المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف أدفع وساوس الطهارة عنّي ؟



مشكاة الفتاوى
06-24-11, 9:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خير على ما تقدمونه ، وجعله الله في ميزان حسناتكم يوم القيامة .
1- أشتكي من وسواس وأظنه وسواس قهري ، أحياناً أعيد الوضوء وأحياناً أشك أنه خرج مني ريح فأعيد الوضوء مرات ، وعند التبول أعزكم الله أبالغ في الغسل ، وعند الغسل من الجنابة أبالغ أكثر وأكثر ، سبب لي تعب نفسي .
أرجو منكم أن تدلني على طريقة الغسل من الجنابة و غسل الذكر عند التبول لأني دائم أشك أني لم أغسله زين أو قد بلل ملابسي عند التبول ، وكيف أبعد هذا الوسواس عني ، حتى أني صرت أشك في طهارة ثوبي وملابسي مع العلم أني أعلم أنها طاهرة .
جزاكم الله خير الجزاء وآسف جداً على الإطالة
ولكن ما لي إلا الله ثم أنتم تجيبون عن أسئلتي ، وأسأل أن يوفقكم في عملكم هذا
وأرجو الإجابة عن أسئلتي دون دخول على روابط لمواضيع مشابهة ، لأني قرأتها ولكني لم أستطع أن أعمل بها وأحب الكلام اللي موجهه لي شخصياً واعذرني شيخي الفاضل

http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
وعافاك الله .

أولاً : إذا أردت أن تعمل أي عمل يدخله الوسواس فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم .
فقد شكا عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه ما يجد من الوسواس في الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يُلَبِّسها عليّ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك شيطان يقال له خَنْزَب ، فإذا أحسسته فتعوّذ بالله منه واتْفُل على يسارك ثلاثا . قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني . رواه مسلم .
ولا تُولِي لهذه الأمور كبير عناية ، ولا مَزِيد اهتمام ؛ لأن زيادة الاهتمام عن المقدار المشروع يُسبب الشك والوسواس .

ثانيا : لا تلتفت إلى الشكّ ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا وَجَد أحدكم في بَطنه شيئا فأشْكل عليه أخرج منه شيء أم لا ، فلا يخرجن من المسجد حتى يَسمع صوتا أو يَجِد رِيحا . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة مِن دُبُرِه فيمدها فيرى أنه قد أحْدَث ، فلا ينصرف حتى يَسمع صوتا أو يَجِد ريحا . رواه الإمام أحمد ، وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم .

ولا تتكلّف في الطهارة ، ولا تتكلّف في إخراج ما في الذَّكَر ؛ لأن هذا يُسبب ضَعْف وارتخاء الأعضاء .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : التَّنَحْنُحُ بَعْدَ الْبَوْلِ وَالْمَشْيُ وَالطَّفْرُ إلَى فَوْقٍ ، وَالصُّعُودُ فِي السُّلَّمِ ، وَالتَّعَلُّقُ فِي الْحَبْلِ ، وَتَفْتِيشُ الذَّكَرِ بِإِسَالَتِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ : كُلُّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلا مُسْتَحَبٍّ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ وَكَذَلِكَ نَتْرُ الذَّكَرِ بِدْعَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، لَمْ يُشَرِّعْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَذَلِكَ سَلْتُ الْبَوْلِ بِدْعَةٌ لَمْ يُشَرِّعْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ ضَعِيفٌ لا أَصْلَ لَهُ وَالْبَوْلُ يَخْرُجُ بِطَبْعِهِ وَإِذَا فَرَغَ انْقَطَعَ بِطَبْعِهِ ، وَهُوَ كَمَا قِيلَ : كَالضَّرْعِ إنْ تَرَكْته قَرَّ ، وَإِنْ حَلَبْته دَرَّ .
وَالْبَوْلُ يَكُونُ وَاقِفًا مَحْبُوسًا فِي رَأْسِ الإِحْلِيلِ لا يَقْطُرُ فَإِذَا عَصَرَ الذَّكَرَ أَوْ الْفَرْجَ أَوْ الثُّقْبَ بِحَجَرِ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ خَرَجَتْ الرُّطُوبَةُ ، فَهَذَا أَيْضًا بِدْعَةٌ ، وَذَلِكَ الْبَوْلُ الْوَاقِفُ لا يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ لا بِحَجَرِ وَلا أُصْبُعٍ وَلا غَيْرِ ذَلِكَ ، بَلْ كُلَّمَا أَخْرَجَهُ جَاءَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَرْشَحُ دَائِمًا . وَالاسْتِجْمَارُ بِالْحَجَرِ كَافٍ لا يَحْتَاجُ إلَى غَسْلِ الذَّكَرِ بِالْمَاءِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ اسْتَنْجَى أَنْ يَنْضَحَ عَلَى فَرْجِهِ مَاءً فَإِذَا أَحَسَّ بِرُطُوبَتِهِ قَالَ : هَذَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ . وَأَمَّا مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ - وَهُوَ أَنْ يَجْرِيَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لا يَنْقَطِعُ - فَهَذَا يَتَّخِذُ حفاظًا يَمْنَعُهُ فَإِنْ كَانَ الْبَوْلُ يَنْقَطِعُ مِقْدَارَ مَا يَتَطَهَّرُ وَيُصَلِّي وَإِلاّ صَلَّى وَإِنْ جَرَى الْبَوْلُ - كَالْمُسْتَحَاضَةِ - تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ . والله أعلم . اهـ .
وقال ابن القيم رحمه الله في هدي النبي صلى الله عليه وسلم :
وكان يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن ، وكان يستنجي ويستجمر بِشِمَالِه ، ولم يكن يصنع شيئا مما يصنعه المبتلون بالوسواس من نَتْر الذَّكر والنحنحة والقفز ومسك الحبل وطلوع الدَّرَج وحَشْو القطن في الإحليل وصب الماء فيه وتَفَقّده الفَيْنَة بعد الفَيْنَة ، ونحو ذلك مِن بِدَع أهل الوسواس . اهـ .

ثالثا : اجتهد في الدعاء أن يَصْرِف الله عنك هذا الوسواس .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد