المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أكثرت مِن الطاعات بعد البلاء فوسوس لي الشيطان أنَّ عملي ليس خالِصا لله



مشكاة الفتاوى
06-24-11, 10:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يا شيخ أنا عندي موضوع مصيري ومقلقني كثير فبعد أن فشلت كل الطرق تأكدت أنه لا منقذ لي إلا خالقي فحاسبت نفسي وحاولت تصحيح أخطائي قدر الإمكان أعلنت التوبة عن جميع ذنوبي جاهدت نفسي أكثرت الاستغفار والتسبيح والصلاة على الرسول والصدقة وما يحب ربي أن أكون وما يحبه ربي مني والله أعلم بما في داخلي لجأت إلى ربي بالدعاء والتقرب إليه بالطاعات ليلا ونهار سرا وجهارا ووالله وخالقي أني كلما اقتربت من ربي أكثر أحسست بحبي لربي وأحسست بحاجتي التي لجأت لها ليست مهمة بقدر أهميه قربي من الله ورضاه برغم من أني كلي قناعة عند دعائي أن ربي سيستجيب لي برغم من صعوبة الموقف وكل يوم ازداد قرب فيه من الله تزداد بداخلي قناعه أن حاجتي ليست مهمة بأهمية رضا ربي ويزداد تفكيري بالآخرة وأني أعمل لها وليس لحاجة في الدنيا وأسال الله إن لم يعطيني حاجتي في الدنيا أن يعوضني بها في الآخرة؟
مشكلتي يا شيخ أحياناً لما أفكر بيني وبين نفسي أقول أن عملي ليس خالصا لوجهه الله كل اللي سويته أريد به موضوع دنيا ويوسوس لي الشيطان كثير في هالناحية وأنك ما تقربتِ من ربك إلا لها الشيء وأحياناً يوسوس لي بذنوبي وأنك عصيتِ ربك يا شيخ أطلب منك أنك تريحني بكلمات تزيد فيني روح الدين والقرب من الله أكثر من غير وسوس شيطان ؟
ثانيا يا شيخ لما أدعي ربي ويوسوس لي الشيطان موضوعك صعب وربك لن يستجيب لك أو مرت شهور وأنتِ تدعين ولا تغير شيء هذا كله وسوسة ولا في داخلي أدعي ولا فترت ولا يئست .
هل هذا يعتبر من الاستعجال في الدعاء وقول عاجل غير آجل هل يعتبر من الاستعجال في الدعاء؟
وجزاك الله خير

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

مِن الخير للإنسان أن تكون له حاجة ، فيُقبِل على الله بِسؤال حاجته ، فيدعوه ذلك إلى التوبة والاستغفار ، والانطراح بين يدي الله تبارك وتعالى .

قال ابن مسعود رضي الله عنه : إِنَّكَ مَا دُمْتَ فِي صَلاةٍ تَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ، وَمَنْ يُكْثِرُ قَرْعَ بَابِ الْمَلِكِ يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ . رواه ابن أبي شيبة .

وقال أَبو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه : جِدُّوا بِالدُّعَاءِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُكْثِرُ قَرْعَ الْبَابِ يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ . رواه ابن أبي شيبة .

روى ابن أبي الدنيا مِن طريق سفيان بن عيينة ، قال : مَرّ محمد بن علي بِمُحمد بن المنكدر، فقال: ما لي أراك مغموما ؟ فقال أبو حازم : ذاك لِدَين قد فَدَحه ، قال محمد بن علي : أفُتِح له في الدعاء ؟ قال : نعم ، فقال : لقد بورك لِعَبد في حاجة أكثر فيها دعاء ربه ، كائنة ما كانت .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قال بعض السلف : يا ابن آدم . لقد بُورِك لك في حاجة أكْثَرْتَ فيها مِنْ قَرْعِ باب سيِّدك .
وقال بعض الشيوخ : إنه ليكون لي إلى الله حاجة فأدعوه ، فيفْتَح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحبّ معه أن يُعجّل قضاء حاجتي خشية أن تنصرف نفسي عن ذلك ؛ لأن النفس لا تُريد إلاَّ حظّها فإذا قُضيَ انْصَرَفَتْ . اهـ .

ومتى ما أُلْهِم الإنسان الدعاء فإن الإجابة مع الدعاء .
قال ابن القيم – رحمه الله – :
فإذا كان كلُّ خيرٍ أصله التوفيق ، وهو بِيَـدِ الله لا بِيَـدِ العبـد ، فمفتاحه الدعاء والافتقار وصِدقِ اللَّجَأ والرغبة والرهبة إليه ، فمتى أَعْطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يَفْتح لـه … وما أُتي من أُتي إلا من قِبل إضاعةِ الشكر وإهمالِ الافتقار والدعاء ، ولا ظَفِرَ من ظَفِر – بمشيئة الله وعونه – إلا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء . اهـ .

وقد يَكون تأخير الإجابة خيرًا له .
وعلى الإنسان أن يشكر الله أن صَرَف همّه إلى الدعاء ، ورَدّه إليه بسبب حاجته ومسألته .
قال بكر بن عبد الله المزني : يَنْـزِل بالعبد الأمر فيدعو الله فيُصْرَف عنه ، فيأتيه الشيطـان فيُضْعِف شُكْره يقول : إن الأمر كان أيسر مما تذهب إليه !

ومَن فُتِح له في الدعاء فهو على خير ، وإن كان الباعث له على السؤال أمور الدنيا ، أو سؤال وطلب حاجات الدنيا ، فقد كانت عائشة رضي الله عنها تقول : سَلُوا الله التيسير في كل شيء ، حتى الشسع في النعل ، فإنه إن لم يُيسره الله لم يتيسر.

وقد شَرَع الله لِعباده فِعْل الخيرات مع قَصْد تحصيل الدنيا .

وعلى الإنسان أن يجتهد في الدعاء ، ويُكثِر منه ، ويُحسِن الظنّ بِربّه تبارك وتعالى ، ويُلِحّ على الله في الدعاء ، فإن الله يُحِبّ الْمُلِحِّين في الدعاء .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يَدْعُ اللهَ غضب اللهُ عليه . رواه الإمام أحمد والبخاري في " الأدب المفرد "والترمذي وابن ماجه ، وحسنه الألباني .

وعلى الإنسان أن يسأل الله حاجته ، وأن لا يستعجل الإجابة .
قال عليه الصلاة والسلام : يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ ، فَيَقُولُ : قَدْ دَعَوْتُ رَبّي فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي . رواه البخاري ومسلم .
وقال : لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ . قِيل : يَا رَسُولَ اللّهِ مَا الاسْتِعْجَالُ ؟ قَال : يَقُولُ : قَدْ دَعَوْتُ ، وَقَدْ دَعَوْتُ ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي ، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدّعَاءَ . رواه مسلم .

وإجابة الدعاء ليست مقصورة على تحقق المقصود وحصول المطلوب .
قال عليه الصلاة والسلام : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ ، وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ ، إِلاّ أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاثٍ : إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا . قَالُوا : إِذًا نُكْثِرُ ، قَالَ : اللهُ أَكْثَرُ . رواه الإمام أحمد . وهو حديث صحيح .

وكان عمرُ رضي الله عنه يقول : إنّي لا أحمل همَّ الإجابة ولكن همَّ الدعاء ، فإذا أُلهمتُ الدعاء فإن الإجابة معه .

قال ابن الجوزي : إذا وقعتَ في محنة يصعب الخلاص منها ، فليس لك إلاَّ الدعاء واللجَأ إلى الله بعد أن تُقدّم التوبة من الذنوب ، فإن الزلل يُوجب العقوبة ، فإذا زال الزلل بالتوبة مِن الذنوب ارتفع السبب ، فإذا تُبتَ ودعوتَ ، ولم ترَ للإجابة أثرا فتفقّد أمرك ، فربما كانت التوبة ما صحّت فَصَحِّحها ، ثم ادْعُ ، ولا تَملَّ من الدعاء ، فربما كانت المصلحة في تأخير الإجابة ، وربما لم تكن المصلحة في الإجابة ، فأنت تُثاب وتُجَاب إلى منافعك ، ومِن منافعك أن لا تُعطى ما طلبت بل تُعوّض غيره ، فإذا جاء إبليس فقال : كم تدعوه ولا ترى إجابة ، فقل : أنا أتَعبّد بالدعاء ، وأنا مُوقِن أن الجواب حاصل ، غير أنه ربما كان تأخيره لبعض المصالح فهو يجيء في وقت مناسب، ولو لم يحصل حصل التعبد والتذلل .

وقال رحمه الله : من العَجَب إلحاحك في طلب أغراضك ، وكلما زاد تعويقها زاد إلْحَاحك ، وتنسى أنها قد تُمنع لأحد أمرين :
إما لِمَصْلَحتك ، فربما مُعجَّل أذى .
وإما لذنوبك ، فإن صاحب الذّنوب بعيد من الإجابة .
فَنَظِّف طُرق الإجابة من أوساخ المعاصي ، وانظر فيما تطلبه هل هو لإصلاح دينك ، أو لمجرّد هواك ؟ فإن كان للهوى المجرّد ، فاعلم أن من اللطف بك ، والرحمة لك تعويقه ، وأنت في إلحاحك بمثابة الطفل يطلب ما يؤذيه فيُمنع رفقاً به ، وإن كان لصلاح دينك فربما كانت المصلحة تأخيره ، أو كان صلاح الدين بِعَدَمِه . وفي الجملة فتدبير الحق - عز وجل - لك خيرٌ من تدبيرك، وقد يمنعك ما تهوى ابتلاء ليبلوا صبرك ، فَأَرِهِ الصبر الجميل ترى عن قربٍ ما يَسُرّ . اهـ .

وقال ابن رجب : فإن المؤمن إذا استبطأ الفَرَج ، وأيس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه ولم يظهر عليه أثر الإجابة ، رجع إلى نفسه باللائمة ، وقال لها : إنما أتيت من قبلك ، ولو كان فيك خير لأُجِبتِ ، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات ، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه ، واعترافه له بأنه أهل لِمَا نَزَل مِن البلاء ، وأنه ليس أهلا لإجابة الدعاء ، فلذلك تسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء ، وتفريج الكرب ، فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله .


وسبق :
الاستغفار بنية معينة
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=70434

هل قيام الليل وملازمة الاستغفار بنية أن تُرزق الفتاة زوج صالِح مِن البدع
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=70191

وسبق :
الاستغفار وجلب الخيرات والبركات
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=36892


والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم