المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تسأل عن مفهوم السعادة ..



مشكاة الاستشارات
10-16-09, 5:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الأخ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه رسالة وصلت من خلال بريد الموقع لاحدى الأخوات تقول فيها :
هل لي بمعرفة معنى السعادة وهل تحتلف من مفهوم لآخر على حسب الأشخاص

مهذب
10-17-09, 12:34 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
واسأل الله العظيم أن يكتبنا من السّعداء في الدنيا والاخرة . .

المتامل في كتاب الله تعالى . . لا يكاد يجد ان الله ذكر ( السعادة ) في القرآن بهذااللفظ إلاّ في موطن واحد ، في وصف حال الناس يوم القيامة .. " يوم يأتِ لا تكلّم نفس إلاّ بإذنه فمنهم شقي وسعيد " . .

ثم إنه يجد في كتاب الله أن الله وعد طائفة من الناس بالحياة ( الطيبة ) في الدنيا والاخرة . .
وهذا ما ينبغي على المؤمن أن يتأمله . .
إذ وصف ( الحياة ) بـ ( الطيبة ) أشمل من وصفها بـ ( السعادة ) . .
والسؤال هنا :
ما هي شروط الحياة الطيبة . . ؟!
قال الله تعالى : " من عمل صالحاً من ذكر أو انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة "
فحتى يحياالمرء حياة طيبة يحتاج إلى أمرين :
- العمل الصالح .
- الإيمان .
ومعلوم ان العمل لا يكون صالحاً إلا بمجموع أمرين :
الاخلاص والمتابعة .
وترتفع قيمة الصلاح في العمل حين يكون عملاً متعدياً نفعه . .
هذا بالنسبة . . للعمل الصالح الذي هو عتبة الحياة الطيبة . .
( إخلاص - متابعة - عمل نفعه متعدّي )
العمل بهذه القيم .. يعطي العامل شعوراً بالسرور والرضا والسعادة . .

- وباب هذه الحياة ( الإيمان ) . .
الإيمان . . لا يعني المعلومات المعرفية عن الله وعن الدين وأركانه . .
إنما يعني . . أن يكون الإيمان هو الروح التي تسري في الجسد . .
الإيمان . . الذي يبعث في القلب الانشراح . .
انشراح القلب لحكم الله . .
قبولاً .. وحباً وشوقاً
تسليماً ورضا . .
ولله على عبده حكمان :
حكم شرعي : وهي الأحكام والشرائع وما تضمنته من الأمر والنهي .
وحكم قدري : وهي ما يقدره الله على عبده من الابتلاءات والمصائب .

فالإيمان . . هو أن ينشرح صدرك لحكم الله ( الشرعي ) و ( القدري ) . .
فتكون عندحكم الله الشرعي كالحال الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " وجعلت قرّة عيني في الصلاة "
فهل بلغ فينا الإيمان عند أوامر الله ونواهيه هذا المبلغ الذي يصبح حالنا عند أوامر الله حال ( قرير العين ) بأمر الله ؟!
أم أننا نؤدّي ما يجب علينا من الأوامر للتخلّص من التبعة واللوم والحساب !
إن هذا الشعور النفسي والسلوكي . . هو الذي يمنح المؤمن الحياة الطيبة . .

وعند حكم الله القدري . .
ينشرح صدره انشراح تسليم ورضا . .
انشراح مدافعة بقبول . .
يدافع برضا . .
ولا يقعد بسخط . .
أو يدافع بإكراه !
قد يكون الكلام فيه نوع من المثاليّة . . لكن المجاهدة والمصابرة تمنحنا التحفيز لأن نبلغ بإيماننا هذا الحال عند أحكام الله الشرعية والقدريّة . .

والقاعدة : على قدر انشراح الصدر عند أحكام الله الشرعيّة يكون انشراحه عند حكمه القدري .

هكذا تكون الحياة الطيبة . .
- العمل الصالح .
- الإيمان . . الذي هو الانشراح .

ومن طلب طيب الحياة في غير ذلك .. فإنما طلب الوهم والسّراب . .
والله في القرآن فرّق بين ( الحياة ) و ( العيش ) . .
فالمؤمن في هذه الدنيا ( يحيا ) ..
وغيره إنما هو في ( معيشة )
قال الله تعالى : " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً "
فبيّن الله أن المُعرض عن ذكره والإيمان به إنما هو في ( معيشة ) مثله مثل أي مخلوق آخر من بني البشر أو من غيرهم !
لكن قال في شأن المؤمن الذي يعمل الصالحات " فلنحيينه حياة طيبة " ولم يقل : فنعيّشنّه عيشة طيبة !

ولذلك من جمع المال . . او الجاه . . أو المكانة .. او ملك ما لايملكه غيره . . وهو في إعراض أو غفلة عن ذكر الله . . فهو في الحقيقة في ( معيشة ضنكاً ) . .
والواقع يشهد لذلك . .
ومن لم يملك من الدنيا إلاّ كفافه . . وهو مؤمن يعمل الصّالحات .. فإن الله يملأ قلبه شعوراً بالحبور والسرور وتيسير الأمور . .
" ورب أشعر أغبر ذو طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرّه "

أخيراً . . .
السعادة - باختصار - ..
ليست محطة وصول .. إنما هي رحلة الحياة !

اللهم إنا نسألك عيش السعداء وموت الشهداء . .