المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح أحاديث تدل على ولاية علي رضي الله عنه



مشكاة الفتاوى
07-29-11, 09:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم شيخنا وصلتني هذه الرسالة بارك الله فيكم وأريد منكم الرد عليها أو شرح بسيط للأحاديث نفع الله بكم
*************
هذي أدله من السنة على ولاية الإمام علي عليه السلام من كتبكم وبالتحديد موقع الدرر السنية
1 - لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجة الوداع ونزل بغدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ثم قال إن الله عز وجل مولاي وأنا ولي كل مؤمن ثم أخذ بيد علي فقال من كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقلت لزيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمع بأذنيه
الراوي: زيد بن أرقم المحدث: الطحاوي - المصدر: شرح مشكل الآثار - الصفحة أو الرقم: 5/18
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
2 - بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب . . . . . لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي وإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 5/262
خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

لا إشكال في إثبات ولاية عليّ رضي الله عنه ، فهو وليّ كل مؤمن ، ولا يُحبّه إلا مؤمن ، ولا يُبغضه إلاّ مُنافق ، وفي صحيح مسلم مِن حديث عَلِيّ رضي الله عنه قَالَ : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ أَنْ لا يُحِبَّنِي إِلاّ مُؤْمِنٌ وَلا يُبْغِضَنِي إِلاّ مُنَافِق .
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لِعليّ رضي الله عنه : أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ .

وأما حديث : " لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي " ، فهو ضعيف بهذا اللفظ .
قال الشيخ شُعيب الأرنؤوط في تخريج أحاديث المسند : إسناده ضعيف . جَعفر بن سُليمان – وهو الضبعي – فيه كلام ، وكان يتشيّع ، وعَدَّ هذا الحديث ابنُ عديّ في " الكامل " مما اسْتُنْكِر مِن أحاديثه .
وقوله : " أنت ولي كل مؤمن بعدي " قال ابن تيمية في " منهاج السنة " : هذا كذِب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو في حياته وبعد مماته وليّ كل مؤمن ، وكلّ مؤمن وليّه في المحيا والممات ، فالولاية التي هي ضِدّ العداوة لا تختصّ بِزمان ، وأما الولاية التي هي الإمارة ، فيُقال فيها : والي كلّ مؤمن بعدي ، كما يُقال في صلاة الجنازة : إذا اجْتَمَع الوليّ والوالي قُدِّم الوالي في قول الأكثر .
فَقَول القائل : " عليّ ولي كل مؤمن بعدي " كلام يمتنع نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه إن أراد الموالاة لم يَحْتَج أن يَقول : " بعدي " ، وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول : " والٍ على كل مؤمن " . اهـ .

وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم والِ مَن والاه ، وعادِ مَن عاداه " ، وكذلك : حديث : " مَن كنت مولاه فَعَلِيٌّ مولاه " رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .

فهذا كله حقّ لا مِرية فيه ، ولا يتعارض مع ما سبق ؛ لأن الولاية المقصودة هنا غير مُقيَّدة بِكونها مِن بعده عليه الصلاة والسلام ، وهي أعمّ وأشْمَل مما لو قُيَّدت بقول : " مِن بعدي " .
ونحن نعتقد أن عليًّا رضي الله عنه وليّ مِن أولياء الله ، يُحبّه الله ورسوله ، ويُحِبّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . وكذلك نعتقد مثل ذلك في حقّ أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين .
ونحن أهل السنة نُوالي آل البيت ونُحبَهم ، بل ونعتقد أن محبتهم دِين وإيمان ، مِن غير غلوّ ولا إفراط .
وليس مِن شَرْط ولاية عليّ رضي الله عنه أن يكون هو الأفضل من غيره ، إلاّ ما كان عند غُلاة الرافضة الذين فضّلوه على كل مخلوق ، حتى على الأنبياء !

ومثله قوله عليه الصلاة والسلام لِعليّ : " أما ترضى أن تكون مِنِّي بَمَنْزِلة هارون من موسى " ؟ . رواه البخاري ومسلم .
فهذا حقّ ، إلاّ أن الرافضة تستدلّ به على باطِل ، حيث تَزْعُم الرافضة أن عليًّا رضي الله عنه أحقّ بالخلافة مِن أبي بكر رضي الله عنه ، وهذا باطل .
ويوضِّح هذا ويُبيِّنه ما جاء في سبب هذه الرواية ، وهو ما رواه البخاري ومسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك واستخلف عَلِيًّا ، فقال : أتُخَلّفني في الصبيان والنساء ؟ قال : ألاَ تَرْضَى أن تكون مِنِّي بِمَنْزِلة هارون من موسى ؟ إلا أنه ليس نبي بعدي .

وموسى عليه الصلاة والسلام قد خَلَفه هارون عليه الصلاة والسلام عندما ذهب موسى لِمِيقَات ربِّـه .
ولم يَخلفه في النبوة ، لأنه مات قبله .
قال الإمام القرطبي :
لا خلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُرِد بِمَنْزِلة هارون من موسى الخلافة بعده ، ولا خلاف أن هارون مات قبل موسى عليهما السلام ، وما كان خليفة بعده ، وإنما كان الخليفة يوشع بن نون ، فلو أراد بقوله : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " الخلافة ، لقال : أنت مِنّي بِمَنْزِلة يوشع من موسى ، فلما لم يَقُل هذا دل على أنه لم يُرِد هذا ، وإنما أراد أني استخلفتك على أهلي في حياتي وغيبوبتي عن أهلي كما كان هارون خليفة موسى على قومه لما خرج إلى مناجاة ربه . اهـ .

وقد أجاب أبو إسحاق المروزي رحمه الله بجواب على وجهين مُجْمَلَين :
أحدهما : أن هارون كان خليفة موسى في حياته ، ولم يكن عليّ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ، وإذا جاز أن يتأخّر عليّ عن خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته على حسبما كان هارون خليفة موسى في حياته ؛ جاز أن يتأخّر بعد موته زمانا ، ويكون غيره مُقَدّما عليه ، ويكون معنى الحديث القصد إلى إثبات الخلافة له ، كما ثَبَتَت لهارون ، لا أنه استحق تعجيلها في الوقت الذي تَعَجّلها هارون من موسى عليه السلام .
والوجه الآخر : أن هذا الكلام إنما خرج من النبي عليه السلام في تفضيل عليّ ومعرفة حقه لا في الإمامة ، لأنه ليس كل مَن وَجب حَقّه وصَار مُفَضّلاًَ اسْتَحَقّ الإمامة ؛ لأن هارون مات قبل موسى بِزَمَان ، فاسْتَخْلَف موسى بعده يوشع بن نون ، فهَارُون إنما كان خليفة لموسى في حياته ، وقد عُلِم أن عَلِيًّا لم يكن خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ، ولم يكن هارون خليفة لموسى بعد موته ، فيكون ذلك دليلا على أن عليا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته . اهـ .

قال ابن عبد البر : كان هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي حين استخلفه على المدينة في وقت خروجه غازيا غزوة تبوك ، وهذا استخلاف منه في حياته ، وقد شَرَكه في مثل هذا الاستخلاف غيره ، مَن لا يَدّعي له أحد خِلافة ؛ جَمَاعة قد ذكرهم أهل السنة ، وليس في استخلافه حين قال له ذلك القول دليل على أنه خليفة بعد موته ، والله أعلم . اهـ .

وقال الإمام النووي في شرح هذا الحديث : فيه إثبات فضيلة لعلي ، ولا تعرّض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله ، وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك ، ويؤيد هذا أن هارون الْمُشَبَّه به لم يكن خليفة بعد موسى ، بل توفي في حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص . قالوا : وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة . والله اعلم . اهـ .

ثم إن هذا مُنْتَقِض بِما كان مِن استخلافه عليه الصلاة والسلام لِغير واحد من الصحابة في غير غزوة ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلف ابن أم مكتوم على المدينة إذا خَرَج النبي صلى الله عليه وسلم لبعض مغازيه .
فَلِم لا تقول الرافضة : إنه أحقّ بالخلافة ؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استخلَفَه على المدينة أكثر من مرّة ؟!

أما حديث : " إن هذا خليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا " فهو حديث موضوع مكذوب لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولو صح ما كان لأحد أن يُخالِفه ، وما كان لعليّ رضي الله عنه أن يسكت ، ولا يُنفِّذ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وحسبك منقصة لِعليّ أن يُزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَره بأمْر ولم يُنفِّذه .

وكذلك حديث : " "علي مع الحق والحق مع علي " .
وحديث : "من أطاع عليا فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله "
هذه لا تثبت ولا تصح عند أهل العلم ، وفيما صحّ في فضائل أبي الحسن غُنية وكفاية .
وسبق لي التفصيل في سيرة أبي الحسن رضي الله عنه وأرضاه ، والتفصيل هنا :

http://saaid.net/Doat/assuhaim/146.htm

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد