صفحة جديدة 1
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك
الله خيراً
لا يَجوز لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُسافر إلا مع ذي مَحرَم .
ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر
مسيرة يوم إلا مع ذي محرم . رواه البخاري ومسلم .
ولا يجوز للمرأة تُسافر من غير مَحرَم ولو كان ذلك لأداء فريضة الله الحج .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال : لا يخلوَنّ رجلٌ بامرأةٍ إلاّ مع ذي
مَحْرَم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم . قام رجلٌ فقال : يا رسولَ الله امرأتي
خَرجَت حاجّةً ، واكتَتَبتُ في غزوةِ كذا وكذا ، قال : انطلق فحُجّ مع امرأتِك .
رواه البخاري ومسلم .
ومِن شَرط الْمَحْرَم أن يكون بالغاً عاقلاً .
قال ابن قدامة في المغني : ويُشتَرط في المحرَم أن يكون بالغا عاقلا . قيل لأحمد :
فيكون الصبي محرماً ؟ قال : لا ، حتى يحتلم . لأنه لا يقوم بنفسه ، فكيف يَخْرُج مع
امرأة ، وذلك لأن المقصود بالمحرم حفظ المرأة ، ولا يحصل إلا من البالغ العاقل
فاعتُبر ذلك . اهـ .
فهذه أحاديث صحيحة صريحة في منع المرأة من أن تُسافِر إلا مع ذي مَحرَم .
قال ابن حزم بعد مناقشة طويلة لأقوال الفريقين :
فوجدنا المانعين يَحتجُّون بالأخبار التي ذكرنا ، وهي أخبار صحاح لا يَحِلّ خلافها
إلا لنص آخر يُبَيِّن حكمها إن وُجِد . اهـ .
أي أدلة المانعين من سفر المرأة من غير محرم للحج أو لغيره .
أما الذين أجازوا سفر المرأة مع رُفقة مأمونة من النساء فقد تمسّكوا ببعض ما ورد عن
بعض الصحابة في الإذن لأمهات المؤمنين بالحج مع نساء المسلمين .
والاستدلال بهذا خطأ من وجوه :
الأول : أن هذا فعل صحابي ، وفعل الصحابي وقوله إنما يكون حجة فيما لم يَرد فيه نصّ
، أما ما ورد فيه نص فلا يكون قوله حجة ، وذلك أن أقوال الصحابة إذا تعارضت في
المسالة طُلِب لها مُرجّح خارجي ، فكيف إذا كانت بِخلاف قول النبي صلى الله عليه
وسلم ، ويُلتمس لهم العُذر من جهة عدم بلوغ النص ، أو من جهة تأوّل النص على وجه
دون آخر ، أو على حالة دون أخرى ، إلى غير ذلك .
الوجه الثاني : أن أمهات المؤمنين لسْن كبقية النساء ، فهنّ بمنْزِلة الأمهات في
تحريم النكاح ، ووجوب البرّ .
قال البغوي في قوله تعالى : (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) : وهن أمهات المؤمنين
في تعظيم حقهن وتحريم نكاحهن على التأييد . اهـ .
ولعله لهذا الْمَلْحَظ أَذِن لهنّ عُمر رضي الله عنه في الحجّ ، ومع ذلك فقد شدد
عمر رضي الله عنه في المسألة .
الوجه الثالث : أن عمر رضي الله عنه لم يأذن لأمهات المؤمنين في الحج إلا بعد إلحاح
منهن .
فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهن لما استأذنّ عمر رضي الله عنه
في الحج أبَـى أن يأذن لهن حتى أكثَرْن عليه ، فقال : سآذن لكنّ بعد العام ، وليس
هذا من رأيي . فأرسل معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، وأمرهما أن يسير
أحدهما بين أيديهن والآخر خلفهن ، ولا يُسايرهنّ أحد ، فإذا نَزَلْنَ فأنزِلوهن
شِعباً ، ثم كونا على باب الشِّعْب ، لا يَدخل عليهنّ أحد ، ثم أَمَرَهما إذا طُفنَ
بالبيت أن لا يَطوف معهن أحدٌ إلا النساء .
فأين هذا ممن يأذن في السفر المطلق للمرأة من غير مَحرَم ، ثم يستدل بفعل عُمر رضي
الله عنه .
وفِعل عمر رضي الله عنه مع كونه فعل صحابي إلا أنه قال عنه : ليس من رأيي .
أي أن رأيه يُخالِف هذا ، إلا أنه أذِن فيه أمام إلحاح أمهات المؤمننين رضي الله
عنهن .
ثم شدّد في ذلك أيضا ، أن لا يَطفن مع أحد إلا مع النساء .
وأن يُشدد عليهم في الحراسة ، والنُّزول ، وغير ذلك .
فهذا لو لم يَكن له مُعارِض من قوله عليه الصلاة والسلام لما كان فيه مُستَمسَك ولا
دليل ، لأن عمر رضي الله عنه لم يُطلِق القول فيه .
والله تعالى أعلم .