المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف أفرِّغ قلبي لحُبّ الله ؟ وهل المطلوب مِن المُسلِم أن يترك كلّ الدُّنيا وملذاتها ؟



مشكاة الفتاوى
07-12-11, 3:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل أحسن الله إليك ورفع قدرك
سؤال حيرني وأتعبني حاولت التغلب على نفسي فيه مرارا ولكن لم أفلح ففي كل مرة تكون لها الغلبة , عانيت منه كثيرا ولا زلت أعاني , أشغل نفسي , بكل ما كنت أحبه سابقا ولكن لا أستطيع الاستمرار
سؤالي لو تكرمت لي شيخي الفاضل :كيف يفرغ الإنسان قلبه لحب الله ؟ كيف أرى الدنيا بحقيقتها ؟ لا بعيني فقد أخذت مني أكبر من حقها ومن جهدي ووقتي فقد حاولت مرارا ولن أيأس بإذن الله ولكن ربما طريقي الذي سلكته لذلك خطأ فكيف أبدأ حفظك الله ؟
فقد أتعبتني الدنيا وملأت قلبي
أسأل الله أن لا يميتك إلا على لا إله إلا الله

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

الدنيا لا تُذَمّ لِذاتها ، ولا يُذمّ طَلب الدنيا إذا كان مِن أجل الاستغناء عن الناس والاستعفاف عمّا في أيديهم ، وإنما يُذَمّ التهافت عليها ، وأن تكون هي همّ الإنسان ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : مَن كانت الآخرة هَمّه جَعل الله غِناه في قَلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي رَاغِمة، ومن كانت الدنيا هَمّه جَعل الله فَقْره بين عيينه ، وفَرَّق عليه شَمْله ، ولم يأته مِن الدنيا إلاَّ ما قُدِّر له . رواه الترمذي ، وحسّنه الألباني بمجموع طُرُقه .

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَاهِلِيُّ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُفيان الثَّوْرِيِّ يُشَاوِرُهُ فِي الحَجِّ . قَالَ: لاَ تَصْحَبْ مَنْ يُكرَمُ عَلَيْكَ ، فَإِنْ سَاوَيتَه فِي النَّفَقَةِ أَضَرَّ بِكَ ، وَإِنْ تَفَضَّلَ عَلَيْكَ اسْتَذَلَّكَ .
وَنَظَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَفِي يَدِهِ دَنَانِيْرُ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ! تُمْسِكُ هَذِهِ الدَّنَانِيْرَ ؟!
قَالَ : اسْكُتْ ، فَلَوْلاَهَا لَتَمَنْدَلَ بِنَا المُلُوْكُ !
قَالَ : قَدْ كَانَ سُفْيَانُ رَأْساً فِي الزُّهدِ ، وَالتَّأَلُّهِ ، وَالخَوْفِ ، رَأْساً فِي الحِفْظِ ، رَأْساً فِي مَعْرِفَةِ الآثَارِ ، رَأْساً فِي الفِقْهِ ، لاَ يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ . انتهى مِن سِيَر أعلام النبلاء للذهبي .
فلم تضرّه الدنيا ، ولا كثرتها .
وكذلك كان الإمام ابن المبارك ، كان مِن أصحاب الأموال ، وكان عالِما مُجاهِدا .

وهذا هو شأن الصالحين : أن تكون الدنيا في أيديهم ولا تكون في قلوبهم .

وسبق :
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=90727


والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد