المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف يُردّ على مَن يقول أنّه لا يوجَد دليل يُحرِّم إتيان المرأة في دُبرها ؟



مشكاة الفتاوى
07-11-11, 3:22 PM
أثار موظف بين زملائه قضيِّة وقال : إن بعض أهل العِلِم يقول : ما فيه دليل تحريم أن يأتي الرجل زوجته - أعزك الله - مِن الدُّبر في الدُّبر ؟
أريدك تبحث المسألة بالدليل بقوة

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
ثَبَت فيها أحاديث وليس حديثا واحدا ! وهي كبيرة مِن كبائر الذنوب .

فمن ذلك :

قوله عليه الصلاة والسلام : مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وحسّنه الألباني والأرنؤوط .

وقوله عليه الصلاة والسلام : مَنْ أَتَى حَائِضًا ، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ، أَوْ كَاهِنًا ، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ . رواه الإمام أحمد وأهل السُّنَن ، وصححه الألباني ، وقال شعيب الأرنؤوط عن إسناد أحمد : حديث محتمل للتحسين .

وقوله عليه الصلاة والسلام : لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان ، وصححه الألباني ، وقال شعيب الأرنؤوط عن إسناد ابن حبان : إسناده حسن . وقال في تخريج مسند أحمد : حَسَنٌ لِغَيره .
وفي رواية الدارمي : مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

وقوله عليه الصلاة والسلام : إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ . رواه الإمام أحمد وابن ماجه ، وصححه الألباني ، وقال شعيب الأرنؤوط : صحيح لغيره .

وفي حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم نَهَى عن مَحَاشّ النساء . رواه الطبراني في الأوسط ، وصححه الألباني .

وإتيان النساء في أدبارهن هو اللوطية الصغرى ؛ ففي مسند الإمام أحمد مِن طريق قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : هي اللوطية الصغرى . يعني الرجل يأتي امرأته في دُبرها . وحسَّنه الألباني .
وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده حَسن ، واخْتُلِف في رَفْعِه ووَقْفِه ، والموقوف أصح . اهـ .
ولو كان موقوفا ، فهو قول صحابي ، وقوله حُجّة ، ولا يُعلَم له مُخالف .

وشدّد السلف في ذلك .

روى ابن أبي شيبة عن أَبُي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أنه قال في إتيان الدُّبر : وَهَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلاَّ كَافِر ؟!

وروى أَبِو الْقَعْقَاعِ الْجَرْمِيِّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ آتِي امْرَأَتِي حَيْثُ شِئْتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَمِنْ أَيْنَ شِئْتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَكَيْفَ شِئْتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ هَذَا يُرِيدُ السُّوءَ ! قَالَ : لاَ مَحَاشُّ النِّسَاءِ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ . رواه الدارمي وسعيد بن منصور في سُننه والبيهقي ، والطحاوي والطبراني مُختَصَرا .

وروى الدامري من طريق سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ قَالَ : قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : مَا تَقُولُ فِي الْجَوَارِي حِينَ أُحَمِّضُهُنَّ ؟ قَالَ : وَمَا التَّحْمِيضُ ؟ فَذَكَرْتُ الدُّبُرَ ، فَقَالَ : هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟

وروى أيضا مِن طريق يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ, عَنْ طَاوُوسٍ وَسَعِيدٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْكِرُونَ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، وَيَقُولُونَ : هُوَ الْكُفْرُ .

وروى ابن أبي شيبة أن عَلِيًّا نَادَى عَلَى الْمِنْبَرِ , فَقَالَ : سَلُونِي سَلُونِي ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَتُؤْتَى النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ ؟ فَقَالَ : سَفَلْتَ سَفَّلَ اللَّهُ بِكَ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) الآيَةَ .

قال الإمام الذهبي : قَدْ تَيَقَنَّا بِطُرُقٍ لاَ مَحِيْدَ عَنْهَا نهِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَدْبَارِ النِّسَاءِ، وَجَزَمْنَا بِتَحْرِيْمِهِ ، وَلِيَ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفٌ كَبِيْر . اهـ .

والعلماء يُفْتُون بتحريم الوطء في الدُّبر ، وأنه مِن أسباب التفريق بين الزوجين .
ففي حاشية الدسوقي (فقه مالكي ) : وَلَهَا ، أَيْ : لِلزَّوْجَةِ التَّطْلِيقُ عَلَى الزَّوْجِ بِالضَّرَرِ ، وَهُوَ مَا لا يَجُوزُ شَرْعًا ؛ كَهَجْرِهَا بِلا مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ ، وَضَرْبِهَا كَذَلِكَ ، وَسَبِّهَا وَسَبِّ أَبِيهَا ، نَحْوُ يَا بِنْتَ الْكَلْبِ يَا بِنْتَ الْكَافِرِ يَا بِنْتَ الْمَلْعُونِ ، كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ رَعَاعِ النَّاسِ ! وَيُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى التَّطْلِيقِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَكَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا . اهـ .

وقال الإمام الشّاَفعيُّ : وَإِبَاحَةُ الإِتْيَانِ في مَوْضِعِ الْحَرْثِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَحْرِيمَ إتْيَانٍ في غَيْرِهِ ، فَالإِتْيَانُ في الدُّبُرِ حتى يَبْلُغَ منه مَبْلَغَ الإِتْيَانِ في الْقَبْلِ مُحَرَّمٌ بِدَلاَلَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ السُّنَّةِ ... فَأَمَّا التَّلَذُّذُ بِغَيْرِ إبْلاَغِ الْفَرْجِ بين الإليتين وَجَمِيعِ الْجَسَدِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ . اهـ .

وقال النووي : ولو وطئ زوجته أو أمته في دُبرها ؛ فالمذهب أن واجبه التعزيز . وقيل في وجوب الْحَدّ : قولان . اهـ .


وقال الحجّاوي : ويَحْرُم وطؤها في الحيض والدُّبُر
قال شيخنا العثيمين رحمه الله : قوله : " والدبر " ، أي : ويَحْرُم وَطؤها – أيضا - في الدُّبُر ، بمعنى أن يُولِج الذَّكَر في الدُّبُر ، لقوله تعالى : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ، والدُّبُر ليس محلاً للحَرث ، ولأحاديث متعددة وَرَدت في التحذير منه ، ومجموعها يقضي أن تَصِل إلى درجة الْحَسَن العالي ، ومنها أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : " إن الله لا يستحي مِن الحق ، لا تأتوا النساء في أعجازهن " .
ثم إن القياس الصحيح يقتضي هذا ؛ فالغائط أخسّ مِن الدم بلا شك ، فإذا كان الله تعالى حَرَّم وطء الحائض للأذى مِن الدم ، فإن وَطء الدُّبر أشد وأقبح ؛ لأن هذا يُشْبه اللواط ، وهو جماع الذَّكَر - والعياذ بالله - ولهذا أسماه بعض العلماء باللوطية الصغرى ، فلا شك في تحريم وطء المرأة في دبرها .
أما أن يستمتع بها فيما بين الإليتين فلا بأس .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ومَن عُرف بالوطء في الدُّبر وَجَب أن يُفَرَّق بينه وبين زوجته ، أي : أن يُفْسَخ النكاح ؛ لأن الإصرار على هذه المعصية التي هي من كبائر الذنوب لا يمكن إقراره أبدا . اهـ .

وسبق :
ما حكم في إتيان الزوج زوجته في دبرها ؟
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=12554

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد