المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معالم الشخصية هل تتضح منذ الصغر ؟



سارة
11-15-06, 12:17 AM
http://www.almeshkat.com/vb/images/slam.gif

هل يمكن اكتشاف شخصية الطفل منذ صغره ؟
بمعنى آخر هل يمكن معرفة ملامح شخصيته التي سيكون عليها في الكبر ؟
وجزاكم الله خيرا على جهودكم

مهذب
02-11-08, 11:39 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
أسأل الله العظيم أن يصلح لنا في ذرياتنا . .
من المهم أن نعلم أن الله خلق الانسان وكرّمه بـ ( العقل ) والذي عليه مناط أمر كل مخلوق بشري - وبغض النظر أين يكون العقل في القلب أم في الدماغ - لكن يهمنا أن نعلم أنه محل التكريم ، وهو نقطة التحوّل والتغيير في بناء الانسان .

والعقل عقلان : عقل فطري وهبي وعقل مكتسب .
فالفطري : يتمثل في قدرات الدماغ ، وفي بعض المبادئ التي يشتغل عليها ويتحرك في إطارها .
أمّا القدرات فهي برهان ساطع على إتقان صنعة الباري جل وتعالى .
إذ المتأمل ( تشريحيّاً ) للدماغ يجد فيه عجبا عجاب . يكفي أن نعرف ن الجهاز العصبي للانسان يحوي عادة ثمانية وعشرين ألف مليون عصبون ، وكل عصبون من هذه العصبونات هو عبارة عن حاسب آلي ضئيل الحجم وله استقلال ذاتي ، ولهذا العصبون القدرة على معالجة مليون معلومة في كل ثانية . . " هذا خلق الله "
أمّا المبادئ الوهبية هي : تلك المسلّمات العالمية التي تشكل أرضية مشتركة لعمل عقول البشر فهي لا تختلف باختلاف اللغات والقوميات والالوان والجنسيات .
فمثلاً : كل طفل في العالم يدرك أن الكأس الصغيرة لا تتسع لماء الكأس الكبيرة ، والشيء اواحد لا يمكن أن يكون في مكانين مختلفين ، فالكتاب لا يمكن أن يكون في البيت وفي المدرسة في نفس الوقت .
الناس جميعا يدركون العلاقة والارتباطات البدهية بين الكثير من الافعال : يدركون العلاقة بين التعب والراحة ، وأن الراحة وجدت للخلاص من مشاعر الاجهاد ، ويدركون العلاقة بين الماء والري والطعام والشبع ونحو ذلك .
المقصود أن هذه الأمور الوهبية ( العقل الفطري ) لا يمكن أن يحدّد بآحاديّته ملامح شخصيّة كل فرد إذ الجميع يشترك في هذه الفطرة .
الذي يحدّد معالم الشخصية ، ويؤثّر في البناء الذاتي والحضاري للفرد هو ( العقل المكتسب ) الذي هو مجموعة الخبرات والمعلومات المعرفية والممارسة السليمة للمعلومة .
هو الذي يشكّل نقطة الاختلاف والتحوّل في صناعة الإنسان .
والطفل كطفل لا يمكن تحديد ملامح شخصيته المستقبليّة إلاّ بقدر معطيات ( المعلومة ) التي يتعلّمها ممن حوله وسرعة تأقلم المعلومة مع القدرة الدماغيّة عند الطفل .
وهذا يتنمّى بالقدوة والحوار واساليب معيّنة لتربية الأطفال وبخصوص ( التربية العقلية ) للطفل .
فبعض الأطفال تظهر فيهم علامات النجابة والنبوغ المبكر ، وهذا بعد فضل الله تعالى واختياره يعود إلى البيئة التربوية التي يعيش فيها الطفل ، ونوعيّة الغذاء ، وطهارة القدوة التي يراها ماثلة أمامه .
وما نقرأه من تفرّس بعض الناس في شأن بعض الأطفال بأن يكون لهم شأن في مستقبل أيامهم ، قد يكون الأمر فراسة ( وهبية ) لهذا الإنسان وقد يدعم ذلك ما يراه من ظهور علامات النبوغ المبكر في هذا الطفل .
الجانب الوراثي أيضا له دور في تشكيل خصائص الشخصية عند الطفل ، على أن الجانب الوراثي ليس له علاقة في جانب ( العقل المكتسب ) لكن له أثر في جانب العقل الفطري من جهة القدرات الكامنة فيه .
هذا ما أستطيع أن أفهمه من خلال القراءة الأوليّة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه "
وقول الله تعالى في أول أمر نزل من السماء : " إقرأ باسم ربك الذي خلق " .
والحمد لله رب العالمين .