وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك
الله خيرا .
أولاً :
هذا
أقْرب إلى طَرِيقة السَّحَرة والكُهَّان لا إلى طَرِيقَة القرآن !
فالقرآن
كِتَاب هِدَاية ، وهو كِتَاب مُبِين واضِح .
والـتَّكَلُّف طَرِيق أهل الأهواء والفلسفة !
قال
تعالى لِنَبِـيِّـه صلى الله عليه وسلم : (قُلْ
مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)
وذلك في
شأن القُرآن . يَدُلّ عليه قوله بعد ذلك : (إِنْ
هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ)
، أي : هذا القرآن .
قال
الإمام السمعاني في تفسيره : أي ما هو إلاَّ ذِكْر للعَالَمِين ، أي : شَرَف
للعَالَمِين وتَذْكِير لهم . اهـ .
قال
القرطبي في تفسير قوله تعالى : (وَمَا
أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)
: أي لا أتَكَلَّف ولا أتَخَرَّص مَا لَم أُومَر بِه . اهـ .
وقد
حَذَّر السَلف مِن الـتَّكَلُّف .
قال ابن
مسعود رضي الله عنه : مَن عَلِم فَلْيَقُل ، ومَن لَم يَعْلَم فَلْيَقُل : الله
أعلم ؛ فإنَّ مِن العِلْم أن تَقُول لِمَا لا تَعْلَم : لا أعلم ؛ فإن الله قال
لنبيه صلى الله عليه وسلم : (قُلْ
مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)
. رواه البخاري ومسلم .
ثانيا :
ما
يُزْعَم في هذا أنه " أعْظَم مُعجزة في القرآن " ليس بِصَحيح ؛ وذلك لِعِدَّة
اعْتِبَارات :
الأول :
أنَّ هذا تَقَوُّل على الله ، أن يُقال : هذا أعْظَم مُعْجِزَة في القرآن !
لأنَّ
هذا القول يَحتاج إلى دليل على أنه أعظم مُعْجِزة في القرآن ، ولا دليل عليه .
الثاني
: أن في هذا إهداء لِكلّ جُهود العلماء السابقين ، وهُم أساطِين العِلْم وأئمته ،
وهم الذين قالُوا بِعِلْم ، وعِلْمهم تَلَقَّـتْـه الأمَّـة بِالقَبُول في الجمْلَة
.
وهذا
يَزْعُم أنه أتى بما لَم يأتِ به الأوائل !
الثالث
: أنَّ مثل هذا لَم يَحْصُل إلاَّ بِتَكَلُّف ، ونِسبة هذا الـتَّكَلُّف إلى القرآن
جِنَاية على النصوص .
ثالثا :
لِماذا
جَعَل الرقم ( 10 ) والرقم ( 19 ) ؟
خاصة
وأنه ليس عليهما دَلالات قُرآنية ، إلاَّ ما تَزْعمه البهائية مِن تقديس الرقم (19)
، وقد زَعَموا أنَّ البسملة تسعة عشر حرفا !
وهذا
غير صحيح .
عُـدَّ
أحْرُف البسملة بعد فَكِّ الْمُشَدَّد وكِتابَة ما يُنْطَق :
( ب س م
ا ل ل ه ا ل ر ح م ا ن ا ل ر ر ح ي م )
وأخشى
أن يَكون صاحب هذا الاكتشاف المزعوم قد تأثَّر بأفكار البهائية ، أو تأثَّر
بالبهائي (رشاد خليفة) ، فهو مِمَّن يُقدِّس الرقم (19) !
وهو
مِمن خاض في مسألة " الإعجاز العَدَدي " حتى ادَّعَى أنه " رسول الله " !!
وزَعَم
أن في القرآن زِيادة ونُقْصَان !
وصاحِب
هذا الاكْتِشَاف الْمَزْعُوم أدْخَل البسملة في اكتشافه !
ولا
أدري ما علاقة البسملة بما تَوصَّل إليه بعد تَكَلُّف !
ولِمَاذا لا يَكون أي رَقم آخر غير رقم (10 ) وغير رقم ( 19 ) ؟!
رابعا :
لَمَاذا
قَطَّع أحْرُف الآيات على طَرِيقَة السَّحَرة ؟!
القرآن
بعيد كُلّ البُعد عن هذا الـتَّكَلُّف ، ولا يُفهَم القرآن بهذه الطريقة .
ولا
يجوز أن يُعْبَث بِالقْرآن بهذه الطريقة .
ولأنَّ
هذا مِن شأنه ذَهَاب هَيبة القُرآن مِن صُدُور الناس .
خامسا :
عندما
أحال القارئ إلى ما أسماه ( صُنْع الله ) فعندما تضغط على بعض الأحرُف مرَّتين
يَقوم بِمَسْح ما تَمّت كِتابته في المرّة السابقة .
مثاله :
إذا
أردت أن تكتب لفظ الجلالة ( الله ) مِن خِلال ما أسْمَاه ( لوحة آية الكرسي ) ،
فإنك إذا كَتبت حَرف ( اللام ) أوّل مرّة قام بِتظليل مجموعة من الْحُرُوف ، ثم إذا
ضغط على حَرف ( اللام ) للمَرَّة الثانية لِتَكْتُب حَرف ( اللام ) الثانية ، قام
بِمَسْح ما تم تظليله في المرة الأولى ، ومثله حرف ( الألِف ) ..
وتكرَّر
حرف ( الميم ) في البسملة ثلاث مرات
ففي
المرّة الأولى عند الضغط على حرف الميم يتم تظليل كل حرف ميم في الْمُرَبَّعَات ،
وفي الْمِيم الثانية يتم مسح ما تمّ تظليله في الْمَرَّة الأولى ، وفي الميم
الثالثة يتم تظليله للمَّرة الثالثة !
فأشْبَهتْ الكلمات المتقاطِعة وألعاب المرَبَّعات !
وعلى
كُلٍّ .. لو كان ذلك يَتِمّ من غير مسح ولا أعادة كِتابة .. لَكَان ذلك أبْلَغ ما
يَكُون مِن الـتَّكَلُّف ، فكيف يَصِحّ مع ذلك أن يُزْعَم أنه أعْظَم مُعْجِزة في
القرآن ؟!
أخيرا :
يبدو
أنّ القائم على تِلْك الصفحة ليس مِن أهل العِلْم ، ولذا فإنه قد أوْرَد آية مِن
عنده !
وهي (
ليس بعد الحق إلا الضلال ) !
ومما
يُؤكِّد هذا أنه لَم يَلْتَفِت إلى شيء مِن أقْوال أئمة التفسير ، بل ولا اعْتَدَّ
بِشيء منها ولو مِن بعيد !
ونسأل
الله أن لا يَجْعَلنا مِن الْمُتَكَلِّفِين .
والله
تعالى أعلم .