المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل التفكير في عدم دخول الجنّة يدخل في باب سوء الظّن بالله ؟



بنت السعودية
07-03-11, 5:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

شيخنا الفاضل جزاكم الله خيرًا و بارك فيكم ..

هناك ما أردت أن أستفتيكم فيه ,,

دائمًا حينما أسمع كلمة ( الجنة ) و ما يخصّها من نعيم يضيق قلبي و أشعر بالحزن الشديد و أفكّر في أنني لن أدخلها

مع أنّني أكثر من الأعمال الصالحة قدر الإمكان ,, لكنني في سرّي أظل حزينة و أفكّر في أنّني مهما فعلت فلن أدخل الجنّة

و أنّها مستحيلة على فتاة مثلي ,, و أحيانًا أقول من أنـا حتى أدخل الجنّة هل يُعقل أنّ أكون ممن تفضّل الله عليهم و كتب لهم دخول الجنّة ؟

و أوسوس كثيرًا في هذا الأمر .. و لا أفرح حينما أسمع بالجنّة و نعيمها لأنني أتصوّر بأنني لن أكون من أهلها

فربّما يأتِ يومٍ أنقلب فيه عقبيّ و أنتكس كما انتكس فلانٌ من النّاس و غيرهـ .. و هكذا أكون متذبذبة نفسيًا و غير مطمئّنة و محبطة

و هذا الشّعور خارجٌ عن يدي و لم أستطع التخلّص منه

و أنـا محتفظة به في قلبي و لم أحدّث به أحدًا علّ الله يتوب عليّ و يعفو عمّا يجول في خلجاتي

- ما خلا الآن فإنني قد حدّثتكم به من باب الإستفتاء - فهل يُعد ذلك من سوء الظّن بالله ؟

و هل يدخل في قول الله تعالى في الحديث القدسي ( أنا عند ظن عبدي بي فاليظن بي ما شاء )

أي أنّ ظنّي بالله قد يكون سببًا في منع دخولي للجنّة حتى لو عملت أعمالاً تُدخل الجنّة ؟

و هل على ظني عقوبة مترتّبة ؟

و بما تنصحونني شيخنا الفاضل ؟

و جزاكم الله خيرًا و لا تنسوني من صالح دعواتكم ..

عبد الرحمن السحيم
07-16-11, 1:55 AM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
وأسأل الله لنا ولك الهدى والسداد والعفو والعافية .

إذا ترتّب على ذلك تَرْك العمل ، أو القنوط مِن رحمة الله دَخَل ذلك في الذمّ .
وكذلك إذا ظنّ الإنسان أن الله لا يَغْفر له ، أو أن الله تعالى لا يُدخِله الجنة مع إيمانه وعمله الصالحات .

وعلى الإنسان أن يُحسِن الظنّ بِربّه تبارك وتعالى ، ويُحسِن العمل ، ويتّهم نفسه وأعماله ، ويخشَى أن لا يُتقبّل منه ، أو تُرَدّ أعماله عليه .
وأن يخشى مِن تقلّب قَلْبه ، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يُحسِن العمل ، ويَخشى مِن تقلّب القلوب .
فقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يُكثر أن يقول : يا مُقَلِّب القلوب ثَبِّت قلبي على دينك وطاعتك . فقيل له : يا رسول الله ! إنك تُكْثِر أن تقول : يا مُقَلِّب القلوب ثَبِّت قلبي على دِينك وطاعتك . قال : وما يُؤمِّنني ؟ وإنما قلوب العباد بين أصبعي الرحمن ، إنه إذا أراد أن يُقَلِّب قَلْب عَبْد قَلَبه . قال عفان : بين إصبعين من أصابع الله عز وجل . رواه الإمام أحمد . وصححه الألباني والأرنؤوط .
وقَالَ أَنَس رضي الله عنه : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ " قَالَ : فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : فَقَالَ : " نَعَمْ ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُقَلِّبُهَا " . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وصححه الألباني .

وكان سلف هذه الأمة يخافون على أنفسهم مِن فتنة المحيا ومِن فتنة الممات .
وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول : وما يُؤمِّنني وإبليس حَيّ ؟!
قال جبير بن نفير : دخلت على أبي الدرداء مَنْزِله بحمص فإذا هو قائم يصلي في مسجده ، فلما جلس يتشهد جعل يتعوذ بالله من النفاق ، فلما انصرف ، قلت : غفر الله لك يا أبا الدرداء ! ما أنت والنفاق ؟ قال : اللهم غفرا - ثلاثا - من يأمن البلاء ؟ من يأمن البلاء ؟ والله إن الرجل ليفتتن في ساعة فينقلب عن دِينه .
وقد وَرَد أن الشيطان تمثّل لبعض الصالحين عند الموت .
قال صالح بن أحمد بن حنبل : لما حضرت أبي الوفاة فجلست عنده والخرقة بيدي أشدّ بها لحيته . قال : فجعل يغرق ثم يفيق ويفتح عينيه ويقول بيده هكذا : لا بعد . لا بعد . لا بعد . ففعل هذا مرة وثانية ، فلما كان في الثالثة قلت له : يا أبتِ إيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت ؟ فقال : يا بني أما تدري ؟ قلت : لا . فقال : إبليس لعنه الله قائم بِحذائي عاضّ على أنامله يقول : يا أحمد فُتَّنِي ! فأقول : لا ، حتى أموت .
وقال عطاء بن يسار : تبدّى إبليس لرجل عند الموت فقال : نجوت ! فقال : ما نجوت ، وما أمِنْتُك بعد .
ففتنة المحيا هي ما يكون في الحياة من الردّة - عياذا بالله - أو ما يكون من الضلال بعد الهدى ، والمعصية بعد الطاعة .
وفتنة الممات شاملة لفتنة الاحتضار ، وحضور الشيطان عند الميت ، ولفتنة القبر وسؤاله .

وسبق :
مُحَرِّكَات القلوب : المحبة والخوف والرجاء
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?p=488448

نُرِيد ردًّا على مَن يحيا ويُمَارِس المعاصي ولا يحمل همّ الدِّين . وجوابه كلماحدثناه عن أثر المعصية أو أهمية العمل لله تعالى خلاصته : أنه يتعامل مع المغفرة والرحمة
http://almeshkat.net/index.php?pg=fatawa&ref=906 (http://www.almeshkat.net/index.php?pg=fatawa&ref=906)

والله تعالى أعلم .