المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نتعامل مع من يحب المدح ويكره النقد ؟



مشكاة الاستشارات
04-23-10, 5:22 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الأخ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه رسالة وصلت من خلال بريد الموقع لاحدى الأخوات تقول فيها :
إذا واجهنا في حياتنا من يحب المدح ويمدح نفسه كثيراً وقد يمدحها بما ليس فيها ، ويعجبه ثناء الناس عليه ويكره الانتقاد أو النصح ، فهل الصواب أن نمدحه إذا أعجبنا فيه الجميل أم نترك مدحه لأنه يحب أن يمدح نفسها ويمجدها ولو كان كاذابا ؟

مهذب
04-28-10, 4:07 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
وأسأل الله العظيم أن يطهر قلوبنا لطاعته ، وان يجعل أعمالنا خالصة له . .

حب المدح والثناء . . طُلبعت النفس على حب المدح وكراهة الذمّ !
يَهْوَى الثَّنَاءَ مُبَرِّزٌ وَمُقَصِّرٌ : : حُبُّ الثَّنَاءِ طَبِيعَةُ الْإِنْسَانِ
والنفس الإنسانيّة تحتاج إلى كثير من المجاهدة والمداراة والمصابرة لتزكيتها والسموّ بها في مراقي الفالحين الذين وصفهم الله بقوله ( قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها ) . .
وإن من أخطر الأدواء والأمراض أمراض القلوب وذنوب القلوب . . ومن أخطرها ( الإعجاب ) الذي قود إلى الكبر ورؤية حظّ النفس والغفلة عن إخلاص العمل لله تعالى . .
والذي يحب المدح بلا زمام أو خطام فقد أساء إلى نفسه أيّما سوء . .
قال بعض الحكماء : من رضي أن يُمدح بما ليس فيه فقد أمكن السّاخرمنه !
وقيل أنه مكتوب في الحكمة : عَجِبْت لِمَنْ قِيلَ فِيهِ الْخَيْرُ وَلَيْسَ فِيهِ كَيْفَ يَفْرَحُ ، وَعَجِبْت لِمَنْ قِيلَ فِيهِ الشَّرُّ وَهُوَ فِيهِ كَيْفَ يَغْضَبُ . !
ومن سوء هذه الصفة أنها تُشغل صاحبها عن الفضائل . .
وقد جعلها الله صفة منكرة في قوله ( ويحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا ) !

لكن كيف يُتعامل مع مثل هذا الشّخص الذي يحبّ المدح ؟!
التعامل معه فيه نوع من الحساسيّة ومراعاة المصلحة . .
من الناس من يزيده المدح إنجازاً وهمّة ونشاطاً . .
ومنهم من يزيده المدح تشبّعاً بما لم يعطَ !
ولذلك قال الماوردي : حب المدح واسطة بين الفضائل والرذائل فهي آخر الرذائل وأول الفضائل
وحمل هذا على إطلاقه ذلك . والصواب أن يعتبر فإن أحب المدح ليلتذ بسماع ما ليس فيه كان رذيلة ونقصا وإن أحبه ليفعل ما يمدح به كان فضيلة لأنه يبعث على فعل الفضائل وما بعث عليها كان منها وهذا أمر ينبغي لكل عاقل أن يراعيه من نفسه ويفرق بين متملقه احتيالا لما لديه وبين من يخلص له النصيحة من أهل الصدق والوفاء الذين هم مرايا محاسنه وعيونه وأمناء مشهده ومغيبه أ.هـ
فإن كان في مدحه والثناء عليه باعتدال دافعاً له للعمل والانجاز فهنا لا أجد حرجاً في ذلك .. مع ( تخوّل ) هذا الإنسان بالتذكير والموعظة بطريقة أدعى لقبول الحق وفهم المراد .
أمّأ إن كان المدح يزيده إعجاباً وتشبّعاً بما لم يعطَ .. فمثل هذا لا يُمدح ولا يُذم .. لكن يُناصح بما يقتضيه الحال مع مراعاة اختيار الأسلوب الأنسب الحسن . .

وبالله التوفيق .

لفتة :
إذَا الْمَرْءُ لَمْ يَمْدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ : : : فَمَادِحُهُ يَهْذِي وَإِنْ كَانَ مُفْصِحَا