المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توجيهكم حول الاستماع للأبناء والمقارنة بينهم أو مع غيرهم



سارة
04-19-08, 11:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخونا الفاضل مهذب أرجو منكم توجيها تربويا حول ما يلي :
كنا في نقاش حول أن بعض الأمهات تعلم ابنها أو ابنتها أن تحكي لها بالتفصيل ما يحدث لها من أول خروجها للمدرسة وحتى عودتها وتعتبر أن هذا الأمر مطلوب وأنه ينبغي على الأم أو الأب الاستماع لأولادهم
وبين فريق يرى أن ذلك ليس بالأمر المطلوب وهوبالعكس يعود الولد أو البنت على النميمة ! وأنه ليس بالضرورة أن يطلع الأب أو الأم على ما يدور في حياة أولادهم بالتفصيل

كما أود منكم بارك الله فيكم توجيها حول النقطة التالية :
نسمع أنه ليس من المرغوب فيه أن نقارن بين الطفل وأقرانه أو أحد أفراد عائلته فلكل سماته وقدراته
لكننا قد نقول للولد أو البنت أن أمك أو أباك كلنوا كذا وكذا كنوع من التحفيز أو أن أخوك كان فيه كذا وكذا فلماذا لا تكون أنت كذلك ؟
فهل في ذلك مشكلة دائما أم أن الأمر مطلوب أحيانا ؟ احتجاجا بأن مريم عليها السلام عندما عادت تحمل عيسى عليه السلام فاحتج عليها قومها بقولهم يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا

مهذب
04-20-08, 10:33 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
" ربنا هب لنا من أزواجنا وذريّاتنا قرّ’ أعين .. "
تربية الأطفال من الأمور التي ينبغي على كل والد ووالدة أن يعتني بثقافته المعرفية وسعة الاطلاع في قضايا وأمور تزيد من خبرته في كيفية التعامل مع الطفل وصياغة شخصيته صياغة لا تعتمد على الموروث ( البيئي ) فحسب !
أمّا عن سؤال الطفل عن يومه وتصرفاته في مدرسته أو ماذا عمل في بيت الجيران أو في مناسبة فلان أو فلانة . .
فالمشكلة ليست في السؤال بقدر ما هي في مضمون السؤال وطريقته ..
الطفل كالصفحة البيضاء لا يعرف النميمة بالمفهوم الواضح عند الرجل الكبير ، وبدوافعها عند الكبار . .
هو قد يتكلّم بدافع الفطرة والرغبة في الكلام والحديث ..
لكن سلوكيّاتنا نحن كآباء في التعامل مع صراحة الطّفل هي التي توجّه سلوكه ودوافعه للسلوك . .
نعم ينبغي على الوالد والوالدة أن يعرف ماذا فعل الإبن حين يكون في مكان يغيب فيه عن عين والديه كأن يكون في المدرسة مثلا . .
لكن لا يكون ذلك بطريقة الإصرار والدخول في تفاصيل دقيقة ربما يكون في بعضها حرجاً على الطّفل ، وربما بعضها يربّي فيه نوع من عدم حفظ اللسان عن ما ينبغي ذكره وما لا ينبغي ذكره ..
إنما يكون السؤال بطريقة لبقة .. تركّز على المعاني ، وتنمية قدرات ( التمييز ) عند الطفل أكثر من تنمية ( سرد الحدث ) أو لاقتناص هفوته لمعاتبته !
ماذا فعلتم اليوم ؟!
كيف كان يومكم المدرسي ؟!
ما الأشياء التي أعجبتك ؟!
ما الأشياء غير الجميلة التي واجهتك ؟!
وهنا دور الوالد والوالدة في توجيه الطّفل من خلال تعزيز معنى الرقابة الذاتية لسلوكه وتصرّفاته ، ومن خلال توجيه الملاحظات وترشيدها بالطريقة المناسبة .
من الخطأ عندما نسألهم أن نركّز على كشف تصرفاتهم غير الجميلة :
- تشاجرت مع صديقك اليوم ؟
- كسرت الزجاجة ؟؟
- عساك فعلت كذا وكذا !
ونحو ذلك .. الأمر الذي يجعل الطل ربما يراوغ ويكذب .
ثم لا يلزم أن تكون هذه الممصارحة ( حصة يومية ) مع الطّفل .. لكن بقَدَر .
أمّا المقارنة بين الأطفال لغرض التحفيز والتشجيع ، فهي اسلوب خاطئ من أساليب التربية عند بعض الآباء .
ولو أن الشخص قاس الأمر على نفسه وهو ( العاقل الواعي الفاهم الأكثر إدراكاً من الطفل ) لما قبل ذلك ولاستهجن من يقارن بينه وبين الاخرين . .
فكيف بالطفل ؟!
الانسان كمخلوق ركّب الله فيه غرائز ومشاعر تتحرّك كلما وُجد دافعها . .
فالغيرة والحقد والشعور بالدونية والانهزامية كلها مشاعر ( سلوكيّة ) يدعّمها هذا الأسلوب الخاطئ في التربية . .
الطفل . . يحب أن يجد نفسه محبوباً من والديه لذاته وليس لأسباب أخرى !
وعندما يعلّق الوالدان حبّهما أو مقدار حبّهما لإبنهما على منجزات محسوسة ويقارنون فيها بينه وبين بعض إخوانه أو أقرانه فذلك يولّد عنده ردّة فعل عكسية من الغيرة والحقد والشعور بالدّونيّة ...
وهكذا تترسّخ عنده قاعدة ( نجاح غيري تعني فشلي ) !!
ولذلك نجد الطّفل الذي تعوّد والداه على مثل هذا الأسلوب من التحفيز ( الخاطئ ) يقاوم نجاحات الآخرين ويحاول أن يثبت فشلهم أو يوقعهم في الفشل . .
إننا لابد أن نُدرك أن الله خلق الخلق وجعلهم قُدرات ومواهب وطاقات ، فلا يلزم أن يكون الأخ ( نسخة ) من أخيه في تميّزه أو مواهبه . .
ومن الخطأ أن يحاول الآباء ( استنساخ ) الأبناء في إبن واحد !!
إن كل طفل يملك من الطاقات ما لا يملكها الآخر ، فعندما نقارن بين طفل وآخر نكون قد أجحفنا حق الآخر لأنه فعلاً يستحق الثناء لأنه وإن فشل في أمرما إلاّ أنه متميّز في أشياء أخرى لم يتميّز بها الآخر ..
لذلك من أفضل الطرق في التحفيز هو مدح السلوك لا مدح صاحب السلوك . .
وهذا أسلوب القرآن : " وسيجنبها الأتقى . الذي يؤتي ماله يتزكّى . وما لأحد عنده من نعمة تجزى . إلاّ ابتغاء وجه ربه الأعلى " جمهور من أهل التفسير على أن المقصود بهذا الوصف هو ( ابو بكر الصديق ) رضي الله عنه . ولو أن السياق القرآني ذكر الشخصيّة وركّز عليها لفقدت هذه المعاني الجميلة في الاية روحها عند القارئ .

والواقع أن من يستخدم مثل هذا الأسلوب من الاباء مع أبنائه فإن ذلك يدل على ( عجزه ) في أن يسلك وسائل وأساليب أخرى في تنمية التحفيز عند أبنائه ، وذلك إمّا لضعف معرفته أو لاستبطائه أثر الأساليب الأخرى فيسلك الوسيلة الأسرع ( في نظره ) لحصول نتائج إيجابيّة !
أضف إلى أن بعض الضغوطات الاجتماعيّة تجعل أحد الوالدين يتسرّع في أن يقارن بين ابنه وابن جاره أو ابن أخيه أو ابن اخته ( متلمّظاً ) من أن يكون ابنه أدنى من ابن جاره !!
فتراه يقارن بينهما كتعبير وتنفيس لضغط اجتماعي يشعر به .
أمّا أن قوم مريم عليها السلام قالوا لها " يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء وما كانت أمك بغيّاً " .
فالذي يظهر أن ليس في سياق الآية ( مقارنة تحفيزيّة ) بمعنى ( التحفيز ) . . إنما هي مقارنة في مقام التشنيع لا التحفيز .. وفرق بين الأمرين ..
ثم حتى لو قلنا أنها مقارنة ( تحفيزيّة ) ففرق بين أن تقارن بين شخص وقرينه .. وأن تقارن بين شخص وقدوته . .
فالمقارنة بالقدوات ( محفّزة ) . . والمقارنة بالأقران ( مثبّطة ) . .
لأن القدوة محل ( هدف ) عند من يقتدي به .. والأقران محل ( تنافس وتسابق ) ..
والله أعلم .

فجر الأمل
04-21-08, 12:32 AM
بعد إذنكم ..

ما معنى هذه العبارة ؟؟
أضف إلى أن بعض الضغوطات الاجتماعيّة تجعل أحد الوالدين يتسرّع في أن يقارن بين ابنه وابن جاره أو ابن أخيه أو ابن اخته ( متلمّظاً ) من أن يكون ابنه أدنى من ابن جاره !!

و جزاكم الله كل خير .

و المعذرة على التدخـّـل .

مهذب
04-21-08, 09:57 AM
وأحسن الله إليك ..
المقصود : أن الانسان أحياناً يكون ذا مكانة في الناس أو له مكانة في الفهم والعلم والذكاء أو الأخلاق والسيرة الحميدة بين الناس ، فيكون محط نظر الناس . .
فيبتليه الله بإبن قد لا يكون مثله لا في ذكاء أو فهم أو عقل أو في أخلاق وسيرة .. وفي المقابل يجد من أبناء بعض الناس ممن هم دون مكانته ( المجتمعيّة ) فيشكّل هذا الأمر ضغطاً اجتماعياً على مثل هذا الأب ، يجعله يقارن بين ابنه وابن فلان !!
لماذا أنت كذا وابن فلان افضل منك ؟!
ماذا ينقصك ؟!
ايضاً من مظاهر ذلك :
قد يعيش الانسان في بيئة ( والده واخوانه وابناء اخوانه ) يمارسون مثل هذه المقارانات بين أطفال العائلة . . وابن فلان افضل من ابن فلانة .. وهكذا . . فيتشبّع الوالدان أو يتأثران بمثل هذا الأسلوب ( السائد ) في العائلة .. فيتحذون مثل هذه المقارنة ( اسلوباً للتحفيز .. ) وهكذا ..

فجر الأمل
04-21-08, 10:25 AM
.
و نفعكم الله و نفع بكم .

سارة
06-18-08, 08:19 PM
لذلك من أفضل الطرق في التحفيز هو مدح السلوك لا مدح صاحب السلوك . .
وهذا أسلوب القرآن : " وسيجنبها الأتقى . الذي يؤتي ماله يتزكّى . وما لأحد عنده من نعمة تجزى . إلاّ ابتغاء وجه ربه الأعلى " جمهور من أهل التفسير على أن المقصود بهذا الوصف هو ( ابو بكر الصديق ) رضي الله عنه . ولو أن السياق القرآني ذكر الشخصيّة وركّز عليها لفقدت هذه المعاني الجميلة في الاية روحها عند القارئ

جزاكم الله خيرا