المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يشعر بعدم رغبة في دخول الجنة ولا يريد الآخرة ويبحث عن طرق للتخلص من هذا الشعور



مســك
03-24-09, 5:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الأخ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه رسالة وصلت من خلال بريد الموقع لاحد الأخوة يقول فيها :
انا طالب جامعة حياتي جيدة نوعا ما لا اعاني من مشاكل صحية ولا نفسية و حياتي طبيعية لكن عندي مشكلة أتمنى منكم فهمها حسب قناعتاي ...
أشعر بعدم الرغبة في دخول الجنة و عدم الرغبة في الحساب ولا أريد الآخرة و أتمنى لو أن الله يلغي الحساب عندي بعد الممات ولو كنت سأدخل الجنة ليس لضعف إيماني بل أؤمن بالله و بالفروض و بحقوق الاسلام و لا ينقصني سوا التزامي الكامل بالصلاة ( حسب قناعتي ورأيي الشخصي )
لعلّ السبب لأني لا أريد حياة رفاه دون عمل و لا أريد الأشياء الجاهزة لربما تظن يامن تقرأ كلامي بأن الموضوع تافه ولا أهمية له بالنسبة لك و لربما ترسل لي روابط تشرح فيها رغد الجنة أو رهبة النار
لكن صدقني ليس لجهل أو عدم قناعة بل أؤمن بالله و أحبه لكني أريد الحياة الدنيا دون معصية ولا أشعر بأية رغبة بالحياة الأخرى لا بالجنة ولا بالنار فهل هذا نقص إيماني؟ أو يخل بعقيدتي ؟ علما أني أؤمن بوجود يوم الحساب و يوم القيامة ولست منكرا لأي منها ..
و هل من طرق مساعدة للتخلص من هذا الشعور..

مهذب
03-24-09, 10:49 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أسأل الله العظيم ان يزيّن الإيمان في قلبك ..

أخي الكريم ..
اسمح لي أن اسألك :
لماذا تريد الحياة الدنيا ؟!
دعني افترض معك أنك لن تعصي في هذه الحياة وستحافظ على كل الفرائض وستكون من أغنى أغنياء العالم وكل شيء متوفر بين يديك - بإذن الله -
هل تخيّلت هذا الموقف أخي ..
هل تخيّلت كيف ستكون حياتك جميلة وشعورك جميلاً في هذه الحياة التي نفترض أنها ستخلو من المعصية والهم والغم ويتوفّر لك فيها من كل نعيمها !

أقول لك يا أخي ما دام أنك لا تحب المعصية وحريص على طاعة الله والقيام بحقوق الله فما الذي يضرّك : لو أنك تستمتع بشعور الاطمئنان والسعادة في حياتك وتستمتع بالأمل والتفاؤل الصّادق في حياة أبديّة في الجنة ؟!

أقصد انك لن تخسر شيئا بتفاؤلك وتطلّعك إلى حياة أجمل في الجنة مع شعورك بالحياة الجميلة في الدنيا .. بل هذاالشعور سيزيد حياتك متعة وجمالاً .

إذن .. حاول أن تطرد هذا التفكير - أعني تفكيرك بعدم الرغبة في الدخول في الجنة - من ذهنك بمثل هذا التفكير الإيجابي ..
وهو أن الإيمان بالجنة والتفاؤل بالحياة في الجنة والرغبة في ذلك هو سبب من أسباب زيادة متعتك في الدنيا .

بالطبع أنت في الدنيا ( حارث ) و ( همام ) لابد أن تعمل .. لابد أن تتحرّك ..
وحتماً فأنت من داخل نفسك شيء يدفعك ( فطرة ) إلى أن تتحرك إلى ما يحقق لك السعادة والارتياح والاستقرار والاطمئنان في هذه الحية التي ترغب أن تبقى فيها ..
تأكّد تماماً أن الرغبة في الجنة من الأشياء التي تمنحك هذا الاستقرار والإطمئنان ..

أنصحك ..
كلما طرأ لك هذا الشعور ..
استعذ بالله من الشيطان الرجيم .. لأن هذا الشعور بالتأكيد ليس هو من ( لمّة المَلك ) إنما هو من ( لمّة الشيطان ) ... فهل يرضيك من نفسك أن تكون مستسلما لـ ( لمّة الشيطان ) ؟!
اقرأ معي بهدوء قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ) "

كن قويّاً في مواجهة لمّة الشيطان ..
وثق تماماً أن الله يحب منك أن تجاهد نفسك على الخضوع والانقايد لأمر الله .
قال تعالى : " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين "

كلما راودك هذا الشّعور افتح القرآن واقرأ في وصف الله تعالى للجنة ..
أكثر أخيّ من الاستغفار ..

أسأل الله العظيم أن يصرف عنك كيد الشيطان وشركه .