المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الفرق بين الشريعة والحقيقة ؟



مشكاة الفتاوى
06-25-11, 9:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هي الشريعة وما هي الحقيقة وهل يوجد فرق بينهم ؟
أرجو التوضيح بارك الله فيكم وجزاكم خيرا

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، وبارك الله فيك .

لا فَرْق بين الشريعة والحقيقة ؛ إذ لا توجد حقيقة تُخالِف الشريعة ، ولا شريعة تُخالِف الحقيقة .

وقد فرّق بينهما الرافضة بتفريقات خاطئة !
قال الشيخ إحسان إلهي ظهير في كتابه " التَّصَوُّف .. المنْشَأ وَالمَصَادِر " : والجدير بالذِّكْر أن التفريق بين الشريعة والحقيقة , وبين الظاهر والباطن مِن خواص التشيع ، فلا توجد طائفة شيعية إلاَّ وتُؤمِن بذلك , وكُتُب الفِرَق والكلام شاهِدة على هذا . اهـ .

وتَبِعتهم الصوفية .
قال الشيخ إحسان إلهي ظهير : ثم أخذ المتصوفة بِدَورهم أفكار الشيعة ومعتقداتهم , فآمَنُوا بها واعتقدوها , وجَعلوها من الأصول والقواعد لعصابتهم , فقالوا مثل ما قاله الشيعة والفِرَق الباطنية . اهـ .

والصوفية جَعلوا الحقيقة هي رَفْع الْحُجُب عن مطالعة الحضرة القدسية ، وهي الْمُعَبَّر عنها بالمشاهدة . وحقيقة الشريعة هي الأمر الذي جاء به الشارع صلى الله عليه وسلم أمْرا ونَهْيًا , وإباحة ما نص عليه صلى الله عليه وسلم ونصّ الله عليه في كتابه من جميع الأمور , ومما يؤول إلى ذلك استنباط المجتهدين . فهذه هي الشريعة وعلومها . وأما الطريقة : فهي واسطة بين الشريعة والحقيقة .
ويَزعمون أن عِلْم الحقيقة هو : عِلم الباطن ، ويدَّعون أن عندهم علم الحقيقة ، وعند غيرهم من المسلمين علم الشريعة . وأن عِلْم الحقيقة هو : عِلْم الْخَضِر عليه السلام . وعِلْم الشريعة هو: عِلْم موسى عليه السلام . هكذا زَعموا !
فَهُم يزعمون أن الحقية خِلاف الشريعة !

قال الغزالي : فمن قال إن الحقيقة تُخَالِف الشريعة ، أو الباطن يُنَاقِض الظاهر ؛ فهو إلى الكُفْر أقْرَب منه إلى الإيمان . اهـ .

وقال ابن عقيل : جَعَلَت الصوفية الشريعة اسْمًا ، وقالوا : المراد منها الحقيقة ! قال : وهذا قبيح ، لأن الشريعة وَضَعَها الْحَقّ لِمَصَالِح الْخَلْق وتعبداتهم ، فما الحقيقة بعد هذا سوى شيء واقع في النفس مِن إلْقَاء الشياطين ، وكُلّ مَن رَام الحقيقة في غير الشريعة فَمَغْرُور مَخْدُوع . نَقَلَه ابن الجوزي في " تلبيس إبليس " .

وقال ابن الجوزي في " تلبيس إبليس " : وقد فَرَّق كثير مِن الصوفية بين الشريعة والحقيقة ، وهذا جَهْل مِن قائله ؛ لأن الشريعة كلها حقائق ، فإن كانوا يريدون بذلك الرخصة والعزيمة ، فَكِلاهما شريعة ، وقد أنْكَر عليهم جماعة مِن قُدَمَائهم في إعْرَاضِهم عن ظواهر الشرع . اهـ .

وفي كتاب " الصوفية .. نشأتها وتطورها " : إن بداية الانحراف كانت في هذا الفَصْل بين الشريعة والحقيقة , وعند أهل السنة الشريعة هي الحقيقة ؛ فالصلاة حركات معينة ولكنها تستلزم الخشية والإنابة , وهكذا كُلّ الأحكام الشرعية القيام بها يَعني الإتيان بها على تمامها كما أرادها الله سبحانه وتعالى .


والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد