المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تراجع الخاطب ولم تعد قادرة على اتخاذ قرار وتطلب التوجيه



مشكاة الاستشارات
06-16-10, 3:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الأخ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه رسالة وصلت من خلال بريد الموقع لاحدى الأخوات تقول فيها :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
أنا فتاة أبلغ من العمر 28 سنة خريجة كلية الهندسة متدينة الحمد لله فقد من علي الله العديد من الصفات الحسنة كما أنني أملك مالا و أعلم أنه قد إجتمعت في عدة صفات حسنة من علم و خلق و مال حسن المظهر و أشكر الله عز و جل عن عظيم نعمه ..
فلهذا قد تهاطل علي العديد من الخطاب ومشكلتي أنني لم أرض بأي واحد منهم و كلما فكرت أو عزمت أن اوافق على أحد يصيبني هم و غم ثم ما ألبث أن أرد عليهم بالجواب السلبي فيرتاح قلبي .
فلربما أنني لم أجد في أحدهم الشروط التي أحببتها و هكذا ها أنا أمضي سنوات من عمري دون أن أستقر .
في مجتمعنا الذي نعيش فيه لا أعتبر عانس فهذا السن مقبول لدينا.
أدرك جيدا أن الزواج مسؤولية و بناء فالهدف منه هو تكوين أسرة مستقرة التي هي عماد المجتمع و أكبر أدوار المرأة أن تربي أولادها و تنشأجيلا إسلاميا يحمل الرسالة و يكون خير خلف في الأرض.
أحب الدراسة جدا و أنا متفوقة و طموحة لذلك فأنا أبحث عن زوج يكون تقيا و في نفس الوقت يكون متفوقا فأتمنى أن أكون عائلة معه إسلامية و في نفس الوقت نبدع و نتألق و ننتج وبما أني أملك الإمكانيات فأود أن أسافر إلى الخارج من أجل طلب العلم و يكون عونا لي و أكون عونا له في بناء أسرة إسلامية وفي نفس الوقت تحقيق أحلامنا فأنا أود شخصا مبدعا طموحا و في نفس الوقت يحدث لي القبول معه.
تقدم لي من حوالي سنتين زميل لي توفرت فيه الشروط التي ذكرت إلا أنه لم يحدث لي قبول معه و لم أستطع أن أضغط على نفسي فرفضته.
من بعدها تقدم لي شخص أحسست أنه من أبحث عنه أعجبني و كنت جد سعيدة و ظننت أنني قد وجدت ضالتي و كان أول مرة أوافق على شخص و لكن تراجع هو دون ان أعلم السبب لكن تجاوزت المحنة و أيقنت أن الله رغم أني رأيت فيه أنه يناسبني فإنه سبحانه يختار لي الأفضل و أحاول جاهدة أن أنزع حبه من قلبي و أتعامل مع واقعي كما هو.
و الآن و أنا إلى حد الساعة لا زلت لم أتزوج فأنا جد تعبة نفسياً و لا أدري ما أصنع ؟ خاصة و أني لم أحسس يوما كما تحس جميع الفتيات فتفرح عند خطبتها و ترضى و تكون سعيدة بزواجها.
أرجو التوجيه و المساعدة فأنا أحس بإحباط نفسي و هذا ما يجعلني أتراجع عم الكثير من النشاطات المفيدة ففي أغلب الأوقات أحس بالحزن و الإحباط و أذهب إلى العمل دون أي رغبة فيه و أصبحت حياتي روتنية مملة و السبب الرئيسي تراجع الخاطب الذي أحببته و أيضا عدم قدرتي على إتخاذ قرار صائب.
من فضلكم ساعدوني.

مهذب
06-18-10, 5:47 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . . .
وأسأل الله العظيم أن يختار لك ما فيه خيرك وصلاحك . . .

أخيّة . .
جميل نضج تفكيرك وحسن إدراكك للأمور ، يبقى أن يكون مع هذا الإدراك ( يقين ) .
واليقين هو روح ( الهداية ) .. " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآيتنا يوقنون " .
هذا الإدراك ( التصوّري ) من أن الزواج مسؤولية وبناء حضاري يجمل حين ويسمو بقدر ما يقوم في النفس من اليقين بالله تعالى وأنه إذا أراد شيئا أن يقول له ( كن فيكون ) .

أخيّة . .
كون أن غيرك من الفتيات تشعر بالسعادة أو نحو من ذلك عند الخِطبة فهذا لا يعتبر مقياساً على شيء أو عدمه .
الناس في طبيعتها تختلف في طريقة تقبّل الخبر أو الحدث أو المواقف . فالمسألة هنا مسألة اختلاف طبائع قائمة في النفس .
فلا تربطي هذا الشعور الملاحظ على الفتيات بشعورك ..
أمّا عن الشروط .. فخذيها قاعدة وحقيقة فإنك مهما حرصت أو تمحّلت في الشروط واتخاذ الأسباب فإنك : لن تجدي أحداً أحرص عليك وأرحم بنفسك أكثر من نفسك مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فإن الله وصفه بقوله : " بالمؤمنين رؤوف رحيم " والنبي صلى الله عليه وسلم له جانب الكمال مما يُوصف به صلى الله عليه وسلم .. فهو رؤوف رحيم بك ..
وقد أوصاك بوصية نافعة جامعة مانعة فقال : " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه " هذا هو الأساس والقاعدة في حسن الاختيار ( الدين مع حسن الخُلق ) . بقيّة الاعتبارات الأخرى مهمّة لكن تدخل في مساحة ( المرونة ) والتي يمكن التعايش مع وجودها أو عدمها أو وجود نسبة منها .. وهكذا .

أخيّة . .
ثقي أن الأمور تسير بقدر دقيق محكم " أليس الله بأحكم الحاكمين " .
كل ما عليك ..
أن تبتسمي وتستمتعي باختيار الله لك حتى ولو كان في عكس ما تشتهي النفّس .
قد يكون الكلام مثاليّاً في التنظير .. لكن مع التعوّد ومجاهدة النّفس عتقد أن الله لا يخذل من يجاهد نفسه على الرضا .. لأنه قال - وهو الحق - " والذين جاهدوا فينا لنهدينّ÷م سبلنا "
أيضاً .. احرصي على المحافظة الأذكار الشرعية صباحاً ومساءً وقراءة الرقية الشرعية كل صباح ومساء .

تذكّري أن الإحباط والحزن أبداً لا يغيّر من الواقع إلاّ شيئاً واحداً .. يغيّر فرحك وتفاؤلك إلى حزن وتشاؤم !
على كل حال هو لن يحل المشكلة بقدر ما يضيف عليك مشكلة أخرى ..
تفاءلي . .
وثقي بالله . .
فأنه ألطف بك .. اقرئي بإيمان " الله لطيف بعباده " .

وفقك الله وكفاك .