صفحة جديدة 1
وحفظك الله ورعاك .
وجزاك الله خيرا .
في المسألة خِلاف .
والأولى أن يُقدَّم الرِّجال مما يلي الإمام ثم النساء .
وروى عبد الرزاق عن عثمان بن عفان أنه جَعَل الرَّجُل يَلي الإمام ، والمرأة أمام
ذلك .
وروى ابن أبي شيبة من طريق هلال المازني قال : رأيت أبا هريرة يصلي على جنازة رجال
ونساء تسع أو سبع ، فَقَدَّم النساء مما يَلِي القبلة ، وجعل الرجال يَلُون الإمام
.
وروى من طريق نافع عن ابن عمر أنه كان إذا صلى على جنازة رجال ونساء ، جَعَل الرجال
مما يليه ، والنساء خلف ذلك مما يلي القبلة .
وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق الشعبي قال : صلى عبد الله بن عمر على أم
كلثوم بنت علي وابنها زيد ، قال : فجعل الغلام مما يليه ، والمرأة مما يلي القبلة .
فإذا اجتمعت عِدّة جنائز – رجال ونساء وأطفال ) جُعِلّ الرِّجال مِن جِهة الإمام ،
ثم الأطفال ثم النساء .
ولأن ذلك أسْتَر ، وهو مِن مقاصِد الشارع في وُقوف الرَّجُل عند وسط المرأة في
الصلاة عليها ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى على امرأة ماتت في نُفاسها ،
فقام عليها وسطها . رواه البخاري ومسلم .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
وقد روي عن مالك أن الجنائز إذا اجتمعت جُعِلَت واحدة وراء واحدة
ورُوي عنه أنها تُجْعَل صفا واحدا ويقوم الإمام وسط الصف بعضهم عن يمينه وبعضهم عن
يساره وبعضهم أمامه .
وروي عنه أنه اسْتَحَبّ أن يكونوا سطرا واحدا ، ويكون أهل الفضل مما يلي الإمام .
قال أبو عمر ذلك كله واسع عند أصحابه ، وقد رويت هذه الوجوه كلها عن السلف رحمهم
الله . اهـ .
وجاء عن بعض السَّلَف خِلاف ذلك ، وحُجّتهم في ذلك تقديم الرَّجال مما يلي القبلة ،
كما كانوا يتقدّمون النساء في الصفوف في حال الحياة .
والأول أقوى .
والله تعالى أعلم .