المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقول تدمرت حياتي بسبب صديقتي وأصبحتُ منحرفة أخلاقياً ساعدوني



مشكاة
02-15-08, 11:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه الرسالة وصلت على بريد الموقع تقول فيها السائلة :
منذ دخولي في المرحلة الإعدادية وفي سن المراهقة طرأت علي العديد من التغيرات التي ضيعت مستقبلي ونفسي ومنذ تعرفي على صديقة جديدة كانت بمدرستنا وفي صفي بدأت بالإنحراف فتوقفت علاقتي بربي وقطعت كل الطرق الموصلة إلى جنته فتركت الصلاة منذ سنين حتى بدأت أنسى كيف يصلي الناس كما أنني صرت أهجر القرآن ولم أمسه من سنوات عدة كما أنني غير متحجة وأصبحت أحدث الشباب بالشات والماسنجر والهاتف وقد تعرفت على مايقارب السبعين شاب وأكثر بكثير كما أنني مدمنة الأفلام الأجنبية الخليعة والجنسية وأحب مشاهدة مقاطع البلوتوث السيئة كما أنني أكذب على أهلي بشأن زياراتي إلى صديقاتي بل في الحقيقة أنني أذهب إلى أماكن تجمعات الشباب مع صديقاتي وهناك أكشف ساقي وكتفي ورقبتي وشعري بل وأجزاء من صدري فهل تصدق ما أفعله رغم أنني فتاة مراهقة أرجوكم ساعدوني أنوي التغير أرجوكم ؟؟؟؟؟؟؟؟

مهذب
02-16-08, 02:16 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يردّك إليه ردّا جميلا . .

أختي الكريمة . .
ها أنت تشخّصين مشكلتك تشخيصاً دقيقاً مما يدل على أنك أقدر - بإذن الله - على أن تكوني أكثر وعيا ، وأقوى إرادة في تغيير حالك .
تُدركين تماماً أن مشكلتك بدأت من صديقة السوء . .
وتدركين تماماً الآثار التي آلت إليها حالك بسببها وبسبب سماحك لها بأن تدخل في حياتك :
- أعظمها : البُعد عن الله .
- ثم : خيانة ثقة الوالدين اللذين تعبا من أجلك ومنحاك ثمرة عمرهما وطُهر مشاعرهما وعواطفهما وصدق حرصهما عليك من أجلك .
- ثم الوحشة التي تجدينها سواء مع نفسك أو حتى مع من حولك حتى مع الذين تسمينهم أنهم ( اصدقاء وصديقات ) لا أظن أنك تشعرين معهم بالإيناس والاطمئنان .

أخيّة . .
جميل منك هذه الوقفة الصادقة مع نفسك .. تسألين فيها نفسك : هل الثمن الذي تدفعينه لأجل هؤلاء ( الأصدقاء والصديقات ) يستحقونه ؟!
هل تستحق صديقتك أن تبيعي لها أهلك ؟
بل هل تستحق هذه الصديقة وذلك الصديق أن تبيعي له حياءك وشرفك واخلاقك وادبك ؟!
تر هل ربحت أم خسرتِ ؟!
أجزم تماماً أنك تعلمين يقيناً أن الثمن الذي تقدمينه إنما هو خسارة في مقابل ربح ( الضنك والضيق والضياع وخسارة الأهل والدين والعفاف ) !!
" ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً "

أخيّتي . .
تاملي بصدق نداء الفطرة الذي يناديك من أعماق أعماق نفسك . .
وامنحي نفسك فرصة لتصغي إلى نداء عقلك المزكّى بمعرفة الله . .
وثقي تماماً أن هذه الحرقة التي تجدينها في نفسك .. إن لم تستغلّي جذوتها فقد تخبو في يوم من الأيام فينطفئ في فؤادك نور الفطرة واشراق الإيمان الكامن في أصل فطرتك .

إن الله يقول - وهو اصدق القائلين - " ومن يَعْشُ عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين وإنهم ليصدّونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون " !!
لاحظي معنى ( يَعْشُ ) : إنها تعني : يعرض .. يستكبر .. يتغافل .. يتلهّى ..
إن من يأتيه نداء الضمير الطاهر في نفسه . .
ويسمع في نفسه واعظ القرآن يناديه ( يا عبدالله يا أمة الله لا تفتح السّتر إنك إن تفتحه تلجه )
" لا تتبعوا خطوات الشيطان "
حين يجد في نفسه حرقة من وحشته مع نفسه ووحشته مع ربه . .
حين يجد ألماً . . ويتكبّد ضيقا وهمّا وغمّاً . .
حين يسمع نداء الله كل يوم ( حي على الفلاح ) . .
ثم هو بعد ذلك لا يتدارك الأمر . .
ولا يغيّر من حال نفسه ..
فإن الله يبتليه بتسلّط الشياطين عليه - من شياطين الإنس والجن - بل يجعلهم قرناء له كلّما نادى في قلبه نداء الفطرة ( صدّوه عن السّبيل ) وزيّنوا له عمله وفعله حتى يظن أنه على هدى وليس على منكر وباطل وضياع " ويحسبون أنهم مهتدون " !!
وهذا الجزاء من جنس العمل . .
حين تشتعل في نفسك جذوة الخير تجذبك إلى النور . . ثم تعرض عن النور إلى الظلمات والضياع حينها تكون قد اخترت لنفسك الهلكة والخسران ومصاحبة الشياطين . .

أخيّتي . .
إن اول خطوة هي : في صدق الإرادة وقوّة العزيمة .
وممّا يثبّت عزيمتك ، ويقوّي إرادتك :
1 - معرفة الله ومحبته جل وتعالى .
هل تدركين أن الله من أسمائه ( الحفيظ ) ( الشهيد ) يحفظ عليك أعمالك ويشهد كل عمل تقومين به .. فهل يسرّك ان يحفظ الله عليك عملاً كهذا ؟!
هل يسرّك أن يراك الله وأنت تعرضين لكل نذل ما وهبك جل وتعالى من الجمال والزينة ؟!
هل تدركين عظمة الله وقوّته : وانه جل وتعالى الذي وهبك هذا الجمال وهذا السمع وهذا البصر قادر بأن يسلبك كل هذا في لحظة " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون "
هل تستشعرين هذه العظمة في قلبك وحسّك وشعورك . .
لكنه جل وتعالى مع قوّته وعزّته وغضبه إذا عصاه ابن آدم .. يمنح عبده وأمته فرصة للتوبة والأوبة فهو ( الرحيم ) ( الغفور ) ( الودود ) الذي يرحم ويغفر ويتودّد لعباده بالنعم والإمهال لهم على ما يعملون .
يا أخيّة هل عرفت حقاً من هو الله الذي رحمك ووهبك هذه الفرصة لأن تعودي وتتوبي ولم يقبض روحك على عار ولا فضيحة فتلقينه بلباس العار والذل . . . ؟!
تعرّفي على الله يا أخيّة . . وتأملي واسع رحمته بك .. أفلا يستحق أن نعود إليه ونتوب إليه لأنه يحب التوابين ؟!

2 - استشعار معنى التوبة .. ونور التوبة .. وسعادة التوبة .
إن سعادة الإنسان وسكون نفسه واطئنانها إنما تكون إذا صار الإنسان ( حبيب الله ) لأن الله تعالى إذا أحب عبدا أو أمة كتب لمن يحب القبول والتوفيق والرضا والاطئنان والأنس والفرح والسرور .
وأعظم طريق لمحبة الله ونيل حب الله عزوجل هو طريق التوبة ، فإن الله تعالى قد أخبر في كتابه أنه " يحب التوّابين ويحب المتطهرين " . .
أفلا تحبين أن يحبك الله ؟!
أفلا تسألين نفسك أيّهم اهدا لنفسك واقر لعينك أن يحبك هؤلاء الأصدقاء الذي ينهشون حياءك أم أن يحبك الله ؟!
ها أنتِ قد بذلت أغلى ما تمليكن من أجل دعاوي حب هؤلاء لك .. أفلا تبذلين لله عزّ وجل هواك وشهوتك ونزوتك وتنطرحين بين يديه وتقولين بصدق وإيمان ( رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) أفلا تمنحين نفسك فرصة لتعيشي لحظات القرب من الله .. لحظات الأنس بالله ومناجاته واستغفاره والانطراح بين يديه ...
أتمنى عليك أن تمنحي لنفسك الفرصة لتعيشي هذه الحياة الإيمانية في رحاب ( حب الله ) . .
وثقي تماماً بقول الله عزّ وجل في الحديث القدسي " ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " ..
فقد ضعي خطوتك الولى بصدق .. وستجدين أن الله يسخّر لك أمرك متى ما كنت صادقة .

3 - ومما يقوّي إرادتك ويثبّتك عزيمتك : أن تتخلّصي من كل شيء يربطك بالماضي :
- تخلّصي من هذه الصديقة .
- تخلّصي من هؤلاء الأصدقاء .
- تخلّصي من رقم هاتفك وهواتف هؤلاء الأصدقاء والصديقات .
- تخلّصي أيضا من مكان الالتقاء بهم ، فلو استطعت أن تقنعي أهلك أن يسجّلوك في مدرسة غير المدرسة التي يوجد بها هؤلاء الصدقاء أو الجامعة أوالكلية غير الكلية التي يكونون فيها لكتن ذلك حسن .
ولا يكفي التخلّص فحسب .. بل تخلّصي واستبدلي :
استبدلي صديقة السوء بحاملة المسك التي تدلّك على الخيروتعينك عليه وتشدّ من أزرك وتنصحك وتخشى على عفافك وحياءك وتحبك بصدق كما تحب نفسها .
إنك تدركين تماماً أن بداية انحرافك كان بسبب ( الصديقة ) إن هذا يعطيك مؤشراً مهمّا خطيراً في خطورة ( اختيار الصديق ) . . فجرّبي أن ترتبطي بصديق من حاملات المسك الطيبات .. وستجدين الفرق .

4 - عودي إلى صلاتك بصدق .. وتذكري أن الصلاة هي الصلة بينك وبين النور جل وتعالى " الله نور السماوات والأرض " ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " والصلاة نور " وذلك لأنها صلة مع النور جل وفي علاه .. " ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور " . .
فلا تطفئي هذا النور مهما كانت الظروف . . اجتهدي في أن ترجعي إلى صلاتك والمحافظة عليها .

5 - التحقي بدار لتحفيظ القرآن في بلدك ، واجعلي لنفسك حظا يومي من قراءة القرآن .. فإن لم تستطيعي في يوم من الأيام أن تقرئي أو رأيت من نفسك كسلا عن ذلك .. فلا أقل من أن لا يمرّ عليك اليوم ولم تستمعي إلى بعض آيات القرآن الكريم في خضوع وخشوع .

أخيّة . .
أثق تماماً . . أنك قادرة على التغيير - بإذن الله - متى كنتِ صادقة مع الله ثم مع نفسك ثم مع أهلك الذين وهبوك ثقتهم وحبهم وثمرة عمرهم . .
طالما وانك تشعرين بحجم انحرافك .. وخطورة ما أنت عليه .. فهذا يدل على أن عندك الدافعيّة الذاتية للتغيير . . فقط تحتاجين إلى الصّدق وإلى خطو أول خطوة في الطريق بدون تردد أو التفات للوراء .

أسأل الله العظيم أن يردّك إليه ردّا جميلاً ,أن يثبتك ويسددك ويسخّر لك ما يكون عونا وظهيرا لك على الخير .