتلينا بمثل هذه التقنيات التي تسهّل الوصول إلى المنكر بل وتعرضه قبل الوصول إليه ... فنحن كآباء ومربّين أمام تحدّ صعب في التعامل والتعاطي الايجابي مع هذا الواقع .
ومع ذلك أؤكّد ان الخطوة الأهم .. ( التربية المناعية المبكرة ) .
المناعة هي التي تمنع الابن عن أن ينجرف وراء كل منكر ..
بعكس المنع ..المنع هو نوع من المواجهة والذي يواجه سيكون أحرص ما يكون على البحث عن اي ثغرة في جدار المنع ليتجاوز هذا المنع ... والعوام تقول ( كل ممنوع مرغوب ) !
وحين اقول المناعة أجدى من المنع .. ليس معناه ترك الأمر على الغارب ..
بل الموازنة في ذلك والتوسّط هو الحل والسبيل .

من الجيد عقد اتفاقيات مع الابناء في سبيل تعامل أمثل مع هذه التقنيات ..
ولتكن هذه الاتفاقيات في أمور وقواعد عامة دون التطرّق إلى تفاصيل دقيقة ..
فمثلا :
- نتفق أن يكون تصفّح الانترنت في جهاز واحد لجميع أفراد العائلة .
- أن يكون التصفح في مكان عام من البيت . وأن لا يكون في الغرف الخاصّة .
وأعرف بعض العوائل خصّصوا مكانا من البيت وضعوا فيه 6 أجهزة بجوار بعض لكل واحد من العائلة .. فالجميع يتصفّح في مكان واحد .
هذا التصفح العام أو في جهاز واحد يقلل من إمكانيّة أن يتصفح الابناء أشياء سيئة !
- عدم التعجّل في فتح التقنية على الابناء وتوفيرها لهم .
فمن الخطأ ( تربويّاً ) أن يكون طفل السابعة والثامنة معه جوال ولاب توب وبلاك بيري وما إلى ذلك . . هذا الاستعجال في توفير هذه التقنيات لهم ينعكس عليهم سلباً حتى ولو كان هناك رقابة فمع الأيام سيشعر الطفل بأن الرقابة عليه تشكل حاجزاً سيحاول بشتى الطرق تجاوز هذه الرقابة .
بعض الآباء والأمهات يلاحظ أن أبناء الأقارب ممن هم في مثل عمر اطفالها أهلهم يوفرون لهم مثل هذه التقنيات والطفل يريد مثلهم .. فيتجاوب الأب مع رغبة ابنه نزولاً عند الواقع ..
مع أن المفترض أن نتعامل نحن مع الواقع لا أن يتعامل اواقع معنا !
ومثل هذه المواقف يمكن ترشيدها بالتوجيه أو التعويض بأمور أخرى مما يحبهاالطفل وتساعد على نمو عقله وفكره . .
أو حتى منحه هذه التقنية بصورة ( وقتيّة ) فمثلاً حين يذهب في رحلة مع المدرسة يعطى جهاز جوال للتواصل .. حين ينتهي من مذاكرة دروسه يعطى فرصة ليستخدم لاب توب والده أو والدته وهكذا . .

أمّا حين يكون الابناء مع ابناء الأقارب .. فالحل ليس في ردّة الفعل .. بل الحل في يكون في التاسيس ابتداء لنفسيّة الطفل وقرب الوالدين منه بحيث لا يكون هناك نوع من الحواجز بين الطفل وأبويه وان يكون هناك نوع من الاريحية والمصارحة وعدم التثريب واللوم عند الخطأ بالطريقة التي تجعله يستخفي بالأمر . .

المقصود أن العمدة في ذلك حسن الظن بالله والإلحاح عليه بالدعاء مع حسن التأهيل والغرس في مراحل العمر الأولى من عمر الطفل ...

ومن تعب وقت البذر .. ارتاح وقت الحصاد !
والله يرعاك .